محمد بن سلمان .. الثقة في المستقبل

عبدالرحمن الطريري

خاص بـ نيوزويك الشرق الأوسط

في الحادي والعشرين من شهر يونيو أصبح الأمير محمد بن سلمان الرجل الثاني في المملكة، بإختياره وليا للعهد، وحسب الإجراءات المتبعه في السعودية، فإن اختيار ولي العهد تم من خلال هيئة البيعة المناط بها اختيار الملك كذلك.

وقد حصد الأمير محمد بن سلمان ٣١ صوتا من أصل ٣٤ صوتا يمثلون أعضاء الهيئة، وهي بالفعل أعلى نسبة أصوات حصل عليها أمير منذ تأسيس الهيئة، وإعتُبِرت نسبة التصويت المرتفعة رسالةً ضمنيةً للداخل والخارج على حد سواء. فداخليا، هذا الأمر يعني أن الأسرة الملكية، عبر ممثليها، يرحبون بالتغييرات الإقتصادية والسياسية التي يقف خلفها الأمير محمد بن سلمان منذ نحو ثلاث سنوات.

أما خارجيا، فقد شكل تصويت الهيئة رسالة حول رهان آل سعود على إستقرار الحكم، وتسليم دفة قيادة البلاد لجيل الشباب من أحفاد المؤسس، وهو الجيل الذي يقترب في عمره من المعدل العمري لأكثر من ٦٠ في المئة من الشعب. ولهذا التقارب العمري أهمية على مستوى القرار السياسي، وفهم لمتطلبات وطموحات شابات وشباب السعودية.

سياسيا كان التغيير شجاعا في اختيار شباب لعدة مناصب مهمه أخرهم وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وهو من مواليد ١٩٨٣، بالإضافة لعدة شباب في مناصب سفراء للمملكة في عدة دول مهمه، على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا، حيث تم اختيار الأمراء خالد بن سلمان، وخالد بن بندر بن سلطان وفيصل بن سطام سفراء فيها على التوالي. ولعل هذا التقارب العمري بين الأمراء الشباب، وحقيقة أن بعضهم عملوا جنبا إلى جنب كحالة الأميرين محمد بن سلمان وعبدالعزيز بن سعود بن نايف، قد تساهم في مزيد من التناغم في الحكم في المملكة مستقبلا.

تعيينات الشباب شملت أيضا أمراء مناطق ونواب أمراء للمناطق، لكن بالإضافة لذلك شهد العامين الماضيين حراكا سياسيا كبيرا، برز خلاله دور الأمير محمد بن سلمان فيه كوزيرا للدفاع.

فهو قد بذل جهودا على الأرض للتصدي للإرهاب، في فترة كانت فيها إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تتذرع بعدم وجود قوات للتصدي للإرهاب على الأرض، فقامت المملكة بتشيكل تحالف عسكري إسلامي للتصدي للإرهاب يضم أكثر أربعين دوله.

كما يعد التحالف العربي بقيادة السعودية وتشكيل تحالف عربي من عشر دول للتصدي للإنقلاب المسلح الذي قامت به ميليشيات الحوثيين في اليمن، تحركا لوقف الزحف الإيراني العسكري في المنطقة. فصنعاء هي العاصمة العربية الرابعة التي تقع تحت سيطرة إيران، بحسب تصريح لحيدر مصلحي، رئيس الإستخبارات في حكومة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، وبالتالي مثل التحرك السعودي كسرا للطوق الذي حلمت به إيران بضربه حول دول الخليج.

التقدير السياسي للمخاطر الإقليمية في المنطقة، والتي ليس سرا أن أخطرها على دول الخليج هو الطموح التوسعي لإيران، دفع بالأمير محمد لإتخاذ خطوات كبيرة لتوطين الصناعات العسكرية، حيث تهدف الخطة الموضوعه لتوطين ٥٠ في المئة من مشتريات السلاح بحلول العام ٢٠٣٠، وهذا الأمر يحقق استقلالا عسكريا وسياسيا للمملكة، كما أنه يمثل قوة ردع عسكرية.

على المستوى السياسي يحسب للسعودية وللأمير محمد دور محوري في تحسين العلاقات مع القوى العظمى في العالم من الولايات المتحدة الأمريكية التي شهدت العلاقات معها تذبذبا إبان حكم أوباما.

على أن الحال قد تغير منذ استلام الرئيس دونالد ترمب للسلطة، وقد ظهر ذلك جليا في إختياره للعاصمة الرياض كوجهة سفره الخارجية الأولى كرئيس للولايات المتحدة الأميركية في شهر مايو، حيث تم عقد قمة إسلامية-أمريكية شكلت فرصة لعلاقات جديدة بين الدول الإسلامية والولايات المتحدة، وتعامل فيها الطرفان كحلفاء للتصدي للإرهاب.

لكن اللافت أن هذة العلاقات السعودية-الأمريكية لم تكن على حساب علاقات أخرى. فالأمير محمد بن سلمان توجه لروسيا وقابل الرئيس فلاديمير بوتين بعد قمة الرياض بأيام، وسبق قمة الرياض زيارة أسيوية للملك سلمان إلى عدة دول آسيوية مهمة، مما يعني أن السعودية تحرص على علاقات جيدة مع أمريكا، لكنها تحرص أيضا على تنويع علاقاتها مع عدة حلفاء إن في أوروبا أو في الشرق الأقصى.

وعند الحديث عن الملف الاقتصادي، والذي يعتبر الأمير محمد بن سلمان عرابه، عبر رؤية ٢٠٣٠، وبرامج، تبرز عدة برامج تحت مظلة هذة الرؤية لعل أبرزها برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠.

والتحدي كبير للغاية، إذ أنه من الصعب على الاقتصادات التي تعتمد بشكل بارز على ثروة البلاد النفطية، أن تتجه بسهولة نحو تنويع مصادر دخلها. على أن رؤية ٢٠٣٠ وضعت عدة مسارات متوازية لإيجاد مداخيل غير نفطيه تدعم خزينة الدولة مستقبلا.

بالإضافة لذلك، فقد سعى الأمير محمد بن سلمان إلى تقليل النفقات الحكومية، وتوجيه الدعم الحكومي إلى محتاجيه، عوضا عن كونه عاما لمختلف الطبقات، وذلك عبر الخطط الاقتصادية التي يقودها. كما وأوجدت تلك الخطط فرصا لتوفير السيولة التي تنزح من السعودية في أوقات الإجازات، عبر فعاليات ترفيهية، ثقافية وسياحية متنوعة تحت مظلة هيئة الترفية، وهي لا تستهدف مداخيل اقتصادية فقط لكنها تستهدف أيضا تحسين نمط العيش. وطبعا دون أن ننسى أن هذه المجالات، التي تستهدف النمو الإقتصادي، كالصناعات العسكرية وصناعة الترفية، تستهدف في الأساس خلق فرص عمل متنوعة للشباب السعودي.

Facebook Comments

Post a comment