هل تُقامر الصين بالعالم لصالح كوريا الشمالية؟

بيل باول

نيوزويك

أن مدينة داندونغ، الواقعة بمقاطعة لياونينج شمال شرق الصين، قد صارت واحدةً من بقايا الماضي الاقتصادي التي تُسبِّب حَرَجًا كبيرًا للبلاد؛ فعلى أطرافها نجد العديد من المصانع المتهالكة المملوكة للدولة، فضلاً عن تكدُّسها بالكثير من المباني الإدارية الكئيبة، وليس بها تلك الأضواء التي تتلألأ في بقية مدن الصين الأكثر ازدهارًا.
وبالرغم من ذلك، فإن داندونغ واحدة من أهم المدن في الصين؛ لأنها تقع على حدود كوريا الشمالية، وتُمثِّل شريان الحياة الاقتصادية لبيونغ يانغ. ويُذكَر أن ما يَقرُب من 85% من التجارة العالمية لكوريا الشمالية مع الصين، ويَمُرُّ الجانب الأكبر من هذه التجارة عبر داندونغ. وتَشمَل هذه التجارة المُعَدَّات التي تم شراؤها بما يعد انتهاكًا للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وهي المُعَدَّات اللازمة لبناء أسلحة نووية، بالإضافة إلى الصواريخ اللازمة لحملها. وعلاوةً على ذلك، فإن داندونغ هي مصدر التمويل الخارجي الذي يأتي من البنوك الصينية، والذي تحتاج إليه بيونغ يانغ لدفع تكاليف برنامجها للأسلحة غير المشروعة.
وقد تقدَّم هذا البرنامج خطوةً أخرى إلى الأمام في 4 يوليو، يوم الاستقلال الأمريكي، عندما نجحت بيونغ يانغ في اختبار صاروخ قادر على الوصول إلى ألاسكا.
وجاء هذا الاستفزاز الأخير من زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون بعد أن أشار الرئيس دونالد ترمب إلى أن إستراتيجيته في احتواء كوريا الشمالية، والتي تعتمد على الصين لاستخدام نفوذها مع نظام بيونغ يانغ، قد فشلت. كما قال ترمب في 20 يونيو: “نحن نعرف على الأقل أن الصين قد حاولت”.
ولكن الولايات المتحدة وبعض حلفائها في شرق آسيا يعترفون بشكل غير مُعلَن أن بكين لم تقم بمحاولةٍ جِدِّيَّةٍ. وكانت مراجعة لسياسة البيت الأبيض الأخيرة فيما يتعلق باستراتيجية الولايات المتحدة تجاه كوريا الشمالية، التي تمَّت في أواخر هذا الربيع، شجَّعت المسؤولين في الإدارة الأمريكية الذين يعتقدون أن واشنطن وحلفاءها لديهم القدرة على زيادة الضغط الاقتصادي على بيونغ يانغ، ولكن فقط من خلال ملاحقة الشركات الصينية التي توفر لبيونغ يانغ التمويل والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج (يمكن استخدام المُعَدَّات لأغراض سِلميَّة، ولكن بإمكان كوريا الشمالية أن تستخدمها في برنامج أسلحتها).
ربما يمكن القيام بذلك بشكل أسهل مما تعتقد معظم الدول، فقط في حالة وحيدة وهي إذا كانت واشنطن مُستعِدَّة للصِّدام مع بكين.
وبينما هناك أكثر من 5 آلاف شركة صينية تتعامل مع كوريا الشمالية كل عام، فإن التجارة بين البلدين تسيطر عليها مجموعة من الشركات الكبيرة التي يقع العديد منها فى داندونغ. وفي أواخر يونيو، طلبت الولايات المتحدة من بكين أن تلاحق 10 من الشركات والأفراد، تعتقد واشنطن أن لهم دورًا كبيرًا في التجارة الصينية مع كوريا الشمالية، مثل بيع قطع الغيار والمُعَدَّات المُستخدَمة في برنامج أسلحة بيونغ يانغ.
