ملخص مستجدات قضية اقتحام المجلس في الكويت

العفو العام مطلب شعبي بعد صدور أحكام الإستئناف.

عبدالله العليان

نيوزويك الشرق الأوسط

بعد ست سنوات من اقتحام مجلس الامة الكويتي في العام 2011 عنوة من قِبَل عشرات النواب والمواطنين، أُسدل الستار عن هذه القضية مع قيام محكمة الإستئناف بالحكم على قرابة 70 مواطن كويتي بالسجن بين سنتين إلى 9 سنوات، منهم 3 نواب حاليين في مجلس الامة و 7 نواب سابقين، من بينهم مسلم البراك، الأمين العام لحركة العمل الشعبي «حشد» والمعارض الشهير الذي حكم عليه بالسجن 9 سنوات بتهم «استعمال القوة والعنف ضد حرس مجلس الامة، دخول عقار في حيازة الغير لارتكاب جريمة، ارتكاب جريمة الاتلاف العمدي داخل المجلس، الاشتراك في تجمع داخل المجلس». ومن بين النواب السابقين سالم النملان وفهد الخنة ومبارك الوعلان وفيصل المسلم الذين يواجهون عقوبة السجن لمدة 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، والنائب السابق محمد الخليفة الذي حكمت عليه المحكمة بسنة مع وقف التنفيذ.

وعُرفت هذه القضية بأكثر من اسم. فأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أطلق عليها تسمية «الأربعاء الأسود»، فيما يسميها المعارضون لدخول المجلس بعملية «اقتحام المجلس» والمتهمون وانصارهم يطلقون عليها تسمية «دخول المجلس».

وتعود القضية الى العام 2011 بعد موجة معارضة لسياسة رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد ومجلس الامة المنتخب في العام 2009، إذ كانت هذه التجمعات في «ساحة الإرادة» المقابلة لمجلس الامة ضد ملفات تتعلق بالفساد منها «الإيداعات المليونية» التي حفظتها المحكمة وكانت بسبب تضخم حسابات عدد من نواب مجلس العام 2009  الذين تتهمهم المعارضة بأنهم يتربحون من عضويتهم النيابية عبر أخذ مبالغ من رئيس مجلس الوزراء للوقوف مع الحكومة في قوانينها واستجواباتها.

مزيد من الأحكام

النواب الحاليين الذين يدور حولهم الجدل، وهم وليد الطبطبائي وجمعان الحربش اللذان يواجهان أحكاماً بالسجن لمدة 7 سنوات مع الشغل والنفاذ و النائب الحالي محمد المطير (سنة مع الشغل والنفاذ)، فجميعهم ينتمي الى تيارات سياسية، منها «حشد» التي تُعتبر من الحركات السياسية الشعبية المعارضة والذي ينتمي لها رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون وعدد كبير من متهمي قضية دخول مجلس الامة، وكذلك الحركة الدستورية الإسلامية أو «الاخوان المسلمين» والتي اقتصر الحكم على قياديها جمعان الحربش وابنه، وعدد من المنتميين الى التيار السلفي منهم الطبطبائي والخنة والناشط السياسي فهيد الهيلم وعدد من منتسبي التيار التقدمي وآخرون مستقلون.

أين المتهمون؟

وكشف مصدر مطلع أن الحكومة ستُعد مذكرة بأسماء المطلوبين الهاربين من تنفيذ الأحكام القضائية  وتقدمها للإنتربول الدولي لملاحقتهم وتسليمهم للبلاد.

وبحسب مصدر أمني فإنه قد تم إلقاء القبض على أكثر من 31 متهماً وبعضهم سلم نفسه طواعية كالطبطبائي والحربش.

وقال الطبطبائي عبر حسابه في موقع تويتر: «سأُسلم نفسي لتنفيذ الحكم بالسجن 7 سنوات وقلبي يحترق على أهلنا في الغوطة الشرقية (سوريا) والذين يعيشون تحت الحصار والجوع وتحت القصف والدمار».

وحاولت نيوزويك الشرق الأوسط التواصل مع النائب البرّاك، الذي تبيّن أنه خارج دولة الكويت وتحديداً في السعودية منذ ما قبل صدور حكم الإستئناف.

