مقابلة خاصة مع دبلوماسي الجبهات الساخنة: سفير الإمارات في لندن، سعادة سليمان المزروعي

* المزروعي: الإمارات مستهدفة بسبب نجاحها
* المزروعي: الإمارات تعمل على تطوير استراتيجية إعلامية للتصدي للهجمات المغرضة.
* المزروعي: ١,٥ مليون بريطاني يزورون الإمارات سنويا ونحو ١٢٠ ألفاً يعيشون فيها؛ ٣٠ رحلة يومية للطيران الإماراتي من وإلى بريطانيا

 

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

لم يكن أول لقاء لي مع سعادة سفير الإمارات في المملكة المتحدة سليمان المزروعي، في سفارة أو خلال فعالية لوزارة الخارجية.

لم يكن حديثنا الأول عن أوضاع المنطقة ولا عن مشاكلها، بل كان حديثاً اقتصادياً متشعباً في مكتبه داخل أحد أكبر المصارف في الشرق الأوسط، وتضمّن نقاشاً حول العمل المصرفي، ومن ثمّ تفرّع ليشمل الحديث عن تجارة اللؤلؤ وتاريخها، وبخاصة في دبي، التي كانت مركزاً هاماً للؤلؤ البحري الطبيعي الذي ذاع صيته.

لكن موضوعي اليوم ليس عن تلك التجارة، ولا عن المصارف؛ بل هو عن المزروعي الذي باتت تربطني به صداقة عمرها نحو ١١ عاماً، ولم أعرفه خلالها إلا شخصاً خلوقاً، مثقفاً، واعياً، متابعاً لآخر الأخبار، ومدافعاً نشيطاً عن وطنه. ولعلّ هذه المميزات وغيرها الكثير هي ما ساهم في خلق شخصيته كدبلوماسي ناجح.

قد يستغرب البعض كيف انتقل سعادة السفير من القطاع المصرفي الخاص إلى القطاع العام وبالتحديد الشؤون الدبلوماسية؛ لكن ذلك الاستغراب ينتفي عندما تعلم أن دراسته كانت مرتكزة في جزء هام منها على فنون الدبلوماسية، إذ أنه تخصص في العلاقات الدولية من الجامعه الأمريكية في واشنطن و أبحاث ما بعد شهادة الماجستير في جامعة كامبريدج العريقة في المملكة المتحدة.

هذه المقابلة هي إضاءة على شخصية سفير بدرجة فارس في الخطوط الأمامية في معركة دحض الاتهامات التي يرميها البعض ضد الإمارات، وفي نشر الصورة الطيبة للشعب الإماراتي عالمياً. هو لا يحب الكلام عن نفسه، وهذه شهادة حق أقولها عن شخص عرفته لعقد من الزمن، وبالتالي أعتبر إجابته على أسئلتي نوعاً من الانتصار، خاصة وأنه كان يكتفي بابتسامة مهذبة لأسئلتي عن رأيه بالنسبة للأحداث في المنطقة والعالم.

يقول المزروعي إن حلمه كان دوماً يتعلق بالعمل الدبلوماسي منذ أيام الدراسة. وهو يعتبر ”أن العمل الدبلوماسي فيه الكثير من الإمتاع ولكنه أيضاً مليئاً بالتحديات… وللأمانة، فإنني أرى نفسي أميل إلى العمل الدبلوماسي“. كما ويؤمن، ”بأن الانجازات المتميزة تأتي كخليط من التحديات ومتعة العمل“.

ويشرح السفير أن عمله في القطاع الخاص قد أضاف له خبرة كبيرة استفاد منها في دعم عمله في القطاع العام. 

”هناك فائدة كبيرة من مزج العمل والخبرة بين القطاع الخاص والعام، حيث يوفر القطاع الخاص خبرة الحرص والدقة وجودة الأداء. وإذا ما مُزِجَ هذا مع القطاع العام فان نتاج العمل يصبح اكثر فاعليةً وتأثيراً“.

ولربما الشغف الإماراتي في تحقيق الانجازات الصعبة وقهر المستحيل، هو الدافع لقيام المزروعي بطرح أفكار يعتبرها البعض صعبة التحقيق، ويصر في العمل على تحقيقها. ومن جملة تلك الأمور الدفع ــ “وبتوجيهات ودعم القيادة ووزير الخارجية الإماراتية” ــ بعملية إلغاء تأشيرة الشنغن عن مواطنيه، منذ بضع سنوات، أيام كان لا يزال سفيراً لدى الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل.

يومها التقيت به على الغداء وكانت المفاوضات قد تمّت، والاتفاقية قد وُقِّعَت والانجاز بات حديث العالم. ابتسامة النصر كانت لا تُفارق وجهه، وعرفت منه مدى صعوبة تحقيق ذلك، بعيداً عن أذن الإعلام، وفي جوّ شابه عدائية من بعض الدول، وبخاصة تلك التي لا تريد للإمارات أن تنجح.
وأكاد أجزم أن فرحته يومها، مردّها نجاحه هو وفريق عمله في قهر تلك العقبات وتذليل الصعوبات واللقاءات الفردية والثنائية والجماعية المطوّلة التي انتهت بالسماح لمواطني الإمارات في زيارة جميع الدول ضمن الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة دخول.

