لِمن تشكي الدلافين؟ عروض بريئة أم إستغلال تجاري!

مصطفى رعد

نيوزويك الشرق الأوسطبيروت

لا يمكن لوم من يصطحبون أطفالهم إلى عروض الدلافين في بيروت، الذي افتتحه “cirque du liban” في 9 أغسطس/ أب، وهم لا فكرة لديهم عن هذه الثدييات، غير أنها جميلة وتضحك دائماً للبشر الذين يتفاعلون معها.

فَهُم، نظراً لتقصير بعض الجهات في تثقيفهم حول مفهوم الرفق بالحيوان، يغضون النظر عن الحقيقة كي يرفهوا عن نفوسهم لفترة وجيزة. لكن خلف ذلك، تكمن معادلة مزعجة للحيوان: ممارسة الحركات البهلوانية مقابل الطعام.

This slideshow requires JavaScript.

على الرغم من دعوات المقاطعة والشروحات المستفيضة عن الظروف القاسية التي تتعرض لها هذه الثدييات من أجل أداء الحركات البهلوانية، تجاهل وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي جميع ما ذُكِرَ في الاعلام، وقرّر رعاية الافتتاح الرسمي للعرض يوم الثلاثاء 29 آب /أغسطس، بالقرب من الـ “فوروم دو بيروت” مثنياً في أثناء الافتتاح على “العرض المميز للدلافين التي تتمتع بذكاء خارق وهي موجودة في بيئة حاضنة ومناخ جيد، ضمن مواصفات عالمية لحمايتها والحفاظ عليها”، داعياً الناس إلى مشاهدة العروض، نظراً لأن هذه “الدلافين لا تخيف، انما الدلافين البشرية هي التي تخيف”.

وكأنما يتناسى الوزير أن إسم الدلفين لم يرتبط بأذية في أي أمر على مدى العصور، بل لطالما كان الحيوان البحري الذي يُنقذ البحارة الغارقين ويحميهم من هجمات الحيوانات البحرية المفترسة، فلماذا يخترع كلمة الدلافين البشرية.

مدخل السيرك الذي يستضيف الدلافين. الصورة من صفحة سيرك لبنان على فايسبوك.

وزير السياحة أواديس كيدانيان سبق وأن أعرب عن رفضه لهذا النوع من العروض التي تستخدم الحيوانات في مجال الترفيه لأهداف تجارية، قائلاً في أثناء اجتماعه مع جمعية “حيوانات لبنان” إن “هذه العروض ليست سياحية ولا تحسن صورة لبنان أو تعكس القيم التي يتمسك بها لبنان ويسعى لتطويرها”.

عملياً، لا يعرف الجميع مشاق رحلة الدلافين، ثاني أذكى مخلوق بعد الأنسان، من البحر إلى الأكواريوم. عادة ما يتم فصل الدلافين عن عائلاتهم في البحر،

دلفين من نوع bottlenose مع وليدها

 وذلك من خلال القبض على الكثيرين منهم عبر استعمال شباك صيد الأسماك، بطريقة وحشية، بحيث يضمن الصياد انتقاء الدلافين ذات الشكل والبنية الجسدية الأفضل لبيعها إلى الشركات التي تقدم العروض، على أن تٌرمى الدلافين الأخرى التي لم تُعجب الصياد لتموت في البحر.

بعد ذلك، يبدأ الإجهاد العقلي والعاطفي والجسدي للدلافين الأسيرة، وبالتالي تصبح مناعتها ضعيفة وعرضة للأمراض، مع العلم أن هذه الدلافين توضع في خزانات خالية من الحيوانات المفترسة، والتلوث، وغيرها من التهديدات، إلا أنها تقصر من عمرها، وتموت قبل أوانها بعشرين سنة على الأقل، ولا يمكن للخزان الخرساني أن يستبدل المنزل الأول والأخير للدلافين وهو البحر أو المحيط.

“لن يكون مفيداً أن نأسر حيواناً ذكياً، ونخرجه من بيئته الطبيعية في المحيط، في المكان الذي يتصرف ويستعمل ذكائه ضمن الجماعة التي ينتمي إليها والتي عادة ما تكون بالعشرات، للصيد واللعب والتزاوج، لنضعه في خزان صغير لا يشبه بأي شكل من الأشكال، المحيط”، تقول الدكتورة ريتا معوض، خبيرة علوم الأحياء البحرية في الجامعة اللبنانية.

