موت السيد والسيدة إرهاب

بقلم ميشيل ميكفي

نيوزويك

كان الطقس غائماً وبارداً في وقتٍ مبكر من صباح اليوم الثاني من شهر يونيو / حزيران 2015؛ حيث لمعت حبات المطر المتساقط على الطرق، وانسابت فوق نوافذ بيتٍ صغير في حي صناعيّ في بوسطن في روزليندايل. أيقظ الضجيج أسامة عبد الله رحيم مع بداية اليوم قبل الساعة الخامسة صباحاً، لكنه كان سعيداً باستيقاظه. فقد كان يوماً ممتازاً في سبيل الموت.
كان رحيم قد بدأ في التحضير لهذا اليوم قبل أسبوع مع موجة الشراء على موقع Amazon.com ، فقد اشترى ثلاثة سكاكين على الطراز العسكري، بما في ذلك تلك التي سيضعها في غمده على ظهره، نموذج SP-6 وهو سكين للقتال مع شفرة مزدوجة الحافة8  بوصة. كما قام كذلك بشراء أداة شحذ سكين، وحقيبة ساعي لإخفاء الشفرات.
فكانت التكلفة الإجمالية لأسلحته الإرهابية: 395.19$.
يبلغ رحيم من العمر 26 عاماً، وهو خريج مدرسة بروكلين الثانوية؛ حيث كان لا يزال يعيش مع والديه في مجمع محاط بالمناظر الطبيعية المزينة بدقة، بالإضافة إلى دوريات حراسة على مدار الساعة. كان طوله يبلغ ستة أقدام وهزيل القوام.
في السنوات الأخيرة حدث لرحيم تحول دراماتيكي، فمن السلاسل الذهبية وقبعات البيسبول المقلوبة التي كان يرتديها في المدرسة الثانوية؛ تجده الآن وقد أصبحت لديه لحية، كما قام بحلق رأسه، ووجهه نظيف، وكان يحب ارتداء الجلابيب البيضاء الطويلة، حتى في غير وقت صلاة الجمعة في الجمعية الإسلامية لمسجد بوسطن.
عندما وصلت هذه الشفرات الهائلة، شارك رحيم بكل سرور الخبر مع ابن أخيه، ديفيد رايت، لاعب كرة القدم السابق الذي كان طوله حوالي 6 أقدام، ويملك بنية هائلة جعلت منه مرشحاً مثالياً كلاعب هجوم. إلا أن مدربه يصرح بأن رايت دائماً ما يسلك “الطريق السهل في معظم الأوقات”. تخرج من المدرسة الثانوية، بالكاد، وحصل على وظيفة، لفترة وجيزة، في هوم ديبوت، لكنه قدم شكوى تتعلق بالتمييز في أول يوم له، مدعياً أن مديرته قد شعرت بالإهانة عندما لم يبادلها التحية والمصافحة (“بسبب معتقداتي الدينية [مسلم]، ذكرت لها أنني لا يمكن أن أصافحها”).
وقد تم طرده بعد ذلك بشهور، وعلق قائلاً “لقد حدث ذلك بسبب دينه”. رفضت الدولة هذه الشكوى، ولكن ذلك لم يمنع رايت من التفاخر حول التسوية الكبيرة التي كان سيحصل عليها نقداً، كما أخبر رفاقه الجهاديين، بمن فيهم مخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تمويل الهجمات.
تم تجنيد رايت وخليته من المهاجمين المتضررين من قِبل جنيد حسين، الداعية السيء السمعة لتنظيم داعش، وهو من حثهم وغيرهم من الشباب الأمريكيين على الخروج من موطنهم، والانضمام إلى الجهاد من خلال شن هجمات في الولايات المتحدة.
لقد كان جيداً جداً في إغواء الفاشلين مثل رايت، حتى إنه قد أصبح الرجل الثالث على قائمة البنتاجون السرية لقتل عناصر داعش، وبرغم كل مهاراته في الكمبيوتر، إلا أن اتصالاته القذرة مع شاب يدعى رحيم أوقعت به.
وبعد أكثر من شهرين من استعداد المدعو أسامة عبد الله الرحيم لتنفيذ هجوم بالسكين في بوسطن، أُسقطت قنبلة فوق رأس حسين من قِبل طائرة من دون طيار تم توجيهها من نيفادا. وتقدم مراسلات حسين مع رحيم نظرة متعمقة نادرة حول كيفية محاولة داعش تعزيز صفوفها المتضائلة بالعاطلين، ومن خابت آمالهم في الغرب، باستخدام الإنترنت وتطبيقات الرسائل المشفرة في نسخة مرعبة من التعارف عبر الإنترنت. حيث يبحث مجندي داعش عن الجهادين المطلوبين ويقنعونهم بأن موت الشهادة أفضل، والآن، وفى ظل خسائر داعش، يتوقع خبراء الإرهاب أن يكون هناك المزيد والمزيد من هجمات الذئاب المنفردة في الغرب.
رقابهم الجذابة
