لبنان يحضن الانتشار ويدعو لعودة اللاجئين

بيروت- نيوزويك الشرق الأوسط

على الرغم من المشكلات والحروب التي تعصف بعدد من الدول في العالم العربي، يجد لبنان طريقه الدائم ليحتضن المؤتمرات الدولية وأهمها مؤتمر الطاقة الاغترابية الخامس في لبنان والثالث عشر في العالم. فقد اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون أن “لبنان يعاني من تبعات حرب لا قرار له فيها، والأعباء التي يتحملها جراءها تفوق بكثير قدرته على التحمل”، داعياً المغتربين اللبنانيين المشاركين في مؤتمر الطاقة الإغترابية إلى “أن يكونوا قوة ضغط حضارية… لإجبار المجتمع الدولي على إعادة النظر في مواقفه”.

ولفت عون في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر الطاقة الاغترابية الخامس في لبنان والثالث عشر في العالم إلى أن “أكثر ما يثير قلقنا وريبتنا أن المجتمع الدولي يربط عودة النازحين بالتوصل الى حل سياسي، وتجارب قضايا الشعوب المهجرة في العالم، وانتظار الحلول السياسية لا تطمئن أبدا”، محذرا من “مخاطر هذا الموقف الدولي الذي يؤشر الى توطين مقنع يتعارض مع دستورنا ويناقض سيادتنا، ولن نسمح به على الإطلاق”.

وأشار عون في كلمته، تعليقاً على الانتخابات اللبنانية إلى أن “صحة التمثيل التي يعطيها القانون النسبي ستؤمن استقرارا سياسيا يحتاجه لبنان لمواجهة التحديات، وعلى رأسها الوضع الاقليمي والدولي الضاغط”.

عون: “العمل على الخطة الاقتصادية سينتهي قريبا، وهي ستضع تصورا لمعالجة المشاكل القائمة.

وتوجه الى اللبنانيين القادمين من كل أنحاء العالم بالقول: “إن لبنان مقبل على مرحلة جديدة يؤمل منها الكثير، فالانتخابات النيابية التي جرت منذ أيام انتجت مجلسا نيابيا جديدا، تمثلت فيه كل القوى السياسية وفقا لأحجامها، وذلك بفضل القانون الانتخابي الجديد الذي اعتمد النسبية لأول مرة في تاريخ لبنان، والذي منحكم أيضا حق الاقتراع من حيث أنتم موجودون؛ فصار لكل لبناني، أينما كان، صوته الفاعل والمؤثر في مجريات السياسة في وطنه. ويبقى، أن يستعمل هو هذا الصوت، فلا يخنقه ويسكته بعد اليوم كما حصل مع القسم الأكبر من مواطنينا في الانتخابات الأخيرة”.

وتابع: “إن صحة التمثيل التي يعطيها القانون النسبي ستؤمن استقرارا سياسيا يحتاجه لبنان لمواجهة التحديات التي تنتظره على كل الأصعدة، فالاختلاف في الرأي والموقف من بعض القضايا، وتعارض المقاربات للحلول في بعض المشاكل، سيكون مسرحهما الندوة البرلمانية حيث تتمثل كل الآراء والقوى السياسية التي ستتحمل جميعها مسؤولية العمل معا لمجابهة تلك التحديات، وأيضا لاستكمال مسيرة النهوض بالوطن. فلبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى إلى المزيد من التضامن بين أبنائه، وإلى تغليب المصلحة الوطنية على أي مصلحة أخرى، فردية كانت أو حزبية أو طائفية”.

وفي مجال آخر، أكد رئيس الجمهورية أن “العمل على الخطة الاقتصادية سينتهي قريبا، وهي ستضع تصورا لمعالجة المشاكل القائمة، وتحدد مكامن القوة في الاقتصاد، وتحدد أيضا القطاعات المنتجة التي يمكن الاستثمار فيها”، مضيفاً أنه “سينصب اهتمامنا في المرحلة المقبلة على الورشة الاقتصادية، وكلي ثقة بأننا سننجح في هذه المهمة، بخاصة إذا ما تكاتفت كل القوى السياسية بصدق لمواجهة الأزمة”. ودعا “اللبنانيين المنتشرين في العالم للمساهمة في النهضة الاقتصادية، وتوظيف خبراتهم وإمكاناتهم في سبيل إنجاحها، والاستثمار في وطنهم”.

ورأى الرئيس عون أن “مؤتمرات الطاقة الاغترابية هي من أهم الإنجازات التي تحققت”، مثنيا على “جهود كل القيمين عليها والناشطين فيها”، معتبرا أن “أهميتها تكمن أولا في جمعها للانتشار اللبناني ووصلها إياه ببعضه البعض، وثانيا في ربطها لبنان المنتشر بلبنان المقيم، سواء عبر المؤتمرات المتنقلة التي تقيمها تباعا في الدول التي يتواجد فيها الانتشار اللبناني، أو عبر المؤتمر السنوي الذي يعقد في لبنان”.

