هناك حاجة ملحّة لتنويع مصادر الدخل في الدول الخليجية

قيس الخنجي*

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

كان النفط منذ الستينات القوة الدافعة للاقتصاد العُماني، واليوم وعلى الرغم من أن عُمان ليست عضواً في منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك، فقد باتت من الدول المهمة في إنتاج النفط حيث تحتل المرتبة السادسة في الشرق الأوسط وال17 عالميا بحسب كتاب حقائق عن العالم الذي تُصدره وكالة الإستخبارات الأميركية سنوياً.

ويعود هذا الأمر إلى التحسينات الكبيرة التي أُدخلت على أساليب استخراج النفط في السلطنة، وغيرها من العوامل الأخرى.

وقد بدأت أسعار النفط في الإرتفاع لتتخطى حاجز 68$ للبرميل مؤخراً بعدما كانت قد شهدت هبوطًا حاداً في الأسواق خلال العام الماضي.

وقد ساهمت سلطنة عُمان في هذا الاستقرار من خلال التزامها خفض إجمالي إنتاجها النفطي بمقدار 45,000 برميل يوميًا.

ولا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن تذبذب أسعار النفط يؤثر على الاقتصادات التي يمثل لها إنتاج النفط المصدر الرئيسي أو الوحيد للدخل.

لذلك، هناك حاجة إلى مصدر بديل للدخل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من التضخم والحفاظ على فرص العمل من خلال التخطيط الإستراتيجي السليم، والشراكات، والمشاريع.

فارتفاع طلب الأسواق الناشئة ودول البريكس على النفط بسبب النمو المستمر في اقتصاداتها، مقابل تباطؤ النمو الاقتصادي في البلدان الأكبر والأسواق الأكثر قوة، إضافة لرفع العقوبات عن إيران الذي أثر أيضًا على الإنتاج والسعر، قد ساهم في تذبذب أسعار النفط عالمياً، وهو ما أثر بشكل كبير على إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي النفطية.

وفي واقع الأمر، تعتمد دول مجلس التعاون الخليجي اعتمادًا كبيرًا على النفط وإيراداته.

ففي المملكة العربية السعودية وحدها، على سبيل المثال، تشكل موارد الصناعات البتروكيماوية وتلك المعتمدة على النفط وصادراته أكثر من 70% من إيرادات المملكة، ولهذا، فإن عدم استقرار الطلب والأسعار قد يكون له تأثير مباشر على الاقتصاد.

لذلك، فقد حان الوقت لبحث عن مصادر أخرى للإيرادات ليس فقط لعزيز اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي فحسب بل أيضًا لدعم اقتصاد منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وحتى الآن، لم ينجح أحد في التخلي عن الاعتماد على النفط سوى دبي، التي استطاعت تحقيق ذلك من خلال ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للسفر والسياحة والخدمات والتجارة. فعلى سبيل المثال، فإن إيرادات هذه الإمارة من عوائد قطاع السياحة تُشَكِّل نحو 20% من إجمالي ناتجها المحلي.

ولكن هناك قطاعات أخرى يمكنها دعم وتحقيق استقرار الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على عوائد النفط، ومن جملة هذه القطاعات التكنولوجيا والابتكار وحتى التصنيع.

فلماذا تستورد إذا كان بإمكانك تصنيع وإنتاج تلك السلع محليًا؟ فأنت لن تساهم في خفض التكاليف فحسب بل أيضًا في زيادة فرص العمل. وبمجرد أن تتفوق في التصنيع والخدمات اللوجستية وتكون قادرًا على إدارة الطلب وزيادة الإنتاج، يمكنك التصدير وتحقيق تدفق ثابت من الإيرادات وحتى منافسة مع الدول الأخرى.

هناك حاجة ماسة إلى رؤية جادة لتحديد احتياجات كل دولة وكيفية تحقيق الاستدامة فيها دون التعويل على النفط، ثمَّ وضع الأهداف والخطط الرامية إلى تحقيق تلك الأهداف.

وعلى سبيل المثال لا الحصر في مجال التكنولوجيا، فقد قامت الحكومة الصينية بحجب موقع فيسبوك (حيث تُدِر الإعلانات وحدها على الموقع عشرات ملايين الدولارات يوميًا) ثمَّ أصدرت موقع التواصل الاجتماعي الخاص بها “رن رن Renren))”. والآن، تخيل كيف يمكن أن يؤثر ذلك على جميع البلدان في الشرق الأوسط إذا ما كان هناك موقع بديل عن فيسبوك وكان لديه منصته الإعلانية الخاصة؟

أو في حال تبني النهج الصناعي، يمكنك الاقتداء باليابان على سبيل المثال؛ التي تكمن قوتها الاقتصادية بشكل رئيسي في قطاع التصنيع. ويمكننا الحديث أيضًا عن أساليب التصنيع المتطورة في ألمانيا، وحتى بالنسبة لهولندا؛ أكبر دولة منتجة للجبن على مستوى العالم رغم أنها لا تمتلك أكبر عدد من مزارع الأبقار مقارنة بغيرها من الدول.

ويبقى السؤال: هل ينبغي لبقية دول الشرق الأوسط أن توظف استثماراتها بقوة في السياحة كما فعلت دبي لتكون مركزًا سياحيًا عالميًا ناجحًا؟ أم يجب أن تصب تركيزها في مجالات آخرى؟

نحن ندرك جميعًا أن هناك حاجة ماسة للتغيير، وهذا التغيير، وإن كان صعبًا، سيكون جيدًا للمنطقة غير أنه يستلزم اتخاذ خطوات جادة لتحقيقه.

*قيس الخنجي، الرئيس التنفيذي لشركة جينيسيس للمشاريع والاستثمارات

Facebook Comments

Leave a Reply