في الوقت الذي قدم فيه رايت الشكوى ضد هوم ديبوت، فقد غير اسمه، وأخبر الأصدقاء والعائلة أن يبدأوا في مناداته باسم داوود شريف عبد الخالق. بدأ العملاق الذي كان يبتسم في الماضي، ويجمع بطاقات بوكيمون، ويتحدث مراراً عن حلمه بأن يصبح نجم راب؛ بارتداء الجلباب والصلاة في الساحة الأمامية لشقة والدته. فيما بدأت صفحته على الفيسبوك في الاحتفال بمقتل جنود المارينز الأمريكيين في الخارج، ونشر ما قاله المدعون العامون عن بيانه الخاص بداعش.
كما كوَّن صداقة جديدة مع رجل مسلم بدأ في الانخراط معه في محادثات حول داعش، وهو “الجهادي” الذي يشبهه في الميول والأفكار، والذي كان يعمل لصالح الفيدراليين. فيما ساعدت المعلومات التي جمعها مخبر مكتب المدعي العام الأمريكي في مقاطعة ماساتشوستس على الحصول على مذكرات تفتيش سمحت لفرقة العمل المشتركة للإرهاب (JTTF) بالاستماع، بينما كان رايت ورحيم يتآمران ويتبعونهما، والتي كانت من شأنها أن تساعد في نهاية المطاف على تعقب حسين، الذي كان يُعد في ذلك الوقت واحداً من أخطر الرجال في العالم.
وعند بلوغه 20 عامًا، لم يعد المخترق الإلكتروني الذي أطلق على نفسه “خدعة” مجرد شخص يشكل خطرًا من خلف لوحة المفاتيح؛ فقد أصبح جهادياًّ بريطانياًّ كامل العضوية اعتمد اسم أبو حسين البريطاني.
وتزوج واحدة من بين الفتيات الكثيرات الداعمات على الإنترنت، وكانت تلك هي الفتاة الشقراء البريطانية الجميلة سالي جونز، المغنية وعازفة الجيتار السابقة لفريق الفتيات كرونش، والتي اعتنقت الإسلام قبل الزواج من حسين. (كانا يلقبان بـ “السيد والسيدة إرهاب” من قِبل الصحف الشعبية البريطانية والأمريكية).
شق كلاهما طريقه إلى سوريا في العام 2013، حيث اطلقا حملتهما الدعائية الماكرة، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد داعش. وفي تغريدة نموذجية من حسين: “يمكنك الجلوس في المنزل وأنت تلعب لعبة نداء الواجب، أو يمكنك أن تأتي هنا وتستجيب للنداء الحقيقي للواجب”. كان رحيم هو أحد تلامذته المتحمسين من الولايات المتحدة.
ومع ضغط حسين عليه، بدأ رحيم وابن أخيه رايت التحضير لهجوم على الكفار، الخبر الذي لم يتمكن من الاحتفاظ به لنفسه. وبطبيعة الحال، لم يكن أحد يعرف أن رجل مكتب التحقيقات الفيدرالي في بوسطن كان يسترق السمع عندما دعا رحيم رايت لكي يتباهى بسحبه السكاكين من الأمازون. وقال: “لقد حصلت لنفسي على أداة صغيرة لطيفة”. “كما تعلمون، إنها جيدة لمثل، نحت الخشب، كما تعلمون، مثل، نحت المنحوتات … وأنت تعرف …”.
ضحك رايت ورحيم. وكان كلاهما يعرف أن السكين كان لقطع رأس المرأة التي حطت من شأن “الرسول”.
“أوه، يا رجل، أنا لا أستطيع الانتظار”.
وقال رايت: إن “الضحية ستفكر ورأسها مذبوح على صدرها”، وهو مسمى يقوله مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، عن ممارسات داعش باستخدامها صورة رأس مقطوع على صدر الضحية في فيديوهاتها الدعائية.
تم تسجيل هذه المحادثة التي تقشعر لها الأبدان في 26 مايو / أيار 2015، بعد أسابيع قليلة من إصدار داعش مرسوماً يدعو إلى إعدام باميلا غيلر، المدونة التي نظمت “معرض الجهاد بعين محمد للفنون ومسابقة الرسوم المتحركة” في غارلاند بولاية تكساس. في 3 مايو/ أيار 2015، حيث تحولت المعروضات تقريباً إلى حمام دم في الحدث الذي أطلق عليه مسؤولو وزارة الأمن الداخلي في وقتٍ لاحق أول هجوم داعشي على الأراضي الأمريكية. قضى حسين عدة أسابيع على الإنترنت لكي يقوم بتجنيد أحد مطلقي النار في ذلك الهجوم، التون سيمبسون، والذي أحضر معه رفيقه.
وكان الرجلان يرتديان درعاً للجسم، كما كانا مزودين بثلاثة بنادق وثلاثة مسدسات و 1500 طلقة ذخيرة عندما قفزوا من سيارتهم خارج مركز كورتيس كولويل فى غارلاند، ومن ثم فقد فتحوا النار على اثنين من ضباط الأمن. قبل دخول الجهاديين المدججين بالسلاح إلى الداخل، قام فريق قوات التدخل السريع بالتدخل وإطلاق النار على المسلحين المحليين. ومع ذلك، فقد أشاد حسين بالرجال على تويتر؛ حيث لم يتم الكشف عن الهجوم: “الله أكبر!!!! لقد فتح اثنان من أشقائنا النار”.

