مقابلة خاصة: المدير التنفيذي لتبريد يكشف معلومات جديدة عن استراتيجية الشركة في 2018

ما بين محطة تبريد وحيدة في منتصف الصحراء لتكييف معسكرات القوات المسلّحة في العام 1998، و72 محطة في منطقة الخليج في العام 2018 وعين على العالم، تحتفل شركة الوطنية للتبريد المركزي ”تبريد“ بمرور 20 عاماً على تأسيسها. والإحتفال مميز هذا العام مع عزمها الكشف عن توسعات جديدة خارج المنطقة الخليجية، وبعدما كانت قد أعلنت الشركة بنهاية شهر يناير عن إستمرارها بتسجيل أرباح سنوية قياسية فاقت جميع التوقعات.

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

أتت أرباح تبريد السنوية القوية والمتتالية النمو ربعاً بعد ربع، لتُثبت للعالم أنها من الشركات الرائدة التي سجّلت عودة قوية بعد الأزمة المالية العالمية التي ضربت جميع القطاعات ما بين العامين 2008 و 2011.

ومن يطّلع على النتائج القوية للشركة، وملاءتها المالية، والاستراتيجية التي تتّبعها –وبخاصة اهتمامها بتحسين المجتمعات التي تتواجد فيها وحرصها على سلامة موظفيها– يُدرك أسباب نجاحها وحضورها القوي.

جاسم حسين ثابت، المدير التنفيذي لشركة تبريد خصّ نيوزويك الشرق الأوسط بمقابلة شاملة عن قصة نجاح الشركة وخططها التوسعية، بالإضافة لاهتمامها بالبيئة وسلامة موظفيها.

نمو، وملاءة مالية

”أساسيات شركة تبريد قوية جداً ولديها ميزانية عمومية قوية، وهي تواصل المسيرة في ادائها القوي سنة بعد سنة،“ بهذه الكلمات استهلّ جاسم المقابلة.

ولمن لم يتسَن له الاطلاع على نتائج الشركة المالية، فقد كان العام 2017 الأفضل من حيث النتائج. فالايرادات السنوية قد نمت بواقع ٩٪ مقارنة بنتائج العام 2016 لتسجل 1,4 مليار درهم (381,2$ مليون). كما وارتفعت صافي أرباح تبريد أيضاً بنحو ٩٪ لتفوق 400,1 مليون درهم، كما وإن قدرتها على انتاج السيولة زاد 8% الى 630 مليون درهم.

وبنتيجة هذه الأرباح القوية قامت الشركة بتوصية توزيع أرباح بواقع ٨ فلس لكل سهم عن العام 2017 أي بزيادة 23% عن العام 2016 الذي شَهِدَ توزيع أرباح بواقع 6,5 فلس للسهم.

ومن عوامل نمو أعمال الشركة هو الطلب المتزايد على خدماتها.

”الذي ترينه اليوم هو نتيجة عمل مستمر. أساس الشركة هو خدمات تبريد المناطق، وهي من أهم الخدمات في البنية التحتية في الإمارات والخليج،“ يقول جاسم في إشارة لعوامل الطقس الجاف والحار الذي يُسيطر على المنطقة بشكل عام معظم أيام السنة.

وهذا يُترجم فعلياً في استمرار الطلب على خدمات الشركة، التي تقوم حالياً بالعمل على توسيع شبكتها الحالية لشبك عملاء جدد مثل وارنر بروذرز في أبوظبي عبر توسيع المحطة التي تغذي مشاريع جزيرة ياس كلها.

كما وتقوم تبريد ببناء عدة محطات جديدة في الخليج، منها محطتين في مسقط، سلطنة عمان لتغذية مركزين تجاريين كبيرين هناك؛ بالإضافة لبناء محطة في السعودية ”لتوفير خدمات تبريد بنى تحتية لمطار الملك خالد في الرياض، وقدرتها 15 ألف طن،“ ولتصل بذلك قيمة أصول الشركة الصافية في المملكة إلى 195 مليون درهم.

تكييف 110 برج خليفة!

وبحسب جاسم، فإن ”الخطة في العامين 2018 و 2019 أننا نصل لـ65 ألف طن إلى مشاريع مستقبلية في دول مجلس التعاون. لقد سجلنا هذا العام (2017) مقدار 44 ألف طن تبريد وسنضيف إليها الـ65 ألف طن تبريد في العامين القادمين“.

ويضيف: ”حالياً، نحن لدينا 72 محطة في دول مجلس التعاون بطاقة اجمالية 1,1 مليون طن تبريد. ولأرسم لك الصورة: المليون طن يعادل تبريد نحو 110 برج بحجم برج خليفة. وهذا يعطيكي فكرة عن حجم الشركة“.

