هل يمكن لنظام العدالة الأمريكي أن يواجه دونالد ترمب؟

نينا بيرلي

نيوزويك

في صيف العام 2016، باع دونالد ترمب شقتين في مدينة نيويورك لابنه إيريك مقابل 350,000 دولار للشقة الواحدة، وهو ثمن أقل بنحو النصف عمّا هو مدرج في قائمة الأسعار. وعند قيامه بذلك، كتب محاميا ضرائب في صحيفة واشنطن بوست، أن ترمب يمكن أن يكون قد ارتكب عملية احتيال! لم تكن هذه المرة الأولى التي اتهمه فيها أحدهم بجريمة مثل هذه؛ فقبل عدة سنوات عندما راجعت هيئات ضرائب المدينة والولاية إقراراته الضريبية لعام 1984، فشل ترمب في تقديم وثائق لخصومات بقيمة 600,000 دولار.

أُحيلت القضية إلى المحاكمة، حيث شهد معدّ إقرارات ترمب الضريبية بعد حلف اليمين، أنه لم يوقع أبداً على الإقرارات. ومع ذلك كان اسم معدّ الإقرارات موجوداً على الوثائق. وعلى فرض أنه يقول الحقيقة، فإن التفسير الوحيد الممكن، بحسب ما يقوله ديفيد كاي جونستون، كاتب السيرة الذاتية لترمب، أن أحداً ما نسخ توقيعه ولصقه على الإقرار. (خسر ترمب القضيتين، وحكم عليه قاضي الولاية بغرامة).

منذ أواخر السبعينيات، وثّق جونستون وغيره من كتّاب سيرة ترمب الذاتية -بما في ذلك الراحل واين باريت- أمثلة عديدة على ما أسموه بالمعاملات التجارية المشكوك فيها أخلاقياً وقانونياً الخاصة بأقطاب العقارات في نيويورك. (لم يستجب البيت الأبيض ومنظمة ترمب لطلبات التعليق في الوقت المناسب قبل النشر).

وعلى الرغم من خسارة ترمب في المحكمة، فقد أظهر مهارة غير عادية في إغلاق التحقيقات. يقول جونستون: “هو يعلم متى يهرع إلى رجال الشرطة ويشي بالناس”. “هو يعلم كيف يستخدم نظام المحكمة ليغطي على ما فعله عن طريق تسوية بشرط إغلاق السجلات، إنه بارع في هذا”. وجونستون هو مؤلف الكتاب الأخير “إنه أسوأ مما تعتقدون: ما فعلته إدارة ترمب بأمريكا”.

لم يغير النجاح السياسي -والفحص الدقيق الإضافي الذي جلبه هذا النجاح إلى حياة ترمب- من أسلوبه. منذ انتخابه، ذهب كل من علماء القانون والمدعين العامين السابقين وغيرهم من النقاد إلى القول بأن استخفاف الرئيس الصارخ بالقواعد غير المدونة “العرفية” هو الديمقراطية الأمريكية المهينة. قائمة الأمثلة الخاصة بهم طويلة: خالف ترمب بعدم تقديمه إقراراته الضريبية تقليداً رئاسياً استمر لأربعين عاماً.

أدلى بعدد كبير من التصريحات وهاجم الصحفيين الذين يؤدون عملهم، مما أضعف قدرة الشعب على الاتفاق على الحقائق. كما تجاهل أيضاً ظهور تضارب المصالح، والاحتفاظ بملكية ممتلكات مختلفة، حيث تقدم جماعات الضغط المحلية والأجنبية أموالاً كثيرة للحصول على فرصة لمقابلته. قام ترمب بكل هذا في الوقت الذي واجه فيه تحديات قانونية متنوعة -بما في ذلك واحدة من النائب العام في نيويورك إريك شنايدرمان، الذي يحقق بشأن مؤسسته الخيرية بعد اعترافها بانتهاك قواعد مصلحة الضرائب عندما استخدمت أموال المؤسسة لصالح ترمب وعائلته.

وكان التحدي الذي واجهه ترمب من المستشار الخاص روبرت مولر، هو أكثر التحديات التي واجهها في حياته خطورة -وجذباً للانتباه. كان من المفترض أن يبحث تحقيق مولر عما إذا كانت حملة ترمب قد نسقت مع عمليات التدخل الإنتخابية الروسية. لكن هناك اعتقاداً سائداً بأنه كان تحقيقاً أوسع بكثير. يحقق مولر فيما إذا كان ترمب قد عرقل العدالة عندما طرد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي في مايو/ أيار 2017، وفريقه، الذي يضم خبراء في المخالفات المالية، والذي يُعتقد أيضاً أنه كان ينظر في نفقات غسيل الأموال.

ومن المؤكد أن منتقدي الرئيس يأملون في ذلك؛ فبمجرد تعافيهم من صدمة انتخابه، وضعوا ثقتهم في النظام القضائي في الولايات المتحدة لإحباط أسوأ نزوات ترمب ومساءلته. منذ الصيف الماضي، كانت العبارة المتكررة، خاصةً بين التقدميين هي: “إنه وقت مولر”.

ترمب لديه غريزة التوجه نحو عيوب الخصم الشخصية، وضغوطه العاطفية، وفضائحه المحتملة أو نقاط ضعفه الخفية.

كانت الكثير من الأمور التي يمكن أن يُطلق عليها في عرف المؤسسات الخيرية مخالفات، شائعة في عمل ترمب الماضي، لكنه كان يتمكن دائماً من التفاوض والتسوية للخروج من المشاكل. الآن، سيتمكن محامو مولر بسلطة الاستدعاء من الوصول إلى أبعد مما توصل إليه جونستون وغيره من صحفيي التحقيقات. وبتعاون ثلاثة أعضاء من حملة ترمب – ريك غيتس، ومايكل فلين، وجورج بابادوبولوس- مع المستشار الخاص، وكذلك مدير الحملة السابق بول مانافورت، المتهم الذي يواجه عقوداً في السجن، لم يبدُ الرئيس أبداً أكثر ضعفاً.