يمكن شراء سكاكين الصيد والخناجر القتالية والأسلحة البيضاء عن الإنترنت بسهولة

وواصل حث المجندين الآخرين على القتل: “أولئك الذين يهينون النبي”. هذا وقد ذكر حسين، وفقاً لسجلات المحكمة، أن ما لا يقل عن تسعة أمريكيين قتلوا في وقت ٍلاحق من قِبل قوات إنفاذ القانون أو تم قبض عليهم، بما في ذلك رجل من ولاية نورث كارولاينا يدعى نوجان سوليفان، وهو واحد من أبناء أحد مشاة البحرية الأمريكية، الذي خطط لهجوم يشبه الهجوم الذي استهدفه تنظيم داعش في ملهى ليلي في أورلاندو بولاية فلوريدا في عام 2016، وقام بتسجيله كفيديو، وهذا وعد، حسب قول مسؤولون فيدراليون، قدمه لحسين مباشرةً، تم القبض على سوليفان في يونيو/ حزيران 2015 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة هذا العام، مما دفع والده لكي يصرح لصحيفة نورث كارولاينا قائلاً: “نحن كآباء، لسنا سعداء. ولكننا كأمريكيين نتقبل ما حدث”.
بعد شهر من اعتقال ضابط بالبحرية، تم القبض على ابن قائد شرطة بوسطن الذي كان قد أعلن ولاءه لتنظيم داعش في غرب ماساتشوستس بعد أن اشترى أربعة أسلحة، بما في ذلك بنادق آلية مع خزائن ذخائر كبيرة، من مخبر مكتب التحقيقات الفيدرالي، والبنادق التي كان قد خطط لاستخدامها لإطلاق النار على جامعة لم يكشف عن اسمها بينما كان يرتدي كاميرا غوبرو.
في حين قال مسؤولون فيدراليون:.”تم تعقب ألكسندر سيكولو من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ببوسطن منذ 11 سبتمبر/ أيلول 2014، عندما أبلغ عنه والده، مرتعباً من رسالة نصية تلقاها من ابنه أشاد فيها بداعش. وأكدت الرسالة أن “أمريكا هي شيطان”. كما اشتملت الرسالة على تهديد “لا أخشى الموت في سبيل القضية”. ومن المقرر أن يحاكم فى وقتٍ لاحق من هذا العام. كما وصف مفوض شرطة بوسطن وليام إيفانز والد سيكولو بالزعيم الشجاع الذي “اتخذ قراراً صعباً للغاية حتي يسلم من هو من لحمه ودمه لإنقاذه من سفك دماء الأبرياء”.
فيما قد وجد حسين أن رايت ورحيم يرغبان بالشهادة، حيث قررا إنهاء ما فشل سيمبسون في القيام به. وفي أوائل أيار/ مايو 2015، جلبا أميركياً آخر، يدعى نيكولاس روفينسكي، وهو كاثوليكي اعتنق الإسلام، وكان يعمل في ستوب & شوب. التقى الرجال الثلاثة على شاطئ مهجور في 23 مايو/ أيار 2015، واتفقوا على أنهم سوف يقومون بإعدام غيلر في مدينة نيويورك في غضون بضعة أسابيع.
إلا أن رحيم قد نفذ صبره، ولهذا السبب فقد قام في وقتٍ مبكر من صباح يوم 2 يونيو/ حزيران بارتداء الجينز الأسود، وغطى رأسه بطاقية سوداء. وقبل أن يغادر منزل والديه، اتصل برايت.
