لا موعد لبدء الهدنة في سوريا، والمعارك مستمرة

نورة الشحّي

نيوزويك الشرق الأوسط

استمرت المعارك في منطقة الغوطة الشرقية في سوريا، بعدما فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تحديد موعد بدء الهدنة  التي كان قد توصل لاتفاق حولها نهار السبت 24 فبراير/ شباط.

وكان اتفاق الهدنة لمدة 30 يوما قد تم برعاية أممية بعد وساطة كويتية – سويدية، لتسهيل عملية تسليم المساعدات الانسانية والخدمات الطبية للمرضى والمحتاجين وتسهيل عمليات الإجلاء والمغادرة. ويستثني اتفاق الهدنة العمليات الحربية ضد الجماعات الإرهابية كداعش والنصرة، بطلب من روسيا، التي تشارك في العمليات الحربية إلى جانب قوات الحكومة االسورية.

وبحسب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الوضع في الغوطة الشرقية مع مجلس الأمن القومي الروسي. وأبدى بيسكوف قلقه إزاء ”الأفعال الاستفزازية“ لمقاتلي المعارضة السورية، على ما نقلته عنه وكالة تاس الروسية للأنباء.

وكان مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، السفير بشار الجعفري، قد دعا إلى تطبيق قرار الهدنة على كل الأراضي السورية بما فيها عفرين والأراضي التي تحتلها القوات الأمريكية وعلى الجولان السوري الواقع تحت الإحتلال الإسرائيلي.

وفي تصريح يناقض ما قاله الجعفري، أكد رئيس الأركان الإيراني محمد باقري على استمرار العمليات العسكرية الإيرانية بالتعاون مع قوات النظام السوري في العاصمة دمشق، وأن وقف إطلاق النار لن يتم تطبيقه على جميع المناطق.

وبرر باقري ذلك بأن بعض المناطق في ريف دمشق يسيطر عليها “الإرهابيون” على حد وصفه، وبذلك لا تخضع للهدنة.

وكان الجعفري قد حذّر من أنّه لسوريا الحق بالرد على أي عدوان ضدها أو عند الإخلال ببنود الهدنة، وذلك ضمن مبدأ سيادة الدفاع عن نفسها ومكافحة الإرهاب. وطالب حكومات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بالتوقف عن وضع خطط لتقسيم سوريا وتغيير نظام الحكم فيها.

أمّا سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، فقد انتقدت استمرار عمليات القصف الذي يطاول الغوطة الشرقية؛ وتوجهت لمجلس الأمن قائلة: ”بينما كانوا يطيلون في المفاوضات، كانت القنابل مستمرة في السقوط من طائرات الأسد المقاتلة. في الأيام الثلاثة التي احتجناها للموافقة على هذا القرار، كم من الأمهات فقدن أبناءهن في القصف؟“.

في المقابل رفضت تركيا الإنصياع للهدنة قائلة إنها ستستمر في عملياتها العسكرية في شمال سوريا.

وتُعَدُّ الغوطة الشرقية آخر معاقل المسلحين قرب العاصمة السورية دمشق.

 وخلال سنوات الحرب السبع الماضية، شهدت المدينة أعنف المعارك التي أسفرت عن تدمير جزء كبيرٍ منها؛ بالإضافة لتخريب البنية التحتية وانقطاع الموارد الأساسية عنها بسبب الحصار الذي فُرِضَ عليها، لدرجة أنها سجلت أعلى نسب سوء التغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سوريا، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

 وقد أدى استمرار القصف الجوي والمدفعي الى سقوط مئات الضحايا بحسب منظمة الإنقاذ التي تعمل على الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة. وقالت المنظمة إنها سجلت ٣٥٠ حالة وفاة منذ نهار السبت. وصرّح الناطق باسم الدفاع المدني سراج محمود أن عدد القتلى يمكن أن يكون ”أكثر من ذلك“ بسبب عدم إمكانية الوصول للعديد من أجزاء المدينة.

وأعرب العديد من قادة العالم عن استيائهم من هذا الوضع اللاإنساني. فقد وصفه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش بأنه ”جحيم على الأرض“، فيما نعته الرئيس الأميركي ترامب ­بـ ” العار“.

يُذكر أن الجيش السوري، الذي يحاصر المدينة منذ العام 2013،  قد قام بإلقاء مناشير على الغوطة الشرقية، دعى فيها  سكان المنطقة للخروج عبر ممرات آمنة، وهو ما وصفه المعارضون للنظام بأنه محاولة لفرض تهجير قسري على سكان المنطقة تمهيداً لإحلال جماعات من طوائف مغايرة مكانهم.

Facebook Comments

Leave a Reply