هكذا قُتل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز، وكالات

دخلت الجمهورية اليمنية ابتداء منذ لحظة اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح اليوم الاثنين 4 ديسمبر/كانون الأول في نفق مظلم لا يعرف مواطنوه الفقراء والمصابون بجميع أمراض الحروب، كيفية الخروج منه. فبعد انتشار الجوع والمرض، زادت الحرب اليمنية مشاكل البلد الفقير وخلفت ما لا يقل عن عشرة آلاف قتيل.

في وقت متأخر من اليوم الإثنين، تواردت أخبار عدة تشير إلى مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وكان لكل جهة روايتها الخاصة. فقد نقلت قناة العربية عن مصادر في حزب المؤتمر الذي يتزعمه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح قولها إنه قتل في الاشتباكات الدائرة مع جماعة الحوثي في صنعاء.

This slideshow requires JavaScript.

ونقلت القناة التي يملكها سعوديون عن أحد المصادر قوله إن صالح قتل برصاص قناص. وفي تسجيل مصور نشرته جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وجرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت جثة يبدو أنها لصالح الذي كان يرتدي ملابس رمادية ومصابا بجرح غائر في جانب رأسه.

وكان رجلا يهتف قائلا “الحمد لله… يا علي العفاش” وهو لقب عائلة صالح.

بينما أشار خصوم وأنصار لصالح إنه قتل في كمين على طريق بعد أن بدل ولاءه في الحرب الأهلية التي تشهدها اليمن متخليا عن حلفائه الحوثيين المدعومين من إيران لصالح التحالف الذي تقوده السعودية.

وكانت محطة إذاعة وزارة الداخلية التي يديرها الحوثيون أول من أذاع نبأ مقتل صالح لكن حزبه نفى صحة هذا النبأ سريعاً لرويترز وقال إنه لا يزال يقود قواته في صنعاء.

وفي وقت سابق اليوم الاثنين قال سكان إن قوات الحوثي فجرت منزل صالح في صنعاء اليوم الاثنين وإن طائرات حربية تابعة للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية قصفت مواقع للحوثيين في صنعاء لليوم الثاني.

وفي أول تعليق من المملكة العربية السعودية، أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، اليوم الإثنين، أن المملكة تقف دوما مع الأشقاء في اليمن مهما حدث من، ما وصفها، “جرائم حوثية”.

وقال آل جابر، في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”: “دوما المملكة مع أشقائنا اليمنيين مهما يحدث من جرائم حوثية، وما قام به الحوثي من غدر ونقض للعهود جزء من تربيته الإيرانية”.

ماذا جرى بالأمس؟

لم يتمكن أهل صنعاء من النوم ليلة أمس، فقد قال سكان المدينة الفقيرة إن قتالا شرساً اندلع أثناء الليل وحتى الصباح وحصنت العائلات مساكنها بعد أن هزت انفجارات المدينة. وقال شهود إن ضربات جوية للتحالف الذي تديره المملكة العربية السعودية قصفت مواقع الحوثيين في محاولة واضحة لدعم قوات صالح، وهو ما مثل تحوّلاً ملحوظاً في الحرب التي تُعد جزءاً من صراع أكبر بين القوتين الإقليميتين السعودية وإيران.

قال سكان المدينة الفقيرة إن قتالا شرساً اندلع أثناء الليل وحتى الصباح وحصنت العائلات مساكنها بعد أن هزت انفجارات المدينة. رويترز

وفي كلمة ألقاها في وقت متأخر من مساء أمس الأحد ألغى الرئيس صالح رسميا تحالفه مع الحوثيين وتوعد بتصعيد قتاله. وكان صالح قد تحالف مع الحوثيين ضد أنصار هادي. وقد هيمن صالح على المجتمع اليمني القبلي المسلح بشكل كبير لمدة 33 عاما قبل تنحيه في أعقاب الربيع العربي عام 2011.

ولكن تنافس الطرفان بعد ذلك على السيادة على المنطقة التي يديرونها معا بما في ذلك العاصمة التي سيطر عليها الحوثيون في سبتمبر أيلول عام 2013 وتحول العداء إلى قتال مفتوح يوم الأربعاء.