وقال فى مكالمة له في الساعة الخامسة صباحاً: “إننى ذاهب في أجازة هنا فى ماساتشوستس”. وقال: “إن الإجازة ستكون محلياًّ”. وقال إنه ضحك وهو يشرح فتوى جديدة لرايت، وإنه ذاهب لقتل رجال الشرطة: “أنا ذاهب إليهم، آه، في أثرهم، هؤلاء الأوغاد الذين يرتدون الأزرق، لأنهم، آه، أسهل هدف. أعناقهم الجذابة القوية!”. قال رايت: “اللعنة! سبحان الله! [المجد لله.] سبحان الله! أشعر، أشعر أنني راحل”. ثم حث رحيم أن يودع أحباءه ويكتب خطاب انتحار لوالديه.
“الجهاد”، قالها رحيم لرايت قبل إنهاء مكالمتهما، “هو وسيلة للخروج، وطريق في سبيل الله، وفي سبيل الخروج من هذه الدنيا [الحياة الدنيوية] … لكي تفوز برفقة الصالحين”. ويعتقد المسؤولون أنه في الساعة 6:53 صباحاً، غادر منزله متوجهاً إلى محطة تلال الغابات التابعة لمؤسسة ماساتشوستس باي في بوسطن، حيث كان بإمكانه العثور على “الضباط” لكي يقطع رؤوسهم.
بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، دعا فريق مراقبة وحدة مكافحة الإرهاب الدعم الاحتياطي، وهم يراقبون رحيم وهو سائر على قدميه نحو موقف للسيارات.
وصل فريق شرطة بوسطن والفريق التكتيكي لمكتب التحقيقات الفدرالي، ولكن بقوا على مسافة، بينما اقترب أعضاء من وحدة مكافحة الإرهاب من رحيم، الذي كان يتحدث في هاتفه المحمول، قائلاً لأخيه: “لسوء الحظ، لن تروني مرة أخرى”. بارتباك، سلم شقيقه الهاتف إلى والده، الذي سمع ضابط شرطة بوسطن يصيح: “ارفع يديك للأعلى!” رد رحيم قائلاً: “هل أعرفك؟”، ثم أخرج سكينته القتالية البحرية، مما دفع أعضاء الفريق إلى سحب سلاحهم وتكرار إخطار رحيم بإسقاط السكين. فرد عليهم بأن يسقطوا هم أسلحتهم.
استمع والد رحيم وهو منزعج إلى كل هذا، وكان يصرخ عبر الهاتف قائلاً: “أين أنت؟”.
لم يرد رحيم على والده. وبدلاً من ذلك، خاطب الرجال الثلاثة الذين كانوا يضيّقون عليه ويصوبون بنادقهم تجاهه: “لماذا لا تطلقون النار علي؟”،
ثم سمع والد رحيم ثلاث طلقات. أصابت إحداهم رحيم في الكتف. والثانية في صدره. ودمرت الثالثة فخذه. ثم مات في مكان الحادث.
وبعد أقل من ساعة، كان عملاء فيدراليون يستجوبون رايت في مطبخ والدته. وخلال مقابلة استغرقت ست ساعات، قام وكيل الجمارك وحماية الحدود جيم بايلي بالإدلاء بشهادته فيما بعد.
واستغرق رايت الذي يبلغ وزنه 538 رطلاً سبعة استراحات  لدخول الحمام، وأكل وجبتين كبيرتين، وسحب سجادة للصلاة مرتين.
كما ونام في أثناء الاستجواب مرة واحدة.

