مصر تتأهب: كرة القدم الأمريكية تصل إلى أرض الأهرامات

يوسف هاموند

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

في كل مرة يرتدي فيها ضياء همام قفازيه الورديين يعلم سبب وجوده على هذه الأرض.

ضياء همام الذي بدأ عمله مدافعاً في نادي هيلهاوندز القاهرة، وهو نادٍ محليّ لكرة القدم، هو مجرد واحد من مئات المصريين الذين تحمسوا للعبة كرة القدم الأمريكية.

يقول همام: “أحببتُ أفلام كرة القدم الأمريكية منذ كنت طفلاً صغيراً. لذا بمجرد أن سنحت لي الفرصة كنتُ هناك في الملعب ألعب بالكرة”.

هو واحد من مئات الشباب المصريين الذين توافدوا على اللعبة.

يتبنى الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية، وهو الدوري الرئيسي للمحترفين إستراتيجية واضحة لتطوير اللعبة على المستوى الدولي.

كانت هذه الإستراتيجية تستهدف، على الأقل خارج أمريكا الشمالية، الدول الديمقراطية الغنية مثل المملكة المتحدة، حيث سيعقد الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية أربع مباريات هذا العام.

لا تنطبق هذه المواصفات على مصر.

وهذا هو السبب في أن نهوض كرة القدم الأمريكية في مصر أمر غير متوقع.

فهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط وإفريقيا التي تفتخر بوجود اتحاد محليّ، وهو الاتحاد المصري لكرة القدم الأمريكية (EFAF).

لم تمرّ جهود مشجعي كرة القدم الأمريكية في مصر مرور الكرام؛ فقد أحضرت مجموعة “أمريكان فوتبول وذاوت بوردرز”- وهي مجموعة تروّج للعبة دولياً، عشرةً من لاعبي كرة القدم الأمريكية المحترفين إلى مصر لمعسكر تدريبي صغير استمر ثلاثة أيام العام الماضي.

كان هذا المعسكر بالنسبة للشباب المصريين فرصةً نادرة لتطوير مهاراتهم مع نخبة هذه الرياضة بدون مقابل.

يقول تود بويلو، وهو مسؤول في “أمريكان فوتبول وذاوت بوردرز”: “ما يفتقدونه في المرافق يعوضونه في شغفهم للعبة”.

“لقد فوجئنا بحجم ما تعلموه عن كرة القدم الأمريكية من مقاطع الفيديو على يوتيوب فقط”.

في الواقع كان الشغف المصري بكرة القدم الأمريكية هو ما أقنع المجموعة بزيارة مصر في الأساس.

وكان التفكير أيضاً في جنوب إفريقيا أو أستراليا، لكن في النهاية ركّزت المجموعة على مصر. بحثت المجموعة أيضاً عن لاعبين قد يكونوا مؤهلين للالتحاق بفريق محترفين أو فريق جامعي في الولايات المتحدة. وحصل أحد اللاعبين الذي اُكتشف في الجولة لاحقاً على دعوة إلى اثنين من معسكرات كرة القدم الخاصة بالكليات في أمريكا.

“كان لدينا لاعبون في معسكراتنا في مصر كانوا مدعومين وكانوا ضد الانقلاب في عام 2013، ولكن ما هو مدهش حول كرة القدم هو قدرتها على جمع الناس”.

نشأت أصول كرة القدم المنظمة في مصر في العام 2007.

يقول همام: “أُدخلت اللعبة إلى مصر عن طريق المصريين-الأمريكيين الذين لعبوا كرة القدم الأمريكية في المدرسة الثانوية وأرادوا أن يحضروها إلى مصر”.

أصبحت الرياضة منظمة في العام 2011 عندما شُكّل فريقان، وفي العام 2013، شُكّل الاتحاد المصري لكرة القدم الأمريكية، واعترف الاتحاد الدولي لكرة القدم الأمريكية بالاتحاد المصري، وكان رد كرة القدم الأمريكية على الفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) بعد عام أي في 2014.

مصر ليست الدولة الوحيدة خارج أمريكا التي تهتم بكرة القدم الأمريكية في السنوات الأخيرة مع وجود بطولات منافسة تنتشر من الصين إلى تركيا.