وبالإضافة للبراك، فإن مبارك الوعلان وخالد الطاحوس ومحمد المطير ما يزالون خارج دائرة المعتقلين. فالمطير في الولايات المتحدة الأميركية حيث يتواجد مع والدته في رحلة علاجية.

ويُعاب على من رفض تسليم نفسه رفضاً للأحكام أنهم دفعوا بالشباب لدخول المجلس ومن ثم أبوا أن يسلموا أنفسهم لتحقيق العدالة.

وتحول الشارع الكويتي بين الفرح والممتعض من هذه الأحكام خصوصاُ أن محكمة البداية «الدرجة الأولى» حكمت لصالح المتهمين وبرأتهم من التهم المرفوعة ضدهم، فيما عبر المعارضون عن امتعاضهم لحكم محكمة الإستئناف.

وفي تغريدة للحربش في موقع تويتر: «ان الوطنيين من المتهمين في قضية دخول المجلس أيا كان الحكم هم أبرياء وهم من خيرة من عرفت من أبناء الكويت»، وأضاف في تغريدة أخرى: «لأن أكون في السجن خير من أن أكون نائباً مرتشياً او خائناً للأمانة، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون».

كما وردّ على تسلمه الحكم: «رجعت من السفر قبل يومين كي أكون متواجداً اثناء الحكم ومتجه الان لتسليم نفسي مع أبناء الكويت وعزائي لأبنائي ووالدتي واهلي انني لم اذهب للسجن راشياً او سارقاً او خائناً وانما حفظت الأمانة قدر الاستطاعة، حفظ الله الكويت وأهلها من كل سوء».

فيما علق النائب الحالي محمد المطير بآية من القرآن «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون».

تُهم، وقانون للعفو الشامل

وإثر صدور أحكام الإستئناف، طالب النائب الإسلامي محمد هايف بضرورة تعجيل التمييز ضدها، مشيراً إلى أنه «من غير المقبول ان تفوق بعض (هذه الأحكام) أحكام خلية العبدلي ويجب ان يكون الحل سياسياً وليس قضائياً».

وخلية العبدلي هي خلية إرهابية تقول السلطات الكويتية إنها تتبع لتنظيم حزب الله اللبناني.

وقد قامت هذه الخلية بتخزين وحيازة السلاح في مزرعة بمنطقة العبدلي وألقي القبض عليها في 13 أغسطس/ آب 2015. ويعتبر العديد من الكويتيين أن الأحكام المرتبطة بها كانت متساهلة.

في المقابل، قال وكيل النائب العام حمود الشامي، الذي ترافع في هذه القضية أمام محكمة الإستئناف: «إن الأفعال التي ارتكبها المتهمون تمس سلامة الوطن، وتهز أركان الدولة، وقد أشاع المتهمون الفوضى، وغير صحيح إطلاقاً أن ما ارتكبوه يُعد من باب الحريات»، وأشار إلى أن الجرائم «ثابتة بجميع الأدلة ومن خلال أقوال الشهود، وأن شهادة رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي كانت مدعمة بالادلة الواقعية».

وقال رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون عبر حسابه في تويتر: «إن النواب والنشطاء الذين أصدرتهم بحقهم أحكام رفعوا راية الحق مدافعين عن الحريات والأموال العامة ومحاربين للفساد، هناك واجب على المجلس الحالي بتفعيل مواد الدستور وممارسة سلطة التشريع فوراً لاقتراح قانون يقر العفو الشامل وفقاً للمادة 75 والدعوة لجلسة خاصة للمجلس للنظر في الاقتراح بقانون في حالة إقراره في اللجنة».

فيما انتقد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم محاولة الاستحصال على طلب العفو قائلاً: «أي طريق لا يحقق النتيجة المرجوة، إن العفو يُطلب ولا يُفرض».

فيما علق على إسقاط عضوية النواب المتهمين في دخول المجلس: «لن يُتخذ أي إجراءات قبل صدور حكم محكمة التمييز الباتّ بحق النواب الذين صدرت بحقهم أحكام من محكمة الإستئناف في قضية دخول المجلس».

