مادلين أولبرايت: متنمرو المنابر

نيكول جودكايند

نيوزويك

تتحدث مادلين أولبرايت في هذه المقابلة عن ترمب وحركة معاداة الفاشية وعودة الفاشية العالمية

ما هي بعض علامات “التحذير” الأساسية، كما تسمينها؟
بادئ ذي بدء، هناك ميل للقومية المتطرفة. لقد رأينا ذلك في أوروبا وتركيا، وإلى حد ما، في الولايات المتحدة. هناك عقلية “نحن مقابل هم”، وتجاهل حقوق الآخرين واستعراض الحماس الشعبي من خلال المسيرات. ثم هناك دعاية لا هوادة فيها، هي في الواقع محاولة لتشكيل حقيقة الشخص الأكثر صدقاً.
هل الولايات المتحدة عرضة لفاشية العصر الحديث؟
إذا نظرت إلى هذا تاريخيا، ستجد أن الفاشية يمكنها أن تجد موطئ قدم حيثما يكون الناس غير سعداء ويبحثون عن إجابات. من الواضح أن لدينا مؤسسات ديمقراطية قوية للغاية، لكني أعتقد أن هناك تساؤلات حقيقية حول  كيفية استجابة الحكومة لاحتياجات الشعب في هذه اللحظة. هذا هو السبب في أن هذا الكتاب يعتبر تحذيراً.
ما مكان الرئيس ترمب في هذه الصورة؟
دعني أوضح هذا تماماً: أنا لا أطلق على الرئيس ترمب لقب فاشٍ، إلا أنني أشعر بقلق شديد إزاء افتقاره لأي نوع من الحس الديمقراطي وازدرائه للصحافة والقضاء والعملية الانتخابية.
هل تسهم تصرفاته في تنامي الفاشية في جميع أنحاء العالم؟
هناك فاشيون في بلدان أخرى يأخذون بعض الأشياء التي يقولها الرئيس ترمب من أجل تبرير سلوكهم. فبدلاً من أن تكون الولايات المتحدة هي الرائدة في القيم الديمقراطية وقائدة العالم الحر، فخلاصة القول أنه يوجد طرف غائب هناك.
وسواءً كنت تتحدث عن [رئيس الفليبين رودريغو] دوتيرت أو أوربان أو بوتين، فهؤلاء الناس هم مجموعة من المتنمرين. الرئيس الذي يمدح بعض نواحي هؤلاء الأشخاص، ويربط نفسه بهم، يمنحهم قوة أكبر. عندما كان في بولندا، واقفاً إلى جوار [الرئيس البولندي أندريه دودا]، لم تقوِّ [ملاحظاته] الأمور المعادية للديمقراطية التي تجري في بولندا فقط، ولكنها أعطتها أيضاً نوعاً من المباركة الأمريكية، وهذا أمر شائن.
هل أنتِ قلقة من الحرب مع كوريا الشمالية؟
إن هذا يقلقني كثيراً. ما زلت أعلى مسؤول تولى منصباً رسمياً اجتمع مع الزعيم الكوري الشمالي. إن ذلك الأمر يتطلب الكثير من العمل والتحضير، ويحتاج إلى خبراء لفهم خلفية قضية معينة، وما الذي يجب أن تضغط من أجله، وما الذي يجب تجنبه. ومما أراه الآن أستطيع القول: بأن هذا لم يحدث قطّ.
هل يحاول بوتين تفكيك الديمقراطية في الغرب؟
إنه يحاول. لا يمكنك نسيان أننا نتعامل مع عميل من المخابرات الروسية (كي جي بي). هذا هو ما نشأ عليه بوتين. إنه ليس غبياً، إنه ذكي، وهو يتقن دور المستثمرين الذين ما يزالون يتبعون القواعد التقليدية المتوقعة.
هل أنتِ قلقة بشأن المزيد من التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية؟
نعم أنا قلقة. إننا في حاجة إلى أن نمضي قدماً في تحقيقات [الكونغرس] [في التدخل الروسي]، بدلاً من أقوال مثل، “إن هذا لن يحدث”. فلدينا فرصة لوقف ما يجري. والأمر لا يتعلق فقط بالرئيس. إنه يقع على عاتقنا جميعا أن نجعل الناس يترشحون لمنصب الرئيس، وأن نعبر عن استيائنا، وأن نتخذ تدابير فعليّة حقاً من أجل المقاومة لإظهار ما تعنيه الديمقراطية الحقيقية.
ما رأيِك في حركة معاداة الفاشية؟
لا أعتقد أن على المرء محاربة الفاشية بالعنف؛ فالعنف هو أداة للفاشي.
ماذا تعني لكِ سياسة الرئيس ترمب “أمريكا أولاً”؟
إنه مصطلح مؤسف من الثلاثينيات، عندما كانت الولايات المتحدة تهتم فقط بنفسها وكانت انعزالية، وبدأت الأمور تسوء أكثر فأكثر [عالمياً]. إن هذا أمر شخصي للغاية بالنسبة لي، باعتباري إنسانة ولدت في تشيكوسلوفاكيا. فقد أبرم البريطانيون والفرنسيون صفقة مع الألمان والإيطاليين لبيع البلد الذي ولدت فيه بجوار النهر. لم تفعل الولايات المتحدة شيئاً.
[اليوم]، يجعلنا الرئيس ترمب نبدو كضحية،  أو كمغفلين. لدينا أقوى دولة في العالم، ومع ذلك فرسالته تدور كلها حول كوننا ضحايا. “الكل يقوم باستغلالنا.” إنه أمر مثير للسخرية.
ما مستقبل الولايات المتحدة على المسرح العالمي؟
سوف يستغرق الأمر بعض الوقت لإعادة بناء الثقة في أمريكا وفي هيكل حلفائنا وفي طريقة تصرفاتنا، لكننا عقدنا العزم على القيام بذلك، وقد فعلناه في الماضي. فنحن قادة.

Facebook Comments

Leave a Reply