وصلة الأعصاب: إيلون مسك يريد تصنيع شرائح دماغية تسمح بتخزين الأحلام

ناثان ديكاميلُّو

نيوزويك

يريد إيلون ماسك الدخول إلى رأسك.

ففي شهر أبريل/نيسان أعلن ملياردير وادي السليكون خططه لإطلاق نيورالينك، وهي شركة ستُكرِّس جهودها لتطوير واجهة الدماغ الحاسوبية أو ما يُسَمَّى بحاسوب العقل الوسيط لعلاج أمراض الدماغ مثل الشلل ومشاكل الذاكرة، ولمساعدة الناس على منافسة الروبوتات عندما حوَّلت ثورة الذكاء الاصطناعي العقول البشرية إلى كَمٍّ مُهمَل عفا عليه الزمن!

يقول ماسك إننا سننفذ ذلك من خلال زرع أقطاب بالغة الصغر في الدماغ، ستتيح بعض العمليات مثل تنزيل وتحميل الذاكرة، واتصالات الدماغ إلى الدماغ العفويَّة.

رحَّب رُوَّاد التكنولوجيا العصبية بدخول ماسك في هذا المجال، بينما نبَّه علماء الأعصاب وغيرهم على توخي الحذر.

يقول تيموثي، رئيس الجمعية الدولية للتعديل العصبيِّ، وهي مجموعة غير ربحية من الباحثين والمطورين المهتمين باستخدام الحبل الشوكي لعلاج الألم العصبي إن هذا المسعى قد يبدو كأنه خيال علمي، لكن يمكن تنفيذه.

ويقول أيضاً: “لقد اختُرِعت زراعة القوقعة الصناعية منذ 20 عاماً. ومع استخدام الكهرباء والترددات الصحيحة التي تستهدف الدماغ، استطاع الناس استعادة سمعهم. لقد بدا ذلك حينها مستحيلاً”. يقول دير إن المكاسب الكبيرة تحتاج إلى عقول واعية: “ولم يكن بِين فرانكلين يعرف كيف يستخدم الكهرباء، لكنه كان يعرف هو وغيره أنها مفتاح لشيء ما.

أما الآن، فنحن نعرف كيف نستخدم الكهرباء بطرق محدودة جدّاً. ومن المثير أن نرى كيف يمكن لماسك أن يُغيِّر طريقة تفكيرنا”.

تقول آنا ميكيز، الرئيس التنفيذي لشركة نيورولكتريكس، وهي شركة تُطوِّر مراقبة الدماغ لاسلكيّاً دون أجهزة، وتُطوِّر أيضاً تكنولوجيا التحفيز: “حاول البشر العبث بموجات دماغهم لعلاج الأمراض منذ العصور القديمة؛ فقد اعتاد الرومان واليونانيون على وضع السَّمَك الرَّعَّاش فوق رؤوسهم لتخفيف الألم”.

وتقول ميكيز إنها سعيدة بدخول ماسك إلى مجال تكنولوجيا الأعصاب؛ فالتقنيات الجديدة، ومنها الذكاء الاصطناعي “توفر الكثير من الفرص للشركات الناشئة والشركات الجديدة”.

وتقول جينيفر فرنش، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشبكة نيوروتك، وهي شبكة غير ربحية تدعم الجمهور وتُثقِّفه في مجال التكنولوجيا القابلة للزرع، إن الاستثمارات في مجال علم الأعصاب وتكنولوجيا الأعصاب من أبحاث الدماغ، من خلال المبادرات المتقدمة المبتكرة للتكنولوجيا العصبية والتي بدأتها إدارة أوباما، كانت خطوات حاسمة في مجال اكتشاف أسرار الدماغ.

ويقول زاك لينش، مؤسس منظمة صناعة التكنولوجيا العصبية، وهي رابطة تجارية عالمية تُمثل الشركات العاملة في مجال علم الأعصاب وأبحاث المخ: “إن الدماغ [البشري] هو أكثر الأعضاء تعقيداً على وجه الأرض”.

ويضيف إن صناعة التكنولوجيا العصبية تُنتِج 165 مليار دولار كإيرادات سنوية، لكن 90% من هذه الإيرادات تأتي من أدوية الاضطرابات العصبية، مثل: مرض لو جيهريغ، أو التصلب الجانبي الضموري، وكذلك اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب.

أما الإيرادات من الأجهزة العصبية، فتبلغ حوالي 10 مليارات دولار.

إذا نجح ماسك في تطوير واجهة الدماغ الحاسوبية، فسوف يقع في مستنقعٍ من الأمور الأخلاقية. تقول لينش: “يثير علم الأعصاب التساؤلات حول التكنولوجيا والفن والترفيه والحرب والدِّين، وكل ما تعنيه كلمة إنسان”.

ويقول بيتر راينر، الأستاذ والمؤسس المشارك في الصندوق الوطني للأخلاقيات العصبية، إن هذه الاعتبارات سيكون من الصعب التعامل معها على المدى القصير، “والأمر الأهم من ذلك هو خصوصية الفكر؛ فعندما يتم توصيل جهاز كمبيوتر بي ليعرف فِيمَ أفكر، يصبح الأمر صعبًا للغاية لاختراق العقل والتنقل فيه”. وهناك أمر آخر، يُطلِق عليه راينر “تجاوز العقل”؛ فإن أثَّرت آلة في دماغك دون أن تُدرِك ذلك، فهل تكون أنت مَن اتَّخَذ هذه القرارات؟! يعتقد راينر أن المجتمع يواجه بالفعل هذه التساؤلات مع الهواتف الذكية؛ حيث يجمع المعلنون المعلومات عن المستخدمين بناءً على عاداتهم في التصفُّح، ثم يستخدمون هذه البيانات لمحاولة تغيير سلوكهم!

وناقش دانيال ويلسون، مهندس الروبوتات وصاحب أكثر المؤلفات مَبيعاً، هذه الأمور الأخلاقية في روايته “أمبيد”، التي تتوقع أن تعالج التكنولوجيا العصبية الأشخاص ذوي الإعاقات العقلية، وتساعدهم في نهاية المطاف على تجاوز القدرة البشرية، ثم يتم تمييز الشخصيات البشرية الضخمة والمعروفة باسم “أمبس”؛ لأن عامة الناس يَخشَوْنَ قدراتهم.

ويعتقد ويلسون أن واجهات الدماغ الحاسوبية ستصبح شائعةً، لكنها لن تقلل من إنسانية مستخدميها. يقول ويلسون: “غالباً ما يُسمِّيها الناس إبداعات بشرية، ونحن نُسَمِّيها إبداعات غير طبيعية. من وجهة نظري، لا شيء يبدو أكثر طبيعيةً من خلق الأنسان لأداة، فيبدو ذلك طبيعيّاً عندما تبني الطيور أعشاشها، أو تتصرف الحيوانات بفطرتها؛ لكننا نراه أمراً غير طبيعي عندما يستخدم الإنسان أداةً! هذا هو الأمر الأكثر طبيعيةً الذي يمكن للإنسان عمله. وبذلك، فإن وضع هذه الأداة داخل أجسامنا هو الامتداد الطبيعي لما كُنَّا نفعله منذ آلاف السنين”.

Facebook Comments

Leave a Reply