يبدو أن داعش قد تمكن من تجنيد آلاف الشباب من حول العالم وحتى من داخل الولايات المتحدة، التي شهدت عدة أحداث إرهابية تتعلق بمجندي داعش.

الإعدام بواسطة طائرة من دون طيار
بعد أكثر من عامين بقليل، في 20 سبتمبر/ أيلول 2017، كان رايت في قاعة المحكمة 18 في محكمة جون جوزيف ماوكلي الأمريكية المهيبة، مبنى مؤلف من 10 طوابق، وقيمته 170 مليون دولار، يقع على الواجهة البحرية لجنوب بوسطن. وفي هذا المبنى كانت قد تمت محاكمة وإدانة مفجّر بوسطن “ماراثون دزوخار تسارنايف” بالإعدام في عام 2015، وكانت تجري محاكمة رايت ورفاقه تحت مراقبة مكثفة وإدانتهم بتعاملهم مع داعش في سوريا، وتآمرهم مستهدفين “بث الخوف في قلوب الكفار”.
كان رايت قد خسر 200 رطل بينما كان محتجزاً في سجن مقاطعة بلايموث، ويرتدي سترة وقميص أزرق يخفي جسده النحيل في اليوم الأول من محاكمته. اللحية الطويلة ورأسه الحليق الذي كان يظهر عليه في وقت اعتقاله، حل محله شعر الوجه المحلوق بدقة والجسم الأنيق أيضاً.
قالت مساعدة المدعي العام الأمريكي ستيفاني سيغمان للمحلفين إن رايت: “أراد أن يضر بالولايات المتحدة أكثر من تفجيرات ماراثون بوسطن”. ولكن كان عليه هو والمتآمرون معه احترام فتوى داعش لقتل غيلر.
“حسناً، أجب يا رايت، إن الملف “سوف يجعل الأمور أكثر إثارة للاهتمام والمرح”.
واصل حسين ورحيم التواصل عن طريق تويتر، وتطبيق كيك والرسائل النصية، وبدأ رحيم في تحميل تغريدات حسين المفضلة لديه، بما في ذلك: “لقد بدأنا للتو نشب لهيب الحرب فقط، بإذن الله، سوف نشعل الطغاة حتى يموتون لحقدهم على الإسلام”.
وسوف تنتقل تلك الحرب قريباً إلى شوارع بوسطن من قِبل ثلاثة رجال مستبعدين، كانوا لا يزالون يعيشون مع أمهاتهم. لم يكن لديهم الكثير من المال أو الحافز، ولكن المدعي العام الأمريكي بالنيابة عن نيو إنجلاند “ويليام واينرب” سوف يشرح للصحفيين في وقتٍ لاحق أنهم قد ملؤوهم بالكراهية ضد مواطنيهم، وأنه قد تم تحريضهم على يد أحد أفضل المجندين في داعش.
وما لم يذكره وينرب هو أن تلك الاتصالات بين حسين ورحيم قد تم رصدها، وما تعلمته السلطات هو أن تلك المراقبة ساعدت البنتاغون على رصد مسار حسين في سوريا.
في أوائل أغسطس / آب 2015، قام حسين بشن هجوم أخير على الأمريكيين، ويعتقد المسؤولون أنه قام باختراق السجلات العسكرية للبنتاغون وتسريب معلومات عن جنود العمليات الخاصة الذين يعملون للقضاء على داعش.
وبعد بضعة أسابيع، كان يسافر مع اثنين من الحراس الشخصيين في الرقة، سوريا، عندما تم قصفه بطائرة من دون طيار. وبعد أيام، أدلى الكولونيل باتريك رايدر من القوات الجوية ببيان نيابةً عن البنتاغون، وقال للصحفيين إن حسين، الذي كان لديه “مهارات فنية كبيرة، وأعرب عن رغبة قوية لقتل الأمريكيين”، لن يقوم بتجنيد أي مهاجمين أفراد آخرين. وقال رايدر: “لم يعد يشكل تهديداً”.

