هل تشهد أميركا الكسوف الشمسي الأخير في القرن 21؟

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

تستعد الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأثنين لظهور أول كسوف كلي بعد غياب 38 عاماً، بحسب ما جاء في تقرير نشرته قناة abc news  الأميركية في العام 1979.

ويحل الشفق في منتصف نهار اليوم الاثنين وتتلألأ النجوم وتعود الطيور لأعشاشها في سكون غريب بينما يتابع ملايين الأمريكيين والزوار أول كسوف كلي للشمس تشهده الولايات المتحدة منذ 38 عاماً.

وقد تستقطب مشاهدة ظل القمر الذي يمر مباشرة أمام الشمس حاجباً إياها كلياً باستثناء الهالة الشمسية، عدداً كبيراً من الجماهير الذين سيتابعون مباشرة الحدث الأهم في تاريخ البشرية.

كيف سيبدأ الكسوف؟

يبدأ الكسوف مساره على ساحل أوريجون على المحيط الهادي في وقت متأخر من الصباح. ويصل إلى ساحل ساوث كارولاينا على المحيط الأطلنطي بعد نحو 90 دقيقة.

مواطنون في اميركا يستعملون نظارات شمسية تتيح لهم رؤية كسوف الشمس. رويترز.

وسيظهر اليوم الجزء الأكبر من ظل القمر على مساحة عرضها 113 كيلومترا وطولها 4000 كيلومتر تغطي 14 ولاية. ويمكن أن يشاهد 12 مليون شخص يعيشون هناك الكسوف الكامل بمجرد السير خارج المنزل والنظر لأعلى مع سماح الأحوال الجوية.

تغطية مباشرة من المناطيد

يقول خبراء إن حوالي 200 مليون أمريكي يعيشون في نطاق مساحة من منطقة الكسوف الكلي تقطعها السيارة في يوم وإن نحو سبعة ملايين سيتجمعون في المدن والمخيمات بمنطقة الكسوف. ويحضر كثيرون مهرجانات للموسيقى واليوجا تستمر عدة أيام وتشهد محاضرات عن علم الفلك.

ويعتبر الكسوف الكلي للشمس أحد أكثر الظواهر الساحرة في الطبيعة لكنه نادر الحدوث على مساحة واسعة من الأرض ناهيك عن حدوثه في واحدة من أكثر دول العالم كثافة للسكان في ذروة فصل الصيف.

وفيما يتعلق بأعداد الجماهير المحتمل مشاهدتها للظاهرة من الصعب تجاوز الولايات المتحدة بسكانها الأثرياء رغم أن المسار المباشر سيكون أغلبه في مناطق ريفية وبلدات ومدن صغيرة. وستكون أكبر مدينة يمر بها الكسوف ناشفيل بولاية تنيسي حيث يعيش 609 آلاف نسمة.

إشارة على الطريق السريع تشير إلى كسوف الشمس القادم بالقرب من غيرنسي، وايومنغ الولايات المتحدة. رويترز

لهذه الغاية، سيُبث الكسوف الشمسي الذي تشهده الولايات المتحدة الأسبوع المقبل على الهواء مباشرة عبر الإنترنت للمرة الأولى من مواقع تصوير ممتازة وغير معتادة إذا أنها ستكون من مناطيد في أنحاء البلاد ستقدم للجمهور مشاهد من السماء فيما يحجب القمر وجه الشمس.

وأقام فريق من الباحثين من جامعة ولاية مونتانا شراكة مع إدارة الطيران والفضاء (ناسا) في مشروع لإرسال أكثر من 50 منطادا لارتفاع يصل إلى 24384 مترا لالتقاط وقائع الكسوف الشمسي لدى مروره على البلاد في 21 أغسطس آب.

وقالت كاساندرا رونيون إحدى المشاركات في المشروع “سنرى الأشكال والمشاهد المتنوعة التي يفعلها الكسوف فوق المناظر الطبيعية من الساحل إلى الساحل” في إشارة لسواحل البلاد على المحيطين الهادي والأطلسي.