وتضيف معوض في حديث خاص إلى نيوزويك الشرق الأوسط أن هذه الحيوانات تتنقل لمسافة أطول من 100 كلم في اليوم، وعندما نضعها في خزانات لا تتعدى مساحتها عشرات الأمتار، سنحرمها من أن تطور ذكائها، وقد تصبح عدوانية مع البشر، لأننا منعناها بذلك من تطوير أساليب الصيد واللعب والتزاوج.

كما تشير معوض إلى أن القيمين على عروض الدلافين غالباً ما يستغلون تكرار الخطاب نفسه الذي يقول إن هذه الدلافين موجودة لأسباب علمية، وإن تلك الحيوانات كانت في أوضاع مأساوية وأصحاب العروض اصطادوها لتأمين بيئة أفضل لها، بينما يبقى الربح المادي هو الهدف الوحيد وراء هذه العروض، ولا شيء أكثر من ذلك.

فيلم الخليج الشهير الذي وثق مذبحة الدلافين في اليابان والذي أحدث صدمة للعالم في العام 2009.

وعلى سبيل الذكر، لا يمكننا نسيان فيلم الخليج (THE COVE) وهو فيلم وثائقي عرض للمرة الأولى في العام 2009، بحيث وثق مذبحة الدلافين في اليابان، وكان فرصة لتشجيع المجتمع الدولي على اتخاذ موقف جدي ضد المجازر التي أدت إلى إبادة الآلاف من هذه المخلوقات اللطيفة.

وقد حصل الفيلم الوثائقي على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان توزيع جوائز الأوسكار الثاني والثمانين.

سيرك لبنان: ملتزمون بالمعايير الدولية

“لقد أحضرنا البرنامج نفسه الذي يعمل به أصحاب الشركات الذين يقدمون عروض الدلافين في كل من شرم الشيخ ودبي وتركيا، وقد تولت فرق مختصة من شرم الشيخ بناء المسبح الذي استقبل الدلافين، وفقاً للمعايير العالمية”، يقول أحد القيمين على عروض الدلافين في بيروت في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط.

ويضيف أننا أحضرنا الدلافين إلى بيروت، في الوقت الذي يذهب فيه اللبنانيون إلى شرم الشيخ ودبي وتركيا لمشاهدتها والسباحة معها”.

This slideshow requires JavaScript.

ويشير المصدر إلى أنه يمكن للناس أن تسبح مع الدلافين من دون أن يشعروا بالخوف، بحيث يوجد 4 منقذين موجودين دائماً بالإضافة إلى وجود مدربين اثنين مع الدلافين، وهناك معايير متعلقة بنظافة الضيوف بحيث لا يمكن لهم النزول إلى المسبح بثيابهم، لا بل هناك ثياب خاصة عازلة للبكتيريا، ولا يمكن ارتداء أي ساعة أو قلادة أو أي شيء ممكن أن يؤذي الدلافين الثلاثة الموجودة”. كما يوضح المصدر إلى أن هناك أطباء ومختصين يتابعون حالة الدلافين الصحية، ونوعية المياه ودرجة حرارتها وكل الظروف التي تشبه البحر”.

ساشا، سيرجي، ميزو هي أسماء الدلافين الثلاثة، من نوع bottlenose dolphin، المعروفة علمياً باسم (Tursiops truncatus) وهي حيوانات غير مهددة بالانقراض وتدخل ضمن الملحق رقم 2 في اتفاقية التجارة العالمية لاصناف الحيوان والنبات البري المهدد بالانقراض المعروفة ب (cites) والتي صادق عليها لبنان في العام 2013.

قامت شركة سيرك لبنان بالتعاقد مع شركة دولفينا(dolphina) التي تنفذ العروض في شرم الشيخ، وأحضرت الدلافين الثلاثة التي قالت الشركة إنهم ولدوا في الأسر. مع العلم أن شهادة سايتس الصادرة عن السلطات المصرية الرسمية لحظة تصدير الدلافين إلى لبنان في 4-6-2017 والتي حصلت نيوزويك الشرق الأوسط على نسخة منها، تشير إلى أن اليابان هو بلد المنشأ للدلافين الثلاثة.

This slideshow requires JavaScript.

وفي وقت سابق، أشار موقع “المصري اليوم” إلى أن شركة مصر للطيران قامت بنقل 3 دلافين حية من شرم الشيخ إلى بيروت على متن إحدى طائرات الشحن التابعة للشركة من طراز ايرباص 300.