وقال: “أشعر بالاعتزاز والفرح وأنا أقف أمامكم اليوم، أراكم تلبون نداء الوطن، فتأتونه من كل أصقاع المعمورة؛ تلتقون وتجتمعون، تسمعونه ويسمعكم… فجذوركم لا تزال ضاربة هنا، في هذه الأرض؛ تذهبون، تتغربون، تؤسسون لكم حياة جديدة في بلدان جديدة، تنجحون هناك، تتفوقون وتبدعون. ولكن، يبقى في داخلكم شيء ما يشدكم دوما الى هنا، الى الوطن الأم… هو الحنين، هو الشوق، هو الانتماء، هو الحلم، هو كلها مجتمعة، وكلها أراها تلتمع في عيونكم اليوم”.

ورأى ان “أول التحديات، لا بل المخاطر التي تواجهنا هي الوضع الإقليمي والدولي الضاغط؛ فلبنان يعاني من تبعات حرب لا قرار له فيها، والأعباء التي يتحملها جراءها تفوق بكثير قدرته على التحمل. فهو قد تعاطى مع أزمة النزوح السوري من مبدأ علاقات الأخوة والتضامن الإنساني، ولكن النزوح تحول الى مشكلة ضاغطة تتهدده من كافة النواحي، خصوصا بعد أن ازداد عدد القاطنين فيه في فترة وجيزة قرابة ال 50% من سكانه، وهو ثقل تعجز الدول الكبرى عن تحمله، فكيف بلبنان البلد الصغير المساحة والمحدود الموارد والذي يعاني اصلا من كثافة سكانية وضائقة اقتصادية وبطالة، والمعروف عنه أنه بلد هجرة وليس بلد استيطان، وانتم خير شهود على ذلك”.

 وقال: “ان أكثر ما يثير قلقنا وريبتنا أن المجتمع الدولي يربط عودة النازحين بالتوصل الى حل سياسي. وتجارب قضايا الشعوب المهجرة في العالم، وانتظار الحلول السياسية لا تطمئن أبدا. وفي دول الجوار أكثر من شاهد. قبرص مثلا، والحرب التي شطرتها الى نصفين في العام 1974، وأهلها الذين هرب قسم كبير منهم الى لبنان، ولكنهم عادوا فور إعلان وقف إطلاق النار ولم ينتظروا الحل السياسي، الذي لم يتحقق حتى يومنا هذا، حيث لا تزال مدن الجزء الشمالي منها مفرغة من أهلها، وخصوصا المدينة الشبح The Ghost Town التي تحولت من مدينة سياحية تضج بالحياة الى مدينة مسيجة ومهجورة بالكامل، لا يستطيع أحد الدخول اليها منذ أربعة وأربعين عاما، لأن أوان الحل لم يحن بعد”.

واضاف: “ودور آخر ينتظركم، يتمثل في إقناع الدول التي تتواجدون فيها بدعم ترشيح لبنان في الأمم المتحدة، ليكون مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق؛ فلبنان بمجتمعه التعددي هو نقيض الأحادية، وهو نموذج عيش الوحدة ضمن التعددية والتنوع، استطاع أن يحفظ وحدته على الرغم من الجوار المتفجر حوله. وهو، وإن يكن قد تأثر بالغليان الحاصل في المنطقة، فارتفعت فيه حرارة المواقف والتصاريح، إلا أنها ظلت كلها تحت سقف الوحدة الوطنية، ما أمن له الحماية، ومنع انتقال الشرارة اليه”.

باسيل في مؤتمر الطاقة الاغترابية: وزارة الخارجية ستصبح وزارة الخارجية والمنتشرين والتعاون الدولي

من جهته، أعلن وزير الخارجية والمغتربين الوزير جبران باسيل إنه وقع اليوم مشروع قانون يغير اسم “وزارة الخارجية والمغتربين” الى “وزارة الخارجية والمنتشرين والتعاون الدولي”. وقال: “ان عملية استعادة الجنسية هي قيد التطوير، ونحن نتقدم من هذا المؤتمر للحكومة بمشروع قانون لتسهيل العملية وتوسيع هامش المستفيدين اي تعديل قانون استعادة الجنسية”. وأشار الى “تقديم مشروع قانون المجلس الوطني للانتشار لضمان صحة التمثيل للانتشار عبر مجلس عالمي منتخب”.

باسيل: وقعنا اليوم مشروع قانون يغير اسم “وزارة الخارجية والمغتربين” الى “وزارة الخارجية والمنتشرين والتعاون الدولي”.

واكد اننا “سنعمل لرفع عدد نواب الاغتراب وتأمين البطاقة الممغنطة وسنطرح قانونا يقدم تسهيلات اقتصادية للمنتشرين وقانونا ينشئ المجلس الوطني للانتشار”. وقال: “نطلق في هذا المؤتمر الدبلوماسية الغذائية التي تسعى لتسويق منتجاتنا في الخارج”.

وتوجه الى المغتربين بالقول: “يجب أن تكونوا نصف مليون مقترع في الدورة المقبلة، لتزيلوا الجفاء عن ديمقراطيتنا وتعيدوا الحياة الى هوية انتشاركم”.

Facebook Comments

Leave a Reply