وسيطلق فريق رونيون من الأساتذة والطلبة مناطيد من قارب تابع لخفر السواحل على بعد ما يتراوح بين تسعة و11 كيلومترا من ساحل تشارلستون الشرقي في ساوث كارولاينا وهو آخر موقع سيمر عليه مشهد الكسوف.

وأضافت رونيون أن من المتوقع مرور ظل الكسوف على الأرض بسرعة ألفي ميل في الساعة في أوريجون ويتباطأ إلى 1500 ميل في الساعة في ساوث كارولاينا.

وقالت أنجيلا دي جاردينز إحدى الباحثات في المشروع إنه سيسمح للعلماء بدراسة هالة الشمس ومدار القمر مما يوفر خبرة عملية للطلبة ويتيح مراقبة هذا الحدث العلمي الكبير للعامة.

ملايين النظارات المقلدة لرؤية الكسوف تغزو السوق

سارع مصنعو النظارات المعتمدة، والتي خضعت لاختبارات للتأكد من أنها آمنة لمتابعة هذا الحدث، إلى تلبية الطلب المتزايد قبل الكسوف الكلي في الحادي والعشرين من أغسطس آب. وانضموا إلى علماء الفلك وأطباء العيون في التحذير من النظارات المقلدة المعيبة التي تغرق السوق الأمريكية.

تغزو السوق ملايين النظارات الشمسية المقلدة. رويترز

ويقول خبراء إن التحديق في الشمس من دون وضع نظارة ملائمة ترشح الضوء، حتى وإن كان القمر يحجب الشمس جزئيا في أثناء الكسوف، يمكن أن يدمر خلايا المستقبلات الضوئية في شبكية العين مما يؤدي إلى ظهور بقع عمياء في مجال إبصار الشخص.

وقالت الجمعية الفلكية الأمريكية إن استعمال النظارات المصنوعة خصيصا لهذا الغرض والمزودة بمرشحات لأشعة الشمس يمكن مستخدمها من التحديق بأمان في الشمس في أي وقت ولمدة غير محدودة.

وعلى الرغم من أن الإقبال على استخدام النظارات الآمنة للتحديق في الشمس يعود إلى أكثر من ثلاثة عقود فإنها لم تتح للجماهير من قبل على هذا النطاق الواسع الذي يشهده العام الحالي. كما أنه سيكون أول كسوف كلي للشمس يمكن رؤيته من أي من 48 ولاية أمريكية تقع في قارة أمريكا الشمالية منذ 1979.

وتسمح عدسات بعض النظارات المقلدة باختراق الضوء من مصادر تبعث ضوءا ضعيفا نسبيا مثل مصابيح الفلورسنت بينما يرى الناظر من خلال النظارات الأصلية المخصصة لمتابعة الكسوف ظلاما حالكاً عند النظر لمصادر ضوء أضعف من الشمس.

خسائر بقيمة 700 مليون دولار

يُضاف كسوف الشمس الكلي الأسبوع المقبل إلى قائمة من الأمور التي تلهي العاملين عن العمل مما يكبد الشركات الأمريكية خسائر في الإنتاج بمئات الملايين من الدولارات.

وسيتكبد أصحاب العمل الأمريكيون خسائر في الإنتاج تقدر بنحو 694 مليون دولار جراء 20 دقيقة تقريبا تقدر مؤسسة (تشالنجر جراي آند كريسماس) أن العاملين سيقتطعوها من يوم عملهم في يوم الاثنين 21 أغسطس آب للقيام والخروج من مكاتبهم لمتابعة الكسوف الذي سيستغرق دقيقتين ونصف دقيقة تقريبا.

وقال اندي تشالنجر نائب رئيس المؤسسة التي تتخذ من شيكاجو مقرا لها إن 20 دقيقة هو تقدير متحفظ مشيرا إلى أن كثيرا من الناس قد يستغرقون وقتا أطول من ذلك ليجهزوا أجهزة التلسكوب أو نظارات الرؤية الخاصة أو حتى أخذ عطلة في ذلك اليوم.

وأضاف “هناك عدد قليل جدا من الناس لن يخرجوا عندما تكون هناك ظاهرة سماوية تحدث فوق رؤوسهم”. وقدر تشالنجر عدد العاملين في ذلك اليوم بنحو 87 مليون شخص.