وزعم محمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين اليوم الاثنين تحقيق مكاسب ملحوظة في معركة صنعاء. وقال في بيان “بعون الله وتوفيقه استطاعت الأجهزة الأمنية مساء أمس مسنودة بتأييد شعبي واسع من تطهير الأماكن التي تمترست فيها ميليشيات الخيانة والغدر”.

ونقلت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للحوثيين عن شهود قولهم إن مقاتلي الحوثي سيطروا على منزل العميد طارق ابن شقيق صالح.

وذكر سكان أن الأطراف المتحاربة تبادلت إطلاق نيران أسلحة آلية ومدفعية في الوقت الذي تقدم فيه الحوثيون في وسط الحي السياسي حيث معقل صالح وأسرته. وقال أحد سكان المنطقة “عشنا أياما من الرعب. دبابات الحوثي تطلق النار وتتساقط القذائف على أحيائنا السكنية”. وأضاف “القتال شرس للغاية ونشعر أننا سنموت في أي لحظة. لا يمكننا الخروج من منازلنا”.

وقالت وسائل إعلام ومصادر سياسية حوثية أيضا إن مقاتلي الحوثي تقدموا باتجاه مسقط رأس صالح في قرية خارج صنعاء وحيث يمتلك قصرا محصنا.

الحوثي يشيد بمقتل صالح

وعلى خط الأزمة الأمنية، أشاد عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين بمقتل الرئيس اليمني السابق وخصم جماعته علي عبد الله صالح ووصفه بأنه انتصار على التحالف الذي تقوده السعودية.

وقال الحوثي مهنئا اليمنيين “نتوجه بالتهاني لكل أبناء شعبنا العزيز… اليوم هو يوم سقوط مؤامرة الغدر والخيانة واليوم الأسود لقوى العدوان”، مضيفاً أن انقلاب المسلحين الموالين لصالح ضد الجماعة التي تؤيدها إيران كان أكبر تهديد يواجه اليمن ولكن “فشلت وسقطت هذه المؤامرة سقوطا مدويا… خلال ثلاثة أيام”.

وتابع قائلا إن جماعته الشيعية ستحافظ على النظام الجمهوري للدولة وأنه “غير مسموح لأحد أن يحمل نزعة انتقامية أو تصفية حسابات شخصية… لأغراض شخصية”، في إشارة إلى أن المشكلة “ليست مع المؤتمر الشعبي العام كحزب ولا مع أعضائه … الأخوة في المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) إخوتنا ونحن وهم أصحاب هم واحد ومسؤولية واحدة في الدفاع عن هذا البلد”.

وقد عانت اليمن من مرارة الحملات العسكرية الجوية لقوات التحالف المدعومة من الولايات المتحدة وجيوش ومخابرات غربية أخرى، فقد أدت إلى مقتل المئات من المدنيين لكن فشلت في تحقيق أي مكاسب كبرى للتحالف خلال الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات لإعادة رئيس اليمن المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي للسلطة.

ومني أتباع صالح بخسائر في اليوم السادس لمعارك الشوارع الضارية مع قوات الحوثي والتي ارتفعت حصيلة قتلاها إلى 125 شخصا على الأقل بالإضافة إلى 238 مصابا وفقا لما أعلنته اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

الصليب الأحمر والأمم المتحدة: مطلوب هدنة إنسانية عاجلة

على الصعيد الإنساني، دعت الأمم المتحدة إلى هدنة إنسانية في صنعاء من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الرابعة عصرا للسماح للمدنيين بمغادرة منازلهم ولعمال الإغاثة بالوصول إليهم ولحصول المصابين على الرعاية الصحية.

شوارع صنعاء تحولت إلى “ساحات معارك”. رويترز

وقال جيمي مكجولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن في بيان إن شوارع صنعاء تحولت إلى “ساحات معارك” مضيفا أن عمال الإغاثة لا يزالون غير قادرين على القيام بعملهم، محذراً الأطراف المتحاربة من أن أي هجمات متعمدة على المدنيين أو المنشآت المدنية والطبية سيكون “انتهاكاً صريحاً للقانون الإنساني الدولي وربما تصل إلى حد جرائم حرب”.

