لتعرفوا هوس أميركا بالسلاح، إذهبوا إلى تكساس

ستيف راسل

تصوير  دانييل غونسالفيز

نيوزويك

تكساس بوصفها ولايةً أمريكية تشبه تكساس بوصفها ولاية تتبع للحزب الجمهوري، وتكساس بوصفها ولايةً مكسيكية قبل ذلك، تبقى على قيد الحياة لسببٍ واحد وهو أن المدنيين المسلحين قاموا بما لم تستطع حكومتهم القيام به -الحفاظ على سلامتهم وحياتهم. فمن دون وجود الأسلحة، لن يكون هناك ولاية تكساس.

لقد كان حِس الدفاع عن النفس يوجد في الحمض النووي لدى المواطنين الأوائل في ولاية تكساس؛ لأن المكسيك كانت في ذلك الوقت مهرجاناً مستمرّاً من الثورات والثورات المضادة. ساهمت ولايات أقصى شمال المكسيك بما فيها تكساس مساهمة اقتصادية قليلة للحكومة المركزية، وكان دفاعهم باهظ الثمن؛ لذلك كثيراً ما تُرك المستوطنون بمفردهم، ونشأ الخطر الأكثر شيوعاً لأن المعركة للإستيلاء على الأراضي الهندية، التي أزعجت الجنرال جورج أرمسترونغ كاستر للغاية في السهول الشمالية، كانت مميتة، مثلما كانت في السهول الجنوبية تماماً. وسرعان ما تبنت قبيلة كومانشي، كغيرها من هنود تكساس، ثقافة السلاح للمستوطنين، وحملوا الأسلحة النارية سريعاً، ليكون بإمكانهم الاتجار في السلاح أو سرقته.

إنطلقت ثورة تكساس، مثل الثورة الأمريكية قبلها، عندما أُرسلت قوات من الدولة لاستعادة الأسلحة الممنوحة لميليشيا الدفاع ضد الهنود. وفي الوقت الذي جاء فيه الجنود البريطانيون في ليكسينغتون غرين لإفراغ مستودع أسلحة كامل، أُرسل الجيش المكسيكي إلى غوناليس، تكساس، لاستعادة مدفع واحد صغير فقط أُقرِض لصد هجمات الكومانشي. ويوضع هذا المدفع الآن على علم رمزاً لحركة الميلشيات الحديثة إلى جانب رد مواطني غوناليس: “تعال وخذه!”

ذلك التحدي- وذلك الحب لقوة النيران-ما زال قائماً.

تحتوي الصورة النمطية لتكساس، وهي صورة قبعة رعاة البقر والمسدس، على جزءٍ من الحقيقة، كما هو الحال في جميع الصور النمطية. عندما كنتُ قاضياً منتخباً في أوستن، ظهرتُ في منتدى للمرشحين مع الشريف الذي يشغل المنصب حالياً. وسأله أحد المقيمين على الجانب الآخر من بحيرة ترافيس في أوستن عن وقت الاستجابة.

ابتسم الشريف بخجل “حسناً، نحن نحاول الحصول عليه في نفس اليوم”.

كان الشريف يرتدي قبعة عريضة الحواف، كذلك الرجل الذي طرح عليه السؤال. سمى جون. بي ستيتسون قبعته “Boss of the Plains” بمعنى زعيم السهول، وكان ذلك تصريح موضة باهظَ الثمن، لكنها كانت معتمدة على الطابَع نفسه العملي لقبعات القشة الرخيصة (الصمبريرة). لا تُلقي أشجار المسكيت بالكثير من الظلال، أما غابات القطن فلا تلقي بظلالها إلا على المياه القريبة فقط؛ لذلك عندما تعمل خارجاً في مثل هذه الأجواء، يجب أن تحضر ظلَّك الخاص.

وُلدت تلك القبعة النمطية في المواقف العملية، وكذلك المسدس النمطي. يحتاج الشريف في المناطق الريفية إلى استدعاء قوات قليلة لا تملك أية أسلحة، ويتوقع من المتطوعين أن يجلبوا معهم أسلحتهم الخاصة- مسدسات أو بنادق طويلة. كانت آخر المعارك البرية في الولايات المتحدة مع قوات أجنبية على أرض تكساس خلال الحرب المكسيكية الأمريكية في أربعينات القرن التاسع عشر، لكن يعود تقليد المواطن المسلح إلى مستوطنة ستيفن أوستن في عام 1825.

