ملكات نحل حتا تتجه لغزو العالم

ليلى حاطوم ومصطفى رعد

نيوزويك الشرق الأوسط

تمكّن الشاب الإماراتي مانع الكعبي من إنتاج ملكات النحل محلياً، مستعيضاً بذلك عن استيراد خلايا الملكات من خارج الإمارات والتي تصل نسبة استيرادها لنحو ٩٥ بالمئة، في دولة لم يتواجد فيها قبل مشروعه، لأي محطة لإنتاج ملكات نحل من سُلالات عدة لتغطية حاجة السوق المحلية.

مشروع الكعبي المُسمّى بشركة “حتّا للعسل”، ينضم لمشاريع إقليمية وعربية رائدة وهامّة على المستوى نفسه، إذ حقق باحثون في إمارة أبوظبي، نجاحاً ملموساً العام الماضي في مشروع تطوير سلالات نحل العسل المحلي الذي يتبناه جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وتمثّل في إنتاج أعداد كبيرة من ملكات النحل الإماراتية، في إطار سعيهم لتطوير إنتاج العسل المحلي.

لكنّه يُعتبر مُهماً أيضاً ليس فقط على الصعيد المحلي، بل على الصعيدين الإقليمي والعالمي لأنّه يولّد سلالات عالمية ومحلية من ملكات النحل على عكس المشاريع المماثلة في الخليج العربي، من السعودية وعُمان وأبوظبي التي تُولّد سلالات محلية مؤصّلة ومهجنة.

وفي هذا السياق، يقول الكعبي: “تضم المحطة حالياً مجموعة متنوعة من أفضل سلالات النحل العالمية والاقليمية من أهمها سلالة “ساسكاتراز” الكندية، وهي سلالة تتماز بخصائص تجعلها من بين الأفضل عالمياً نظراً لقدرتها الكبيرة على مقاومة أغلب أمراض النحل، وهناك أيضاً سلالة إيطالية من انتاج شركة أوليفاريز الأمريكية تحت اشراف خبير النحل العالمي راندي اوليفر، وسلالة استرالية، فضلاً عن السلالات الخليجية كالعماني والغنامي السعودي، وتعمل المحطة على إنتاج سلالة تجمع بين أفضل الصفات العالمية والخليجية وتتحمل ظروف المناخ الحار وتكون جماعة للعسل”.

حتا للعسل، تُنتج سلالات عالمية ومحلية لملكات النحل وتسعى لتوسيع رقعة تصديرها إقليميا نحو العالمية

وعندما نأخذ بالاعتبار تناقص أعداد النحل حول العالم بوتيرة متسارعة، يعزو العلماء اسبابها للتغيير المناخي والعمران والتلوث البيئي وزراعة النباتات المعدلة وراثياً وغيرها من العوامل، وأن ملكة النحل هي جوهر أي خليه، فيتضح بالتالي أهمية مشروع الكعبي في إنتاجها لكي تقود خلايا النحل مستقبلاً.

وتزداد الأهمية عندما نعرف أن سبعين صنفاً من أصل ١٠٠ صنف غذائي يستهلكه الإنسان، وهو ما يشكل 80 في المئة من أساسيات التغذية العالمية، تقع مسؤولية تلقيحه على النحل، الذي يستطيع عبر مستعمرة نحل واحدة أن يلقح ٣٠٠ مليون زهرة يومياً، بحسب تقارير نشرتها جمعية “غرينبيس”.

تحديات وفرص

وكما في أي مشروع رائد، لا بد من تحديات تواجهه، وبالنسبة للكعبي، فإن “المناخ الحار لدولة الامارات (مثّل) تحدياً لمشروع انتاج ملكات النحل،” حيث لا تُعمّر معظم خلايا النحل أكثر من سنة بسبب شدة الحرارة.

على أن النحل وملكاته يتأثرون أيضا ببرودة الطقس. ففي الولايات المتحدة الأميركية، أثبتت الدراسات التي أجرتها وزارة الزراعة الأميركية(USDA) فقدان ما نسبته ٤٣ في المئة من طوائف النحل بسبب الحرارة المتدنية بين عامي ٢٠١٤-٢٠١٥ وهي نسبة أعلى من المعدل المقبول(١٨ في المئة).