لماذا لا تبذل بكين كل ما في وُسْعِها لملاحقة شركاتها التي تؤدي دورًا هامًّا في الاقتصاد الكوري الشمالي؟! ينقسم محللو الاستخبارات في أمريكا وحلفائها في الإجابة عن ذلك، ويعتقد البعض أن رؤساء التكتلات الكبيرة التي تتعامل مع بيونغ يانغ، وهي حليف قديم للصين، مرتبطون سياسيًّا ببكين. ومع انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، الذي ينعقد مرةً كل خمس سنوات في الخريف، فإن الرئيس شي جين بينغ وحلفاءه السياسيين لا يريدون مزيدًا من الأعداء من رجال الأعمال الأقوياء، الذين أثارت مبادرة الصين لمكافحة الفساد غضب الكثير منهم. ويعتقد محللون آخرون أن حصول كوريا الشمالية على السلاح النووي يعني انقسام شبه الجزيرة الكورية إلى الأبد، ولا سبيل إلى توحيدها تحت حكم سول، وأن بكين ستكون سعيدةً للغاية بهذا؛ لأنها لا تريد أن ترى على حدودها أي جزء من كوريا المُوحَّدة متحالفًا مع الولايات المتحدة.
وقد أبلغت الولايات المتحدة بكين أنه إذا لم تحرز الصين تقدُّمًا -بحلول نهاية الصيف- في فرض عقوبة على الأفراد والشركات الذين طلبت الولايات الأمريكية من الصين ملاحقتهم لتعاملاتهم مع كوريا الشمالية، والبالغ عددهم عشرةً؛ فإن الولايات المتحدة ستضطرُّ لفرض تلك العقوبات من جانب واحد. وفي 30 يونيو، أشارت إدارة الرئيس ترمب إلى خطورتها؛ مُوضِّحةً أنه قد تم الإعلان عن عقوبات ضد بنك داندونغ، بعد اتِّهامه بتسهيل تمويل برنامج الأسلحة في كوريا الشمالية. وفي 5 يوليو، سلَّم سفير ترمب، نيكي هالي، رسالةً صريحةً إلى بكين تقول: “سوف نراقب عن كثب أي بلد يقوم بأنشطة تجارية مع هذا النظام المحظور”. وفي اليوم نفسه، صرَّح قائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، الجنرال فنسنت بروكس، أن الولايات المتحدة وحليفتها مُستعِدَّتان للحرب إذا لزم الأمر؛ لمنع الانتشار النووي في كوريا الشمالية. وقال بروكس: “إن ضبط النَّفْس، وهو أحد الخيارات، هو كل ما يفصل بين الهدنة والحرب”.
ويُثِير تغيُّر سياسة الإدارة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية الذهول. ففي أعقاب قمة ترمب-شي في مارا-لاغو في أبريل، يبدو أن موقف الإدارة الأمريكية تجاه الصين قد بات أكثر مرونةً بشكل غير مُتوقَّع. ففي أثناء حملته الانتخابية، انتقد ترمب الصين بلا هوادة باعتبارها وحشًا تجاريًّا، وقوةً عسكريةً تُثِير القلق في بحر الصين الجنوبي؛ وبدا أن الولايات المتحدة تقترب من الدخول في حرب باردة كاملة مع بكين، لكن الأمر تغيَّر كثيرًا بعد قمة مارا-لاغو؛ حيث صرَّح ترمب -بعد اجتماعه مع شي- بأنه يتفهَّم أن هناك تاريخًا طويلاً ومُعَقَّدًا بين البلدين. ويبدو أنه قَبِل ضِمنيًّا ما تفترضه بكين -خلافًا لما يعتقده العالم- من عدم قدرتها على إجبار بيونغ يانغ على تقويم سلوكها، وأحال الأمر إلى بكين في التعامل مع حليفتها المشاغبة.