ومع ذلك يشعر بعض المحللين بالقلق من أن ترمب -إن كان قد ارتكب جريمة فعلاً- ما زال قادراً على الإفلات منها. الرئيس هو شخصية فريدة في سجلات السياسة الأمريكية، ويخشى منتقدوه من أن النظام القضائي في الولايات المتحدة لا يرقى إلى مستوى التحدي، أو أنه ربما كانت التغييرات في السياسات والتشريع هي فقط ما يمكن أن تُعرقل شخصاً مثل ترمب.

أُجريت منذ الثمانينيات أربعة تحقيقات خاصة بالرؤساء. لكن واحداً فقط -التحقيق الخاص ببيل كلينتون- أدى إلى اتهام الرئيس (ومن مجلس النواب فقط). يقول جيسون جونسون، وهو عالم سياسي ومساهم في قناة “إم إس إن بي سي” الإخبارية: “لم يتم إنشاء دستورنا للتعامل مع شخصية مثل شخصية دونالد ترمب”، إن “هذا هو التحدي الأكبر في تقييده بالقانون أو الدستور أو السيطرة على سلوكه”.

وكما هو الحال مع رئاسة ترمب التي تمثل واحدة من اهم الدراما السياسية على مر العصور والتي لم تعد مثيرة لكثرة تكرارها- فإن مسلسل المغامرات الحقيقي لا يتعلق فقط بما إذا كان الروس قد نسّقوا جهودهم مع مرشح الحزب الجمهوري. ما يُبقي المشاهدين متسمرين أمام شاشاتهم هو التشويق الذي يكاد لا يُحتمل في محاولة تقرير ما يشاهدونه: إعادة كل رجال الرئاسة؟ قضية أو. جاي. سيمبسون في سيارة برونكو البيضاء على طريق 405؟ أم سيشاهدون شيئاً أقرب إلى فيلم “أمسك بي إن استطعت”؟

التنمر، والمضايقات، ولعب دور السياسي

إن العديد من تكتيكات ترمب ليست غريبة في مجال التطوير العقاري في نيويورك، كما أنها ليست جميعها غير قانونية من الناحية الفنية. فلنأخذ الإفلاس، على سبيل المثال. يعتبره معظم الناس إحراجاً، ووصمة عار على سمعتهم. ولكن ترمب- الذي أشهرت شركاته إفلاسها ست مرات – يصوغه بشكل مختلف. وهو يرى الفصل 11 من قانون الولايات المتحدة، الخاص بالإفلاس باعتباره أداة للأعمال الذكية التي سمحت له بإدارة الديون الضخمة، والبقاء واقفاً على قدميه وتجنب دفع الضرائب. وقال خلال أول مناظرة رئاسية جمهورية في صيف عام 2015: “لقد استخدمت قوانين هذا البلد؛ للقيام بعمل عظيم لشركتي، ولنفسي، ولموظفي شركتي، ولعائلتي”.

ليس الأمر مجرد الإفلاس فقط. الرئيس هو أفضل أساتذة العثور على الثغرات لتحطيم المعايير والقوانين، وتعلم من الأفضل، وفقاً لما قاله جونستون، وهو كاتب السيرة الذاتية لترمب. ويُزعم أن والده، فريد، كان مطوراً متصلاً بالمافيا في مقاطعة كوينز، والذي كان يخالف اللوائح في كثير من الأحيان.

في عام 1954، أحضرته لجنة مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة المعنية بالبنوك والإسكان والشؤون الحضرية إلى واشنطن للإدلاء بشهادته فيما يتعلق بالنفقة الزائدة لبرنامج الإسكان الاتحادي للطبقة الوسطى بنحو 4 ملايين دولار. لم ينكر الأب ترمب فحسب، بل أذهل المحققين عندما أخبرهم بأن سلوكه كان ضمن نص القانون، إن لم يكن ضمن روحه، وفقاً للشهادات والتقارير الإخبارية عن الحادث الذي أشار إليه العديد من كتّاب سيرة ترمب الذاتية.

وبمجرد انتقاله من كوينز إلى مانهاتن، تلقى دونالد المزيد من التعليم على يد روي كوهن، وهو محامٍ مشهور، عمل لدى كل من السيناتور جوزيف مكارثي والمافيا. كان أسلوب كوهن القانوني هو ألا تستسلم أبداً وتعيد توجيه الضربات عند كل فرصة. كان ترمب تلميذاً ذكياً، كما يقول كاتبو سيرته الذاتية، واعتمد دائماً على مساعدة كبيرة من محاميه.

لكن ترمب لديه غريزة التوجه نحو عيوب الخصم الشخصية، وضغوطه العاطفية، وفضائحه المحتملة أو نقاط ضعفه الخفية. عمل أحد المحامين – الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه ما زال يمارس المحاماة في نيويورك – مع ترمب في نزاع مع شريك. لم يولِ قطب العقارات في نيويورك اهتماماً كبيراً بالنقاط الدقيقة غير المواتية للقانون. لكن في الاجتماعات، قد يكشف أو يقترح معلومات محتملة محرجة عن الشريك. كان ترمب يتمتع بوضع فريد، فقد كان يحدد أين تجنب شريكاً مثل شريكه الأعراف أو عثر على ثغرات. تهديدات ترمب تنجح، والشريك يقوم بتسوية.

وكانت المماطلة تكتيكاً آخر لترمب. وباعتباره رجل أعمال، فقد استغل ترمب كل الوقت المتبقي أو تهرب من أربع هيئات محلفين كبار، عادةً حتى تنتهي قوانين التقادم، وفقاً لما قاله جونستون. في عام 2016، بعد ست سنوات من أول دعوى قضائية رفعها طلاب جامعة ترمب ضده بسبب ادعاءات زائفة أدلت بها الكلية، تفاخر في برنامج مورنينغ جو بأن بإمكانه تسوية الأمر إذا أراد، ولكنه لا يريد من حيث المبدأ.

