هل يجعل الهاتف المحمول الأطفال أغبياء؟

جيسيكا وابنر

 نيوزويك

لم يَعُد التحديق لفتراتٍ طويلةٍ في شاشات الهواتف الذكية قاصراً على البالغين فقط، بل امتد هذا الداء ليشمل الأطفال الصغار أيضاً؛ فقد أفادت دراسةٌ جديدةٌ أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام هذه الشاشات، قد يتسبب في تأخر الكلام لديهم. كما أكد البحث على ما يعرفه العديد منا، وهو أن الهواتف الذكية لا تجعل منا أشخاصاً أذكياء بالضرورة.

وكانت الدراسة التي ستُطرح خلال اجتماع الجمعيات الأكاديمية لطب الأطفال لعام 2017، قد بحثت الصلة ما بين الوقت المُنقضي أمام شاشات الأجهزة المحمولة وتطور الّلغة على مجموعة أطفال يصل عددهم إلى 894 طفلاً، تتراوح أعمارهم ما بين 6 أشهر وعامين.

كما تتبع الباحثون من جامعة تورنتو ومستشفى الأطفال المرضى في تورنتو، العلاقة ما بين الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، وأثر ذلك على مهارات التواصل لديه؛ حيث سجلوا على مدى أربع سنوات مقدار الوقت الذي يستغرقه الأطفال في التحديق بشاشات الهواتف الذكية، وفقاً لما يقوله الآباء. وكذلك تقييمهم للتطور اللغويّ لدى الطفل، باستخدام معيار قياسي يسمى “القائمة المرجعية للرضع والأطفال ITC، والذي يضم الأعمار التي من المتوقع أن يصل خلالها الأطفال إلى مراحل معينة من التواصل.

وذكر معظم الآباء أن أطفالهم لا يقضون وقتاً أمام الشاشات، ولكن من بين هؤلاء من اعترفوا أن أطفالهم قد لعبوا على الهواتف الذكية، وكان متوسط وقت تعرّضهم للشاشات حوالي 28 دقيقة يوميّاً. وبشكلٍ إجماليّ، يقضي 20 في المئة من الأطفال حوالي نصف ساعة يوميّاً محدّقين بهذه الشاشة الصغيرة التي تعمل باللمس، بدءاً من بلوغهم عمر 18 شهراً.

وقد اتضح أن أولئك الأطفال يعانون من بعض المشكلات؛ إذ ارتبطت مدة النصف ساعة أمام الشاشة بزيادة التأخّر اللغويّ التعبيريّ بنسبة 49 في المئة، وبعبارةٍ أبسط-تأخروا في البدء بالكلام. ولم يلحظ الباحثون حدوث أي تأخر لديهم فيما يتعلق باستخدام الإيماءات أو لغة الجسد أو التفاعلات الاجتماعية؛ إذ تَرَكَّز التأثير في بطء قدرتهم على نطق الأصوات في صورة كلمات. ولم يُحقق أولئك الأطفال سوى نسبة 10 في المئة أو أقل، من القدرة على الكلام في سن 18 شهراً.

وقد أقرّت كاثرين بيركن, وهي طبيبة أطفال بمستشفى الأطفال المرضى، وأحد المشاركين الرئيسيين في إعداد الدراسة- بوجود قيود عدّة على العمل، أول هذه القيود وأهمها هو: أن الدراسة معنيّة فقط بتوضيح العلاقة ما بين الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الجهاز وتطوّر الّلغة؛ ويجب أن يعي جميع الآباء ممن يتصفحون الإنترنت أن الارتباط لا يعني السببية. وتقول بيركن: “هذه الدراسة هي الخطوة الأولى التي تتطلب التكرار، وهناك دراسةٌ أخرى مصممة لاختبار علاقة السببية”.

تذكر الطبيبة كريستين كوبلاند، وهي طبيبة أطفال في المركز الطبي لمستشفى سينسيناتي للأطفال، ولم تشارك في هذا البحث- أن هدف مثل هذا النوع من الدراسات هو المساعدة في تصحيح الاعتقاد الخاطئ لدى العديد من الآباء، بأن الأطفال يتعلمون من خلال هذه الشاشات. وتستكمل قائلةً: “في الحقيقة، جميع الأدلة تشير إلى عكس ذلك، وخاصّةً بالنسبة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 30 شهراً”. كما تشير كوبلاند إلى أن نسبة التأخر في الكلام التي تمّ رصدها خلال هذه الدراسة، قد يرجع السبب فيها إلى اعتماد الآباء على الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، والاستعاضة بها عن الأنشطة التي تُعزز الّلغة.

وتستطرد بيركن حديثها مُقررةً أن الباحثين لم يراقبوا ما كان يفعله الأطفال بهذه الهواتف الذكية، أو إذا ما كانوا يستخدمونها بمفردهم أم في وجود الآباء. لذلك، فمن غير المعروف- بناءً على هذه البيانات- ما إذا كان النشاط يُحدث فرقاً في التعرض لخطر تأخّر الكلام أم لا. وتُعد هذه المعلومة في غاية الأهمية؛ من أجل تحديد ما إذا كانت الصلة هي سببية أم لا. كما أشارت أيضاً إلى وجود حاجة للمزيد من الدراسات حول الشاشات المحمولة، بما في ذلك بحث فوائدها المحتملة.

وتُقر كوبلاند بما نواجهه قائلةً: “إن هذه الشاشات جذابة حقاً، لدرجة أن البُعد عنها أو عدم الإقبال على استخدامها يتطلب قوة إرادة وعقداً للنية، إذا كنا نرغب في عدم تعريض أطفالنا وأنفسنا لها”.

Facebook Comments

Post a comment