على خط موازٍ، قالت المتحدثة باسم الصليب الأحمر يولاندا جاكميه “نحن ندعم المستشفيات الرئيسية في صنعاء التي تحتاج بشكل عاجل لإمدادات لعلاج جرحى الحرب”، موضحة أن الصليب الأحمر “يدرس تقديم أكياس الجثث للمستشفيات التي تطلبها، ونأمل في توفير الوقود للمستشفيات الرئيسية لأنها تعتمد على مولدات الكهرباء”.

الصليب الأحمر: “نحن ندعم المستشفيات الرئيسية في صنعاء التي تحتاج بشكل عاجل لإمدادات لعلاج جرحى الحرب”. رويترز

وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأطراف المتحاربة على وقف الهجمات البرية والجوية. ودعا أيضا إلى استئناف جميع الواردات التجارية إلى اليمن قائلا إن ملايين الأطفال والنساء والرجال معرضون لخطر المجاعة والمرض والموت.

من هو علي عبدالله صالح؟

ولد علي عبدالله صالح في 21 آذار 1942 في قرية بيت الأحمر في منطقة سنحان بمحافظة صنعاء من أسرة فقيرة. استطاع صالح الالتحاق بمدرسة ضباط القوات المسلحة في العام 1960، حيث نال فرصة المشاركة بأحداث ثورة 1963، ليصبح في العام 1975 القائد العسكري للواء تعز وقائد معسكر خالد بن الوليد، الأمر الذي أكسبه نفوذاً لا يُستهان به، بالإضافة إلى تمثيله دولة اليمن في الخارج.

في ظروف غامضة، قتل إبراهيم الحمدي وشقيقه في 11 تشرين الأول/ اكتوبر 1979، ومن ثم خلفه أحمد الغشمي في رئاسة الجمهورية لأقل من سنة واحدة، وقتل أيضاً. وبعد أقل من شهر من مقتل الغشمي أصبح علي عبد الله صالح عضو مجلس الرئاسة ورئيس الجمهورية العربية اليمنية بعدما انتخبه المجلس ليكون الرئيس والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية.

This slideshow requires JavaScript.

في الشهر نفسه، نفذت مجموعة من الضباط المدعومين من ليبيا انقلاباً عسكرياً على صالح، إلا أن فشل الانقلاب لانعدام الغطاء الشعبي، مما جعل صالح الرجل الاقوى نفوذاً في اليمن، الأمر الذي جاء لصالحه، بحيث اعتمد في إدارة الجيش والمؤسسات الأمنية اليمنية على المقربين من أسرته، فتسلم إخوته من أمه مناصب عسكرية هامّة، كما أدخل أبناء منطقته إلى المؤسسة العسكرية ووظفهم في مناصب مهمة بالدولة، كما منح المخلصين من ذوي الكفاءات والبعيدين عن الطموح الكثير من المناصب العسكرية والأمنية والمدنية.

أصبح صالح الرئيس اليمني الأول المنتخب بشكل مباشر من الشعب في العام 1999، بعدما دخلها بمواجهة مرشح وحيد نظراً لرفض البرلمان كل المرشحين الآخرين، وتعرض في العام 2011 لمحاولة اغتيال في مسجد دار الرئاسة، بحيث اضطرته الإصابات السفر إلى السعودية، وسلطنة عمان والولايات المتحدة الامريكية، لتلقي العلاج حيث قام بتسليم صلاحياته الدستورية لنائبه عبد ربه منصور هادي الذي تم انتخابه رئيساً للجمهورية اليمنية لتنطوي بذلك فترة رئاسة صالح لليمن.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس صالح أعلن الحرب 6 مرات على الحوثيين، بدءاً من العام 2004 حتى 2010، بعدما اعتبرهم غير مرة أنهم قوات خارجة عن القانون، قبل أن يغيّر رأيه ويتحالف معهم في الحرب على السعودية، وبعد أن ينقلب من جديد على الحوثيين ويعلن مساندة السعودية لينتهي الأمر بمقتله.

Facebook Comments

Post a comment