من الممكن جداً أن ترمب إذا لم يكن قد انتُخب أن يواصل محاربة المدعين الذين يزعمون أنهم بلغوا الحد الأقصى من بطاقات ائتمانهم، ولم يحصلوا على أي شيء ذي قيمة في المقابل. بدلاً من ذلك، فقد توصل إلى تسوية مقابل 25 مليون دولار.

إذا نجح ترمب في إسقاط جميع تلك الدعاوى، فسيكون قد شكل سابقة تجعل أي رئيس يأتي بعده مُحصّناً ضد الحظر الحالي الوحيد على تضارب المصالح.

ومع ذلك، ربما كان التكتيك الأكثر شيوعاً لدى ترمب هو الدعاوى القضائية المزعجة. يرى الأمريكيون العاديون الدعاوى المدنية مكلفة ومزعجة. يراها ترمب عصا مفيدة، كما يقول كاتب سيرة ترمب الذاتية. إنّ سجل الدعاوى القضائية لترمب طويل، ومن بعض الدعاوى البارزة، على سبيل المثال لا الحصر: رفع دعوى قضائية ضد بنك دويتشه عام 2008 مقابل 3 مليارات دولار في نزاع حول دين مستحق السداد بمبلغ 40 مليون دولار، ورفع البنك دعوى مضادة، ثم بدأ في النهاية بإقراض المال لترمب مرةً أخرى. ورفع دعوى قضائية على إحدى المتنافسات في مسابقة ملكة جمال الكون، شينا مونين، مقابل 10 ملايين دولار بعد أن وصفت المسابقة بأنها مزورة (مؤخراً، يبدو أن مسؤولي المسابقة يؤكدون ذلك لجيفري تووبين من صحيفة نيويوركر) . فاز ترمب بتسوية بمبلغ 5 ملايين دولار في تحكيم إجباري ضد الفتاة البالغة من العمر 27 عاماً، (لقد رفعت مونين لاحقاً دعوى على محاميها بتهمة سوء ممارسة المهنة، وسُوي الأمر مع المحامي في النهاية. كما رفع دعوى قضائية ضد شنايدرمان مقابل 100 مليون دولار بعد أن أطلق المدعي العام في نيويورك على جامعة ترمب جامعة “الاحتيال المباشر”. رُفضت هذه الدعوى، ولكن ليس قبل أن يغرد ترمب على تويتر قائلاً: بأن شنايدرمان يبدو وكأنه يضع كحلاً.

يقول الباحث القانوني المحافظ ريتشارد إيبستين: إن بعض الدعاوى القضائية والتهديدات القانونية التي أثارها ترمب تكاد تكون شكلاً من أشكال التنمر. في 2016، عندما كان ترمب يرشح نفسه للرئاسة، أقنع محاميه مارك كاسوفيتز بأن يطالب ذا نيويورك تايمز بالتراجع عن قصتها عن سوء السلوك الجنسي في الماضي؛ لأسباب منها أن بعض النساء ينتظرن سنوات أو حتى عقوداً ليتقدمن ويثبتن ما حدث معهن. وصف إيبستين في رسالة مفتوحة إلى ترمب قبل الانتخابات هذا الادعاء “بأنه واحد من أغبى رسائل الطلب في تاريخ قانون التشهير”.

اصطفت شخصيات رفيعة ومجموعات ضغط أجنبية كانت تحاول القيام بأعمال تجارية مع البيت الأبيض، لصب الأموال في الفنادق وملاعب الجولف المملوكة لترمب لكسب النفوذ.

إستخدم ترمب أيضاً القانون لتخويف الخصوم المحتملين حتى يصمتوا أو يتراجعوا، كما يقول كتّاب السيرة الذاتية. غالباً ما تجبر منظمة ترمب، على سبيل المثال، الاستشاريين والموظفين على توقيع اتفاقيات عدم الإفصاح أو عدم القدح والذم؛ إذ وقّعت واحدة على الأقل من زوجاته السابقات، واسمها إيفانا على عقد ما بعد الزواج يحتوي على تسوية.

قد يكون الرئيس قد استخدم المال أيضاً للخروج من المشاكل في أمثلة أخرى؛ ففي فبراير/ شباط، اعترف محامي منظمة ترمب مايكل كوهين بدفع مبلغ 130 ألف دولار إلى الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز خلال حملة 2016، مع بنك قيل: إنه كان موضع شك لدى وزارة الخزانة الأمريكية. قال كوهين: إن المال جاء من جيبه الخاص. ورفض الاعتراف بأنها كانت رشوة، والتي يفترض الكثيرون أن دانيلز أخذتها لمنعها من الحديث عن علاقتها المزعومة بترمب بعد أشهر قليلة من ولادة ميلانيا لبارون في 2006.

قد تؤدي الهجمات الشخصية واتفاقيات عدم الإفصاح والتهديدات والأموال الغرض في المهام الصغيرة، مثل: التخلص من شركاء العمل، أو العشيق الثرثار. لكن بالنسبة للمهام الأكبر، مثل: إقامة ناطحات السحاب في وسط مانهاتن، فقد قيل: إن ترمب استخدم تكتيكاً آخر، وهو لعب السياسيين- وليس السياسة.

كتب جونستون وغيره أن سياسيّي نيويورك كانوا مثل عجينة لعب “صلصال” في يد ترمب لعقود من الزمن. يعود تاريخ إستراتيجية ترمب المتمثلة في التقرب من نفوذ المشرّعين لتمهيد الطريق لصفقات الأعمال إلى جيل كتّاب المسرحيات الخاص بوالده- وهذا هو السبب في أن أول عرس لترمب كان مكتظاً تماماً برجال السياسة والمصلحين السياسيين في نيويورك، بمن فيهم المحافظ السابق آيب بيم.