الولايات المتحدة انتقدت الصين على عدم إيقاف كوريا الجنوبية وتهديداتها المستمرة لحلفاء واشنطن

وتكمن المفارقة وراء الكواليس من خلال ما تبذله وكالات الاستخبارات والشركات الخاصة من تحرِّيَّات عن النشاط التجاري بين كوريا الشمالية والصين؛ حيث بات المحللون على قناعة من أن شي جين بينغ قد خدع ترمب، وأن الصين في الواقع لديها وسائل لكبح كيم إذا رغبت في ذلك. وقد صوَّرت بكين، طوال السنوات الماضية، الشركات التي تعمل مع كوريا الشمالية على أنها شركات مارقة، تُجَّار صِغَار تابعين للقطاع الخاص يبذلون أقصى جهودهم ليبقوا بعيدين عن الأنظار، ومن ثمَّ من الصعب السيطرة عليهم؛ غير أن تقريرًا حديثًا ومُفصَّلاً صادر عن شركة “سي.فور.اي.دي.اس” -وهي مؤسسة بحثية مَقَرُّها واشنطن العاصمة وغالبًا ما تقدم المشورة للحكومة الأمريكية في كثير من الأحيان فيما يتعلق بالقضايا الأمنية- يدعم مَن يؤيدون اتخاذ موقف أكثر صرامةً مع بكين داخل الإدارة الأمريكية، وتزعم أن نظام تمويل وشراء بيونغ يانغ لبرنامج أسلحة الدمار الشامل “مركزي ومحدود وضعيف، ومن ثم أوشك على التوقف”.
وما زال المحللون في وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخزانة الأمريكية يدافعون عن رأيهم منذ سنوات، ويَرَوْنَ أن العقوبات التي فُرِضت في عام 2005 ضد بنك واحد، وهو “بانكو دلتا آسيا” ومَقَرُّه ماكاو، أثارت غضب بيونغ يانغ؛ لأن هذا البنك كان شريكًا رئيسيًّا في غسيل أموال كوريا الشمالية، ويُعتقَد أيضًا أن به بعض أموال كبار المسؤولين الحكوميين. وقد تم تجميد أكثر من 25 مليون دولار، ومُنِع كل بنك دولي قام بأنشطة تجارية مع “بانكو دلتا آسيا” من التعامل مع النظام المالي الأمريكي. وذكر ستيوارت ليفي، مسؤول الخزانة السابق، أن العقوبات التي فُرِضت على البنك هي “أكبر جُهْد فعَّال قُمْنا به”. وبعد ذلك بعامين، طالبت بيونغ يانغ برفع العقوبات المفروضة على البنك مقابل العودة إلى طاولة المفاوضات النووية في ما يُسَمَّى بالمحادثات السُّداسية، التي تضمُّ أيضاً الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية. وقد أعربت إدارة بوش عن ارتياحها، ولم تصل المحادثات إلى أي نتيجة تُذكَر.
وبعد مرور عشرة أعوام، صارت كوريا الشمالية قادرةً أكثر من أي وقت مضى على توجيه سلاح نووي نحو الولايات المتحدة. ويقول المتفائلون إن ذلك سيحدث في أفضل الأحوال خلال ثلاث سنوات.
أما المتشائمون، فيقولون إنه سيحدث خلال 18 شهرًا. وفي تلك الحالة، ستُواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها قرارًا حاسمًا: إما أن تُعامِل كيم كعَدُوٍّ نووي عاقل، يمكن رَدْعُه بنظرية التدمير المُتبادَل المُؤكَّد؛ وإما أن يُفترَض العكس، أَيْ أن يكون ممَّن “لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم” (وهو وصف يُستخدَم على نطاقٍ واسع في وسائل الإعلام الأمريكية، على الرغم من أن الساسة الأمريكيين لا يعتمدونه)، ويفكرون في استباق الحَدَث والحرب الكارثية التي يمكن أن تقع. وبناءً على ذلك، لا عجب في أن فريق ترمب الآن على استعداد للمجازفة بإثارة حفيظة بكين، والمُضِيِّ بجِدِّيَّةٍ في ملاحقة الشركات الصينية التي تساعد كوريا الشمالية. ويتساءل أحد موظفي البيت الأبيض المشاركين في مشاورات كوريا الشمالية: “ما الخيار الواقعي الآخر الذي لدينا؟!”