وأوضحت مصادر بشركة مصر للطيران أنه تم نقل الدلافين الثلاثة داخل 3 أحواض مياه مصممة خصيصاً لنقل تلك الأنواع من الثدييات للحفاظ على حياتها قبل وأثناء وبعد عملية النقل مع إتاحة كل وسائل الأمان الممكنة وطبقا لتعليمات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) والواردة في دليل نقل الحيوانات الحية.

وزارة الزراعة: الشركة التزمت بالشروط والوزارة سمحت بالعروض

يتواجد سيرك لبنان على الأراضي اللبنانية منذ حوالي 3 سنوات، وكان السيرك ينفذ العروض من دون استخدام الحيوانات، ولكن مؤخراً بدء باستقطاب الحيوانات لإشراكها في العروض.

تحتاج الدلافين لقطع نحو ١٠٠ كيلومتر أو أكثر يومياً من أجل صحتها وتنمية مناعتها وقوتها وتعلم سبل الصيد والتزاوج وهذه أمور لا تتوفر لتلك المخلوقات البحرية اللعوبة، في الأسر. رويترز

يقول الدكتور إلياس إبراهيم، مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة إن “شركة سيرك لبنان كانت قد تقدمت بطلب منذ فترة لاستيراد الدلافين من أجل تنفيذ عروض ترفيهية، ولكنهم لم يحصلوا على الموافقة إلا بعد استكمال جميع الإجراءات التقنية والشروط الصحية للرفق بالحيوان، بدءاً من حرارة المياه، ومساحة سطح المياه لكل حيوان، وعمقها، وامور أخرى، وفقاً للمعايير العالمية، نظراً لحساسية موضوع الدلافين”.

ويضيف إبراهيم في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط أنه يتفهم الاعتراضات المتعلقة بالرفق بالحيوان، لأن هذه الحملات موجودة في كل جميع أنحاء العالم، ولكن برأيه أن “السيرك قائم في كل دول العالم التي تعمل على الرفق بالحيوان، وليس فقط في لبنان، موضحاً أنه زار أكثر من بلد في العالم وعاينت الظروف التي تعيش فيها هذه الحيوانات. وشدد إبراهيم على أن الوزارة لن “تسمح أن يستمر السيرك في حال اكتشفنا أن الحيوانات تعاني من أوضاع سيئة وسنكون أول من يتحرك لإيقافها”.

من جهته، يقول الدكتور علي الرمح، رئيس دائرة وقاية الحيوان في وزارة الزراعة إن أطباء ومختصين من الوزارة يتابعون بشكل أسبوعي حالة الدولفين الصحية، ونوعية الطعام الذي يتناولونه، ونقوم بأخذ عينات من دماء الدلافين للتحقق من نسبة الضغط النفسي الذي تعاني منه.

ويضيف الرمح في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط أن الشركة كانت قد تقدمت بطلب يقضي باستخدام الدلافين لإقامة عروض ترفيهية لعلاج الأطفال ذو الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى الأطفال المصابين بمرض السرطان، وكذلك الأطفال المصابين بالتوحد.

كما يشير الرمح إلى أن الشركة سبق ووقعت على تعهد يقضي بإعطاء الصلاحية لوزارة الزراعة بإيقاف العروضات وتوجيه الإنذارات في حال تأكد الأطباء أن الحيوانات تتعرض للتعذيب، ويتم إعادة إرسال الحيوانات إلى البلد الذي صدرها.

علاج التوحد عبر استخدام الدلافين: غير حقيقي!

تشير منظمة research autism على موقعها الالكتروني إلى أن هناك أنواع مختلفة من العلاجات عبر الاستعانة بالدلافين، وأبسطها ينطوي على سباحة الطفل الذي يعاني من التوحد مع الدلفين.

ويستند برنامج العلاج بمساعدة الدلفين المعروف ب (DAT) إلى الأنظمة التي يفترض أنها مصممة لتلبية احتياجات الطفل، بحيث يتم تشجيعه على استكمال واحد أو أكثر من المهام المحددة مسبقاً، مثل وضع حلقة في مكانها المخصص أو قول كلمة معينة، وفي حال أكمل الطفل المهمة، يُكافأ عن طريق السماح بالتفاعل مع الدلافين. هذا التفاعل قد يشمل لمس أو تقبيل الدلفين، أو الدخول في الماء والتمسك بالزعنفة الظهرية للدلفين لأخذه في جولة صغيرة.