إستخدم ترمب القانون لتخويف الخصوم المحتملين حتى يصمتوا أو يتراجعوا

على مرّ السنين، قيل: إن ترمب انتزع إعفاءات ضريبية ضخمة من سيتي هول لمبانيه، وحمل الهيئات التنظيمية والمحامين على أداء الأعمال البطولية والمصارعات الإدارية حتى يتمكن من الحصول على ما يريد. كان أول مشروع كبير لترمب في مدينة نيويورك هو إعادة بناء فندق في محطة غراند سنترال في السبعينيات، عندما كانت مدينة نيويورك مفلسة وتنتشر فيها الجريمة، وكان قادتها يائسين. عقد ترمب صفقة اشترت بموجبها وكالة مدينة معفاة من الضرائب موقع الفندق.

ثم أجّرت الهيئة الأرض له مرةً أخرى مقابل دولار واحد في السنة إلى جانب إعفاء ضريبي لمدة 40 سنة كان قد كلف المدينة 360 مليون دولار في 2016. حتى مع هذا السخاء، تجاهل ترمب أحد الطلبات التي قدمتها نيويورك والتي لها علاقة بالإعفاءات الضريبية- فقد بنى مداخل لمترو الأنفاق على جانبي الفندق، مشيّدة فوق واحد من أكثر مراكز العبور ازدحاماً في المنطقة.

وفي نهاية الأمر بنى مدخلاً واحداً من المدخلين اللذين وافق عليهما. وبعدما جعل المدينة تقوم بتنفيذ مناقصته، رفع دعوى قضائية ضدها للحصول على المزيد من الإعفاءات الضريبية، والمطالبة والحصول على واحدة من أبراج ترمب، مبناه المميز بتصميمه على الجادة الخامسة.

بعد عقدين من ذلك، في عام 2001، في دعوى قضائية استمرت لفترة إدارتين من إدارات البلدية، ربح ترمب إعفاء ضريبياً مماثلاً لبرج ترمب ورلد، وهو مبنى يضم بعض أغلى الشقق في المدينة. ويقال: إن مجموع الإعفاءات الضريبية لهذين المشروعين بلغ 157 مليون دولار.

وكما صرحت أليسيا غلين، نائب عمدة مدينة بيل دي بلاسيو للإسكان والتنمية الاقتصادية، لصحيفة نيويورك تايمز: “ربما يكون دونالد ترمب أسوأ من أي مطور آخر في سعيه الحثيث لكل قرش من الإعانات المالية لدافعي الضرائب يمكنه أن يضع يديه عليه”.

الانتقام النهائي

وبقدر ما كانت تكتيكات ترمب فعالة، احتفظ منتقدوه بثقتهم في أن النظام القضائي يمكن أن يغلب فهم يعتقدون أن ترمب ينتهك القانون على الأرجح، ناهيك عن انتهاك المعايير المتفق عليها، وأن الشعب الأمريكي يحتاج ببساطة إلى التحلي بالصبر واليقظة والسماح للنظام برعايته.

نورمان إيسن، أفضل المحامون الملتزمون بأخلاقيات المهنة للرئيس باراك أوباما، وهو أحد هؤلاء المنتقدين الواثقين في سيادة القانون، هو الآن جزء من الهيئة الرقابية الحكومية “مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن”، والتي رفعت دعوى قضائية للأجور ضد الرئيس تم رفضها في الوقت الحالي. يقول: “إلى دونالد ترمب، إن التقاضي مجرد أداة أخرى للمضايقات”. “لن تنجح في هذا باعتبارك رئيساً. مولر هو الانتقام المطلق”.

يحب منتقدو الرئيس مقارنة ترمب بنيكسون ويتنبأون بمصير مشابه له: يعتقدون أنه بطريقة أو بأخرى، سوف يترك منصبه قبل المدة المحددة. يقولون: إن شركة رشا غيت هي مجرد تكملة لووتر غيت، مع إضافة المزيد من المكائد الدولية. لكن ترمب ليس نيكسون، وعام 2018 ليس 1973. كان نيكسون سياسياً يتبع أسلوب قديم في البيت الأبيض، من خلال سياسات الأحزاب. ترمب ليس سياسياً ولم يشغل أبداً منصباً رسمياً. ونادراً ما كان يخضع للمساءلة القانونية -حتى تم انتخابه- بسبب ميله للمبالغة، وأمور أخرى.

بحسب ترمب فإن الرئاسة ليست سبباً كافياً للتخلص من أعماله التجارية التي تُقدر بالمئات.

كذِب نيكسون، بالطبع، بحرفية بشأن الحرب الفيتنامية، وبشأن الحرب الجوية على كمبوديا، وبشأن ما إذا كان محتالاً أم لا. أما ترمب، كما يقول منتقدوه، فهو فنان أكثر هراءً، يطلق تصريحات يمكن أن تُدحض بسهولة في غالب الأحيان. وسواءً كان ذلك غريزياً أو جزءاً من إستراتيجية محسوبة، فهو يحرّف الحقيقة لتتناسب مع رغباته الخاصة.

لقد تمت جدولة المبالغات في تصريحات ترمب باعتباره رئيساً وهي تحرض على بلاغات تثير صرخات غضب يومية تقريباً. يمكن للمرء أن يملأ صفحات هذه المجلة بتصريحاته الكاذبة، من اتهامه لأوباما بالتنصت عليه إلى وعده بأن المكسيك ستدفع ثمن الجدار الحدودي. اعتباراً من يناير/ كانون الثاني، كانت صحيفة واشنطن بوست قد سجلت أكثر من 2.000 كذبة والعدد مستمر في الزيادة.