ولمن لا يعرف، فبرج خليفة هو أطول برج في العالم بارتفاع 828 متراً ونحو ٢٠٠ طابق وبمساحة مبنية 526،760 ألف متر مربع.

ومن الجدير بالذكر أن إجمالي توصيلات المجموعة في دول مجلس التعاون الخليجي قد تجاوزت 1,092,300 طن تبريد خلال العام 2017، منها 43,900 طن تبريد توصيلات جديدة كالتالي:

o 24,300 طن تبريد في الإمارات العربية المُتحدة

o 3,000 طن تبريد في البحرين

o 16.600 طن تبريد في دول أخرى من دول مجلس التعاون الخليجي.

إستحوذات وتوسعات خارجية، ومقر جديد!

وعدا عن بناء محطات جديدة، تنظر تبريد أيضاً، بحسب جاسم، إلى الاستحواذ على شركات أخرى.

”آخر استحواذ قمنا به كان في العام 2017 على محطة في كورنيش أبوظبي التي تغذي نايشون تاورز وغاليريا وسانت ريجيس. ودائما ننظر لمشاريع استحواذ“.

وعلى الرغم من أن تركيز تبريد في آخر 20 سنة كان ”على منطقة الخليج بسبب نموها الهائل والسريع،“ إلا أن جاسم كشف أن الشركة في طور الإعلان عن توسعات في دول جديدة.

وقال ”في الماضي كان تركيز الشركة في دول مجلس التعاون وهذا طبيعي فالسوق كبير جداً. ولقد وصلت تبريد لمرحلة صارت فيها شركة كبيرة وناضجة ولديها الإمكانيات لتنفيذ وتمويل المشاريع وننظر لأسواق خارج المنطقة في مصر وفي الهند“.

كما وكشف جاسم عن عمليات استحواذ تقوم تبريد بالتفاوض عليها ”في منطقة الخليج، قد نعلن عنها هذا العام (2018)“.

ولا شك بأن وجود شركة إينجي الفرنسية العالمية العاملة في مجال الطاقة والتدفئة، التي تملك 40% من أسهم تبريد،يُساعد تبريد في مثل هذه التوسعات الخارجية.

وشهد العام 2017 إنجاز الإجراءات الخاصة باستثمار شركة “إنجي” الشركة العالمية الرائدة في مجال الطاقة لشراء نسبة 40% من أسهم شركة تبريد مُقابل حوالي 2.8 مليار درهم. وبما أنه ”لدى إينجي عمليات في 70 دولة، لذلك فنحن ننظر إليها للاستفادة من خبراتها في التوسع،“ يقول جاسم.

وفي إطار النقلات النوعية، كشف جاسم أيضاً أن تبريد ستنقل مقرها الرئيسي “إلى مدينة مصدر، التي كنا قد وقعنا معها اتفاقية من 3 سنوات لتحسين الكفاءة. والآن ننظر معهم في كيفية توسيع هذا النموذج لبقية معاملنا. هم (مصدر) لديهم محطة تبريد لمدينة مصدر والعقد الموقع معهم هو عقد تشغيل وصيانة”.

جاسم ثابت:

لدى تبريد انتشار واسع في الإمارات بالإضافة لدول مجلس التعاون الخليجي.

نمو ثقة المستثمرين بالشركة

ولعل قدرة الشركة على توليد الأرباح المستمرة والمستدامة بحسب مديرها التنفيذي، وأدائها المتحسن دوماً هو ما شكّل عوامل جذب للمستثمرين ولشهية المصارف التي تتراكض لتمويل توسعات الشركة ومشاريعها.

وهذا ما يعكس أيضاً حجم الثقة في قوة المركز المالي للشركة وسلامة أعمالها.

يُذكر أن الشركة كانت قد حصلت في الربع الثالث (2017) على تسهيلات إسلامية بنحو 1,2 مليار درهم من عدة بنوك منها أبوظبي الإسلامي، وأبوظبي التجاري، ومصرف الشارقة الإسلامي، وهو ما يُثبت قدرة الشركة في الحصول على تسهيلات ويعكس مدى الثقة فيها.

ولا يمكنك إلا أن تلاحظ نبرة الفخر في صوت جاسم حينما يتكلم عن الشركة ومشروعاتها الحالية والمستقبلية.

وكيف لا، فهي قد تغلّبت على مصاعب كبيرة خلال مسيرتها حتى اليوم، لعلّ أبرزها كان الأزمة المالية العالمية، التي أطاحت بالكثير من الشركات في المنطقة والعالم.