الخيار النووي
لم تُعلِن إدارة ترمب بعدُ الشركات العشر الرئيسية، التي تضغط على بكين لملاحقتها، بالإضافة إلى بنك داندونغ الذى فرضت عليه عقوبات مؤخرًا؛ غير أن المسؤولين يقولون إن هناك سابقةً لما يعتزمون القيام به. وتعتقد واشنطن أن هناك مجموعةً ممَّا يُسَمَّى شركات العبور في الصين، وهي شركات تُسهِّل التجارة والتمويل لكوريا الشمالية في الخارج. وفي الخريف الماضي، وجَّهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات -وأصدرت وزارة الخزانة عقوبات- ضد شركة داندونغ هونج شيانج للتنمية الصناعية والشركة التابعة لها، وهي مجموعة لياونينج هونج شيانج. وأفاد التقرير الأخير الصادر عن وزارة العدل بأنه “من المهم أن نَفهَم الدور الفريد الذي لعبته [الشركتان] في نظام التجارة الكبير بين الصين وكوريا الشمالية”. ووفقًا للوثائق الصادرة عن وزارة العدل، فإن شركة DHID قد وصفت نفسها بـ “المُؤسَّسة التي تقوم بعمليات الاستيراد والتصدير بين الصين وكوريا الشمالية”. وتمكَّنت الشركة والشركات التابعة لها من تلبية طلبات الشراء التي تُقدِّمها المنظمات الحكومية الكورية الشمالية، وشراء سلع تُقَدَّر بمئات الملايين من الدولارات من كوريا الشمالية، نقلتها عبر قنوات التوزيع الصينية المحلية. وتعتقد الولايات المتحدة أن هذه الأموال تُستخدَم لتمويل شراء المُكوِّنات الرئيسية ذات الاستخدام المزدوج لبرنامج كيم للصواريخ النووية.
وبالإضافة إلى أنها شركة تجارية واسعة النطاق على الحدود مع كوريا الشمالية، من المُرجَّح أن تكون شركة DHID قد لعبت دورًا أكثر أهميةً لكوريا الشمالية؛ حيث كانت بمثابة الواجهة للمؤسسة المالية الكورية الشمالية التي فُرِضت عليها العقوبات، وهي شركة كوريا كوانجسون المصرفية، في التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
ومنذ عام 2009، مُنِع بنك KKBC من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية بسبب دوره المزعوم في تمويل بعض من أسوأ برامج الأسلحة سُمْعَةً وانتشارًا في كوريا الشمالية.
ويُعَدُّ بنك KKBC البنك الرئيسي في كوريا الشمالية. فإذا لم تتمكَّن بيونغ يانغ من التعامل مع المؤسسات المالية الدولية، فلن تستطيع أن تدفع للمُورِّدين الأجانب ثمن القِطَع والآلات والمُعَدَّات اللازمة لبرنامج أسلحتها (فهؤلاء المُورِّدون يتعاملون بالدولار، وليس الوون الكوري الشمالي). وحين توقَّف بنك KKBC، تدخَّلت شركة DHID؛ لذا ترى وزارة العدل أن “شركة DHID كانت الوسيط المالي لمُعامَلات الدولار الأمريكي، التي موَّلها بنك KKBC، بين شركات كوريا الشمالية والمُورِّدين في دول أخرى؛ من أجل التهرب من القيود على التعاملات بالدولار الأمريكي”.
وعلى مدى فترتين زمنيتين منفصلتين، تزعم وزارة العدل أن شركة DHID أَجْرَت صفقات تزيد قيمتها عن 11 مليون دولار أمريكي نيابةً عن بنك KKBC.
ومن أجل التراجع عن ذلك، أنشأت شركة DHID شركات تعمل كواجهة في جميع أنحاء العالم في محاولة لتمويه مساراتها.