لقد خدمه هذا التكتيك بشكل جيد في محكمة الرأي العام، لكن ليس في المحكمة الفعلية. أثناء إحدى قضايا التشهير التي رفعها ضد كاتب السير الذاتية تيموثي أوبراين، قدم ترمب إفادة الشهود. وكانت النتيجة أن: أثبت محامو أوبراين أن ترمب كذب 30 مرة حول موارده المالية وصفقاته، ولم تكن هذه الأكاذيب غير قانونية، واعترف بها تحت القسم. لقد خسر القضية.

ترمب ليس سياسياً ولم يشغل أبداً منصباً رسمياً. ونادراً ما كان يخضع للمساءلة القانونية -حتى تم انتخابه- بسبب ميله للمبالغة، وأمور أخرى.

لن تتلاشى الحقائق البديلة على الأرجح في مقابلة مع مولر أيضاً. وقد قال ترمب: إنه يتطلع للحديث مع المستشار الخاص، لكن محاميه ينصحه بألا يفعل. إذا كانت الممارسة السابقة تشير إلى الكيفية التي سيتصرف بها، فمن المحتمل أنه ببساطة سينهار عند مواجهة الحقيقة، كما فعل في قضية أوبراين. وقال المحلل المحافظ بن شابيرو مؤخراً مازحاً على قناة فوكس :”إذا كان على المحامين أن ينزلوا به إلى الطابق السفلي من البيت الأبيض وأن يربطوه جسدياً لمنعه من التحدث إلى مولر، فإنني أوصي بذلك”.

لكن حقائق ترمب البديلة تمثل تحدياً خطيراً، يقول بعض المراقبين-ليس فقط إيماناً بشرعية تطبيق القانون ولكن لإنفاذ القانون نفسه: في كل مرة يدعو فيها ترمب مقالات الأخبار التي لا تعجبه “أخباراً مزورة” ، ويشجع المتاجرين بالمؤامرات الدعائية، مثل: أليكس جونز من موقع إنفوورز، وهو بذلك يدمر أساس الديمقراطية، والتي تتطلب جمهوراً مستنيراً واحتراماً للواقع الموضوعي. وكما كتب مارتن لندن، أحد محامي نائب الرئيس نيكسون، سبيرو أغنيو (الذي تعهد بعدم العودة إلى جريمة التهرب الضريبي واستقال بعد تحقيق في قضية فساد)، مؤخراً لتايم: “بدون الالتزام الصارم بمفاهيم الحقيقة والوقائع، لا يمكن أن يوجد نظام منظم للعدالة “.

لدى بريت بارارا، وزير العدل الأمريكي السابق للمقاطعة الجنوبية لمدينة نيويورك، المخاوف نفسها. قال مؤخراً في برنامج المؤلف سام هاريس عبر الإنترنت “ويكينغ أب”: “هذا شخص لا يؤمن بقول الحقيقة في أي سياق وفعلياً في أية لحظة”، إن “لديه قوة كبيرة ويستخدم منبر التنمر، بطريقة معينة لم يستخدمها أحد من قبل”.

نظريات المؤامرة، والإعفاءات الرئاسية

وفقاً لبحث أجرته صحيفة يو إس إيه توداي، كان الرئيس هو المدعي أو المدعى عليه في 4095 دعوى قضائية. وشاركت شركته في معارك قانونية تتعلق بالضرائب كل عام تقريباً منذ الثمانينيات. وقد دفعت هذه الأرقام، إلى جانب مهارة ترمب في التلاعب بالقانون، ومخالفة الأعراف والتشكيك في المؤسسات التي كانت مستقرة، بعض النقاد إلى التساؤل: هل سيستمر في الإفلات بما يفعله؟!

حتى قبل تولي الرئيس المنتخب ترمب لمنصبه، أعلن عن نيته في الاستهانة بأحد المعايير الأساسية في واشنطن، وهي تجنب ظهور تضارب المصالح. ففي 11 من يناير/ كانون الاول، قال في أول مؤتمر صحفي له بعد الانتخابات: إن الرئاسة ليست سبباً كافياً للتخلص من أعماله التجارية التي تُقدر بالمئات. وقال: “لا ينطبق عليّ أي تضارب في المصالح باعتباري رئيساً. وأعلن في الواقع يمكنني أن أقوم بإدارة عملي وإدارة الحكومة في الوقت نفسه”.

أعطى المنصة في وقتٍ لاحق من هذا المؤتمر الصحفي، لأحد محاميه، شيري ديلون، الذي أعلن أنه “لا ينبغي أن نتوقع من الرئيس المنتخب ترمب تدمير الشركة التي بناها”. وأضافت أنه سيفصل نفسه عن إدارة الشركة، وأن أسرته “ستتخذ كل الخطوات الممكنة واقعياً لتوضح أنه لا يستغل منصب الرئاسة لمصلحته الشخصية”. وذكرت ديلون كذلك أنه “لن يتم إجراء أي صفقات أجنبية جديدة من أي نوع خلال فترة رئاسة الرئيس ترمب”.

ولا يزال ترمب اليوم مستفيداً من ممتلكاته الفندقية في واشنطن، بالإضافة إلى أعماله الأخرى. وخلال تلك الفترة، استمر أبناؤه في ممارسة الأعمال التجارية في الدول التي يجتمع قادتها مع الرئيس في البيت الأبيض أو في منتجع مار إيه لاجو، وهي طريقة عمل محتملة للفساد. بعد أشهر قليلة من ترشيح إيفانكا، ابنة ترمب، وهي مستشارة رئاسية، لعقد ندوة عن ريادة المشاريع النسائية في حيدر أباد بالهند، في نوفمبر/ تشرين الثاني، كان دون جونيور يطير شرقاً في طائرة خاصة لإتمام صفقة تتعلق بناطحات السحاب تحمل علامة ترمب التجارية في تلك الدولة.

