من حبوب القهوة في البرازيل إلى الماس الروسي: الوسيط مركز دبي للسلع المتعددة

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

ماذا تفعل بعثات رسمية من دبي في أميركا اللاتينية خاصة أن هذه البعثات باتت تتكرر زيارتها إلى هناك بشكل دوري؟

هذا السؤال يراودني كلما فتحت مواقع التواصل الإجتماعي لمتابعة أخبار مسؤولين اقتصاديين من دبي.

لكن، إذا ما نظرنا إلى الحجم الهائل لأسواق تلك المنطقة، لوجدنا أيضاً أنها تزخر بفرصٍ تجارية لم يتم استغلالها بشكل كامل بعد. فالمساحات الزراعية الخصبة الشاسعة تجعلها مصدراً لمختلف أنواع الحبوب والمزروعات وتجارة المواشي وغيرها من السلع. ودبي تستورد ملايين الأطنان من الحبوب، وخاصة القهوة والكاكاو والذرة وغيرها من المنتجات الزراعية والسلع من هناك للإستهلاك المحلي ولإعادة التصدير.

كما وتتطلع لتصدير ما يتم إنتاجه هنا وفي آسيا إلى أسواق أميركا اللاتينية.

أميركا اللاتينية مشهورة بإنتاجها الهائل من الحبوب كالقهوة والكاكاو

وفي عالمٍ بات يضيق بسبب تطور وسائل المواصلات والاتصال، فلا عجب أن مركز التجارة في الشرق الأوسط، وأعني بها دبي، تمد يدها لتتعاون مع حيز جغرافي بعيد لاستكشاف سبل تجارية جديدة.

أحد المسؤولين الذين أتابعهم هو الرئيس التنفيذي الأول (رئيس مجلس الإدارة التنفيذي) لمركز دبي للسلع المتعددة  DMCC، أحمد بن سليّم.

أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة

بالكاد يبقى في بلدٍ واحد. هو وفريق عمله خلية نحلٍ دؤوبة. وبما أن معظم تجارة السلع في المنطقة من الحبوب والمعادن والنفط وحتى الشاي والقهوة تمر عبر المنطقة الحرة التابعة للمركز (منطقة أبراج بحيرات الجميرا)، فالإجابة على السؤال أعلاه تبدو سهلة.

لكن الأمر لا يتعلق فقط بجلب بضائع جديدة للتجارة إلى/وعبر دبي.

على عاتق بن سليّم تقع مسؤولية تطوير مستمر للمنطقة الحرة التي يرأسها والمساهمة في الحفاظ على تنوّعها. ومن هنا نفهم سبب سفره الدائم حول العالم لجذب انتباه الشركات الناشئة والعالمية نحو فتح فروع لها في دبي وفي منطقة أبراج بحيرات الجميرا تحديداً.

من خلال تدويناته على وسائل التواصل الإجتماعي، خاصة خلال المعارض والندوات التي يحضرها في الخارج لنشر إسم دبي ولجذب مستثمرين محتملين، أجد سؤالاً متعدد الصيغ يتكرر دوماً من المستثمرين والإعلاميين: لماذا سنفتح فرعاً للشركة في دبي؟ لماذا نأخذ أعمالنا إلى المنطقة الحرة تلك؟ ما الذي يميّزها؟

ولعلّ الإجابة عن هذا السؤال تكمن في الآتي:

غالباً ما يسألني بعض الأصدقاء والمعارف عن حركة الأسواق والإستثمارات في المنطقة بحكم عملي السابق كمحللة ومراسلة اقتصادية، وعن أفضل الأماكن التي يمكن أن يفتحوا فيها شركات أعمال متوسطة أو فروع لشركاتهم الأجنبية الخارجية في إمارة دبي، هذه الأسئلة تكررت أربع مرات خلال الأشهر الستة الماضية.

ومع أنني من الأشخاص الذي يُقلِّبون كل الزوايا قبل إعطاء جواب يتعلق بالأعمال، إلا أن إجابتي هي نفسها دوماً وبلا تردد: المنطقة الحرة أبراج بحيرات الجميرا الخاضع لإدارة مركز دبي للسلع المتعددة.

فإدارة هذه المنطقة الحرّة في دبي قد وفّرت للشركات كل ما تحتاجه. فهناك المركز الذي يُسهّل ويُتابع تسجيل الشركة من الألف للياء وإعادة تجديد الرخص وهذا يوفّر على أي شركة الوقت والجهد. وهناك البنية التحتية اللازمة لأي عمل. وهناك عامل مهم جداً وهو توسّطها تماماً بين مطاري دبي وموانئها البحرية، وهي على بُعد قريب نسبياً من العاصمة أبوظبي. كما وأنها تساعد في توفير تواجد إلكتروني للفروع التمثيلية للشركات الخارجية أو للشركات الناشئة وبكلفة مقبولة بالنسبة لمن يمتلك رأسمال متواضع للبدء.

