مغامرات مُغترب عربي في لندن

');

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

”شو بيشتغل أبوك؟“ ثلاثُ كلماتٍ تثير موجةً من الضحكِ الذي يُغَلِّفُ واقعا أسودَ بالفعل.

هذه الجملة ليست إفتتاحية كتاب ’عربي-إنكليزي‘ لكاتبه فيصل عبّاس، رئيس تحرير صحيفة ’عرب نيوز‘ السعودية الصادرة باللغة الإنكليزية، بل هي جزءٌ من المفارقات الطريفة (الآن والمُحيِّرة في حينه) التي واجهها في لندن.

فالشاب السعودي الذي درس وعَمِل في هذه المدينة العريقة كان قد التقى، في وقت من الأوقات، بشابةٍ سوريةٍ مغناج كل همّها الخلفية المالية لأي فرد.

وبما أن حظ فتانا الخليجي آنذاك كان مماثلاً لحظ المهاجرين الجدد العصاميين، فالفتاة التي كانت قد أبدت دقيقة اهتمامٍ به —ربّما لأنّه سعودي والسعوديين ”معهم فلوس“— سرعان ما فقدت إهتمامها، ولنُفاجىء بها لاحقاً عروس حفل زفافٍ باذخ، والعريس ثريٌ عجوز، وأحد المعازيم… فيصل.

عربي-إنكليزي ليست رواية. هي مجموعة قصصٍ لتجارب حيّة حاكها فيصل عبّاس بأسلوب الكوميديا السوداء التي يشتهر بها الإنكليز.

على أن خفة دمه العربية أضفت نكهةً خاصة تُضحِكُكَ من القلب، تجعلك تتفاعل مع كل موقفٍ وكأنك أنت من يختبره شخصياً، وتشدّ انتباهك لوقائع كنت تغفل عنها لأنّك تعتبرها من المسلمات في حياتك اليومية.

وهو لا يتناول فقط التجارب الشخصية لشابٍ سعودي وجد نفسه في العاصمة البريطانية لأول مرة، بل أيضاً حال الجاليات العربية والمسلمة التي تعيش هناك، بعيونه، ليرسمها لنا بقلمه.

يأخذك فيصل في رحلة تعرفٍ إلى مجتمع لطالما نسجنا في مخيلتنا عنه ألف حكاية وحكاية، معظمها لن نجده إلا في داخلنا.

ففي صفحات عربي-إنكليزي تكتشفون ما كان خافياً من عقلية الإنكليز بطريقة ساخرة ومضحكة ومحببة، وستعتمدون على هذا الكتاب ليكون دليلكم لأسهل الطرق في تفادي الإحراج في مدينة الضباب، والمشرق العربي.

إن كان لي أن أشرح الكتاب في جملة واحدة لقلت إنه: نقدٌ ساخرٌ للواقع من خلال نظرة شخصٍ إجتاز أفكاره المقولبة عن الغرب والتي ورّطته في مواقف طريفة في بلاد المستعمرين.

إذاً، هل تريد إتقان فن الردود الساخرة، المقتضبة والمثالية لأي موقفٍ مهما كان مُحرِجاً؟ حسناً، لن أقول أنّك ستُصبح سيد الردود بعد قراءة هذا الكتاب، لكنّك بالتأكيد ستوّد أن تتدرب على ذلك بعد متابعتك لتجارب فيصل في لندن.

ولربما هي التجارب المشتركة بيننا نحن العصاميون في ”كار“ الصحافة، ولربما هي جُملة المفارقات التي تجمعنا كعرب مغتربين، لكن ما هو مؤكّد أنّك بمجرّد أن تبدأ بأوّل سطر من هذا الكتاب، فإنّك لن تتركه من يدك حتى تنتهي من آخر سطرٍ فيه.

فيصل، الشاب السعودي النشأة، الإنكليزي الطباع (عندما يُريد وإلى حدٍّ ما) هو أحد ألمع الأقلام الشابة على الساحة العربية حالياً، ورئيس تحريرٍ لأهم وسيلتين إعلاميتين سعوديتين على التوالي، من موقع قناة العربية باللغة الإنكليزية سابقاً، إلى صحيفة عرب نيوز العريقة حالياً.

لن أخفي سروري، وزهوي لرؤية إسم مجلة نيوزويك في الكتاب أيضاً، لذا سأترككم مع هذا المقتطف القصير:

إنّ ”أوّل عدد اقتنيته في لندن من مجلة ’نيوزويك‘، التي كنت أحرص على قراءتها أسبوعياً حمل الكثير من الإجابات على أسئلتي. وكان غلاف ذلك العدد بعنوان: ’هل بقي من مكان للرب في أوروبا العلمانية؟‘ … فبينما كان ممكناً في تلك الفترة أن يتحدث الإعلام العربي عن العلمانية، أو عن الإلحاد… إلّا أنه كان ــوربما لا يزال ــ من المحظورات أن تتساءل مجلة أو صحيفة عربية ما إن كان هناك ’مكانٌ للربّ‘ في منطقة الشرق الأوسط! وحتى لو افترضنا أن ذلك حصل فعلاً،فما سيحدثُ على الأرجح هو أن ذلك العدد سيُمنع في مُعظم بلدان المنطقة، فيما قد يتعرّض صحفيو ورئيس تحرير المجلة تلك إلى المضايقات، وستنال عليهم الإتهامات بالكُفر والسعي إلى ’إخراج الأمّة عن ملّتها.‘“

Facebook Comments

Post a comment