مصير 9 عسكريين على المحك: شهداء أم أحياء؟

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز، وكالات

أثبتت معركة فجر الجرود أن الجيش اللبناني قادراً على مواجهة صانع الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش، الذي عاث في الأراضي اللبنانية والسورية والأوروبية فساد القتل واراقة دماء الأبرياء، لتثبيت معادلة الرعب مقابل السُلطة، على أن تلك السُلطة التي عمل التنظيم على تعزيزها لسنوات، كانت قد بدأت تتلاشى بفعل الضربات التي يوجهها كل من الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله والجيش السوري.

4349078_1423209517

الصورة الأخيرة التي وزعها تنظيم داعش الارهابي للعسكريين اللبنانيين المخطوفين لديه من العام 2014.

عملية فجر الجرود التي لا زالت مستمرة في يومها الرابع، ينتظر اللبنانيون أن تنتهي بخبر سعيد يعيد الأمل إلى أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش منذ العام 2014، إلا أن التأخير في انهاء وجود التنظيم الارهابي على الحدود اللبنانية السورية، يتوقف عند المعلومات التي يبحث عنها الجيش اللبناني لمعرفة حالة العسكريين المخطوفين ومكان وجودهم وفي حال كانوا أحياءَ كانوا أم شهداء.

20953033_10214127023119037_8429287281544255855_n

الحريري قبل عقد المؤتمر الصحافي في ثكنة رأس بعلبك. صورة أرشيفية

حركة لافتة على الصعيد الأمني والسياسي في الآونة الأخيرة ترجمها عدد من المسؤولين في محاولة للبحث عن إجابات تتعلق بمصير المخطوفين التسعة، آخرها كانت زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري اليوم الاربعاء إلى غرفة عمليات جبهة جرود رأس بعلبك والقاع في ثكنة فوج الحدود البرية الثاني في رأس بعلبك، شرق لبنان، للاطلاع من قائد الجيش العماد جوزيف عون على آخر التطورات العسكرية في المنطقة والتمركز الجديد لوحدات الجيش فيها.

الحريري أكد أن “قضية العسكريين المخطوفين اولوية ولن ننساها ولكن علينا ان نعمل بصبر وسنعلن عن أي نتائج نعرفها، ابناؤكم جزء من الجيش ولم يتخلَ عنهم لا هو ولا الحكومة، وبإذن الله سنصل الى خواتيم سعيدة”.

الخواتيم السعيدة التي تحدث عنها الحريري، أكدتها قيادة الجيش التي بدأت معركة فجر الجرود بناءً عليها، وخصوصاً أن “الجيش لم ينس موضوع العسكريين المخطوفين وهو هاجسنا دائماً وإذا انتهت المعركة ولم يظهر شيء جديد فلكل حادث حديث”، بحسب ما قال مدير التوجيه في الجيش اللبناني العميد علي قانصوه في مؤتمر صحافي اليوم، مضيفاً أنه “ليس لدينا أي معلومة حتى الآن عن العسكريين المخطوفين وسنصل حتى الحدود اللبنانية – السورية ونتوقف عندها”.

وقبل أيام، شهدت جرود عرسال حركة لافتة من قبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي يتولى التفاوض في موضوع العسكريين المخطوفيين، والتي أشارت بعض المعلومات الصحافية إلى أن الأمن العام ذهب إلى جرود عرسال لمعاينة بعض الجثث، إلا أن أوساط المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم نفت لـ”المستقبل” كل ما أشيع إعلامياً خلال الساعات الأخيرة عن العثور على جثث معينة وإخضاعها لفحوص الحمض النووي.

أمير داعش في جرود عرسال: خذوني إلى سوريا لأخبركم عن المخطوفين!

ذكرت مصادر أمنية لصحيفة الأنباء أن أمير داعش في الجرود “موفق ابو السوس” كان قد عرض التفاوض، معتبراً أنه لا مشكلة ما بين داعش والجيش اللبناني، واشترط وقف إطلاق النار أولاً ومن ثم التفاوض من أجل فتح ممر آمن للخروج الى مدينة الميادين في دير الزور.

