ميشال عون: قرار ترمب يُسقط عن أميركا صفة الدولة العظمى!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

عبر الرؤساء الذين اجتمعوا اليوم في قمة منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في تركيا اليوم الأربعاء عن رفضهم وشجبهم للقرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

فقد قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن قرار ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو “جريمة كبرى” وإن “الولايات المتحدة لن يكون لها دور في العملية السياسية بعد الآن لأنها منحازة كل الانحياز لإسرائيل”.

عباس: “القدس كانت ولا زالت وستظل إلى الأبد عاصمة لدولة فلسطين”. رويترز

وتابع في القمة الطارئة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهب القدس كما لو كانت مدينة أمريكية، قائلاً إن “القدس كانت ولا زالت وستظل إلى الأبد عاصمة لدولة فلسطين”.

ويستضيف القمة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القمة الذي انتقد الولايات المتحدة بشدة بسبب موقفها تجاه القدس.

من جهته، قال ​رئيس الجمهورية​ اللبنانية ​العماد ميشال عون​ “إنّنا نلتقي اليوم في اجتماعٍ طارئ وفي الواجهة ​مدينة القدس​، وخلف الواجهة ​أزمة الشرق الأوسط​ المستمرّة منذ عقود وعقود، جذورها تمتدّ لمئة عام”، مشيراً إلى أنّ “على الرغم من أنّ ​وعد بلفور​ نصّ بوضوح على عدم الإتيان بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية الّتي تتمتّع بها الطوائف غير اليهودية، إلّا أنّ الإسرائيليين مارسوا أبشع أنواع التطهير العرقي على أرض ​فلسطين​”.

وأشار الرئيس عون إلى أنّ “​إسرائيل اليوم​ تتصرّف عكس مسار التاريخ، وتتحدّى التطور الإنساني والمجتمعي؛ فالفكر الآحادي يسقط في كلّ العالم، سياسيّاً كان أو عرقيّاً أو دينيّاً، والمجتمعات تسير نحو التعددية”،.

وأكّد أنّ “إسرائيل تعلن نفسها دولة يهودية، وتحاول التأكيد على ذلك بتهويد القدس وجعلها عاصمتها، وفي ذلك شطبٌ للهوية الجامعة للأرض المقدسة، وإلغاء صريح لرسالتين سماويتين يؤمن بهما أكثر من نصف سكان العالم”، متسائلاً “هل يمكننا تصوّر المسيحيين والمسيحية من دون القدس وبيت لحم وكنيسة المهد وكنيسة القيامة؟ وهل يمكننا تصوّر الإسلام والمسلمين من دون المسجد الأقصى ومقدّسات فلسطين؟”

وأوضح أنّ “الخطوة الّتي أقدم عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر اعتباره القدس عاصمةً لإسرائيل، تُسقط عن الولايات المتحدة الأميركية صفة الدولة العظمى الّتي تعمل على إيجاد حلول تحقّق السلام العادل في الشرق الأوسط”، مبيّناً أنّه “إذا لم تتصدَّ الأمم المتحدة لهذا القرار، فإنها تتنازل عن دورها كمرجع دولي لحلّ النزاعات الدولية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، كما ينصّ ميثاقها، فينتفي بذلك سبب وجودها”.

وأردف أنّ “إسرائيل، ومنذ نشوئها حتّى اليوم، تعتمد مبدأ القوة وسلب الحقوق والتهجير، مستفيدة من حقّ “الفيتو” وممارِسةً الدلع الدولي؛ فالأمم المتحدة الّتي قسّمت فلسطين لم تنجح يوماً في إدانة فعلية ورادعة لإسرائيل”، مؤكّداً أنّ “الأحداث الّتي عصفت بالعالمين العربي والإسلامي خلال السنوات الأخيرة، وحال التعثّر والتخبّط الّتي وقعت فيها شعوبهما، صدّعت العلاقات بين بعض الدول الشقيقة والصديقة، وأرست الحواجز النفسية بينها”.

ولفت إلى أنّ “إسرائيل هي المستفيد الأوحد من هذا الواقع المستجدّ المؤسف والمؤلم، وما يحصل اليوم هو نتيجة حتميّة لانحرافنا عن الهدف”.