وتضيف الجمعية أن هناك أدلة بحثية غير كافية وتحتاج إلى تطوير حول استخدام العلاج للأطفال الذين يعانون من التوحد عبر الاستعانة بالدلافين. كما أن العلاج عبر الدلافين يُعتبر ذو كلفة عالية، وقد تثير طبيعة الحيوان البري القلق لناحية عدم توقع سلوكه تجاه الأطفال، بالإضافة إلى إمكانية نقل الأمراض مثل السلمونيلا من الدلافين إلى البشر. وبالتالي، تقول الجمعية إنها “لا توصي بإستخدام العلاج عبر الدلافين للأشخاص الذين يعانون من التوحد”.

إلى ذلك، تقول الدكتورة معوض إن “جميع البيئيين في العالم يدركون أن عروض الدلافين في الأسر لا تحترم مبادئ الرفق بالحيوان، وبمجرد أن نشتري تذكرة لحضور هذه العروض، فإننا نساهم بشكل غير مباشر في استمرار هذه الصناعة الترفيهية، وفي أسر الدلافين وفصلهم عن مجتمعاتهم في البحر”.

وتضيف أن وضع هذه الحيوانات الذكية في مكان مغلق، حتى لو لم تكن مهددة بالانقراض، تتسبب بأذى نفسي كبير لهم، بحيث أن معظم الحيوانات تحصل على حقن مهدئات ومضادات للاكتئاب قبل تنفيذ العروضات وأثناء نقلها بالطائرة من بلد إلى بلد، وبعضها الاخر يضرب رأسه بشكل متكرر بجدار الحوض الخرساني متسبباً بتكسير أسنانه.

تجدر الإشارة إلى أن فكرة إنشاء دولفيناريوم لم تكن الأولى في لبنان، بحيث تقدمت شركة فانتاستيك وارلد في العام 2013 بطلب إقامة دولفيناريوم وذلك من أجل “تنفيذ عروض ترفيهية وثقافية، شرط التقيد بالشروط الفنية التي تضمن صحة الحيوانات وشروط الرفق بالحيوان”.

كيف راقبت إدارة سايتس عروض الدلافين في بيروت؟

يقول المهندس جورج فريم، رئيس الهيئة الإدارية لاتفاقية سايتس في لبنان، إن لبنان صادق على الاتفاقية في العام 2013 وفق قانون رقم 233، وعند قيامنا بتفقد الدولفيناريوم وجدنا أن الشركة المستقبلة للدلافين قد احترمت جميع المعايير الدولية، نظراً لكون لبنان لا يملك معايير خاصة ترعى هذا الموضوع.

نسخة عن شهادة سايتس الصادرة عن السلطات المصرية للدلافين الثلاثة في أثناء تصديرهم إلى لبنان، والتي حصلت نيوزويك الشرق الأوسط على نسخة منها.

ويضيف فريم في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط أن الشركة حصلت على موافقة وزير الزراعة غازي زعيتر وقد طبقت الشروط المطلوبة لاستقبال الحيوانات وذلك من خلال:

– وجود 50 متر مربع مساحة لكل حيوان على سطح الماء.

– وجود عمق 4.5 متر، بالإضافة إلى مساحة تتخطى 150 متراً مكعباً للدلافين الثلاثة الموجودة.

-مساحة المسبح الاجمالية هي 160 متراً مربعاً.

ويشير فريم إلى أن استيراد هذه الحيوانات يقع ضمن الملحق رقم 2 في الاتفاقية، والتي تُعنى بشكل عامّ بالحيوانات غير المهددة بالانقراض، وفي حال ثبت أن هناك خطراً على حياتهم، يتم عرض هذه الحيوانات على الطبيب البيطري، والتأكد من صحة شهادات السايتس من البلد المصدر.

ضغوطات مدنية لإيقاف العروض

على الرغم من الأصوات المعترضة التي علت ضد إقامة عروض الدلافين في بيروت، من قبل الجمعيات والأشخاص المعنيين بالدفاع عن حقوق الحيوانات وسلامتها، ومن ضمنهم جمعيتا Against Animals in Entertainment وAnimals Lebanon، استمرت هذه العروض واستمر تدفق الناس إليها.

وعلى خط مواز، وقع عدد من الناشطين على عريضة إلكترونية تطالب بإيقاف الـ greatest dolphin show، وذلك عبر موقع change.org، بعنوان “الدلافين تنتمي إلى البرية، لا السيرك!”.