لكن تبريد صمدت، واستمرت، وأثبتت للجميع أنها استثمار قوي وأن أساسها ثابت.

”أرباحنا دورية ومستدامة، ونتوقع ارتفاع أرباح الشركة مع (استمرار) توسعاتها”.

وأضاف: “لدينا 400 مليون درهم في الموازنة العمومية و700 مليون درهم إضافي من حيث تسهيلات إئتمانية من البنوك للتوسعات. ولو وجدنا فرص جيدة للاستثمار قد نلجأ لهذه المبالغ من أجل تمويل تلك الفرص“ يقول جاسم.

ويرى المدير التنفيذي الشاب أن الميزانية العمومية للشركة ممتازة وقد أثبتت استدامة إيراداتها وأرباحها سنة بعد سنة.

”عقودنا طويلة الأمد وتمتد لـ 25 سنة؛ و50% من عقودنا مع جهات حكومية، لذلك هناك رغبة وشهية من البنوك لتمويلنا بالاضافة إلى ذلك انخفضت نسبة المديونية في تبريد من 45% إلى 40% هذه السنة (2017).“

وبحسب جاسم، فإن التسهيلات التي حصلت عليها تبريد حتى اليوم ”لم تُضِف أعباء على الشركة، بل بالعكس فإن هامش الدين ما يزال هو نفسه كما في السنوات الماضية“.

“تبريد شركة مساهمة مدرجة في السوق المالي… تبريد تقف على رجليها من غير الدعم الحكومي وأكبر مثال على قوتها أن شركة إينجي العالمية استثمرت 2,8 مليار درهم فيها”.

إصدار صكوك وإدراج مزدوج للأسهم؟

ولم يستبعد جاسم قيام الشركة في إصدار سندات أو صكوك إسلامية لاحقاً، في حال كان هذا الأمر يخدم مصلحة تبريد.

”نحن ننظر دوماً لكيفية تحسين الميزانية العمومية للشركة، ولو كان هناك عائد وفائدة من إصدار السندات أو الصكوك فقد نقوم بها… نحن لا نستبعد أي شيء يحسن من أداء الشركة ومركزها“.

يُذكر أنه بحلول نهاية العام 2017، أصبحت أسهم تبريد المُدرجة في سوق دبي المالي، متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

فقد حصلت أسهم الشركة على شهادة التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي ترى فيه قيادات الشركة باباً لتوسيع قاعدة المستثمرين في المنطقة والعالم ممن لديهم الرغبة في الاستثمار في الحلول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حتى ولو لم يكونوا من المسلمين، بالإضافة لزيادة سيولة أسهمها.

ويقول جاسم “إن أصول قطاع الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في نمو مستمر ويتوقع أن يتواصل نموها في السنوات القادمة حسب أبرز التقارير، مثل تقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي 2017-2018 الذي يصدر عن مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي”.

وها هي المصارف في بريطانيا وفي الغرب قد باتت تُقدّم حلولاً متوافقة مع الشريعة الإسلامية نظراً للعوائد الكبيرة التي توفرها مثل هذه الحلول ولسوقها العالمي المتنامي بسبب ارتفاع الطلب عليها.

غير أن جاسم نفى وجود خطط لإدراج مزدوج لأسهم تبريد، في أي أسواق إقليمية أو عالمية، قائلاً إن “سوق دبي سوق جيد وفيه سيولة ولا ننظر لإدراج أسهم الشركة في الخارج“.

تبريد “قادرة” و “كفء”، و “تسعى للاستدامة”

تُساهم شركة تبريد في تحسين البيئة عبر كفاءة التشغيل، وتقوم بتوفير ما يعادل 700 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون سنوياً وهو ما يعادل تخليص الطرقات من 150 ألف سيارة في العام الواحد

ما يميز تبريد عن بقية الشركات، إنها هي ”الوحيدة في العالم“ التي تقدم خدمات مناطق، ومدرجة في السوق، ومتواجدة في معظم دول مجلس التعاون، وهي قد أصبحت علامة تجارية فارقة.

ولذلك ينفي جاسم نفياً قاطعاً، إنطلاقاً من إيمانه بقوة الشركة وقدراتها، ووجود دعم حكومي لها لكي تقف على ”رجليها.“

”تبريد شركة مساهمة مدرجة في السوق المالي… تبريد تقف على رجليها من غير الدعم الحكومي وأكبر مثال على قوتها أن شركة إينجي العالمية استثمرت 2,8 مليار درهم فيها، ولولا وجود فرصة ناجحة وتولد أرباح ولولا إنها ترى في تبريد استثماراً قوياً، لما دخلت إينجي في هذا الاستثمار،“ يقول جاسم.