ويستمر التقليد، حتى مع انخفاض مستوى التهديد. بعد ذلك في عام 2010، كان حاكم تكساس ريك بيري في الخارج يمارس رياضة الركض عندما- كما ادعى- هدد ذئبٌ كلبه. أخرج بيري بندقيته روجر380، وهي بندقية شبه آلية بضوء ليزر، من  مكانٍ ما يخبئها فيه بينما يرتدي تي شيرت وشورت الركض. هناك أمر “في تكساس فقط” متعلق بفكرة نقطة الليزر الحمراء تلك وهي تتحرك عبر جسم الذئب قبل أن يضغط بيري الزناد.

خلَّدت شركة ستيرن وروجر وشركاه هذا العمل البطولي عندما قدمت مسدس مثل سلاح بيري مكتوب على أحد جانبي سبطانته “مخصص للذئاب”، وعلى الجانب الآخر كُتب “سلاح حقيقي من تكساس”.

نحن لا نتصل بالشرطة… سنستعمل سلاحنا أولاً

إشترت جمهورية تكساس 180 مسدساَ من أوائل مسدسات كولت المخصصة لبحرية تكساس في 1839، لكن وصل بعض منها إلى أيدي حراس تكساس، وهي قوة شبه عسكرية تشكلت في الأصل لتكون مجموعة من الرجال البيض يشبهون في قوتهم قوة الهنود، وبذلك تكون لديهم القدرة على قتل العديد من الهنود ممن يعترضون على مستوطنات البيض. استخدم نقيب حراس تكساس سامويل والكر أحد أوائل مسدسات كولت، وأسفرت خبرته عن إعادة تصميم للمسدس باسم “والكر سامويل كولت” في عام 1846. قُدم موديل والكر في عام 1847. كان المسدس الأصلي 44 ماغنوم بوزن 4 أرطال و9 أونصات. إن مسدس البارود الأسود ماركة والكر هو اليوم غرض لهواة جمع الأشياء، وحتى يومنا هذا قد يتباهى من يستطيع أن يشتري ماغنوم 44 من سكان تكساس بأن اختيارهم للأسلحة الشخصية هو “جراب مسدس مليء بالمواد الخطرة”.

ظلت الولايات المتحدة لفترةٍ طويلة قوة على ساحلين عندما التحقت بالجيش في عام 1964. أصبحت الميلشيات الحرس الوطني، لكن كان هناك جيش دائم، وبحرية وقوات جوية. أجبرت الخدمة العسكرية في هذه الفروع -أو مكنت- الشباب من جميع أنحاء البلاد على التفاعل. كنت أتجول في لولينغ، تكساس بعد مرور حوالي عام على خدمتي العسكرية مع صديق من معسكر تدريب القوات الجوية. كان عدد سكان لولينغ قد زاد من خلال احتفال “حصاد البطيخ” السنوي، وهو ذريعة للاحتفال بالإنتاج المحلي، وحتى المشاركة في مسابقة بصق البذور.

لم أكن قد زُرت مدينة أكبر من دالاس (إذا كان التجوال بالسيارة يشكل “زيارة”)، وقد أحضرني معسكر التدريب إلى سان أنطونيو، وهو مكان يضم تقريباً ضعف عدد السكان الكبير، وفقاً لتصوري آنذاك لكلمة كبير ، والتي كانت مدينة أوكلاهوما. كان رفيقي قد وُلد وترعرع في مدينة كبيرة في الشمال الشرقي، والتي تركها للمرة الأولى ليذهب إلى المعسكر التدريبي. كنا نبحث عن طريقة للتغلب على حرارة الصيف عندما توقف عن المشي فجأةً لدرجة أنني اصطدمتُ به، وقال “يا إلهي، أنظر! أينبغي أن نجد شرطيّاً؟”

“انظر إلى ماذا؟”

“ذلك السلاح. المرفوع علناً!”