جمعت العريضة أكثر من 7 آلاف توقيع، وفصلت الأسباب الموجبة للمنع، لا سيّما التعذيب عبر تجويع الحيوان من أجل أداء الحركات التي يستلطفها البشر-ومكافأته لاحقاً بالسمك، متهمة Cirque Du Liban بـ “النكث بوعوده” بعدما كان مؤسس السيرك ايزاك أبو ساري قد قال في رسالة في العام 2011  موجهة إلى جمعية animals Lebanon إن السيرك “يؤمن بأن استخدام الحيوانات في عروض السيرك لم يعد مقبولاً من الناحية الأخلاقية”، مضيفاً أن “السيرك يقدم العروض لجميع فئات المجتمع حول العالم، والسيرك الذي لا يستخدم الحيوانات في عروضه، هو الأنجح في العالم”.

وخلال الأسابيع الماضية، وبفعل الضغوطات، انسحبت قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال من التغطية الاعلامية الحصرية، بعدما أشارت مصادر داخل القناة في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، إلى أن إدارة القناة فضلت الخروج من الجدل الحاصل حول العروض، رفقاً بالحيوانات التي ستنفذ العروض.

مركز علاج سرطان الأطفال والمؤسسة اللبنانية للإرسال سحبوا حضورهم من عرض الدلافين، لكن وزير الإعلام اللبناني لم يجد في الأمر حرجاًمن افتتاح العرض مستخفاً بالضغوط التي تقع على هذه المخلوقات البحرية، ومستعيناً بإسمها لربط التوحش البشري بها.

الملصق الاعلاني الذي كان يحمل كل من الجمعية اللبنانية للتوحد، إضافة إلى مركز سرطان الاطفال. الصورة من فايسبوك

كذلك، اكتفى مركز سرطان الأطفال CCCL – والذي كان سيعود جزء من ريع العروض إليه، بحسب ما ذكر الملصق الإعلاني للشركة- بإصدار بيان نشر في وسائل الاعلام يشيرون فيه إلى إنه “إيماناً بالمعاملة الأخلاقية للحيوانات، وبالنظر إلى الجدل الأخير حول عرض الدولفيناريوم، لم يعد مركز سرطان الأطفال في لبنان مستفيداً من هذا الحدث”. وأمل المركز أن “يتم حل الخلاف وفق القوانين اللبنانية المرعية الإجراء والتي تدعم المعاملة الأخلاقية لجميع الحيوانات في لبنان”.

كذلك رفضت الجمعية اللبنانية للتوحد(LAS) التعليق على انسحابهم من العرض، نظراً للمعلومات التي أشارت إليها بعض الجمعيات البيئية عن معاملة سيئة للحيوانات، واستخدماها لأغراض الترفيه عن الناس.

دول العالم تحظر عروض الدلافين

تشير جمعية Born Free Foundation إلى أنه يوجد نحو 2100 دلفيناً وحوتاً في الأسر، في 343 مرفقاً، في 63 بلداً حول العالم، مع وجود أكبر عدد من الدولفيناريوم في اليابان (57) والصين (44) والولايات المتحدة (34) وروسيا (24)، والمكسيك (24).

فرنسا لم تعد تسمح بتوالد الدلافين في الأسر. رويترز

ومؤخراً حظرت فرنسا في أيار /مايو الماضي عروض الدلافين في الأسر، بموجب قرار يفرض قواعد مشددة على أصحاب أحواض الحيوانات البحرية، وجاء في القرار أن هذا الحظر يأتي “في سبيل حماية هذه الأنواع وراحتها ووقف معاناتها، وبات محظوراً أسر هذه الحيوانات”. كما فعلت المكسيك الأمر نفسه، بالإضافة إلى الهند وسويسرا وغيرها من الدول.

لبنان يوقع على قانون الرفق بالحيوان

في خطوة لافتة تعكس اهتمام لبنان بالحيوانيات وضرورة حمايتها، وقّع رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون يوم الثلاثاء قانون حماية الحيوانات والرفق بها والذي اقره مجلس النواب في وقت سابق هذا الشهر، واحاله للنشر وفقاً للأصول الدستورية.

رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون يوقع قانون الرفق بالحيوان قبل أيام في القصر الجمهوري. الصورة: دالاتي ونهرا

ولفت الرئيس عون الى انه يشجع كل الجمعيات التي تعنى بالمخلوقات الحية، بالمحافظة على العالم النباتي الذي يوفر الغذاء للإنسان وللحيوان معا، فمن دون العالم النباتي لا وجود للحياة.

تجدر الاشارة الى ان القانون الجديد يقع في 30 مادة وقد اقرّ لوضع نظام حمائي يضمن كرامة الحيوان ويواكب التطور العالمي في مجال حماية الحيوانات.

Facebook Comments

Post a comment