هل السوق الصاعدة على وشك الاقتراب من النهاية؟

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

ثمّة نقاشات كثيرة تدور حالياً في الأسواق المالية، وأحد أكثر الأسئلة شيوعاً هو: “هل كان شهر يناير/ كانون الثاني يمثّل الذروة بالنسبة للسوق الصاعدة التي دامت لأكثر من 9 سنوات؟” 

تشير الحكمة التقليدية الشائعة إلى أنّ التنبؤ بتوقيت تحرّك الأسواق أمر لا يحالفه النجاح، حيث أنّ محاولة تحديد توقيت وصول السوق إلى الذروة أو القاع هو شيء صعب للغاية، ما لم يكن المرء محظوظاً جدّاً. ولكن من المنطقي جدّاً تعديل تركيبة المحفظة الاستثمارية عندما ترتفع احتمالات حصول انقلاب في الأسواق، سواء من خلال تغيير المخصّصات في المحفظة، أو زيادة حجم الأموال النقدية فيها، أو عبر شراء بعض التأمين على شكل عقود الخيارات.

الإشارات التحذيرية الدالّة على اقتراب السوق الصاعدة من النهاية 

عادة ما تحصل أكثر اللحظات إثارة بالنسبة للمستثمرين خلال موسم إعلان النتائج والأرباح. وأثناء كتابة هذا المقال، كانت أكثر من 80% من شركات مؤشر (S&P 500) التي أعلنت عن نتائجها قد تمكّنت من التفوّق على توقعات المحللين للأرباح. وإذا ما استمرّ هذا التوجّه، فسنكون أمام واحد من أفضل مواسم نتائج الشركات في التاريخ. ولكن بما أنّ الأسواق لم تكافئ الشركات على تفوّقها وتجاوزها للتوقعات، فإنّ خطر التصحيح الحاد يصبح مرتفعاً. وعندما يتوقّف المستثمرون عن التأثّر بالمفاجآت الإيجابية، فإنّ السبب يكون إمّا أن الكثير من الأخبار الإيجابية كانت قد احتُسِبَت أصلاً، أو أنهم يؤمنون بأنّ الاقتصاد على وشك الدخول في حالة من التباطؤ ممّا سيضغط على الأرباح في الأرباع المالية المستقبلية. 

معدلات الفائدة الآخذة بالارتفاع 

خلال السنوات القليلة الماضية، لم تكن هناك بدائل كثيرة متاحة لدى المستثمرين بعيداً عن الأسهم. فمعدّلات الفائدة كانت منخفضة جدّاً، وفي العديد من الحالات، كانت العوائد من الدخل الثابت أقل من مستويات التضخّم. أمّا الآن فقد تغيّر هذا الوضع، إذ وصلت العوائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أخيراً إلى 3% للمرّة الأولى منذ 4 سنوات، مما يشير إلى أنّ المستثمرين قد يبدؤون بالتحوّل من الأسهم إلى أدوات الدين. 

عوائد توزيعات أسهم مؤشر (S&P) في مقابل عوائد سند الخزانة الأميركي لأجل سنتين 

يبلغ العائد من توزيعات أسهم مؤشر (S&P 500) ما يُقارب 2.2%، وبالتالي فإن سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين تعطي عائداً يزيد بمقدار 30 نقطة أساس على عوائد الأسهم. ورغم أنّ المستثمرين في الأسهم أكثر اهتماماً بالمكاسب الرأسمالية، إلا أنه ومع بقاء العوائد منخفضة جدّاً لفترة طويلة، فإنّ ذلك قد يتسبّب بحدوث تحوّل نفسي في المعنويات، ولاسيما إذا ما أخذنا بالحسبان حجم السوق الصاعدة التي دامت لأكثر من 9 سنوات. 

تأثير معدّلات الفائدة الأعلى على الشركات والأفراد 

إنّ معدّلات الفائدة الأعلى تعني تكاليف اقتراض أعلى بالنسبة للشركات، وأي ارتفاع حاد إضافي سوف يبتلع جزءاً كبيراً من ربحيتها من خلال زيادة مصاريف الفوائد. كما أنّ المستثمرين سوف يعدّلون تكلفة رأس المال المطلوب بالنسبة لهم بما أنّ معدلات الفائدة الخالية من المخاطر سترتفع، مما يجعل الأسهم أقل جاذبية. كما أنّ العديد من المستهلكين سيشهدون تراجعاً في دخلهم المتاح للإنفاق بما أنهم مضطرون إلى دفع مبالغ أكبر لسداد رهونهم العقارية وقروض سيّاراتهم وقروضهم الدراسية. وبالتالي، ما لم يعوّض النمو في الاقتصاد والأجور وربحية الشركات الارتفاع في معدّلات الفوائد، فإننا قد نكون متّجهين نحو أوقات عصيبة.

Facebook Comments

Leave a Reply