هل الريال القطري بخير؟

');

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

هرج ومرج جديد على خلفية الأزمة الخليجية بين قطر من جهة والإمارات والسعودية والبحرين من جهة ثانية.

وبالرغم من أن العالم بأسره كان يُكمل يومه بطريقة طبيعية، ما عدا المنطقة العربية بسبب أعمال القتل والدمار والحروب من ليبيا إلى اليمن وغزة وسوريا، حفلت ساحات الوغى الإجتماعي، عفوا التواصل الإجتماعي بحروب من نوع خاص.

فقد إنعكست التجاذبات السياسية بين الدول الثلاث وقطر إلى معركة دونكيشوتية في ساحة التويتر التي عجّت بالشماتة لخبر توقف عدة بنوك بريطانية وشركات مالية عن التعامل بالريال القطري أو التحويل بالعملة القطرية، ولو مؤقتاً، فيما جَهِد البعض الآخر للدفاع عن هذه العملة المقوّمة بالدولار وطمأنة الجمهور إلى ثباتها.

فما هي حقيقة وقف التعامل بالريال القطري، وهل هي سياسية أم تقنية؟

 بداية الخبر كان مع توقف شركة الصرافة العالمية ترافيليكس يوم أمس الخميس ولفترة قصيرة عن التعامل بالريال القطري وتحويلاته بسبب ما أسمته بـ “التحديات المتعلقة بتداول الريال” لتعود وتؤكد للمتعاملين لاحقاً وفي نفس اليوم أنها كانت قد “أوقفت مؤقتاً” التعامل بالريال في بعض فروعها قبل أن تستأنف عمليات التعامل بالريال القطري في كافة فروعها.

ويتهم قطريون الشركة بالإنصياع لأوامر سياسية، ويشيرون إلى دور للإمارات في الوقوف وراء هذا التوقف المفاجيء، إذ أنّهم يربطون شركة ترافيليكس مباشرة بشركة سنتورين الإماراتية للاستثمار. فالشركة الإماراتية كانت قد استحوذت على أكثر من٩٣٪ من ترافيليكس القابضة المحدودة في ٢٠١٥ مقابل نحو مليار دولارٍ أميركي. وتتخذ سنتورين من أبو ظبي مقراً لها.

شركة ترافيليكس في ردها على أحد الأشخاص تقول إن التوقف كان “في بعض الأسواق ولفترة قصيرة” وإن الشركة “عاودت شراء الريال القطري عالمياً،” وإن التوقف كان بسبب “تحديات عملية لعمليات شراء العملة نفسها.” -تويتر

وانضمت عدة بنوك بريطانية لـ ترافيليكس في موضوع وقف التعامل بالريال القطري (مبيعاً وشراءً) لمدد قصيرة نسبياً، هي بنك أوف سكوتلاند/تيسكو، هاليفاكس، وباركليز، ولويدز. بعض هذه البنوك أعلن أن السبب في وقف التعامل والتحويل بالريال القطري يعود لتوقف “طرف ثالث” عن تزويدهم بالعملة ودون البوح بإسم هذا الطرب الثالث.

ونقلت رويترز عن متحدث باسم بنك تيسكو المملوك لمجموعة التجزئة البريطانية تيسكو، إنه لم يعد بمقدور عملائه شراء أو بيع الريال القطري فى منافذه.

واستأنفت العديد من المصارف أعمال شراء العملة الطرية والتحويلات بعد عدة ساعات من الوقف القسري، تماماً كما في حالة بنك باركليز.

إلى هذا، نفت السلطات المالية البريطانية يوم الجمعة توجيهها أي أوامر للمصارف وشركات الصيرفة البريطانية بالامتناع عن تداول الريال القطري.

خبر رويترز الذي نقل تصريح المصارف كما ظهر على موقع ناسداك يوم الجمعة، ٣٠ يونيو/ حزيران. -نيوزويك الشرق الأوسط

أثر الأزمة على الريال القطري والتصنيف الإئتماني لقطر

 وكان مصرف قطر المركزي قد شدد في بيان نشره يوم الجمعة ٣٠ يونيو/ حزيران إنه سيضمن كافة عمليات تحويل العملة للجميع داخل الدولة وخارجها دون أي تأخير، مُضيفاً أن كافة البنوك وشركات الصرافة المحلية ملتزمة بإجراء التحويلات حسب ما هو معتاد، وذلك رداً على ما تداولته وسائل إعلامٍ عالمية عن توقف العديد من شركات المال والصرافة الأجنبية عن شراء وبيع الريال القطري، بالإضافة لوجود صعوبة في توفير ريالات قطرية .

