هل تصبح فرنسا منفى سعد الحريري بعد خروجه من الرياض؟

نيوزويك الشرق الأوسط

بعد مرور 13 يوماً على احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الإقامة الجبرية في الرياض، رفض وزير الخارجية السعودي عادل اتهام بلاده باحتجاز الحريري دون إرادته قائلا إن رئيس الوزراء اللبناني الذي استقال هذا الشهر حرّ في مغادرة المملكة وقتما يشاء.

الجبير: فيما يتعلق بعودته(سعد الحريري) إلى لبنان هذا أمر يعود له ويعود لتقييمه الأوضاع الأمنية (في لبنان)”.

وقال الجبير في مؤتمر صحفي في الرياض مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان اليوم الخميس إن “الحريري عايش في المملكة بإرادته وهو قدم استقالته وفيما يتعلق بعودته إلى لبنان هذا أمر يعود له ويعود لتقييمه الأوضاع الأمنية (في لبنان)”.

واتهم الجبير حزب الله بزعزعة استقرار المنطقة قائلا “هناك تشاورات وتنسيق جار بين الدول المحبة للسلام والدول المحبة للبنان للمحاولة للخروج بخطوات تستطيع أن تعيد للبنان سيادته وتقلص العمل السلبي الذي يقوم به حزب الله في لبنان”.

بدوره، قال وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان إن فرنسا تعمل على إعادة الأوضاع في لبنان لطبيعتها وإن رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري يمكنه أن يأتي إلى فرنسا وقتما يشاء.

وأضاف أن “الرئيس (إيمانويل) ماكرون وجه الدعوة إلى الحريري، الذي سأراه في وقت لاحق، وأسرته لزيارة فرنسا. سيأتي إلى فرنسا حينما يريد ووقتما يشاء. سيكون محل ترحاب كصديق”.

وتعليقاً على الدعوة الفرنسية، يقول الصحافي يوسف دياب إن سعد الحريري “سيلبي الحريري مباشرة دعوة فرنسا وسيصل على ما يبدو يوم السبت الجاري إلى باريس في زيارة مع عائلته وقد تستمر الزيارة لمدة يومين على الأٌقل، وبعدها سينتقل مباشرة إلى بيروت لتقديم استقالته خطياً إلى رئيس الجمهورية وفق الأطر الدستورية، وبالتالي ستنتقل الكرة من الملعب السعودية إلى الملعب اللبناني”.

ويضيف دياب في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط أن ذهاب الحريري إلى فرنسا، هي بادرة خير، وبالتالي لن يقدم الحريري على اعتزال العمل السياسي، نظراً لأن شعبيته قد ازدادت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، ولن يقدم على أي خطوة قد تشكل انتحاراً سياسياً.

ويشير دياب إلى أن المعركة ما بين السعودية وحزب الله وإيران ستستمر، ولن يكون هناك أي فرصة لحل المشكلة في المدى المنظور، وبذلك تبقى مسألة معركة الحكومة في لبنان، سواء عبر تأكيد استقالة الحريري، أو رفضها، أو البدء في تشكيل حكومة جديدة، شأن لبناني بحت.

بهاء أو سعد؟

على خط موازٍ، ذكرت تقارير إعلامية اسم بهاء الحريري كمرشح محتمل تدعمه السعودية ليحل محل شقيقه الذي أعلن استقالته من الرياض في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. الأمر الذي دفع بهاء الحريري الشقيق الأكبر لرئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري عن صمته بشأن استقالة أخيه مؤكدا دعمه لتك الاستقالة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن بهاء الحريري قوله إنه يؤيد قرار شقيقه بالاستقالة في مواجهة ما قال إنه تعاظم مطالب وأفعال حزب الله، الذي وصفه بأنه وكيل إيران في لبنان.

وأشاد بهاء الحريري بالسعودية قائلا إنها دعمت المؤسسات اللبنانية لعقود، لكنه في المقابل اتهم إيران وحزب الله بالسعي إلى السيطرة على لبنان.

وأشاد بهاء الحريري بالسعودية قائلا إنها دعمت المؤسسات اللبنانية لعقود، لكنه في المقابل اتهم إيران وحزب الله بالسعي إلى السيطرة على لبنان.