كنزة تحمل شعار يظهر حركة كسوف الشمس في الولايات المتحدة الأمريكية. رويترز

وفي مناسبة (سايبر مانداي) أو (اثنين الإنترنت) وهو مصطلح ليوم الاثنين الذي يلي عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة تكبدت الشركات خسائر إنتاج تقدر بنحو 450 مليون دولار عن كل 14 دقيقة قُضيت في التسوق وليس في العمل.

وقال تشالنجر إن أحداث كهذه من المرجح أن تكون ذات تأثير كبير على الشركات الصغيرة التي عندما يغيب عمالها لا تمتلك تغطية كافية من رفاقهم في العمل خاصة في ظل سوق العمل المحدود حاليا والذي يصعب فيه إيجاد عمالة ماهرة.

وأضاف تشالنجر “عندما يتغيب ثلاثة أو أربعة أشخاص من مكتب مكون من 15 شخصا يصبح الأمر مدمرا”.

فرصة لشركات الطاقة المتجددة

على صعيد آخر، تتعلق أنظار مشغلي شركات الطاقة الكهربائية وشبكة الكهرباء الوطنية في الولايات المتحدة بشاشات تراقب سير العمل عندما تشهد البلاد اليوم أول كسوف كلي للشمس والسبب هو أن ذلك الكسوف سيمثل أكبر اختبار لعمل شبكات الكهرباء في عصر الطاقة المتجددة.

مجموعة من الألواح الشمسية في أوكلاند. رويترز

وتخطط الشركات المشغلة لشبكات المرافق والطاقة لاستقبال مثل هذا الحدث منذ سنوات وقامت بحسابات الوقت الذي سيستغرقه الأمر ومستوى انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية في أثناء الكسوف وإجراء محاكاة على التأثير المحتمل لذلك على الطلب وتجهيز مصادر بديلة للطاقة احتياطيا.

وذكر مجلس الاعتماد على الطاقة الكهربائية في أمريكا الشمالية (إن.إي.آر.سي)، وهو مجلس تشكل لتحسين أنظمة الطاقة في البلاد إثر انقطاع كبير للتيار الكهربي في عام 1964، أن الطاقة الشمسية مسؤولة عن نسبة تصل إلى نحو خمسة بالمئة من ذروة الطلب في البلاد. وعندما يحل الكسوف الشمسي المقبل على الولايات المتحدة في 2024 سيزيد نصيب الطاقة الشمسية إلى 14 بالمئة كما يقدر المجلس.

وقال ستيفن جرينلي وهو متحدث باسم شركة (كاليفورنيا إندبندنت سيستم أوبيريتور) التي تتحكم في توجيه الطاقة في كاليفورنيا كبرى الولايات الأمريكية من حيث عدد السكان “خضنا اختبارات من قبل لكن ليس على هذا النطاق”.

وتقدر شركته أن إنتاج الطاقة الشمسية في الولاية سيهبط في ذروة الكسوف من معدله المعتاد الذي يبلغ 8800 ميجاوات إلى 3100 ميجاوات ثم سيعود على ارتفاع فور ظهور الشمس مجددا إلى تسعة آلاف ميجاوات.

ويقول مديرون تنفيذيون في شركات مرافق إنهم لا يتوقعون حالات انقطاع في الخدمات إلا أنهم سيطلبون من العملاء ترشيد الاستهلاك إذا ما ظهرت مشكلات.

وسيكون لدى شركات المرافق في شرق الولايات المتحدة مزيدا من الوقت للاستعداد لأنها ستشهد النتائج على الولايات الغربية أولا.

وتوقعت شركة تنسق نقل الطاقة الكهربائية بين 13 ولاية من ميشيجان إلى نورث كارولاينا أن تكون مصادر الكهرباء غير الشمسية مثل تلك المعتمدة على الرياح والمياه والوقود الإحفوري كافية بسهولة للتعويض عن الانخفاض في إنتاج الطاقة الشمسية في وقت الكسوف.

Facebook Comments

Post a comment