٢٠١٧/٢٠١٨ تعاملات الأسهم: ازدياد حدة التقلبات بعد الانهيار السريع في أسواق الأسهم

بيتر جارنري، رئيس استراتيجيات الأسهم ساكسو بنك

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

تمتلئ الأسواق العالمية بالمؤشرات والعجائب.

وانهيار التقلبات التي شهدتها فئات الأصول في العام 2017 لم تمثل أي استثناء. 

وتتطابق الانخفاضات التاريخية في مؤشري ’فيكس‘ (VIX) و’موف‘ (MOVE) مع مستويات قياسية في الأسهم والعقارات.

والنتيجة: 

الوصول إلى وضع حرج قد يتأزم في أي لحظة، وذلك مع فقدان مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘ نسبة 25% من قيمته في خطوة سريعة ومذهلة لم نشهدها منذ نحو 30 عاماً وتحديداً في  العام 1987.

وقد شهد المستثمرون العديد من الأحداث الاستثنائية خلال السنوات العشر الماضية، ولم يمثل العام 2017 أي استثناء عن هذه القاعدة.

وفي الواقع، كان هذا العام إستثنائياً بحق مع انهيار التقلبات عبر فئات الأصول وتسجيل مؤشر ’موف‘ (MOVE) لتقلبات سوق السندات ومؤشر ’فيكس‘ (VIX) لتقلبات سوق الأسهم لأدنى مستوياتهما على الإطلاق خلال العام.

وفي ذات الوقت، تعتبر السندات الائتمانية والحكومية باهظة التكلفة تاريخياً.

كما تتجه الأسهم والعقارات لتسجيل مستويات قياسية أيضاً، الأمر الذي قد يبدو إيجابياً للوهلة الأولى.

ولكن ليس تماماً، لأن العوامل الدافعة لأسعار فقاعة الأصول – التيسير الكمي واستهداف أسعار الفائدة والأسعار المنخفضة/ السلبية – تؤدي إلى تفاقم حالات انعدام التوازن وإضعاف النظام المالي.

العام 2018

ولا يخفى على أحد أن العام 2018 سيشهد قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض ميزانيته العمومية بوتيرة متسارعة في حين يقوم البنك المركزي الأوروبي بإكمال نصف مشتريات التيسير الكمي اعتباراً من تاريخ 1 يناير، 2018.

وتكمن طبقة أخرى من الخطورة في حقيقة أن جزءاً كبيراً من الارتفاع الذي شهدته الأصول كان مدفوعاً بتدفقات عمياء وواسعة النطاق إلى أدوات استثمارية سلبية وصناديق استراتيجية ’بيتا الذكية‘ وصناديق تخصيص الأصول التي تتبع استراتيجية ’تكافؤ المخاطر‘ واستراتيجيات التقلبات قصيرة الأمد التي تنطوي على مخاطر عالية.

وتشير التقديرات إلى استثمار حوالي 800 مليار دولار في استراتيجيات تكافؤ المخاطر في الصناديق والحسابات التقديرية.

ومع العوائد المنخفضة التي تقدمها السندات، ونظراً لمنحنى العوائد الأفقي، سيتعين على صناديق تكافؤ المخاطر أن تقوم بزيادة الرافعة المالية لتحقيق أهداف التقلبات، مما يؤدي إلى ازدياد المخاطر الكامنة.

هل سنشهد انهيار في الأسواق؟

باختصار، يمثل هذا الأمر (زيادة الرافعة المالية لتحقيق أهداف التقلبات) حالة شديدة الخطورة مهددة بالانفجار في أي لحظة.

لأنه يمكن لأي سياسة أو صدمة أن تؤدي إلى حدوث انهيار مفاجئ في عدة أسواق مع أداء صناديق تكافؤ المخاطر لدور تضخيمي في ظل قيام المستثمرين بمراكمة الأموال النقدية.

ولهذه الأسباب، تعرّض مؤشر ’ستاندرد آند بورز 500‘، (وهو مؤشر وزني -لرأس المال الحر- لأسعار لأكثر 500 سهم يتداول في الولايات المتحدة)، لانهيار مفاجئ بنسبة 25% (من الذروة إلى الحضيض) من قيمته في خطوة سريعة ومذهلة لم نشهدها منذ عام 1987.

وسيتم محو مجموعة كاملة من صناديق التقلب على المدى القصير، وبالتالي، سيحقق أحد التجار غير المعروفين، ممن عانى طويلاً من التقلبات، مكاسب بنسبة 1000% ليصبح أسطورة بشكل فوري.

Facebook Comments

Leave a Reply