بعد مرور عشرة أعوام، صارت كوريا الشمالية قادرةً أكثر من أي وقت مضى على توجيه سلاح نووي نحو الولايات المتحدة

ويبلغ عدد تلك الشركات 43 شركةً في ستة بلدان في أربع قارات، كما ذكرت وزارة العدل أن شركة DHID تستخدم ما لا يقلُّ عن 22 شركةً لنقل ما يَقرُب من 75 مليون دولار من خلال النظام المالي الأمريكي.
كما كتب C4ADS: “بعيدًا عن أنها معزولة” (وفقًا للوصف القياسي لحالة كوريا الشمالية)، فإن شبكة الشركات قد سمحت للكيانات الكورية الشمالية المحظورة بإجراء معاملات مالية بطريقة تبدو للبنوك المُراسِلة الأمريكية والأوروبية كأنها تأتي من شركات يقع مقرها في الجزر البريطانية العذراء ، وجر سيشيل، وانجلترا، وويلز وهونج كونج.”
ويعتقد مسؤولو إدارة ترمب أن الإجراء الدولي المستهدف ضد كيانات مثل DHID ينبغي أن يستهدف المواضع التي يكون فيها نظام التمويل لكوريا الشمالية في الخارج أكثر ضعفًا – في “نقاط الاختناق “ الرئيسية، التي تتلاقى فيها الأنشطة المشروعة وغير المشروعة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا لم تُلاحِق إدارة أوباما أيَّة مؤسسات صينية هامَّة أخرى ربما قد سهَّلت عمل شركة DHID ؟ ويمكن الإجابة عن هذا السؤال بسؤال آخر هو: إلى أيِّ حَدٍّ يمكن أن تكون الولايات المتحدة على استعداد لإثارة غضب بكين؟
وتتمثَّل الحالة الوحيدة ضد الشركة القابضة الكبرى الواقعة في داندونغ، مثل DHID، في أن بكين لم تَحْتَجَّ كثيرًا عندما فرضت وزارة الخزانة عقوباتها؛ إذ يبدو أن بكين تعتقد أنها يجب أن تُظهِر بعض الاستعداد للضغط على بيونغ يانغ، ولو على حساب إحدى الشركات الصينية؛ ولكنَّ كثيرين ممَّن عيَّنهم ترمب في الأمن الوطني يسخرون على نحو متزايد من جهود كل من إدارة أوباما وبكين لتعطيل قدرات كيم النووية.
وقال مسؤول في إدارة ترمب: “إن استمرار كوريا الشمالية في إحراز تقدُّم [نحو صناعة صواريخ باليستية عابرة للقارات وقادرة على حمل أسلحة نووية] دفع الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى تشديد العقوبات. ويقول مسؤول آخر في إدارة ترمب: “هذه حقيقة، لكن هذه العقوبات كانت بمثابة تحذير كبير فقط؛ لأنها لم تُطبَّق كثيرًا على الصين، على الأقل عندما أرادت الصين تجاهُلها”.
ويرى مسؤول آخر في إدارة ترمب أن فريق أوباما ركَّز على تغيُّر المناخ (وليس كوريا الشمالية) باعتباره القضية الرئيسية في العلاقات الثنائية مع بكين.
وقال أحد كبار المسؤولين في إدارة ترمب: “لم يكن نظام العقوبات ضد كوريا الشمالية فعَّالاً، مثلما كانت العقوبات ضد إيران قبل وصولها إلى [طاولة المفاوضات النووية]؛ ويرجع هذا كله تقريبًا إلى دور الصين”.
وفي الوقت الراهن، يتعهَّد ترمب بتغيير المعادلة. وترى إدارته أنه إذا ثَبَتَ أن بكين غير جادَّة في الالتزام بالموعد النهائي الذى حدَّدته واشنطن في نهاية الصيف لاتِّخاذ إجراء، فإن الولايات المتحدة يجب أن تُلاحِق شركاء كوريا الشمالية الصينيين، وأن تمنع أيَّ تعامل لهم مع النظام المالي الأمريكي إذا لزم الأمر.
أما بكين، فيبدو أنها لن تكون سعيدةً بهذا الأمر، وتعتبر النقطة الحاسمة هي لأي مدى ستكون غير سعيدة.
(وهي قضية غير واضحة في الوقت الراهن)؛ ولكن الصين -التي تنمو قُوَّتها بشكل متزايد- تملك العديد من الوسائل التي تُمكِّنها من إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، مثل معاقبة الشركات الأمريكية التي تتعامل مع الصين، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى الضغط الاقتصادي على الحليفين الرئيسيين للولايات المتحدة في المنطقة، كوريا الجنوبية واليابان.
وبالرغم من ذلك، ترى واشنطن أن الضغط على الشركات الصينية هو الخيار الوحيد المُتبقِّي لتجنُّب إشعال الحرب في شبه الجزيرة الكورية؛ فلا أحد يريد ذلك، حتى بكين.
وفي تغريدة له، كتب ترمب: “لقد حاوَلَتْ” مرةً واحدةً، وها هو الآن يقول إنه سيمنح الصين فرصةً أخيرةً؛ لأن التوترات في شرق آسيا شديدة كما كانت في نهاية الحرب الكورية، ويجب الاستعداد للأسوأ.

Facebook Comments

Post a comment