كيف تحمي محفظتك الاستثمارية من الحرب التجارية الشاملة

حسين السيد

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المخاوف من حصول توتّرات تجارية بعد أن أقدم على توقيع أمرين رئاسيين يقضيان بتطبيق تعرفة جمركية على الواردات من الألمنيوم والصلب.

وقد تسبّب قراره ذاك باستقالة مستشاره غاري كون المعروف بدعمه لقطاع التجارة. كما ذكر تقرير جديد صادر الأسبوع الماضي بأنّ البيت الأبيض يدرس فرض تعرفة جمركية قد تصل إلى 60 مليار دولار على البضائع والسلع الصينية، وتستهدف منتجات التكنولوجيا والاتصالات وغيرها.

وبالنسبة لي يبدو أنّ هذه الخطوة بالتحديد سوف تتسبّب على الأغلب باندلاع حرب تجارية شاملة أكثر من التعرفة الجمركية المفروضة مؤخراً على المعادن.

ترمب والاقتصاد

يؤمن الرئيس ترمب بأنّ الحروب التجارية هي شيء جيّد ويمكن ربحها.

لكنّ التاريخ كان قد علّمنا بأنّ الحروب التجارية هي شيء غير جيّد وليس من السهل الفوز بها.

ففي مارس/ آذار 2002، اتخذ الرئيس جورج دبليو بوش موقفاً مشابهاً لموقف ترمب وفرض تعرفة جمركية تتراوح ما بين 8% و30% على الفولاذ لإنقاذ الصناعة المحلية.

وكان من المقرّر لهذه الرسوم المؤقتة أن تظلّ مطبّقة حتى 2005. ونتيجة لذلك، هدّد الاتحاد الأوروبي بفرض تعرفة جمركية مضادّة على المنتجات الأميركية.

ورُفِعَت قضيّة ضدّ الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية التي حكمت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 بفرض عقوبات بأكثر من ترليوني دولار في حال لم تلغِ الولايات المتحدة التعرفة الجمركية.

وبعد أقل من شهر على صدور هذا الحكم تراجع الرئيس بوش وألغى هذه التعرفة الجمركية.

وبالتالي فإنّ المستثمرين الساعين إلى حماية محافظهم الاستثمارية من خطر اندلاع حرب تجارية شاملة يجب أن يضمنوا عدم انكشافهم على الاقتصادات المعتمدة على التصدير مثل ألمانيا واليابان، وتحديداً في قطاعي التصنيع والآلات.

وفي هذه المرحلة، أنا أفضّل الاحتفاظ بقدر أكبر من الأموال النقدية (الكاش) في المحفظة الاستثمارية واتّباع سياسة من التنويع الجيّد بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.

لا شكّ بأنّ التعرفة الجمركية ستقود إلى ضغوط تضخّمية وتحوّط ضد ارتفاع الأسعار ضمن أسواق الأسهم الأميركية، وعلى الأغلب أن تتفوّق أسهم قطاع الموارد الطبيعية على أسهم القطاعات الأخرى. وفي المقابل، فإنّ القطاع الصناعي الأميركي سيتعرّض لضربة قويّة ضمن هذا السيناريو.

على المدى القصير، ربما ستظل بعض القطاعات تستفيد من التعرفة الجمركية المفروضة، وتحديداً شركات تصنيع الصلب الأميركية.

كما أنّ الأسهم ذات رأس المال الصغير التي تعتمد بصورة أساسياً على المبيعات المحلية سوف تستفيد أكثر نسبياً من الشركات المعتمدة على المبيعات الخارجية.

كما أنّ هناك الشركات التي يجب أن تكون من أكبر المستفيدين من تخفيض الضرائب الأميركية.

أمّا الشركات المنكشفة في مبيعاتها على الصين فينبغي تجنّبها بما في ذلك الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا وتلك المتخصّصة بصناعة أنصاف النواقل (أشباه الموصلات) مثل آبل، وإنتل، وبرودكوم، وكوالكوم.

عادة ما تترافق الحروب التجارية بحروب عملات.

والسبب هو أنّ كل دولة تحاول أن تجعل صادراتها أرخص وواردتها أعلى تكلفة.

وبرأيي الشخصي فإنّ الذهب سيكون أكبر تحوّط ضد هذا الخطر.

إذ يميل الذهب عادة إلى تقديم أداء جيّد خلال فترات العزوف عن المجازفة، وتحديداً عندما ينعكس هذا العزوف عن المجازفة في اتساع في الفوارق بين عوائد سندات الشركات وعوائد السندات الحكومية.

Facebook Comments

Leave a Reply