بحسب بن سليّم في دردشة قصيرة مع نيوزويك الشرق الأوسط، عبر تطبيق انستغرام (لم أتخيل نفسي أقوم بمقابلات عبر تطبيقات السوشال ميديا، لكن يبدو أن التطور التقني جعل عملنا الصحفي أكثر سهولة)، فإن “مركز دبي للسلع المتعددة فعّال في اتخاذ خطوات إستباقية لدعم الشركات في تأسيس فرص عمل وتجارة” في دبي.

ناهيك عن أن المنطقة الحرة التابعة للمركز “هي أكبر منطقة حرة وأكثرها تنوّعاً في الشرق الأوسط وهو ما يسمح بفرص تبادل تجاري هائلة،” والكلام لإبن سليّم.

من الصعب إيجاد أماكن تُتابع تسجيلك وحصولك على فيزا العمل الصحيحة لعملك في أي مكان، إذ عادة ما تتضافر عوامل اللغة والجهل بالقنوات الرسمية والمستندات المطلوبة لتعيق تقدم تسجيل أي شركة في بلد غريب. لكن المركز، الذي يخدم أكثر من 13,700 شركة مسجلة في المنطقة الحرة التابعة له، يقدم حلولاً للشركات تمنع وقوعهم في تلك المشاكل.

كما أن وجود هذا العدد الهائل من الشركات العالمية والإقليمية والمحلية بسلعها المتنوعة، يساعد هذه الشركات في إقامة علاقات تجارية مباشرة وبوقت مختصر بدلا من إضاعة الوقت في البحث عنها للتواصل معها. وفي الوقت عينه تستفيد هذه الشركات من الخدمات المالية ومنصات التداول والاستثمار على مستوى عالمي وبشكل فوري وآمن.

فلا عجب إذاً أنه إنتزع جائزة أفضل منطقة حرة عالمياً للعام الثالث على التوالي، من 60 منطقة حرة حول العالم، مطلع شهر أكتوبر/ تشرين أول الجاري من قبل مجلة الإستثمارات الأجنبية المباشرة.

وبحسب موقعه الإلكتروني، فقد “وجِد مركز دبي للسلع المتعددة من أجل التجارة، ويضم أكثر من 13 ألف شركة من جميع القطاعات والصناعات في المنطقة الحرة الأكثر ترابطاً في العالم بأسره… (وهو) يُسهم في دفع عجلة التطور والنمو الاقتصادي المستمر الذي تشهده دبي.”

لمحة موجزة بالأرقام عن بعض ما تقدمه DMCC:

  • سجلت بورصة دبي للذهب والسلع أعلى حجم تداول يومي لها على الإطلاق في 27 سبتمبر الماضي، حيث بلغ عدد العقود المتداولة 202,57 عقداً، بقيمة اسمية تناهز $4 مليارات دولار. كما وشهدت بورصة دبي الشهر الماضي أعلى أحجام التداول الشهري لها على الإطلاق حيث تم تداول 1.87 مليون عقد، وأعلى معدل تداول يومي على الإطلاق بواقع 93,604 عقد. يُذكر أن هذه البورصة، التي تأسست في العام 2005، هي الأكبر والأكثر تنوعاً في المنطقة والأول من نوعها خليجياُ وتسمح بتداول مشتقات السلع والعملات والمعادن الثمينة حول العالم.
  • مركز الشاي التابع لمركز دبي للسلع المتعددة: شهد هذا المركز تداول ما يزيد عن 45 مليون كيلوغرام من الشاي في عام واحد كان مصدرها 13 بلداً إفريقياً وآسيوياً من كينيا إلى الصين.
  • يستضيف مركز دبي للسلع المتعددة يومي 15 و16 أكتوبر/ تشرين أول 2017 مؤتمر دبي للماس 2017 الذي يُقام مرة كل عامين، وأحد المتحدثين الرئيسيين سيكون رئيس الوزراء البريطاني السابق دايفيد كاميرون. ويُعد مركز الماس التابع لمركز السلع المتعددة ثالث أكبر مركز لتجارة الماس في العالم ويشهد تداولات بمليارات الدولارات سنوياً ويخدم أكثر من ألف تاجر ألماس من حول العالم. وهو يحوي بورصة دبي للماس. وقد ترأس بن سليم عملية كيمبرلي KP العام الماضي كأول عربي يصل لهذا المنصب في التاريخ مما يؤكد على قوة حضور ومكانة دبي ومركز السلع المتعددة القوية في هذا القطاع عالمياً.

    دبي ضمن أكبر ثلاثة مراكز لتجارة الماس عالمياً