وبالعودة إلى واشنطن، اصطفت الشخصيات رفيعة المستوى ومجموعات الضغط الأجنبية التي تحاول القيام بأعمال تجارية مع البيت الأبيض، لصب الأموال في الفنادق وملاعب الجولف المملوكة لترمب، على ما يبدو لكسب النفوذ. ونتيجةً لذلك، في يوليو/ تموز 2017، استقال كبير المحامين المعروف عنه بأنه التزامه بأخلاقيات المهنة في الحكومة الأمريكية وولتر شوب، في حالة من اليأس.

وشوب هو موظّف فيدرالي مكلف بالتأكّد من أن كبار المسؤولين الحكوميين يتصرفون بشكل أخلاقي، ولكنه شعر بالعجز؛ لأن الرئيس محصّن قانونياً من قوانين تضارب المصالح التي تنطبق على الموظفين الفدراليين الآخرين. وأعمال الرئيس واسعة للغاية، لذلك، كما يذهب التفكير نظرياً؛ إذ قد يمثل أي شيء يفعله تضارباً في المصالح. وقد استغل ترمب هذه الثغرة.

بول مانافورت المدير السابق لحملة ترمب الرئاسية.

كما يشير المحللون، منذ انتقال الرئيس إلى واشنطن، لجأ إلى صفحات أخرى من كتاب خططه القديم. بالإضافة إلى سخريته من كومي- ومن زوار المكتب البيضاوي الروسيين كذلك- ووصفه بعد أن أقاله بأنه “شخص مختل حقيقي”، واستخدم فريق ترمب الحياة العاطفية للأفراد الأقل شهرة المشاركين في تحقيقات روسيا لتشويه سمعة مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ففي البداية، ركزوا على الولاءات السياسية للنائب أندرو مكايب، والذي كانت زوجته جيل مرشحة من الحزب الديموقراطي للحصول على مقعد في مجلس الشيوخ، حتى تقاعد مكايب في وقت مبكر. كما اكتشفت إدارة ترمب نصوصاً خاصة، مضادة لترمب، عن طريق المفتش العام لوزارة العدل، بين وكيل مكتب التحقيقات الفدرالي بيتر سترزوك وعشيقته ليزا بيج المحامية السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي. كما واصل فريق الرئيس مهاجمة المكتب، بعد تلطخ سمعة هذين المسؤوليْن باعتبارهما جزءاً من مؤامرة “الدولة العميقة” المزعومة ضد “ترمب”.

على طول الطريق، وجد ترمب سياسياً جديداً قوياً لمساعدته، وهو ديفين نونيس ممثل كاليفورنيا، ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب. فمع وصول نونيس إلى معلومات سرية عن الأمن القومي، أصبح الشخص الرئيسي في الكونغرس خلال ما يسميه النقاد بحملة التضليل التي يقوم بها ترمب. وقد قاد الاتهامات ضد أوباما والديمقراطيين في وزارة العدل في هيل.

وكان نونيس عاملاً أساسياً في إلقاء اللوم على الديمقراطيين في مشاكل الرئيس المتعلقة بروسيا ودفع خط مؤامرة الدولة العميقة. وقال لوش جونسون، وهو مؤرخ استخباراتي رائد في جامعة جورجيا، لصحيفة “نيوزويك” عن “نونيس”: ” لم يكن أي شخص متحيزاً إلى هذا الحد مثل الشخص الموجود حالياً … في المنصب” (لم يردّ عضو الكونغرس على طلب التعليق في الوقت المناسب قبل النشر).

يتوقع الكثيرون أن يهدر الرئيس الوقت أيضاً. ومن بين الدعاوى القضائية المرفوعة ضده في منصبه قضيه التشهير المرفوعة من سمر زيرفوس، وهي واحدة من 16 امرأة على الأقل وصفهم ترمب بالكاذبات بسبب اتهامهن له بدرجات مختلفة من سوء السلوك الجنسي، وقضية أخرى، تتهمه بالتحريض على العنف، رفعها المتظاهرون الذين تعرضوا للاعتداء في تجمع حملة ترمب في كنتاكي.

وكلتا القضيتين موقوفتان في الوقت الحالي؛ حيث تتعامل محاكم الاستئناف مع الحجج التي تدور حول ما إذا كان المدّعون لديهم القدرة على مقاضاة رئيس الدولة. ويتوقع المحامون أن تستمر هذه القضايا لعدة أشهر، إن لم يكن لسنوات. ويقول المحللون: إنه إذا طعن محامو ترمب في طلب مولر بإقالته، فإن ذلك سيثير سلسلة من الأحداث القانونية التي تستغرق وقتاً طويلاً، والتي يمكن أن تستمر حتى نهاية ولايته.

خلال السنة التي قضاها ترمب في منصبه، استخدم تكتيكاً جديداً يأتي مع الوظيفة وهو العفو الرئاسي. وقد استخدمه من قبل بالفعل، مع رئيس شرطة ولاية أريزونا جو أربايو، والذي كانت سياساته المناهضة للهجرة ومؤامرات أصل أوباما غير الأمريكي مؤيدة لترمب قبل وقت طويل من ركوب دونالد للمصعد نزولاً إلى ردهة برج ترمب وإعلان ترشيحه. (وكان أربايو قد أدين بتهمة ازدراء المحكمة الجنائية لقيامه بعصيان أمر قاضٍ اتحادي بوقف التمييز العنصري للمهاجرين).

من الناحية النظرية، يمكن لترمب أن يُصدر عفواً لجميع المتورطين في قضية مولر أيضاً. ويقول المنتقدون: إن هذا العمل سيكون مشيناً واستفزازياً، ولكنه قانوني.

“من المناسب والدستوري لهيئة محلفين فيدرالية كبرى أن توجه الاتهام إلى رئيس حالي بسبب ارتكابه لأعمال إجرامية ليست جزءاً من واجبات الرئيس الرسمية وتتعارض معها”.