أما النائب رياض العدساني فشدد على أنه «ضد» اقتحام مجلس الأمة، الذي اعتبره خطأ، وأنه يثق بالقضاء.

ولكن شدد في المقابل أن هناك قضايا أخرى حُفِظَت دون أحكام مثل قضية الإيداعات المليونية. وقال «أنا لا أشكك بالقضاء ولكن الحكومة لم تعالج الفراغ التشريعي».

واما النائبين ثامر السويط وطلال الجلال فقد اعتبرا تلك الأحكام «قاسية».

وقال السويط: «لا خير في كراسينا إن لم يتصدر العفو العام أولوياتنا».

فيما بيّن النائب عبدالله فهاد: «أن العفو العام أصبح مطلباً شعبياً وضرورة وطنية بعد صدور حكم محكمة الإستئناف في قضية دخول المجلس، حيث أن القضية كانت احتجاجاً وعملاً سياسياً رمزياً ليس الهدف منه ارتكاب جريمة او التخريب».

في المقابل، كان للنائب أحمد نبيل الفضل رأياً مغايراً لكافة الأصوات التي صدرت عن النواب الآخرين اذ بارك هذا الحكم قائلاً: «إن بعد صدور هذا الحكم سيكون هناك حد للسلوك الصبياني وهذا البلد محكوم بالقانون واليوم سيلجم أي شخص أرعن يريد قلب النظام ويستخدم الشباب لتحقيق الغاية والبلد الذي لا يوجد فيه قانون ليس بلداً ولا يمكن العيش فيه».

فيما أشارت حركة العمل الشعبي «حشد» في بيان لها أن الأحكام التي صدرت جاءت صادمة خاصة ان حكم أول درجة جاء ببرائة المتهمين، معلنين تضامنهم مع المحكومين ومؤيدين للمطلب الشعبي العفو العام.

وجاء بيان حزب الامة ليحذر من تفاقم الازمة السياسية في الكويت في إثر صدور الحكم بالسجن بحق المتهمين ويؤكد رفضه لهذه «الممارسات التعسفية بحقهم» والتي اعتبرها أنها «ستؤثر على استقرار الكويت وشعبها» في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.

وفي الوقت الراهن، قام 17 نائباً من المجلس الحالي بالدعوة لتشكيل فريق لدراسة آلية الدفع بالعفو العام في المرحلة المقبلة والمقترحات النيابية للتعامل مع تداعيات الحكم في القضية.

هل يُسجن النواب؟

وتعددت الآراء والاختلافات حول تطبيق حكم المحكمة بحبس المتهمين من النواب الحاليين الثلاث وهم الحربش والطبطبائي والمطير وقانونية حبسهم او اسقاط عضويتهم.

واختلف أساتذة القانون والدستوريين، حيث اكد البعض أنه واجب نفاذ الحكم بعد إسقاط عضويتهم، فيما قال آخرون إنه لو أُسقِطت عضويتهم وانتُخِب آخرين مكانهم وجاء حكم المحكمة التمييز ببرائتهم فما هو مصير النواب الناجحين في الانتخابات التكميلية. في المقابل قال آخرون بجواز حبسهم دون إسقاط عضويتهم إلا بعد صدور حكم التمييز.

وتداول المقربون من المتهمين، خاصة أنصار البراك عدد من النقاط أهمها أن القاضي الذي حكم في هذه القضية هو نفسه من حكم في أبرز قضايا تعلقت بالبراك سابقاً وبالتالي لا يمكنه أن يكون حيادياً… ونفى العديد منهم قيام مقتحمي المجلس بحمل السلاح، وأنهم لجأوا للمجلس هرباً من الشرطة التي كانت تُلاحق المتظاهرين في «ساحة الإرادة» في ذلك اليوم.

وكان اغلب المحكومين قد أوضحوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ان المحكمة انقصت من حقهم في الدفاع عن نفسهم في الدرجة الثانية من الترافع «الإستئناف» ودليل على سلامة موقفهم حكم أول درجة بالبراءة لهم.

ومن بين المحكومين النائب السابق فهد الخنة وابنه وأبناء أخيه وإذ علق المغردون ان بيتاً كاملاً يواجهون السجن.

Facebook Comments

Post a comment