ملتقى آثار السعودية: اكتشاف 10 آلاف موقع لبحيرات قديمة

نيوزويك الشرق الأوسط

أكد ملتقى آثار المملكة العربية السعودية، الذي اختتم مؤخراً، على أهمية المملكة باعتبارها كنزاً للاكتشافات الأثرية كما سلط الضوء كذلك على بعض أهم الاكتشافات التي تمت في المملكة حتى الآن والتي قد تؤدي إلى تغيير التصور التاريخي للمنطقة.

وقام الدكتور علي الغبان نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بتسليط الضوء على بعض هذه الاكتشافات التي من بينها ناب فيل يرجع تاريخه إلى 350 ألف سنة والذي عثر عليه في محافظة تيماء شمال المملكة.

وقال د. الغبان، الذي يشغل أيضاً منصب المشرف على برنامج الملك عبدالله للتراث الحضاري: “إن هذا الاكتشاف يدل على أن شبه الجزيرة العربية كانت في وقت ما خصبة، خصوصا، في هذه المناطق.” وأضاف “إن المنطقة لم تكن صحراوية كما نراها اليوم بل كان يكسوها غطاء نباتي وكان المناخ آنذاك رطباً والدليل على ذلك أن هذه الحيوانات كانت تتجول في تلك المنطقة في ذلك الوقت.”

يشرح الدكتور علي الغبان، نائب رئيس الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني، منحوتات صخرية قديمة عثر عليها في مدينة نجران في جنوب غرب المملكة العربية السعودية. (الصورة من مركز التواصل الدولي، المملكة العربية السعودية)

كما قام علماء الآثار باكتشاف حفريات لحيوانات وثدييات أخرى مثل التماسيح وفرس البحر وهي كائنات لا يمكن أن تكون قد ظلت على قيد الحياة إلا اذا كانت تلك المناطق رطبة.

وفي إشارة أوسع لأهمية هذا الاكتشافات الأثرية قال راعي الملتقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمة ألقاها بالنيابة عنه أمير الرياض، سمو الأمير فيصل بن بندر، في الجلسة الافتتاحية للملتقى: “إن المملكة تفتخر بالنهضة التراثية التي تحدث في الدولة” وقال: “إننا جميعا نعي أن الآثار والتراث الحضاري هي جزء رئيس ومهم من هويتنا وتاريخنا، ومكوّن أساسي لمستقبلنا” مضيفا ان المملكة تهتم بالمحافظة على المواقع الأثرية والتاريخية “باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من هويتنا العربية والإسلامية”.

وكشف الباحثون وعلماء الآثار عن وجود آثار لأكثر من 10,000 بحيرة ونهر في شبه الجزيرة العربية. كما تم اكتشاف أيضاً عظام بشر وأدوات مصنوعة من الحجر بالقرب من مواقع هذه البحيرات ويرجع تاريخها إلى أكثر من 90,000 سنة حسب ما أشار إليه د. علي الغبان الذي أضاف: “يوجد في المملكة مواقع أثرية يرجع تاريخها إلى أكثر من 350,000 سنة.”

الأمير فيصل بن بندر، حاكم الرياض (على اليسار) مع الأمير سلطان بن سلمان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي في الرياض، اليوم الأول من ملتقى آثار المملكة العربية السعودية. (الصورة من مركز التواصل الدولي، المملكة العربية السعودية)

وتضمنت الاكتشافات المذهلة سفينة من القرن السابع عشر عثر عليها في عمق 45 متر في البحر الأحمر وبالقرب منها تم اكتشاف العديد من الجرار الفخارية تشبه تلك التي تستخدم لسقي الحجاج في مكة. وقال د. على الغبان إن هذه الآثار اكتشفها فريق سعودي إيطالي.

كما تم اكتشاف 20 موقعا أثريا، يرجع تاريخ بعضها إلى عصور ما قبل ظهور الإسلام، في المناطق التي تقع ما بين الخليج العربي والبحر الأحمر، وقال د. علي الغبان إنه تم العثور على لآلئ في المنطقة الشرقية من المملكة يرجع تاريخها إلى 7000 سنة.