الأصابع القصيرة للقانون!

منذ تورط رونالد ريغان في فضيحة إيران- كونترا في منتصف الثمانينيات، تسبب كل رئيس للولايات المتحدة، باستثناء أوباما في إجراء تحقيق خاص معه. ولم تُسفر تلك الاستجوابات عن أي تأثير عقابي كبير.

وقد ترك جميع المستشارين المستقلين (الخاصين في الوقت الحالي) خلال إدارات جورج إتش دبليو بوش (حتى في إيران- كونترا- تم العفو عن وزير الدفاع كاسبار فاينبرغر)، وجورج دبليو بوش (ذهب الملحق الثقافي لنائب الرئيس ديك تشيني، سكوتر ليبي إلى السجن بتهمة التسريب) الرئاسة دون مساس. وحتى كلينتون، لم يتم الإطاحة به من منصبه.

ويعتقد مناهضو ترمب أن لديهم دعماً لمولر إذا فشل أو تم طرده، يتمثل في شنايدرمان، مفوض نيويورك الحكومي.

وعلى الرغم من أن شنايدرمان لم يعترف أبداً بأنه من الممكن أن يقوم بهذا الدور، إلا أنه يعتقد أن القانون قادر على التعامل مع ترمب؛ فقد كتب شنايدرمان في إحدى رسائل البريد الإلكتروني: “لقد استخدم الأساليب نفسها مراراً وتكراراً خلال مسيرته المهنية، ولكنه الآن رئيس يواجه تحديات قانونية مختلفة جداً، ولا أعتقد أنه يستطيع الاعتماد على الخطة نفسها”.

ولا يمكن للرئيس أن يُعفى من اتهامات الدولة، ولكن لا يتضح ما إذا كان من الممكن للمدعي العام للولاية- أو أي شخص- أن يوجه الاتهام إلى رئيس الدولة. ويقول برارا: إن الإجماع القانوني هو أن المدعون العامون لا يمكنهم ذلك، لكن المذكرة الصادرة من مكتب كين ستار، المحامي المستقل الذي حقق مع كلينتون، تذكر خلاف ذلك.

فطبقاً لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز، تقول مذكرة مكتب ستار: إنه “من المناسب والدستوري والقانوني بالنسبة لهيئة محلفين فيدرالية كبرى أن توجه الاتهام إلى رئيس حالي بسبب ارتكابه لأعمال إجرامية خطيرة ليست جزءاً من واجبات الرئيس الرسمية وتتعارض معها”.

ويقدم الدستور حلاً ممكناً لتضارب المصالح لدى الرئيس وهو بند المكافآت الغامضة؛ حيث يحظر الفقرة 8 من البند التاسع من المادة الأولى من الدستور الأمريكي على الحكومة أن تقوم بمنح ألقاب النبالة، وتمنع أعضاء الحكومة من تلقي الهدايا أو المكافآت أو المناصب أو الألقاب من الدول الأجنبية.

وبعد تنصيب الرئيس، أقامت القوى المناهضة لترمب على الفور ثلاثة دعاوى تتعلق بالمكافآت، وزعمت أنها قد تعرضت للضرر بسبب تضارب مصالحه. رفض أحد القضاة قضية منهم بالفعل؛ لأن المدعين افتقروا إلى الأهلية؛ ولم يتمكنوا من إثبات تعرضهم للضرر للمحكمة. وقد تم رفع القضيتين الأخريين واحدة من قبل واشنطن العاصمة، وولاية ميريلاند، والأخرى من قبل أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، ولا تزال كلتا القضيتين قائمتين.

يقول محامو المجتمع المدني في واشنطن: إن الحل الحقيقي الوحيد للصراعات على طريقة ترمب- مثل: كسب المال من فندق قريب من البيت الأبيض- هو إصدار تشريع جديد يعتمد على بند المكافآت.

فكما يقولون: بدون القوانين تكون القواعد قابلة للكسر، كما يقول محامي واشنطن بول رايان: (يجب ألا يتم الخلط بينه وبين رئيس مجلس النواب)، والمدير التشريعي في كومن كوز؛ وهي واحدة من أكبر المجموعات الرقابية الحكومية في البلاد “حتى عندما لم تكن تلك القوانين فعّالة، كان هناك دائماً عامل الخجل، ولكن ترمب يثير الموضوعات الخلافية. وقد ورط الكونغرس- الذي يعتبر محصناً من الطرد بسبب الصراعات كذلك- في الموضوعات الخلافية معه”.

ولا يتسابق المشرعون الاتحاديون لوضع ذلك التشريع. على خلاف ترمب، يخضع أعضاء الكونغرس لقوانين تضارب المصالح، ولكن لا يوجد مطلب فيدرالي بأن ينسحبوا من أعمالهم. وهذا أحد الأسباب التي قد تجعل البعض منهم متردداً في إثارة تلك القضية. يقول ريان: “لم يقر الكونغرس أبداً أي تشريع لتنفيذ فقرة المكافآت بفعالية، ربما لم يقم الكونغرس بسنّ مثل هذا القانون أبداً؛ لأن هذا الحكم من أحكام القانون كان يُحترم دائما ولم يُنتهك أبداً. ولكن في كثير من الأحيان، تتغير هذه الأشياء في أعقاب حدوث فضيحة”.

روبرت ميولير رئيس الأف.بي.آي الذي حقق في قضية التدخلات الروسية في الإنتخابات الأميركية التي أفضت لوصول ترمب للبت الأبيض.

يرى الخبراء القانونيون أن فرصة القضيتين المتبقيتين القائمتين على بند المكافآت في النجاح ضئيلة جداً. ولكنهم أشاروا إلى جانب سلبي لهذا الأسلوب وهو أنه لم يتم اختبار هذا البند من الناحية العملية، لذلك إذا نجح ترمب في إسقاط جميع تلك الدعاوى، فسيكون قد شكل سابقة تجعل أي رئيس يأتي بعده مُحصّناً ضد الحظر الحالي الوحيد على تضارب المصالح.