إلا أن الجانب اللبناني ممثلاً باللواء عباس ابراهيم أصر على التفاوض في الوقت الراهن كسباً للمعركة التي ينفذها الجيش اللبناني، وأن يكون التفاوض على بندين فقط: تقديم معلومات عن الجنود التسعة الذين خطفتهم داعش منذ شهر آب 2014 ومن ثم الاستسلام، ورد ابو السوس بأنه لن يفصح عن أي معلومات حول المخطوفين قبل أن يغادر الاراضي اللبنانية.

تطورات فجر الجرود

بعد أربعة أيام على انطلاق عملية فجر الجرود لانهاء وجود تنظيم داعش الإرهابي على الحدود السورية اللبنانية، تتجه قيادة الجيش إلى تجميد العمليات الهجومية في جرود القاع ورأس بعلبك لمهلة تقارب 36 ساعة، قبل نهاية الأسبوع الجاري. فيما واصلت قوات حزب الله والجيش السوري عملياتها في القسم السوري من الجرود، محققةً المزيد من التقدم في تضييق الخناق على داعش.

ويواصل الجيش اللبناني تقدمه نحو “حقاب الكاف” أو مغارة الكهف في جرد القاع وهي غرفة عمليات تنظيم “داعش” في المنطقة، ويتحصن فيها مسلحو داعش. وبسقوطها يكون سقط المركز الاساسي للتنظيم في الجهة اللبنانية.

واستعاد الجيش راس الكف وعمل على تفتيشه، بعد اشتباكات عنيفة دارت بين وحدات الجيش وإرهابيي “داعش”.

PN230820171120_03

السيطرة على مغارة الكهف تأتي في سياق سقوط غرف عمليات التنظيم الاساسية في الجرود اللبنانية

وكانت وحدات الجيش قد باشرت فجر اليوم الأربعاء بتنفيذ عملية إعادة تمركز وانتشار في كامل البقعة التي حرّرتها من تنظيم “داعش” الإرهابي خلال الأيام الماضية، بحيث واصلت استعداداتها الميدانية تمهيداً للقيام بالمرحلة الرابعة من عملية “فجر الجرود”، فيما تقوم الفرق المختصة في فوج الهندسة باستحداث طرقات جديدة وأعمال تفتيش بحثاً عن الألغام والعبوات والأفخاخ لمعالجتها فوراً.

السيطرة على مغارة الكهف تأتي في سياق سقوط غرف عمليات التنظيم الاساسية في الجرود اللبنانية، بحيث سيخولهم ذلك الوصول إلى معبر وادي ميرا، الذي يتجمع فيه غالبية عناصر “داعش”، وهو الوادي الذي تُشكّل أبعاده مثلثاً حدودياً مشتركاً في جرود عرسال غربا، ورأس بعلبك شمال – غرب وسوريا نحو جرود قارة شمال- شرق في المقلب الغربي لجرود القلمون، الأمر الذي يعني أن القلة المتبقية من داعش قد أصبحوا محاصرين من الجيش اللبناني والسوري بالإضافة إلى حزب الله.

وأشارت صحيفة “الأخبار” إلى أن قيادة الجيش أجرت تقييماً للأيام الثلاثة الأولى من معركة إنهاء وجود تنظيم داعش في جرود رأس بعلبك والقاع، وتوصلت إلى خلاصات، منها: أولاً: النجاح، في وقت قياسي، في طرد إرهابيي “داعش” من غالبية الأراضي اللبنانية، والضغط عليهم للانتقال إلى الأراضي السورية، وتشتيت قدراتهم التنسيقية على الأرض.

ولهذه الغاية، وجدت قيادة الجيش أنه قد يكون مناسباً وقف العمليات الهجومية في الوقت الراهن، وتوفير وقت راحة للقوات المشاركة في المعركة، وإجراء عملية تبديل طفيفة ونقل تعزيزات إضافية، وتثبيت النقاط التي جرى التقدم نحوها، فضلاً عن العمل على استطلاع إضافي لآخر مربع يتواجد فيه عناصر “داعش”، بغية الحصول على معلومات تتعلق بعمليات التفخيخ، والتي قد تُشكّل عائقاً أمام القوات المهاجمة، أو توقع في صفوفها خسائر، ولا سيما بعد سقوط شهداء للجيش بسبب المتفجرات.

Facebook Comments

Post a comment