وتضم الاكتشافات الأخرى ديناراً ذهبياً يرجع تاريخه إلى 1000 سنة بالإضافة إلى ستة عملات من العصر الفاطمي وقوارير زجاجية عليها نقوش ترجع لعصر الخليفة المنتصر (ما بين 1036 – 1094 م)، وحبات مزخرفة وجزء من فخار العقيق الأحمر في موقع “رجاجيل” وهو موقع أثري يقع على شرفة حجر رملي على بعد 20 كم جنوب مركز سكاكا، عاصمة محافظة الجوف.

وقد أكدت عمليات التنقيب على الآثار أن موقع “رجاجيل” هو موقع دفن أثري ولكن ترجع أهميته الحقيقية، كما قال د. علي الغبان، إلى دوره في تحويل نمط الحياة من الحياة البدوية إلى الحياة غير القائمة على الترحال، والتي سببها تغير المناخ في شبه الجزيرة العربية.

وفي منطقة الحجار اكتشف علماء الآثار 17 مقبرة منقوش عليها أسماء 14 نحاتا عملوا في مدائن صالح، وهو أول موقع في المملكة العربية السعودية اعتبرته منظمة اليونسكو من ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.

ومن أهم الاكتشافات التي تم ذكرها في الملتقى مسجد تم اكتشافه بالقرب من جبل حليت وقد اقيم على غرار المسجد النبوي في المدينة بالإضافة إلى مدينة صناعية أثرية بالقرب من موقع حليت.

وبالإضافة إلى الاكتشافات التي ذكرت في الملتقى كان هناك اكتشاف أثار دهشة المجتمع الدولي وعلماء الآثار على حد سواء وهو إكتشاف “بوابات الجحيم” والتي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين في منطقة حرة خيبر شمال المدينة المنورة وهي عبارة عن المئات من الهياكل متواجدة حول حمم بركانية صغيرة لا تحتوي على غطاء نباتي أو مياه، ولم يحدد الخبراء بعد سبب وجود البوابات نظراً لعدم وجود غرض مفهوم لموقعها.

وفي الوقت الحالي تعمل 32 بعثة أجنبية في جميع أنحاء المملكة لاكتشاف عجائب اثرية أخرى. وقد قامت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، الجهة المنظمة للملتقى، بإجراء عمليات مسح على عدد كبير من المواقع وفي كلمة لسمو الأمير سلطان بن سلمان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قال إن العناية بالتراث والاثار يعتبر “مكونا أساساً في هوية المواطنين، ومنطلقاً صلبا للمستقبل، الذي لا يبنى إلا على أصول ثابتة، وعاملا رئيسا في ترسيخ المواطنة وربط المواطنين ببلادهم.”

يشرح الدكتور علي الغبان، نائب رئيس الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني، نقوش عربية صخرية قديمة تعود للعام 470م عثر عليها في مدينة نجران في جنوب غرب المملكة العربية السعودية. (الصورة من مركز التواصل الدولي، المملكة العربية السعودية)

وقالت لينا عناب، وزيرة السياحة والأثار في الأردن والتي حضرت الملتقى، أن هذه الاكتشافات، بالإضافة إلى الاكتشافات الأثرية في الدول العربية الأخرى، قد تساعد على كتابة تاريخ المنطقة الذي “يسلط الضوء على الترابط والتواصل بيننا وعلى التاريخ القوي للعلاقات الإنسانية.”

من جهته أبدى عالم الآثار المعروف زاهي حواس دهشته حول الاكتشافات التي عثر عليها في السعودية قائلاً إنه لم يكن يتوقع وجود هذا القدر من الكنوز الأثرية في السعودية.

لقد جمع ملتقى الآثار، وهو الأول من نوعه في المملكة، أبرز علماء الآثار ووزراء السياحة والآثار بالإضافة إلى العديد من الأكاديميين من جميع أنحاء الشرق الأوسط وقاموا بمشاركة وجهات نظرهم حول مواضيع متعلقة بالحفاظ على الآثار والتعليم كما سلطوا الضوء على الكنوز الموجودة في المنطقة وعلى التحديات التي يواجهونها والفرص الموجودة في هذا المجال.

Facebook Comments

Post a comment