هذه النتيجة المحتملة هي أحد الأسباب التي تجعل الباحث القانوني المحافظ إبستين يقول: بأن التغييرات القانونية أو السياسية التي تستهدف أسلوب وخطط ترمب تعتبر إشكالية؛ حيث يستفيد العناصر الشاذة، مثل ترمب دائما من الاختلافات الصغيرة في طريقة تفسير أو تطبيق المحاكم للقانون. لكن تغيير القواعد لإنشاء نظام “مضاد لترمب” يمكن أن يؤدي في النهاية إلى “نتائج سلبية على الأشخاص الجيدين أيضاً” من خلال إضافة طبقات جديدة من القواعد والقوانين التي تؤدي إلى المزيد من التعطيل لنظام يجده الليبراليون مثل إبستين مزعجاً.

ربما كان الأمر كذلك، لكن رد الفعل التشريعي على الفضيحة هو سنّ المزيد من القوانين؛ فبعد ووترغيت، أصدر الكونغرس سلسلة من الإصلاحات الحكومية. ويأمل محامو المجتمع المدني في حدوث ردة فعل مماثلة بعد ترمب. وقد ظهرت بعض العلامات على ذلك بالفعل؛ ففي هذا العام، وفي استجابة مباشرة للرئيس، تنظر بعض المجالس التشريعية للولايات في سنّ قوانين تتطلب من المرشح الرئاسي الإفصاح عن عائداته الضريبية لكي يظهر في تصويت الولاية.

ويتفق ناقد آخر لترمب، هو أوستن إيفرز، مؤسس ومدير الرقابة الأمريكية غير الربحية، التي لاحقت إدارة ترمب بطلبات السجلات العامة، على أن السياسة، وليس القانون، هي ما يجب أن تكون مسؤولة في النهاية عن معالجة مسائل مثل تضارب مصالح الرئيس.

كما يُتوقع أن الطبقة الجديدة من السياسيين الذين سيتم انتخابهم في منتصف عام 2018 سيقومون بتنفيذ هذه الإصلاحات. وذكر كذلك أنه “لا يمتلك الدستور إدارة للموارد البشرية، وترمب هو نتيجة لذلك. وتتمثل الآلية الوحيدة لإزالة شخص من منصبه بسبب هذا السلوك في الاعتماد على إحساسه الخاص بالمسؤولية، وترمب لا يمتلك ذلك. لقد رأينا لحظة [الثورة الانتخابية] بالفعل في الانتخابات الخاصة، لكن الحدث الأكبر سيكون في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز التي قيل أن ترمب دفع لها تسوية مالية قبيل انتخابه دون الإفصاح عن ذلك.

ذكرت إليزابيث هولتسمان الممثلة السابقة لولاية نيويورك، والتي عملت في السابق في لجنة ووترغيت، أن السياسة يجب أن تتعامل في النهاية مع ترمب. وهي لا تعتقد أنه من الضروري أن يتعامل القانون مع هذا الرئيس. وتقول كذلك: “أنا لا أحترم ترمب. لقد كان انتخابه كارثة. لكن لا يمكنني أن أتفق مع وصفه بأنه قد تملص من كل شيء. قد يكون السبب في ذلك هو أن القوانين ليست مكتوبة أو عدم وجود أدلة”.

حتى وإن توصلت تحقيقات مولر إلى نتائج ضد ترمب، فقد لا يؤدي القانون إلى إسقاطه. حيث قرر المحقق الخاص الأخير –ستار- الذي يقوم بجمع الأدلة ضد الرئيس، عدم توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية. وسلّم استنتاجاته إلى وزارة العدل، التي أرسلت نسخة منها إلى الكونغرس. وإذا فعل مولر الشيء نفسه، فإن مصير ترمب سيصبح مسألة سياسية.

ولكن حتى الآن لا يوجد أي ضمان بأن هذا الكونغرس المفرط في الحزبية سيتصرف ويحتفظ بأغلبية في المجلسين، خاصة وأن قاعدة الحزب الجمهوري تدعم الرئيس بقوة. في يونيو 1973، كان العضو الجمهوري لولاية تينيسي، السناتور هوارد بيكر، هو من سأل “ما الذي عرفه الرئيس، ومتى عرف ذلك؟”، وعلى الرغم من أن الأمر قد تطلب سلسلة مثيرة من الاستقالات وإطلاق النار والإفراج عن أشرطة المكتب البيضاوي التي تثبت إدانة نيكسون لإجباره على الاستقالة، فإن هذا السؤال من جمهوري واحد، هو رمز دائم لتفوق احترام الدستور على السياسة الحزبية. وتقول هولتزمان: “لقد أدت واترغيت إلى زيادة قوة الولايات المتحدة، حيث أظهرت سيادة القانون أن العمل هو أن سيادة القانون تؤدي عملها، وأن سيادة القانون فوق أي حزب سياسي”.

وتقول هولتزمان: إنه من غير المرجح أن يستقيل ترمب في أي وقت قريب. وأن أعضاء الكونغرس الجمهوريين خلال فضيحة نيكسون لم يكونوا مجرد جيل مختلف عن أحفادهم اليوم، بل كانوا سلالة مختلفة، بمستوى مختلف من الحزبية. وأضافت: “ما يشهده الشعب الأمريكي اليوم، هو أن سيادة القانون والدستور ليست أكثر أهمية من” ما الذي يمكن أن تحمله لي؟ “

والذي ربما يكون موضوعاً مناسباً لعرض ترمب السياسي الواقعي، ومع ذلك فقد ينتهي هذا الأمر.

Facebook Comments

Leave a Reply