رسالة يقول المحققون الأمنيون في الولايات المتحدة أن المشتبه به في اعتداء ماراثون بوسطن، دزوخار تسارنييف، كان قد كتبها في أثناء اختبائه داخل قارب

الجهاد اللامع
سأل هانك شاو، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالية المسؤول عن مكتب بوسطن الميداني، إذا كان التحقيق مع رايت وخليته المسؤولين قد ساعد في تتبع حسين.. “لم أستطع التعليق على ذلك”، كان هذا جوابه، لكن العديد من مسؤولي إنفاذ القانون قالوا لـ نيوزويك حصراً “أن تحقيق وحدة مكافحة الإرهاب مع المنتمين إلى داعش في بوسطن قد قدم معلومات غاية في الأهمية أدت إلى وفاة حسين”.
قد أشير إلى إعدام حسين بشكل سريع خلال محاكمة رايت. وبدأت محاميته جيسيكا هيدجيس دفاعها بإعلانها أن موكلها كان “أحمقاً تماماً”، ثم بدأت بذكر تسلسل الأمور، وهو ما وصفه الصحفيون الذين يغطون المحاكمة بــ” مرافعة دفاع فارغة ولا قيمة لها”. وقالت إن موكلها كان يعاني من السمنة المفرطة، ولم يكن يمثل خطر على المجتمع، ولم يكن أكثر من فاشل عاطل عن العمل ينام طوال اليوم، ويلعب ألعاب الفيديو طوال الليل في منزل والدته، وكان يعيش في “عالم من الأفكار الخيالية”. وقالت إن تعهد الولاء لداعش كانت مرحلة، مثل تداول بطاقات بوكيمون. “ما يريده ديفيد رايت هو الهروب من الحياة التي كان يملكها. كان يريد القبول … كان يرغب بالاهتمام. لقد تحدث وتحدث.. كتب معظمها”.
في 18 أكتوبر / تشرين الأول، أدين رايت بالتآمر لقطع رأس ضباط الشرطة وقتل الأميركيين. كما تم الإعلان عن الحكم، وكان رِوَاقِيّ المسلك، بينما يلبس سترته لتغطي بطنه المنفوخ. وكان يمكن الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
في الأسبوع السابق، أعلن مسؤولو المخابرات البريطانية أن سالي جونز-مغنية الروك البريطانية الشهيرة- المعروفة باسم “الأرملة البيضاء” بعد وفاة زوجها، قد قتلت أيضاً بسبب قنبلة أسقطتها طائرة بريداتور تابعة لسلاح الجو الأمريكي أُطلقت من نيفادا.
فيما لم يقدم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أي تاريخ أو تفاصيل عن ضربة الطائرات من دون طيار لوكالة المخابرات المركزية التي قتلت الأرملة البيضاء وابنها البالغ من العمر 12 عاماً، لكنه قال إن المجند المتطور، الذي استقطب العشرات من الفتيات في داعش، وكثيراً منهن استخدموا كرقيق جنسي للمجاهدين، “كان هدفاً مشروعاً”، وضربوا بالقرب من حدود سوريا والعراق في يونيو/ حزيران.
قد خرج ريفونيسكي، وهو العضو الأخير في هذه الخلية الإرهابية من الجهاديين، من هذه الدائرة الإرهابية قليلاً إلى حد ما. ففي 22 سبتمبر/ أيلول 2016، اعترف بأنه مذنب، قائلاً للقاضي الفيدرالي “إنه لصالح نفسي، ولصالح شعب الولايات المتحدة، يجب أن أدفع ثمن جرائمي”. وشهد ضد رايت في مقابل الحصول على حكم بالسجن من 15 إلى 22 سنة كعقوبة على دعمه للإرهاب.
وفقاً لسجلات المحكمة؛ لم يكن رايت سعيداً بهذه المحاكمة. فقد أخبر سجيناً أنه سوف يقتل ريفونيسكي وعائلته وحتى قطته.

Facebook Comments

Post a comment