وأفادت “أسوشيتد برس” بأنها تلقت بيانا من بهاء الحريري يتضمن تلك التصريحات أمس الأربعاء مضيفة أنه رفض التعليق عليها خلال مكالمة هاتفية معه.

لهذه الغاية، يشير دياب إلى أن “الشارع اللبناني لا يحبذ استبدال سعد الحريري بشقيقه بهاء في رئاسة الحكومة، وذلك لأن الجميع يعرف أن سعد الحريري قد ضحى بثروته المالية ليدافع عن قضية حماية لبنان في الوقت الذي كان بهاء بعيداً عن هذه الأجواء، ولذلك لا يمكن البحث في انخفاض شعبية سعد الحريري، ووجود الأخير في الحكومة الحالية قد جنب لبنان عدداً من التداعيات الإقليمية، نظراً للمظلة السياسية الدولية التي استغلها الحريري لصالح لبنان.

بدوره، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أوضح في بيان أمس الأربعاء إنه دعا الحريري لزيارة فرنسا بعد أن تحدث معه ومع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأوضح ماكرون في تصريح من ألمانيا أن دعوته للحريري هي دعوة للزيارة لبضعة أيام وليست عرضا لمنفى سياسي.

إثر ذلك، أشار مصدر مقرب من الرئيس الحريري لرويترز إلى أن الحريري قبل دعوة الرئيس الفرنسي ومن المتوقع أن يغادر الحريري السعودية إلى فرنسا في غضون 48 ساعة قبل أن يعود إلى بيروت ليقدم استقالته رسميا.

الرئيس اللبناني ميشال عون يتمنى قبول الحريري دعوة فرنسا

وعلى الصعيد نفسه، قال الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الخميس إنه يأمل في انتهاء الأزمة السياسية في بلاده بقبول رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري دعوة لزيارة فرنسا.

قال الرئيس اللبناني عون في بيان “لن نقبل بان يبقى (سعد الحريري) رهينة. لا نعلم سبب احتجازه”.

ونقلت مصادر رئاسية اليوم عن عون تأكيده التزام لبنان بسياسة النأي بالنفس “لا سيما في الخلافات بين الدول العربية”. وقال الرئيس اللبناني عون في بيان “لن نقبل بان يبقى رهينة. لا نعلم سبب احتجازه”.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل رئيس حزب التيار الوطني الحر الذي ينتمي له عون، إن الوضع غير طبيعي لكن بيروت تريد “علاقات طيبة” مع الرياض.

وقال عون إنه لن يقبل استقالة الحريري حتى يعود إلى لبنان ويقدمها رسميا شارحا أسبابها وهو ما قال الحريري إنه سيقوم به في غضون الأيام المقبلة.

وقال عون “لا شيء يبرر عدم عودة الرئيس الحريري بعد مضي 12 يوما. وعليه نعتبره محتجزا وموقوفا”، مضيفاً أن لبنان تأكد كذلك من أن أسرة الحريري محتجزة أيضا. وقال في بيان “لم نطالب بعودتها (أسرة الحريري) في السابق، لكننا تأكدنا أنها محتجزة أيضا ويتم تفتيشها عند دخول أفرادها وخروجهم من المنزل”.

وظلت السعودية لمدة طويلة الداعم الرئيسي الخارجي للحريري. وعون حليف سياسي لجماعة حزب الله ذات النفوذ والعلاقات الوثيقة مع إيران.

وتشكلت حكومة ائتلافية لبنانية العام الماضي من خلال اتفاق سياسي جاء بعون رئيسا للبلاد وبالحريري رئيسا للوزراء وبعدد من أعضاء حزب الله في الحكومة.

واتهمت السعودية الأسبوع الماضي لبنان بإعلان الحرب عليها بسبب دور حزب الله في بلدان عربية أخرى. وهي تعتبر حزب الله منظمة إرهابية.

تجدر الإشارة إلى أن استقالة الحريري في الرابع من نوفمبر دفعت لبنان إلى واجهة صراع على النفوذ في الشرق الأوسط بين السعودية وإيران.

Facebook Comments

Post a comment