وطبعاً، فإن كل نجاح يخلق أعداء… وبخاصة لمن يحتل مركزاً حساساً كالسفير المزروعي الذي عمل في سفارات مهمّة في أوروبا. وهو قد واجه بالفعل حملات إعلامية مُغرِضة، سُرعان ما اختفت كزوبعة في فنجان لعدم ارتكازها لأي أساس من الصحّة. وكانت أفضل وسيلة لمحاربتها، هي بتجاهل معظمها والاستمرار في العمل على مد الجسور بين الإمارات والمجتمعات التي عمل فيها لإيصال الحقيقة.

كما لم تسلم بلاده من تلك الهجمات. وفي هذا الصدد، يقول المزروعي: ”لاشك أن الامارات، ونتيجة لما (وصلت له) من شهرة، تجذب أيضا الأعداء“.

فالإمارات هي في مقدمة الدول في المنطقة اقتصادياً. فهي ”الثانية عربياً والثالثة في منطقة الشرق الأوسط“ لناحية اقتصادها المتقدم. ويشير  المزروعي إلى أن دولته مستهدفة أيضاً نظراً لنجاحها المتواصل في ”المبادرات الخلاّقة التي تطلقها“، ليس آخرها مسبار الأمل للوصول إلى المريخ، والإبداع التكنولوجي والعمراني والانفتاح والجوانب المعيشية الأخرى التي تجذب شباب المنطقة والعالم للعيش فيها.

”وهذا يساهم في قوتها السياسية بصورة مباشرة وغير مباشرة“ بحسب السفير، الذي يستطرد أنه ”ولا شك في أن قوتها [الإمارات] العسكرية تساهم أيضا في سمعتها المتقدمة“.

وكشف المزروعي خلال المقابلة عن جانب هام من عمل الدولة على تحسين سمعتها عبر تطوير وسائل التواصل الخارجي بطريقة تتناسب مع التطور الهائل في هذا المجال. وعلى الرغم من أن الإمارات، التي لا تزال ”إعلامياً في طور ردود الأفعال و ليس المبادرة“،إلّا أنّها قد ”بدأت مؤخراً في تطوير استراتيجيتها الإعلامية للتصدي للهجمات المغرضة“ بحسب السفير.

وفي نفس الوقت، يُعتبر العمل الدبلوماسي رأس حربة الإمارات في نشر الصورة الصحيحة عنها خارجاً، ولذلك، يقول المزروعي بالنسبة لعمل السفارة في بريطانيا: ”إنّ الأسلوب الذي نتبعه في التواصل مع مكونات المجتمع البريطاني هو الوسيلة والهدف لإيصال الرسالة المطلوبة“. وهو يُشبّه هذا الأسلوب بـ ”الدبلوماسية الهجين بين القوة الناعمة الحقيقية والتعامل الدبلوماسي الرصين“.

ولهذا، ”تحرص السفارة“ بحسب السفير، ”وبتعليمات صارمة من القيادة، على الاهتمام بدعم التبادل الثقافي و الاجتماعي و السياحي. وفي هذا الإطار تأتي الأمور القنصلية كأولوية“.

يُذكر أن الإمارات هي قبلة السياحة البريطانية حيث يزورها مليون ونصف سائح بريطاني سنويا. كما ويقطن نحو ”١٢٠ الف بريطاني في الإمارات“ التي أفردت ”اكثر من ٣٠ رحلة طيران يومياً بينها وبين المملكة المتحدة“ التي يدرس فيها مئات الطلبة الإماراتيين، الذين تتابع شؤونهم السفارة هناك.

المزروعي، سفير كثير المشاغل والأسفار. فمنذ تسلّمه عمله الحالي، بات من النادر جداً أن التقي به وجهاً لوجه لنتناقش في شؤون المنطقة والعائلة والأصدقاء، علماً أن لقاء الأصدقاء من جملة هواياته المتعددة.

لكن التواصل معه لم ينقطع. وفي هذا الأمر أُقِرُّ له بأنه أفضل مني في سرعة السؤال عن الأحوال. وبما أنه كثير المشاغل.

وحول ما إذا كان لديه الوقت لرؤية عائلته ضمن برنامج عمله المكثف والمُرهِق، يقول المزروعي: ”تحظى عائلتي دائما بأولوية اهتمامي. ومع الأسف لايوجد الوقت الكافي للقاء جميع الأبناء وبشكل دائما في لندن؛ فمعظمهم يعمل في الإمارات وهذا يخلق لدي  إحساساً دائماً بالاشتياق لهم“.

Facebook Comments

Leave a Reply