كان يشير إلى التوصيلة الأكثر شيوعاً في تكساس حينذاك، شاحنة صغيرة فورد F-100. كان يوجد في رف الأسلحة خلف المقعد بندقية صيد صغيرة وبندقية كبيرة. وسأل إن كان عرض الأسلحة هذا قانونيّاً. كان عليَّ أن أسال، ما الغرض من رف الأسلحة إن لم يكن لنقلها؟

اقتربنا أكثر ورأينا أن الشاحنة ليست مقفلة، وكانت النوافذ مفتوحة للاحتفاظ بالجو البارد داخل الشاحنة من أجل كلب بني كبير بدا ودوداً للغاية، بدا لي عدم إغلاق الشاحنة مع وجود الغرباء في المدينة أمر أهم من وجود الأسلحة على مرأى من الجميع، لكنك لا تترك الكلب الذي تحبه أو حتى تميل له في شاحنة مغلقة في صيف تكساس.

كانت بندقية وينشستر 30.06، تستخدم عادةً لصيد الغزلان أو ما نسميه “الهوام/الكائنات الضارة”، والتي كان من المفهوم أنها حيوانات من الحياة البرية من المحتمل أن تزعج الماشية. كانت بندقية الصيد الصغيرة فئة غير محددة من النوع 410- الاستخدام الأكثر شيوعاً هو إرسال الأفعى الجرسية. وأضفتُ أن أغلب فئات البنادق 410 التي رأيتُها كانت مملوكة للأطفال.

صدمة طفل يملك سلاحاً ناريّاً صدمة ثقافية كبيرة كصدمة هذه الشاحنة المتوقفة في شارع عام مع أسلحة واضحة للعيان داخلها. ولم تنتهِ دهشته إلا عندما ظهر راعي البقر الذي يملك الشاحنة. وقال وهو يقدم لكلبه شريحة من لحم البقر “كيف حالكم يا أولاد. أنتم من سيحمي القوات الجوية من المتاعب؟”

تبادلنا محادثة خفيفة قبل انطلاقه، ثم اشترينا اثنين من مشروب البطيخ  “أغوا فريسكا”، وجلسنا لمقارنة الملاحظات حول الأسلحة. كان هو في لغة منطقتي يسمى “يانكي”، أنا أفهم أن هذا ليس ما يطلقه هؤلاء الناس على أنفسهم، لكن المغزى هو أن لدينا اختلافات ثقافية وكذلك هو. تعني البنادق بالنسبة له المسدسات. يحتفظ بعض الأشخاص الذين يعرفهم ببنادق صيد، ولكنه يدعي أنه لم يرَ قط بندقية صيد. تتطلب المسدسات تصريحاً في الجزء الخاص به من البلاد، ويمتلك والده مسدس 38، والذي أطلق منه رفيقي النار مرة واحدة في إطار إطلاق النار في الأماكن المغلقة. المرة الأولى التي أطلق فيها النار من بندقية كانت في معسكر التدريب. وأوضح أنه كان هناك العديد من الأحياء في مدينته، حيث يوجد عدد قليل من تصاريح الأسلحة لكن يمتلك الجميع مسدسات. وأكد لي أن تلك الأحياء لم تكن وجهات سياحية، ويمكن لأي شخص تجنبها ولو بقدرٍ بسيط من الحذر.

هولي بيرديت

لدى سؤالها عما إذا كانت بندفيتها من طراز AR-15 ملقمة، أجابت: “ولماذا سأحمل سلاحاً بلا ذخيرة؟”.

أخبرته أنّي إن أردتُ مسدساً فلن أحتاج حتى لأن أجد متجر بيع أسلحة، فمعظم متاجر الأجهزة في تكساس تحمل أسلحة. وشعر بالذعر. لا بد وأنه اعتقد أن الأمور توترت بعد حصول لي هارفي أوزوالد على بندقية عسكرية إيطالية عن طريق البريد. مرّ 19 شهراً منذ غير أوزوالد مجرى التاريخ 250 ميل على الطريق في دالاس. وأوضحتُ أنّي نشأتُ مع سيرز وروباك “كتاب الأمنيات”، والذي يعرض بنادق إنفيلد العسكرية البريطانية إما في حالتها الأصلية أو لامعة/متأنقة لتنافس البنادق الرياضية المعروضة في نفس الصفحة.

