هل يُشفي الفيتامين د من حروق الشمس؟

دوغ ماين

نيوزويك

ها هو الصيف قد عاد، وعادت معه فرصة تعرّضك لأشعة الشمس لوقتٍ طويلٍ، وبشكلٍ متكرر.
وفي حين أنه لا يوجد علاج لحروق الشمس، وربما لن يوجد أبداً، تشير دراسة جديدة مختصرة، ولكنها مثيرة للاهتمام، أن تناول جرعات عالية من فيتامين (د) بعد التعرض لأشعة الشمس، من شأنه أن يسهم في منع احمرار وتورُّم البشرة.

وخلال القيام بالبحث الذي نُشر في مجلة الأمراض الجلدية الإستقصائية، قام الباحثون بتعريض 20 متطوعاً لضوءٍ قوي يشبه الإشعاع الشمسي وذلك بُغية إحداث تأثير حروق الشمس على مساحةٍ صغيرةٍ من جلد باطن الذراع.
ومباشرةً بعد هذا العمل، أعطى الباحثون “ضحايا الحروق” جرعات كبيرة متفاوتة من فيتامين (د)، وتابعوا الأمر مع المشاركين في وقتٍ لاحقٍ على مدى يومٍ، ويومين، وثلاثة أيام (ولنحو أسبوع)، لقياس درجة احمرار وسُمك الجلد.

ووجد الباحثون أن تناول فيتامين (د) قد ساعد في خفض درجة الإلتهاب والإحمرار والتورم، مقارنةً بتناول الدواء الوهمي، وقد زاد هذا التأثير بما يتناسب مع الكمية التي تم استهلاكها من فيتامين (د).
وقد اتضح أيضاً أن هذه المادة تزيد من نشاط جين يسمى أرجيناز -1، وهو جيٌن يسهم في إصلاح وعلاج الأنسجة.
وقد ظهر أن تناول 50,000 وحدة دولية من فيتامين (د) – وهي جرعة كبيرة، توازي 125 مرة الكمية اليومية الموصى بها – قد أدى لانخفاضٍ كبيرٍ في درجة الاحمرار والتورم، مقارنةً بتناول الدواء الوهمي.

وعلى نحوٍ مماثل، كان أولئك الذين تناولوا 100,000 وحدة دولية أقل تورماً، وأولئك الذين تناولوا 200,000 وحدة دولية أثبتوا تراجعاً أكبر في درجة الإلتهاب.
إن هذه هي الدراسة الأولى التي تُظهر أن فيتامين (د) يمكن أن يقلل درجة التهاب الجلد.
وتقترح الدراسة أنه “يمكن أن يسهم في منع حروق الشمس”، على حد تعبير عالم الطب كورت لو، كبير الباحثين في الدراسة، وأستاذ مساعد في جامعة كيز ويسترن ريزيرف والمستشفيات الجامعية التابعة للمركز الطبي في جامعة كليفلاند.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن بطبيعة الحال هو: هل إذا تعرضت للإصابة بحروق الشمس، يجب أن أتناول جرعة كبيرة من فيتامين (د)؟
الواقع أن الباحثين في هذه الدراسة لا يوصون بذلك.
تقول باربرا جيلكريست، عالمة الطب في قسم الأمراض الجلدية في مستشفى ماساتشوستس العام، وكلية الطب بجامعة هارفارد: “أعتقد أن هذه ليست فكرة جيدة، وهي غير مؤكدة في هذه الدراسة، وبالطبع فإن الباحثين أنفسهم لا يقولون ذلك”.
مثل هذه الجرعات الكبيرة، في حال تناولها مراراً وتكراراً مع مرور الوقت، تكون لديها القدرة على التسبب في الإصابة بسمية فيتامين (د)، والمعروفة باسم متلازمة فرط فيتامين (د).
ومع ذلك، فإن أحدًا من المشاركين في هذه الدراسة لم تظهر عليه أي آثار جانبية.

لطالما كان يُعتقد أن فيتامين (د) هو في المقام الأول أحد العناصر التي تسهم في المساعدة على بناء عظام وعضلات صحية.
ولكن الأبحاث على مدى العقود القليلة الماضية وجدت أن لدى الفيتامين (د) – بخلاف ذلك – العديد من المهام التي يمكنه أداؤها داخل الجسم ومن بينها المساعدة على تنظيم الجهاز المناعي.
كما ويساهم هذا الفيتامين المهم في خفض حدة الإلتهابات ومنهاو على سبيل المثال لا الحصر: الإلتهابات المرتبطة بحروق الشمس.

Facebook Comments

Post a comment