ومع تساقط الثلوج خلال فصل الشتاء في أوروبا واستحالة انتاج “الملكات” هناك، لاسيما في شهر ديسمبر، فإن الكعبي يرى في برد أوروبا وأميركا فرصة مؤاتية “لإنتاج الملكات محلياً وتصديرها إلى المناطق التي تعاني من شدة البرودة”.

ويشير الكعبي الى ان شركته  تستهدف حاليا توزيع الانتاج في السوق المحلي، والأسواق الخليجية، وبعض البلدان العربية مثل الاردن ولبنان والعراق، وتسعى في المستقبل إلى تصدير العسل الإماراتي إلى المزيد من البلدان.

كما وإنه يهدف خلال المرحلة القادمة إلى انتاج سلالة جديدة تجمع الصفات الأقوى بين كافة السلالات، لتكوين “سلالة دبي” وذلك من خلال التعاون مع مجموعة كبيرة من الهيئات والجهات المعنية بالقطاع.

تستطيع خلية نحل واحدة تلقيح ٣٠٠ مليون زهرة يومياً. -رويترز

موت النحل ونهاية البشرية!

إنّ موت طوائف النحل بأعداد كبيرة، يرتب عواقب وخيمة على الأمن الغذائي العالمي، بحيث تعتمد معظم المحاصيل المزروعة على عملية التلقيح الطبيعي التي يقدمها النحل لإنتاج الخضروات والفواكه.

قد تكون الأعوام العشرة المقبلة هي الأعوام الأخطر بالنسبة إلى الأمن الغذائي، بحيث قد يعرض استعمال المبيدات المفرط إلى إفراغ الرفوف من الخضروات والفواكه من المتاجر، وقد نصل إلى حد إعلان المجاعة العالمية. في العام ٢٠١١ قال المدير التنفيذي لبرنامج البيئة في الأمم المتحدة أكيم شتاينر إن “البشر يحاولون التوهم بأنهم يملكون القدرة التكنولوجية الكبيرة في القرن ال ٢١ التي ستكون مستقلة عن الطبيعة. إلا أن النحل يؤكد دائماً أننا نعتمد بشكل كبير على خدمات الطبيعة في العالم الذي بات يحتوي على أكثر من ٧ مليارات نسمة”.

انقراض النحل لا يشكل دعابة في الدول المتطورة، فلا زال الصينيون في مقاطعة سيشوان منذ العام ١٩٨٠ يقومون بتلقيح أشجار التفاح يدوياً والتي يبلغ عددها ٢٠٠ ألف شجرة على مساحة ٦٤٣٧ هكتار، بعدما أفرطوا في استعمال المبيدات الحشرية لقتل حشرة (القمل الكمثرى) او Pear lice المعروفة علمياً بإسم Psylla.

يضطر الصينيون سنوياً في موسم التلقيح أن يستخدموا عصا تلقيح محلية الصنع، مصنوعة من ريش الدجاج وفلاتر السجائر، موضوعة في زجاجات بلاستيكية مملوءة بحبوب اللقاح، ويمكن لشخص واحد تلقيح ما بين ٥-١٠ شجرات في اليوم الواحد، على عكس النحل الذي يستطيع عبر مستعمرة نحل واحدة أن يلقح ما يعادل ٣٠٠ مليون زهرة يومياً.

فقدان النحل يعني أيضاً:

-انخفاض الانتاج الزراعي من الخضروات والفواكه والحبوب والمكسرات.

-انخفاض انتاج الأعلاف الطبيعية لإطعام الحيوانات.

وبحسب المهندس الزراعي علي ياسين، فإن “اختفاء النحل يقابله اختلال في التوازن البيئي بحيث أن المعادلة هي كالتالي: لا نحل يعني لا تلقيح، لا بذور، لا أزهار، لا غطاء نباتي، لا ثمار، لا فواكه، لا خضروات، لا حيوانات، وبالتالي المجاعة آتية لا محالة”.

وعليه، يمكن أن نؤكد فرضية العالم الفيزيائي الألماني ألبرت أينشتاين الذي نسب إليه المقولة التي تشير إلى أنه ” إذا اختفى النحل من على وجه الأرض، لن يكون أمام الجنس البشري سوى أربع سنوات للعيش”.

Facebook Comments

Post a comment