كما وإن قوة تبريد وكفاءتها قد ساهمتا في حصولها على عقود حصرية طويلة الأمد ولولا قدرتها، لما كانت لتكون ”المزود الحصري للقوات المسلحة في الإمارات ولهيئة الطرق والمواصلات في دبي، ولأكبر مطور عقاري الدار، في أبوظبي“.

ويضيف جاسم بشغف أن تبريد قد ساهمت بمساعدة الحكومة بتوفير 1,5 مليار كيلوواط ساعة، بسبب كفاءة التشغيل التي تعتمدها والحلول المستدامة.

”التركيز على الاستدامة من أولوياتنا“ يقول جاسم، الذي يُشير إلى أن العديد من الأشخاص يتجه تفكيرهم مباشرة نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتوليد طاقة نظيفة ”أول ما يسمعون كلمة استدامة“.

لكن، وبحسب رأيه، فإن الاستدامة هي أيضاً ”عبارة عن كيف تُحسن الكفاءة في الطاقة“ الحالية التي يتم استعمالها.

وكمثال، شرح جاسم إنه في ”المنطقة، تذهب 70% من الكهرباء في الصيف للتكييف بشكل عام“، وكثير من موادر الدول في المنطقة تذهب للتكييف.

”ما يميز تبريد هو أن كفاءتها في تكييف المناطق هو أفضل بنحو 50% من كفاءة التكييف العادي.. يعني يتم المحافظة على الطاقة بواقع 50% أكثر، وهي بذلك توفر لعملائها ما مقداره 1,5 مليار كيلواط ساعة في السنة.“

ويُشير جاسم إلى أن توفير مثل هذا الحجم في الطاقة يُعطي فوائد بيئية، وهو يعادل التخلص من نحو 700 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون في السنة (ملاحظة: الرقم تم تعديله لاحقاً إلى 768 ألف طن).

ولكي تكون الصورة أوضح، هذا يوازي التخلص من نحو 150 ألف إلى 153.6 ألف سيارة على الطرقات سنوياً… وهذه طريقة رائعة للمساهمة في بيئة أكثر نظافة، وجزء من الاستدامة التي تلعب دوراً كبيراً في تطوير المنطقة.

وبحسب العاملين لدى تبريد ممن التقيت بهم، فإن قيادة الشركة نفسها تُساهم في تحفيز الجميع على اتّباع نمط حياة أكثر استدامة، عبر القيادة بالمثل.

فالرئيس التنفيذي للشركة مؤمن بأن كل فرد يستطيع أن يُساهم، ولو بجزء بسيط في حلول الاستدامة.

يقول أحد العاملين مع جاسم: “إنه منغمس في موضوع الاستدامة لدرجة أنه يقود سيارة تسلا”.

تمكين المواطنين

وفي بلد بات أغلب المقيمين فيه من الأجانب، تسعى تبريد إلى الإستثمار في المواطنين وتنمية الكفاءات المحلية وتنشئة قيادات مستقبلية تنمو مع الشركة وتساعدها على النمو.

يقول جاسم: “نحن نساعد ونعمل على تمكين المواطنين، إضافة لقيامنا بدعم القطاع الخاص وتصدير التكنولوجيا لدول مجلس التعاون… ونحن من ناحية التوظيف تصل نسبة التوطين لدى تبريد إلى 39%. كما وننظر لتطوير كوادر وطنية وقيادات مستقبلية”.

وفي هذا الإطار يكشف جاسم عن وجود اتفاقيات مع الجامعات لدعم الطلاب الإماراتيين لناحية التعليم والتدريب .

فالشركة تُساعد طُلاب السنوات الأخيرة، خاصة في اختصاصات الهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية وتُعطيهم الفرصة لكي يتدربوا عملياً في معامل الشركة ومقرها.

سلامة العاملين، وحادث من الماضي

وفي إطار العمل، يقول جاسم إن الشركة لا تُركّز على العوائد المالية فقط، لكنها أيضا تُركّز على موضوع صحة وسلامة العاملين لديها.

ويضيف: “الموظف المفروض يحس انه يشتغل في بيئة توفر له الصحة والسلامة والدعم”.

وعندما سألته عن أصعب ما مر به خلال عمله مع الشركة، اختنق صوت جاسم قليلاً ليجيب أن أصعب مرحلة مر بها كان حادث “إصابة عامل في الشركة وعَمِلنا على أن لا يتكرر هذا الحادث لاحقاً. نحن نجتهد لأجل الحفاظ على بيئة عمل سليمة”.