بينما كنا جالسين تحت ظل شجرة نحتسي شراب الأغوا فريسكا ونتناوب بترويع بعضنا بعضاً بقصص الأسلحة، حصلتُ على عرضي الأول وبدأت بالخيال القائل إن الولايات الـ 50 كانت كما أطلق عليها لويس برانديس “مختبرات الديمقراطية”. الفكرة هي أن الولايات المختلفة تضع قوانين مختلفة للأمور المتشابهة، وتستطيع الأمة مقارنة النتائج لمعرفة أيها يعود بالنفع.

كنتُ أشهد أيضاً جانب الخدمة العسكرية شبه العالمية: وهنا كانت لحظة الإدراك أن بلد كبير يحتوي على قيم واتجاهات مختلفة تماماً، لكن هذه الاختلافات لا تعني أن الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة هم بالتالي أقل شأناً.

ووجدتُ أن حساسية صديقي الشديدة من بندقية الغزلان مثيرة للضحك. استمرت تسليتي أكثر من عام بقليل، حتى 1 أغسطس/آب، 1966، عندما دخل تشارلز ويتمان عضو كشافة النسر (الكشافة الأمريكية)، وجندي البحرية السابق، وطالب الهندسة إلى متجر أجهزة في أوستن واشترى بندقية إم 1 كارباين، ومخزني ذخيرة إضافيين، و8 صناديق من الذخيرة. ثم توقف عند سيرز واشترى بندقية مدفعية قياس 12. وفي متجر للأسلحة، التقط أربع مخازن ذخيرة أخرى للكارباين، وستة صناديق أخرى من الذخيرة.

عبأ ويتمان كل ذلك في خزانة أمتعة شخصية مع ما يكفي من الغذاء لمدة أسبوعين واستقل المصعد لبرج الساعة في جامعة تكساس الذي يوجد به سطح للمراقبة. قتل موظف البرج وأطلق وابلاً من الرصاص على عائلة هاجمته ببندقية صيد. ومن موقع القناص في غرفة المراقبة، كانت أول ضحاياه امرأة حامل-على نحو أدق، طفلها. وخلال الـ 96 دقيقة اللاحقة، أطلق عدة طلقات على الرؤوس، فقد أطلق النار على الغرباء من وَكْرِه في الطابق الثامن والعشرين. قتل 13 شخصاً على الفور، وتوفي اثنان لاحقاً متأثرين بجراحهما. وجرح أيضاً 31 شخصاً.

ولم يكن أفراد الشرطة في أوستن مسلحين إلا بمسدسات وبنادق صيد- لم يكن أيٍّا منها مفيد بالنسبة للمسافات المعنية، لكن عندما بدأ إطلاق النار اختفى الطلاب في مهاجعهم ووحداتهم السكنية وعادوا ببنادق الغزلان الخاصة بهم. ذهب رجال الشرطة إلى بيوتهم لاستعادة بنادق صيد الغزلان، وقد وفرت معركة الأسلحة اللاحقة الكثير من الوقت لأخبار التلفزيون لتجهيز كاميراتها.

في البداية لم يكن هناك سوى ومضات فوهة بندقية ويتمان، ثم بدأ تبادل إطلاق النار كطلقات من وقتٍ لآخر، ثم جاءت طلقتين إضافيتين من زوايا أخرى. في النهاية، أصبح تبادل إطلاق النار وابلاً من الرصاص في كل مرة يبرز فيها رأس ويتمان. أخبرت الروائية آن ميجور، والتي كانت طالبة أقاليم اتحادية حينذاك، مجلة تكساس مونثلي: “بدا الأمر وكأن كل شاب يمتلك بندقية. كان هناك شعور أشبه بجو رعاة البقر، حيث الروح السائدة  هي “لننال منه”.

إن الترخيص لأي كان بحمل السلاح علناً، يعني أنك تستطيع أن تُنَزّه كلبك فيما ترتاح البندقية على كتفك… حرفياً.