وبدأت هذه الصعوبات تظهر إثر فرض حظر على قطر من الدول الخليجية الثلاث المذكورة أعلاه على هلفية اتهامها للدوحة بتمويل الإرهاب.

وكانت قد انتشرت أقاويل أن سعر صرف الريال القطري قد هبطت بنتيجة الحظر، إلا أنه على ما يبدو أن هذه العملة الخليجية مازالت صامدة لارتباطها بالدولار.

هذا وقد أشار المصرف المركزي سابقاً إلى أن صرف الريال القطري مستقر تماما مقابل الدولار الأمريكي وقابليته للتحويل داخل قطر وخارجها مضمونة في أي وقت بالسعر الرسمي، وذلك رداً علي اتهامات بتراجعات كبيرة في سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار.

وأكد المصرف أن الريال القطري مربوط بالدولار ومُعترف به من صندوق النقد الدولي ولازال يتمتع بمكانة قوة.

على أن الريال شهد تراجعات طفيفة صباح اليوم الجمعة بالإضافة لارتفاع العقود الآجلة للدولار مقابل الريال القطري(عند ٦٣٠ إستحقاق عام) هو الأعلى منذ نحو عامين (ديسمبر/ كانون أول ٢٠١٥، والتي ارتفعت إلى ٦٥٠ آنذاك بسبب المخاوف من تذبذب أسعار النفط).

كما وارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لأجل خمس سنوات، والتي تستخدم في التحوط من مخاطر التعثر عن سداد الديون السيادية القطرية، إلى٩٣،٦ نقطة من٩٠،١ نقطة مساء أمس الخميس، وكان قد سبقها “نظرة سالب ورقابة سلبية” لقطر من قِبَل وكالات التصنيف الإئتماني العالمي بسبب الأزمة الخليجية والحظر المفروض على الدوحة.

وكان محافظ مصرف قطر المركزي، الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، قد أكد يوم الثلاثاء ١٣ يونيو/ حزيران “إلى أن المصرف لديه الأدوات النقدية والمالية الكافية والقادرة على ضمان عمل القطاع المصرفي في الدولة بشكل طبيعي .”

 كما وشدد وقتها على إستمرار التعاملات والإجراءات البنكية والمصرفية في قطر “بصورة طبيعية سواء على مستوى التعاملات المالية المحلية أو بين القطاع المصرفي القطري والبنوك الخارجي،” وذلك بالرغم من الحظر الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين على الدوحة إن لجهة المواصلات البرية والبحرية والجوية أو لجهة التعامل مع قطر.

  وبحسب الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني فإن التحويلات المالية 

سعر صرف الريال القطري عالمياً يوم الجمعة بقي على حاله رسمياً، إلّا أن متعاملين ذكروا تراجعه بنسبٍ طفيفة صباح الجمعة. -نيوزويك الشرق الأوسط

من وإلى داخل الدولة مستمرة، وكشف أن المصرف المركزي لديه احتياطيات عملات أجنبية كافية لتغطية جميع الالتزامات.

.وفيما كَثُرت التأويلات عن تراجع مستويات السيولة في الدولة، فقد شدد المصرف المركزي القطري على أن مستويات السيولة في القطاع المصرفي القطري جيدة وتلبي كافة متطلبات العملاء .

يُذكر أن المصرف المركزي القطري كان قد قام يوم ١٥ يونيو برفع سعر الفائدة على الإيداعات بواقع ٢٥ نقطة أساس بحسب بيان على موقعه الرسمي، مما يشير إلى ترغيب المودعين بإبقاء حساباتهم داخل الدولة تفادياً لنزوح رؤوس الأموال، وذلك وسط تخوّف البعض من تفاقم التوتر الخليجي إلى أزمة حقيقية.

وبحسب بيان على موقع المصرف المركزي القطري:

“بناء على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية، قرر مصرف قطر المركزي اتخاذ القرارات التالية رفع فائدة سعر الإيداع (QRMD) من يوم الخميس الموافق 15/6/2017 بواقع (25) نقطة أساس ، ليرتفع سعر الفائدة من 1.25 % إلى 1.50% كما أبقى سعر الإقراض ( QMRL ) وسعر عمليات إعادة الشراء ( REPO ) كما هو.”

Facebook Comments

Post a comment