هل تستطيع الأسهم أن تتحدى ارتفاع عائد السندات؟

حسين السيد، كبير الخبراء الإستراتيجيين للسوق في FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

بعد أن شهدت واحدة من أفضل البدايات في التاريخ الحديث، تعرضت أسواق الأسهم حول العالم للهبوط في الأيام الأخيرة للتداول في شهر يناير وفي فبراير، وقادت وول ستريت هذا الهبوط حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكبر خسارة في يومين منذ أغسطس 2017. ومع ذلك فإن شهر يناير 2018 ما يزال هو صاحب ثاني أفضل أداء في العام على الإطلاق.

ويمكن تفسير هذا الأداء المذهل لأسواق الأسهم باعتباره استمرارًا للتحرك الصعودي في عام 2017.

فتسارع النمو العالمي والتضخم المنخفض وانخفاض التقلبات والإصلاحات الضريبية الأمريكية، جميعها عوامل تنظر إليها الأسواق بصفتها عوامل تؤدي إلى زيادة الأرباح، وبالتالي فإنها تدفع أسواق الأسهم إلى الارتفاع.

ولم تؤدِ المكاسب التي سجلتها اسواق الأسهم إلى ارتفاع المؤشرات الأمريكية إلى مستويات قياسية واحدًا تلو الآخر فحسب وإنما أدت أيضًا إلى تقييمات مبالغ فيها من جانب مقاييس كثيرة، حيث وصلت بعض المؤشرات إلى مستويات كانت قد وصلت إليها قبل الانهيارات الكبرى للسوق.

ولكن تم تجاهل التقييمات المبالغ فيها لفترة طويلة، على الرغم من التحذيرات الكثيرة من الخبراء في الشؤون الإستراتيجية والمحللين الاقتصاديين.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن المستثمرين المضاربين على الارتفاع لا يرون أي علامات على الركود حتى الآن، ولا توفر أدوات الدخل الثابت العائد المرغوب على الاستثمارات.

وبذلك، لم يكن يوجد سوى عدد قليل جدا من البدائل للأسهم.

وقد تتغير وجهة النظر هذه بعد أن تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى المقاومة الرئيسي عند 2.66%، وهو ما يبدو أنه نهاية للاتجاه الصعودي في سوق السندات الذي استمر لمدة ثلاثة عقود.

فالأمر لا يقتصر فقط على ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وإنما أيضًا ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 5 سنوات إلى منطقة إيجابية للمرة الأولى منذ شهر ديسمبر 2015، كما يسجل عائد السندات اليابانية أعلى مستوياته في 7 أشهر.

ويذكر أن الارتفاع في عائد السندات حول العالم ليس أمرًا كريهًا بالضرورة؛ فهذا الارتفاع يعكس قوة الانتعاش الاقتصادي. ولكن وتيرة ارتفاع العائد قد تؤدي إلى دفع أسواق الأسهم لمواجهة مصاعب كبيرة في الأيام المقبلة، ولاسيما إذا تجاوزت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 3%، وهو مستوى نفسي مهم جدًا من وجهة نظري.

وفيما يتعلق بمنحنى العائد للسندات ذات الاستحقاق قصير المدى، فعائد سندات الخزانة لأجل عامين الذي يصل إلى نحو 2.16% يوفر عائدًا أعلى مما يوفره مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وقد يؤدي هذا التحول الكبير إلى اختبار ثقة المستثمرين، ولاسيما وأن توقعات التضخم آخذة في الارتفاع.

وكان الفرق بين عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وعائد سندات الخزانة المحمية من التضخم ذات أجل 10 سنوات قد اتسع ليصل إلى 2.13% يوم 30 يناير، وهو أعلى مستوى منذ شهر سبتمبر 2014، مما يشير إلى أن الأسواق تتوقع ارتفاع التضخم في السنوات المقبلة.

وربما ترجع توقعات ارتفاع التضخم إلى ارتفاع أسعار النفط وغيره من السلع، ويبدو أن جانيت يلين كان محقة عندما وصفت المستوى المنخفض للتضخم بانه مسألة “مؤقتة” خلال العام الماضي.

ومن غير الواضح حتى الآن كيفية استجابة البنوك المركزية لمثل هذا التحول، ولكن هناك احتمال كبير بأن البنوك المركزية الكبرى بما فيها البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني سوف تبدأ في إيقاف برامج التحفيز النقدي.

وربما تحذو حذو البنك المركزي الأمريكي وتقوم برفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

ويؤدي ذلك إلى ترك المستثمرين يواجهون المخاطر بمفردهم عند اتخاذهم رهانات محفوفة بالمخاطر.

وما يزال السؤال مطروحًا بشأن ما إذا كنا على وشك انتهاء الاتجاه الصعودي لسوق الأسهم الذي استمر لمدة تسع سنوات، ولكن من المرجح أن تشكل أسواق السندات تهديدًا كبيرًا في الأيام المقبلة.

Facebook Comments

Leave a Reply