وفي أغسطس/آب 2006 في مجلة تكساس مونثلي، كتب بيل هيلمر، طالب الدراسات العليا في التاريخ في ذلك الوقت، والذي كان سيصبح أيضاً كاتباً، تقريراً عن الأثر العملي لجهود الطلاب:

أتذكر أنّي كنت أفكر: “كل ما نحتاجه هو مجموعة من الحمقى تتجول ببندقيات”. لكن تبين أن ما فعلوه كان بارعاً. بمجرد أنه لم يعد قادراً على الإتكاء على الحافة وإطلاق النار، أصبح مقيداً جداً فيما يمكن أن يفعله. كان عليه أن يطلق النار من فتحات الصرف أو كان عليه أن يبرز رأسه بسرعة كبيرة ثم يغطس برأسه مرة أخرى، وهذا هو السبب في أن معظم أضراره وقعت في أول عشرين دقيقة.

كل شيء معروض للبيع في تكساس، من حمالة المفاتيح إلى المسدسات

قال راميرو مارتينيز- أحد ضباط الشرطة الثلاثة الذين كانوا في طريقهم إلى البرج مع أحد المتطوعين المدنيين المسلحين، الذين اشتبكوا مع ويتمان وأطلقوا النار عليه وقتلوه – من الضجيج الذي سمعه في سطح المراقبة “بدا إطلاق النار بالخارج كالرعد المدوِّي”.

أثارت أعمال ويتمان الكثير من الانتباه الذي كان  يتوقع الناخبون بأنه سيغير قوانين السلاح، وهو أمر كان الناس يثيرونه منذ شراء أوزوالد للسلاح عن طريق البريد، لكن هذه التغييرات لم تحدث. فقط بعد اغتيالات مارتن لوثر كينغ الابن وروبرت. ف. كينيدي، كان أول رئيس من تكساس قادراً على توقيع قانون مراقبة الأسلحة لعام 1968-أو ما تبقى منه بعد أن انتهى مناصرو الأسلحة من أعمالهم. وقد أوقف القانون أخيراً مبيعات الأسلحة عن طريق البريد، وطلب الحصول على تراخيص لأي مبيعات بين الولايات، ولكن كان ليندون جونسون في تعليقاته في حفل التوقيع، أكثر تركيزاً على ما لم يكن في القانون الجديد:

طلبتُ التسجيل الوطني لجميع البنادق، والترخيص لأولئك الذين يحملون تلك البنادق. والواقع هو أن هناك ما يزيد عن 160 مليون سلاح في هذه البلاد- أسلحة نارية أكثر من العائلات. إذا كانت الأسلحة بعيدة عن أيدي المجرم، وبعيدة عن أيدي المجنون، وبعيدة عن أيدي الشخص غير المسؤول؛ فيجب فقط أن يكون لدينا   ترخيص. إذا تم تعقب المجرم الذي يحمل سلاحاً بسرعة؛ فيجب أن يكون لدينا تسجيل في هذه البلاد؛ فالأصوات التي منعت تلك الإجراءات الوقائية لم تكن أصوات الأمة الثائرة. كانت أصوات جماعة مناصري الأسلحة القوية، التي سادت في الوقت الراهن.

إن العيش في ولاية حيث يوجد أفراد الكشافة كرعاة البقر لا تبرز في الزحام، والبنادق هي مجرد أداة خطيرة أخرى يجب التعامل معها بعناية، فمن السهل النظر بازدراء لـ “خاطفي الأسلحة” الذين لا يعرفون الفرق بين الأسلحة شبه الأتوماتيكية والأتوماتيكية. لا أحمل مشاعر سيئة تجاه أولئك الذين يدافعون عن قوانين الأسلحة الجديدة مع معلومات محدودة، لكني أتفهم الخلاف حينما تُجبِر الوظائف سكان المدن على المجيء إلى تكساس ليجدوا أنفسهم يعيشون بجوار شخص يمتلك أسلحة نارية كافية لفك حصار ألامو بمفرده.

أليكس كلارك

مُدرّب سلامة استخدام الأسلحة النارية وطالب شهادة عليا في القانون، جامعة تكساس للحقوق.

ولكني أعرف أيضاً أن المهووسين بالسلاح لا يتسرعون في ارتكاب الجرائم. وأسأل نفسي لماذا يصمم الكثير من الناس على فرض المزيد من القيود القانونية على الأسلحة. أمضيتُ دقائق قليلة في محاولة تذكر أية معرفة شخصية بمن قُتل أو أصيب بجراح خطيرة بسلاح.