بدوره، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام زعماء ووزراء أكثر من 50 دولة إسلامية “أدعو جميع الدول الداعمة للقانون الدولي إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين المحتلة. لا يمكن أن نتأخر أكثر من ذلك”.

ووصف إردوغان قرار ترامب الأسبوع الماضي بأنه مكافأة لإسرائيل على أفعالها بما فيها الاحتلال والبناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي و”العنف والقتل غير المتكافئ”. وقال “إسرائيل دولة احتلال.. إسرائيل دولة إرهاب”.

وكانت إسرائيل احتلت القدس الشرقية في حرب 1967 ثم ضمتها في إجراء لم يلق اعترافا دوليا.

وقبل الاجتماع الطارئ قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إنه يجب أن تحث الدول الإسلامية العالم على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية على أساس حدود 1967.

وقال تشاووش أوغلو هذا الأسبوع إن بلاده لا تسعى لعقوبات ردا على الخطوة الأمريكية ولكنها تريد أن تصدر القمة رفضا قويا للقرار الأمريكي.

وتقول إدارة ترامب إنها لا تزال ملتزمة بالتوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وإن قرارها لا يؤثر على حدود القدس المستقبلية أو وضعها.

عباس: الولايات المتحدة بقرارها تكون “اختارت أن تفقد أهليتها كوسيط. رويترز

وقال عباس إن الولايات المتحدة بقرارها تكون “اختارت أن تفقد أهليتها كوسيط وأن لا يكون لها دور في العملية السياسية. لن نقبل أن يكون لها دور في العملية السياسية بعد الآن فهي منحازة كل الانحياز لإسرائيل. هذا هو موقفنا ونتمنى ونأمل أن تؤيدونا في ذلك”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أشاد بإعلان ترامب وقال إنه لا يمكن الاستغناء عن الدور الذي تلعبه واشنطن في المنطقة.

وتابع في مراسم بمناسبة عيد المنارة اليهودي أمس الثلاثاء “لا بديل عن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في قيادة عملية السلام”.

وقال الملك عبد الله عاهل الأردن في قمة اسطنبول إنه يرفض أي محاولة لتغيير الوضع الراهن للقدس ومقدساتها الدينية.

والأردن حليف للولايات المتحدة ووقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994.

ويحضر القمة أيضا الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي قال على تويتر إن قرار ترامب يوضح أن الولايات المتحدة لا تولي أي احترام للحقوق الفلسطينية ولا يمكن أن تكون أبدا وسيطا نزيها وإنها “لا تسعى إلا لتأمين مصالح الصهاينة”.

وقال في القمة اليوم إنه ينبغي على كل الدول الإسلامية العمل معا للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مواجهة قرار ترامب مضيفا أن عليها كذلك حل نزاعاتها بالحوار. ودعا إلى الوحدة في مواجهة إسرائيل التي قال إنها زرعت بذور التوتر في المنطقة.

ومن جانبه قال يوسف بن أحمد العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في القمة اليوم إن المنظمة ترفض قرار ترامب وتدينه.

وأضاف “منظمة التعاون الإسلامي ترفض وتدين إعلان الإدارة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وقرار نقل السفارة إليها لما يشكله هذا من انتهاك لسيادة القانون الدولي وزعزعة لمنظومة العلاقات الدولية ومخالفة لميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية ذات الصلة”.

وتابع “تجدد منظمة التعاون الإسلامي دعوتها لدول العالم التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين أن تبادر بالاعتراف بها الآن دعما لتوطيد دعائم السلام القائم على رؤية حل الدولتين والتزاما صادقا بتحقيق العدالة وصوننا لقرارات الشرعية الدولية”.

كما يحضر القمة الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا باعتقاله بدعوى ارتكاب جرائم حرب تشمل الإبادة الجماعية في دارفور بالسودان. ولكن تركيا ليست عضوا في المحكمة وغير ملزمة بتنفيذ أوامر الاعتقال.

Facebook Comments

Post a comment