ماذا بعد نكسة تيريزا ماي؟

');

مارلين خليفة – لندن

خاص نيوزويك الشرق الأوسط

تتوجه رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي اليوم إلى قصر “باكنغهام” حيث ستنال تفويضاً من الملكة إليزابيث بتشكيل الحكومة المقبلة، وذلك بعد أن نال حزب المحافظين ٣١٩ مقعداً في البرلمان المؤلف من ٦٥٠ ممثلاً للشعب، وهو تراجع بنحو ١٣ مقعداً بعدما كان يحوز على ٣٣٢ مقعد. وبالرغم من عدم حيازة المحافظين على غالبية برلمانية إلا أنه من المتوقع أن يقوم إئتلافاً حكومياً عتيداً في الأيام القادمة بُغية تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة.

الصحف البريطانية تصف وضع المحافظين بالغارق الذي هو بحاجة للمساعدة. “مايداي” (أي النجدة بالإنكليزية) في لعب على الكلام وإشارة الى حاجة رئيسة وزراء بريطانيا للتحالف مع عدة أحزاب لتعويم الحكومة الجديدة التي ستشكلها بسبب عدم حصول حزبها على أغلبية مقاعد البرلمان

وتشير الأجواء السائدة في لندن إلى أن تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة قد يتطلّب وقتاً ربما يتخطى تاريخ ١٣ حزيران الحالي بسبب صعوبة الإئتلاف مع أحزاب صغيرة ستطلب أثماناً سياسية  من حزب المحافظين.

وفي الحقيقة، فإن عدد المقاعد البرلمانية هو ٦٤٣ حيث أن حزب “شين فين” الذي يُطالب بإنفصال إيرلندا الشمالية عن المملكة المتحدة قد نال أخيراً ٧ مقاعد نيابية إثر مشاركته الرمزية في الإنتخابات للتأكيد على شعبيته، إلا أن نوابه سيظلّون بعيدين عن مبنى البرلمان وهو موقف تاريخي مُتجدد بسبب عدم اعترافهم بسلطة ويستمنستر.

وتتجه الأنظار إلى حزب إيرلندي آخر وهو “حزب الديموقراطيين الوحدويين” الذي نال ١٠ مقاعد نيابية، والذي لا مجال لتيريزا ماي إلا التحالف معه بسبب إستحالة التحالف مع حزب العمال أو مع الأحزاب الصغيرة الأخرى وأبرزها الوطنيين الإسكوتلنديين الذين تراجع عدد مقاعدهم أيضاً من ٥٦ الى ٣٥ في ضربة إنتخابية موجعة.

وبالتالي فإن أي تحالف عتيد مع الديموقراطيين الإيرلنديين الوحدويين سيطرح اسئلة عدّة حول “البريكزت” وكيفية تأثيره على الأمن في إيرلندا وخصوصاً مع عودة الحديث عن إمكانية إعادة الحواجز الجمركية على إيرلندا في حال الخروج من الإتحاد الأوروبي.

الشباب البريطاني قال كلمته

ثمة “سيناريوهات” عدّة تُرسم في بريطانيا وخصوصاً وان الوضع السياسي بات أكثر تعقيداً فيها على مستوى الملفات الداخلية (الإرهاب والإقتصاد) أو على مستوى العلاقة مع الخارج لا سيما في ملفّ “البريكزت” الذي كان متوقعاً أن تبدأ المفاوضات حوله مع بروكسيل في الأسبوع القادم، ويبدو الوضع شديد التعقيد بحسب تصريحات زعيم “حزب العمال” جيريمي كوربن أدلى بها للإعلام عقب بدء صدور النتائج الأولية مشيراً بـ “أننا غيرنا وجه السياسة البريطانية”؟

وبالتالي، لن يسهّل “البرلمان المعلّق” أية مبادرة سياسية أمام تيريزا ماي التي رفضت الإستقالة بعد النكسة التي مُنيت بها.

وأبرز العبر التي يمكن اتخاذها من هذا التصويت الذي وصفته الصحافة البريطانية بأنه “مفجع” للمحافظين تتمثل بارتفاع  صوت الشباب البريطاني ضدّ “الإيستابليشمنت” التقليدية الحاكمة، وقد زادت نسبة الإقتراع في هذه الدورة الإنتخابية المبكرة والتي دعت إليها ماي قبل 3 أعوام من موعدها الإلزامي لتحصين شرعيتها الإنتخابية بنسبة 2 في المئة عن آخر انتخابات في 2015.

في هذا الإطار، يقول محرر الشؤون السياسية  السابق في وكالة “رويترز” ريتشارد مايرز وهو مدرّب حالياً في “طومسون رويترز فاوندايشن” لـ”نيوزويك”:”

محرر الشؤون السياسية السابق في وكالة “رويترز” ريتشارد مايرز يقول إن الشباب صوت لحزب العمّال بسبب وعوده بتخفيض الرسوم الجامعية

“من الواضح أن الشباب البريطاني كان متحمساً للتصويت هذه المرّة أكثر من السابق، وغالبية الشباب صوتت لحزب العمّال بسبب وعوده بتخفيض الرسوم الجامعية، ونظراً إلى الحضور الكثيف لزعيمه جيريمي كوربن على وسائل التواصل الإجتماعي عبر مجموعة  momentum التي شجعت الناس على التصويت لصالح العمّال”.

ويلفت مايرز إلى أن “معظم الشباب الذين لم يصوّتوا في الإنتخابات الفائتة كانوا مع بقاء بريطانيا في الإتحاد الأوروبي، وقد لاحظوا اليوم أن التصويت يصنع فارقاً”.

الشرق الأوسط

من جهته، توقع رئيس مدير قسم الأخبار في وكالة “رويترز” غاي  فولكونبريدج أن يُحدث التراجع في نتيجة المحافظين فارقاً في مقاربة السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط.

توقع رئيس مدير قسم الأخبار في وكالة رويترز غاي فولكونبريدج أن يحدث التراجع في نتيجة المحافظين فارقا في مقاربة السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط.

 وقال فولكونبريج في حوار مع مجموعة من الصحافيين اللبنانيين الذين يغطون الإنتخابات البريطانية بأن:” نتيجة الإنتخابات البرلمانية ستطرح أسئلة جديّة حول مستقبل السياسة الخارجية المُعتمدة حالياً وسيكون لها تأثير على هذه السياسة لا سيما في الشرق الأوسط”. يضيف فولكونبريدج:” تتبع تيريزا ماي سياسة خارجية تقليديّة، مبنية على التحالف الوثيق مع الولايات المتّحدة الأميركية وعلى علاقات صداقة مع الدول الخليجية ولا سيما المملكة العربية السعودية، وتضطلع بريطانيا بدور مهم في التحالف الدولي لمحاربة “داعش”، هذه السياسة لن تستمر في حال فوز جيريمي كوربن، الذي يطرح أسئلة صعبة حول العلاقة مع السعودية، وهو يرفض تورّط بريطانيا في أي نزاع في الشرق الأوسط”.

ويضيف فولكونبريدج:” إذا ربح جيريمي كوربن فإن السؤال سيُطرح بقوة حول كيف ستكون العلاقة بينه وبين دونالد ترامب؟!”.

بالنسبة الى الملف السوري يوضح فولكونبريدج  بأن “كوربن لا يمكن أن يؤيد اي تدخل عسكري بريطاني في سوريا وهو ما يعاكس وجهة نظر تيريزا ماي”.

Facebook Comments

Post a comment