وعلى الرغم من أن تبريد قد سجّلت أكثر من 6 ملايين ساعة عمل من دون أن تشهد حوادث عمل، إلا أن تلك الحادثة التي وقعت منذ عدة سنوات، ما تزال حيّة في ذاكرة جاسم، الذي لربما يستمد منها العزم لمنع تكرارها.

القيادة في تبريد في تواصل مستمر مع العاملين وتهتم دوماً بصحة وسلامة موظفيها. (يمين فوق: رئيس مجلس الإدارة خالد عبدالله القبيسي).

قيادة من نوع آخر

يقول العاملون مع جاسم إنه لا يهدأ. بابه مفتوح دوما للجميع. وهو يجول بين الأقسام والمعامل ليتكلم مع العاملين.

“كمدير تنفيذي يجب أن لا يكون لديك باباً واحدا مفتوحاً، بل عدة أبواب”، يقول جاسم, الذي يتناقش مع الموظفين الثمانمئة (800) أربع مرات في السنة على الأقل حيث يُخاطبهم في مواضيع تتعلق بالصحة والسلامة وشؤون العاملين وغيرها من المسائل، ويفتح باب النقاش بحيث يكون لزاماً على المدراء والتنفيذيين الإجابة عن أسئلة العاملين.

يقول جاسم “لا شك أن التواصل التفاعلي عامل حيوي كما أن تبادل الملاحظات والآراء يضمن الشفافية لضمان أن جميع أفراد الفريق يعملون في سبيل نفس الهدف ولتعزيز التعاون والثقة. كذلك من الضروري وجود تواصل مباشر في كل مستويات المؤسسة. وأنا في تبريد أستخدم قنوات متعددة للتواصل مع فريقي، بما في ذلك اللقاءات المباشرة وكذلك قنوات التواصل الإلكتروني بالطبع”.

ويضيف: “ على المدير التنفيذي أن يتكلم مع الجميع وأن لا يكون (محصوراً في إطار) مالي أو فني… يجب أن يكون قادراً على مخاطبة الجميع ويكون متابعاً لأحدث التطورات ولديه القدرة على فهم ما يحدث في الشركة.

الموظف المفروض يحس انه يشتغل في بيئة توفر له الصحة والسلامة والدعم”.

ويشير جاسم إلى أنه يتمتع بمناقشة أفكار تُطرح عليه.

“أحب عندما يناقشني أحدهم في فكرة يعتقد أنه من شأنها أن تنفع الشركة. على الموظف أن يؤمن بفكرته والدفاع عنها، وقد نأخذ بها إذا اقتنعنا أنها ذات جدوى”.

وبحسب جاسم، فإن القيادة في الشركة هي التي وفّرت هذا الجو العام من الإنفتاح بين العامل والمدير، وهو ما يصفه بالجو الصحّي والبيئة الصحّية للعمل.

ويؤكد على أن “إدارة شركة كبيرة مثل تبريد يتطلب في المقام الأول اختيار الفريق المناسب. ونحن لدينا فريق ممتاز من القياديين المتمرسين الذين يتمتعون بخبرات كثيرة ومتنوعة كما يمتلكون حساً عالياً من الالتزام والمسؤولية والتعاون الأمر الذي أكسبنا ثقة شركائنا في حلول تبريد وخدماتها على مدى السنوات العشرين الماضية”.

جاسم في صورة جماعية مع العاملين في تبريد… لا حواجز بين القيادة والموظفين.

نبذة عن الشركة الوطنية للتبريد المركزي “تبريد”

تأسست الشركة الوطنية للتبريد المركزي “تبريد” في العام 1998، وهي شركة مدرجة في سوق دبي المالي وهيئة الأوراق المالية والسلع، وتتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها. توفر الشركة حلولًا مبتكرة لتبريد المناطق في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، تمتاز بالكفاءة العالية من حيث استهلاك الطاقة، وخفض التكلفة، وتقليل الضرر على البيئة، وتساهم أيضًا من خلال بنية تحتية متطورة في النمو الذي تشهده المنطقة. وتبلغ قدرة التبريد التي توفرها الشركة حاليًا ما يفوق المليون طن تبريد؛ تصل لأبرز المشاريع السكنية والتجارية الحكومية والخاصة. تمتلك شركة تبريد وتدير 72 محطة موزعة في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، منها 63 محطة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحطتين في المملكة العربية السعودية، وثلاث محطات في سلطنة عُمان، ومحطة واحدة في مملكة البحرين، بالإضافة إلى محطات أخرى في المنطقة.

Facebook Comments

Leave a Reply