من كواليس رحلة منتخب لبنان لكوريا الشمالية… ٣٠ ساعة في المطارات!

رواد مزهر

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

تعرضت رحلة المنتخب اللبناني لكرة القدم إلى كوريا الشمالية، لمواجهة منتخبها، إلى الكثير من الانتقادات والأقاويل من معسكر أبو ظبي، وعدم وصول التجهيزات الى كوريا الشمالية!

فما هي التفاصيل والمعلومات الحقيقية لرحلة المنتخب ولماذا جرى المعسكر في أبو ظبي؟

في بداية التحضير للمباراة، اختارت ادارة المنتخب الصين لإقامة معسكر تحضيري للفريق لأسباب عدّة، أهمها قرب المسافة بين البلدين وجعل اللاعبين يعتادون على طقس مشابه لطقس بيونغ يانغ، وثانياً لتفادي فارق التوقيت، إلا أنّ طموحات مسؤولي المنتخب اصطدمت بالإجراءات الجديدة للسفارة الصينية للحصول على تأشيرة الدخول وأهمها ضرورة حضور اللاعبين للخضوع إلى بصمة العين ومن ثم الإنتظار عدة ايام لإستلام التأشيرة شخصياً، وهو ما بدى مستحيلاً في ظل وجود العديد منهم خارج لبنان، فتمّ التغاضي عن الوجهة الصينية لصالح أبو ظبي تماشياً مع خط حجز رحلة المنتخب الى كوريا انطلاقاً من العاصمة الإماراتية مروراً بالصين.

بعد تأمين تأشيرات البعثة الى الإمارات برزت مشكلة عدم سماح السلطات هناك بمنح تأشيرة الى اللاعب محمد حيدر بسبب عدم إلغائه لإقامة اماراتية استحصل عليها سابقاً تمهيداً لإحترافه في دوري الخليج العربي قبل تراجعه عن الخطوة.

معسكر أبو ظبي كان مثالياً لتجميع اللاعبين ولزيادة التفاهم والتأقلم فيما بينهم، إلا أنه شهد خلافاً في وجهات النظر ما بين قائد المنتخب حسن معتوق واللاعب هيثم فاعور، ولم يعرف المدير الفني ميودراغ رادولوفيتش التعامل معه، ليتحول الى خلاف بين “المستشار الفني” يوسف محمد وفاعور، انتهى لاحقاً بإعتذار الأخير تقبّله دودو بكل طيبة خاطر قبل ان يغادر الى بيروت لأسباب خاصّة، مع العلم ان العقبة الكبرى التي واجهها المنتخب في الامارات كانت عامل الطقس وارتفاع درجات الحرارة.

قبل انتهاء المعسكر والتوجه الى الصين كان اهتمام ادارة المنتخب في محاولة ايصال حقائب البعثة والتجهيزات مباشرةً الى كوريا الشمالية بسبب عدم وجود تأشيرة صينية على جوازاتهم تسمح لهم بالخروج من قاعة الترانزيت لإستلام الحقائب وتحويلها على الطائرة الكورية، الا ان طلبهم جوبه بالرفض لعدم وجود اي اتفاقيات بين طيران الاتحاد والطيران الكوري.

الا ان مدير المنتخب فؤاد بلهوان وجد الحل عبر وضع ملصقات خاصة بالمنتخب على الحقائب والطلب من المدرب الصربي “ميما” الخروج من قاعة الترانزيت بجوازه الصربي الذي لا يحتاج الى تأشيرة وتم وضع عمال صينيّين معه لمساعدته، وهذا ما حصل وتم تحويل الحقائب الى كوريا بإستثناء حقيبة محمد حيدر الذي التحق بالمنتخب من بيروت وذلك بعكس ما اشيع عن وصول المنتخب الى بيونغ يانغ من دون امتعته.

والجدير ذكره ان المدير الفني رادولوفيتش وتحسباً لأي طارئ كان قد طلب من اللاعبين وضع حذاء المباراة في حقيبة اليد.

بعد الوصول الى كوريا الشمالية، تم تأمين ما يلزم لحيدر والتزم الجميع التعليمات قبل المباراة الهامة، ولكن ما عكر صفو المعسكر كان عدم تقبل اللاعبين للطعام في الفندق، وهو الأمر الذي كانوا يتوقعونه بإصطحابهم للمعلبات والمعكرونة معهم من أبو ظبي، حيث عمل “اللاعب – الشيف” قاسم الزين على تجهيزها وتحضيرها وتقديمها بطريقة لاقت استحسان الجميع بعد ان تفنن في تقديم الأطباق.

 بالإضافة الى مشكلة الطعام، كان عدم توفر خدمة “الواي فاي” مشكلة أخرى عند اللاعبين سرعان ما تحولت ايجابياً بمساعدتهم على التركيز أكثر على المباراة وقرّبتهم من بعضهم البعض عبر تمضية الوقت بشكلٍ جماعي، علماً ان الهاتف الأرضي كان متوفراً للإتصال بعائلاتهم.

 على صعيد معاملة الجانب الكوري فكانت جيدة جداً وعلى قدر امكانياتهم، حيث عمل الاتحاد الكوري الشمالي على تقديم حافلة ومرافقين للفريق طيلة ايام مكوثه هناك.

في يوم المباراة كانت كل التحضيرات قد انتهت ووضح التركيز على الجميع وهو الأمر الذي مكّن المنتخب من خطف التعادل في اللحظات الأخيرة عبر قائده معتوق .

احراز التعادل القاتل يُحسب لعناصر المنتخب الذين يبدو ان تسجيلهم للأهداف القاتلة بدأ يدخل في ثقافتهم بعد ان فعلها ربيع عطايا ايضاً امام ماليزيا، الا ان الأثارة لم تنتهِ هنا خصوصاً بعد ان تلقى مدافع المنتخب ماهر صبرا بطاقة حمراء لتلاسنه مع احد جامعي الكرات، بعد ان اعتبر صبرا ان الفتى الكوري يهدر الوقت بعد تقدم منتخبه.

طرد صبرا، اعتذر عنه المدرب اللبناني لاحقاً في المؤتمر الصحفي بعد احتجاج الصحافيين الكوريين والذي تجاوز عددهم الـ٢٠.

 بعد انتهاء المباراة وتحقيق المطلوب اصطدمت البعثة اللبنانية بحاجز عدم وجود طائرة من كوريا الى الصين ما مدد الاقامة اللبنانية في بيونغ يانغ يوماً اضافياً.

 بعد الوصول الى الصين تحصّل اعضاء البعثة على تأشيرة صينية اتوماتيكياً بسبب وقت الانتظار الطويل قبل التوجه الى أبو ظبي والبالغ 13 ساعة.

 هذا الأمر ما استغله الجميع للخروج مع بعضهم بعد ان استأجر بلهوان حافلة لنقلهم الى منطقة كان قائد المنتخب السابق رضا عنتر قد أوصى الحارس مهدي خليل بزيارتها في حال خروجهم وهو ما حصل لعدة ساعات قبل العودة الى المطار ومغادرة أبو بكر المل الى ماليزيا وسوني سعد الى الولايات المتحدة الامريكية.

 هذا وغادر هلال الحلوة وعمر شعبان الى المانيا والتحق لاعبو النجمة بمعسكر فريقهم في تركيا فور الوصول الى أبو ظبي، ليتابع البقية المشوار الى لبنان بعد رحلة استمرت اكثر من ثلاثين ساعة بين مطارات الدول الثلاثة.

Facebook Comments

Post a comment