كان هناك نيل، الذي قدم لي وظيفتي الأولى في توزيع الجرائد. أطلق نيل النار على رأسه عن طريق الخطأ بمسدس يحتفظ به دائماً تحت وسادته، وبقي على قيد الحياة، لكنه تعرض لتلف كبير في الدماغ.

انضممتُ إلى موظفي جريدة أوستن السرية “ذا راغ” مباشرةً بعد أن أُردي جورج فيزارد قتيلاً في سطو على محل الوجبات السريعة الذي يعمل به. كان فيزارد الضحية الأولى لروبرت جوزيف زاني، الذي استمرت محاكمته 14 عاماً في ثلاث ولايات وعدد غير معروف من الضحايا وعمليات النهب، والذي ألهم كِتَاباً عن جريمة حقيقيّة-  ذا زاني ميردرز.

وهو شخص يتعاطى المخدرات، طُرد من منزل مليء بالهيبيز، حيث عشتُ أنا؛ لأنه كان يسرق، وليزيد حدة الوضع خلال عام، سرق زوجين، وأطلق عليهما النار وقتلهما وأشعل النار في سيارتهما بعد أن وضع جثتيهما داخلها.

وقد قتل رمياً بالرصاص رئيس التحرير السابق لصحيفة “ذا ديلي تيكسان” الذي وظفني في أول عمل صحفي محترم لي، عندما كان يستقل سيارة أجرة في هيوستن. وقتل مصور فوتوغرافي قام بالعمل على مقالة لشركة محاماة حيث كنت أعمل، وكان يواعد إحدى الشريكات، في اقتحام منزلي.

حصل الابن الشاب لرقيب الشرطة الذي كان صديقا جيداً لي على مسدس خدمة والده، وقتل نفسه عن طريق الخطأ.

ستيفن فرومهولز- واحد من جامعي الغيتار المفضلين لديَّ، والحائز على جائزة تكساس للشعراء لعام 2007- أطلق النار على نفسه وهو في طريقه لقتل الخنازير الوحشية عندما أسقط بندقية محمَّلة.

قام أليكس كلارك بتحويل برّاد إلى مخزن أسلحة يضم نحو 40 سلاحاً نارياً.

وأصبح محامٍ كفء كان يتدرب في المحكمة التي اعتدتُ أن أعمل فيها قاضياً قابعاً على كرسي متحرك بسبب حادث مماثل.

كان جان ريد أحد كتاب أوستن العديدين الذي يحوم حول تكساس مونثلي، وذا تكساس أوبزيرفر، وذا أوستن كرونيكل، في ميكسيكو سيتي من أجل مباراة ملاكمة للمحترفين عندما أُطلق عليه النار وأصيب بجروح خطيرة وهو يقاوم السرقة. وتسمى مذكراته عن الحادثة “الرصاصة التي كانت موجهة إلي”.

أغضب مدير جامعة جمعية الشبان المسيحيين عندما كنتُ في أوستن تاجر مخدرات. وذات ليلة، كان هناك قرع على بابه، وعندما فتحه، أُردي قتيلاً.

تم اختطاف ابن زوجين في دائرة أصدقائي تحت تهديد السلاح أثناء استخدامه جهاز الصراف الآلي، وبعد أن أفرغ خاطفوه حساب الصراف الآلي، احتجزوه في صندوق سيارته وألقوا بها في نهر كولورادو.

أتذكر كل يوم أنّي كبير في السن، لكن يبدو أنه ما زال هناك قائمة طويلة.

أعيش الآن في شُعبة للأشخاص الذين تخطوا السن القانوني للعمل شمال أوستن. أحصى مكتب التحقيقات الفيدرالي الجرائم الخطيرة في السنوات الخمس قبل أن انتقل: صفر. ومنذ أن انتقلت قبل سبع سنوات، كانت هناك اثنتان من عمليات السطو. أكثر الجرائم شيوعاً هنا هي جرائم الاحتيال- إصلاحات لا حاجة لها ومخططات زائفة للغنى السريع تستهدف كبار السن. لديَّ سلاحان ناريان في منزلي، مسدس وبندقية. لماذا؟ هي عادة، ولأنني أعيش في ولاية تكساس.

Facebook Comments

Leave a Reply