مطبات هوائية

*جون بيترسون

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

لا يخلو الطيران في الطقس الجيد من بعض العقبات، ولكن التحليق في الظروف الجوية القاسية يطرح تحديات أكبر، وخاصةً في مرحلة إقلاع الطائرة.

ونظراً لذلك، أصبحت الحاجة إلى وجود حلول توفر للطيارين معلومات مفصلة عن حالة الطقس أمراً يمثل قيمة كبيرة لا تقدر بثمن.

وهنا يبرز دور قطاع الطيران الهام في تطوير برمجيات تتيح للطيارين درجة أكبر من الاطلاع والكفاءة عند التخطيط لمسار الرحلة الجوية بالرغم من الظروف الجوية الصعبة.

ويميل الطقس في منطقة الشرق الأوسط إلى أن يكون مرتفع الحرارة خلال معظم أيام السنة، الأمر الذي يعد مناسباً جداً بالنسبة للسياح.

إلا أنه ليس كذلك بالنسبة لطاقم الطائرة الذي يدرك أن الطقس مرتفع الحرارة لا يعد الطقس الأمثل للتحليق بالطائرات. وعادةً ما ينظر عامة الناس إلى الرياح القوية أو الثلوج أو الأمطار الغزيرة على أنها ظروف جوية قاسية.

إلا أن التحليق في ظل موجات الحر أمر لا يقل خطورةً عن ذلك نظراً لانخفاض كثافة الهواء الحار والجاف مقارنةً بالهواء البارد، مما يؤثر على قوة وجهد المحرك، وهذا يعني أن الطائرة ستتطلب مدرجاً أطول وقوة أكبر لإتمام عمليات الإقلاع بنجاح.

علاوةً على ذلك، يمكن للطقس تحديد طول المسافة التي تحتاجها الطائرة في عملية الإقلاع في الكثير من الأحيان، لذلك تعد مراعاة الظروف المناخية عند التخطيط لمسارات الطيران أمراً ضرورياً لضمان عدم ارتفاع درجة حرارة مكونات الطائرات أثناء التحليق ولتحديد ما إذا كان المدرج مناسب لإكمال عملية الإقلاع بنجاح.

وفي حين تعد درجات الحرارة العالية أمراً اعتيادياً في المطارات الموجودة في منطقة الخليج، إذ تعمد الطائرات إلى الهبوط ليلاً أو في الصباح الباكر لتجنب درجات الحرارة المرتفعة في منتصف النهار، تلعب التطبيقات الحديثة دوراً هاماً في مساعدة الطيارين على التخطيط للرحلات الجوية.

وكما يعتمد الكثير من الأشخاص على تطبيقات الطقس الخاصة بالهواتف الذكية لمعرفة درجات الحرارة والظروف المناخية في الخارج، أصبح بإمكان طاقم الطائرة الآن استخدام تطبيقات لتحميل خطط الطيران وتوقعات الطقس لمدة تصل إلى الـ 10 ساعات القادمة، مما يساعده على إجراء تغييرات في المسارات وتجنب الظروف الجوية القاسية.

وتكمن الفائدة الكبرى في استخدام الطيارين تكنولوجيات وتقنيات حديثة في تخفيف أعباء العمل، مما يؤدي إلى الارتقاء بأداء شركات الطيران ويعزز من تجربة السفر للركاب.

وكان التقرير البيئي لمنظمة الطيران المدني الدولي لعام 2016 قد أشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط معرضة بشكل خاص لارتفاع منسوب مياه البحر الأمر الذي يهدد المطارات المنخفضة.

ويأتي هذا التهديد مترافقاً بزيادة الغطاء السحابي الذي قد يعيق رؤية الطيار.

ومع أخذ هذا المناخ القابل للتغيير في الاعتبار، يتعين على شركات الطيران أن تكون أكثر وعياً وإدراكاً لقوة وإمكانيات أساطيلها.

واليوم، يتخذ قطاع الطيران إجراءات وخطوات فعلية بهدف الاستعداد لعالم ذو مناخ أكثر حرارة.

ويجب على المطارات إجراء تقييم شامل لهياكلها الأساسية للحد من المخاطر وتقليل تكاليف الصيانة.

جون بيترسون، مدير قسم “جو دايريكت” لدى هانيويل إيروسبيس* 

Facebook Comments

Leave a Reply