ومع ذلك، فإنه على عكس البطولات المحلية خارج الولايات المتحدة، فإن الاتحاد في مصر احتفظ دائماً بعلاقات قوية مع الجامعات التي استخدمها لاستضافة مبارياته واستخدمها أيضاً مصدراً يستعين به في تعيين اللاعبين.

تغيّر ذلك في مارس/ آذار 2016 عندما توفي عمر خالد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة بعد أن أصيب في أول مباراة له.

وذكرت التقارير أن الطالب المستجد والذي كان سيصبح لاعب كرة قدم أُصيب بألم في صدره ونُقل إلى المركز الطبي في الحرم الجامعي خلال المباراة.

من هنا اختلفت الحسابات لما حدث بعد ذلك.

لكن وفقاً لبيان الجامعة الذي أعقب وفاته فقد توفي في طريقه إلى مستشفى محلية.

أدت الحادثة إلى وقف اللعب واستعراض شامل لإجراءات السلامة قبل السماح باستئناف المنافسة القوية.

يقول سعيد أحمد: “كنت أتطلع للعب كرة القدم في الجامعة، لكن حادثة الموت العام الماضي جعلتني أعيد النظر في الأمر”. يمتلك الشاب البالغ من العمر 18 عاماً بنية عضلية متينة بالنسبة للاعب كرة قدم.

حلم ذات مرة أن يلعب ظهيراً لفريق مصري، وهو الآن غير متأكد إن كان سيلعب كرة القدم أو سيركز على رفع الأثقال.

قال غاري بارنيدج، لاعب محترف مع كليفلاند براونز في اتحاد كرة القدم الأميركي والذي زار مصر مع مجموعة “أمريكان فوتبول وذاوت بوردرز”: “إن وجود معسكرات مثل معسكراتنا وتشجيع كرة القدم في مصر لا يتعلق فقط بترويج كرة القدم، بل يتعلق باللياقة البدنية ونمط حياة صحي”.

ويضيف: “في أمريكا يجب أن تحصل على شهادة صحية من طبيب قبل أن يسمح لك باللعب وربما يحتاجون لإجراء مماثل في مصر”.

أثبتت هذه الرياضة أنها تحظى بشعبية كبيرة في مصر.

ووفقاً للاتحاد المصري لكرة القدم الأمريكية، هناك حوالي 600 لاعب مسجل في مصر.

قال بارنيدج: “لقد صدمني شغف اللاعبين في مصر بهذه اللعبة حقاً وكيف جاؤوا إلى معسكراتنا متعطشين للتعلم”.

مصر هي موطن لفرق مؤلّفة من ثمانية نساء وفرق مؤلّفة من ثمانية رجال، تحمل هذه الفرق أسماء رنّانة مثل النسور وكلاب الجحيم.

يقول رفيق: “إن كلاب الجحيم ليس اسماً مسيئاً دينيّاً، إنه مجرد اسم خيالي مأخوذ من لعبة فيديو”.

حضر سفير الولايات المتحدة في مصر أر.ستيفن بيكروفت هذا العام مباراة الاتحاد المصري الوطني لكرة القدم في القاهرة.

كما حضر مسؤولو الحكومة المصرية المباريات في الماضي، حيث قدمت بعض القنوات التلفزيونية المصرية تغطية محدودة لكأس مصر السنوي.

يقول الاتحاد المصري لكرة القدم الأمريكية إن عدد اللاعبين المهتمين باللعبة في تزايد خاصةً بين النساء.

هزمت مصر المغرب في مايو/ أيار من هذا العام، ب 37 نقطة مقابل 18 نقطة في أول مباراة دولية للنساء لهذه الرياضة والتي أقيمت في أفريقيا.

يقول رفيق: “كان لدينا أول مباراة نسائية في مايو/ أيار 2016 ونواصل تطوير اتحاد خاص بالنساء لكرة قدم الراية وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط. مستقبل كرة القدم الأمريكية في مصر قوي “.

إن العقبة الرئيسية التالية أمام كرة القدم المصرية ستكون التأهل لكأس العالم لكرة القدم الأمريكية الذي من المتوقع أن يقام  في العام 2019.

Facebook Comments

Leave a Reply