٧ أيام على اختفاء الحريري القسري عن لبنان: ما الجديد؟

مصطفى رعد

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

لا تزال قضية احتجاز رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري في الرياض مثار قلق وتساؤل لدى اللبنانيين حكومة وشعباً، وسط تخوف من أن تطول مدة وجوده هناك والتهديد المبطن بإبعاده عن ممارسة السياسة في لبنان.

أسبوع مرّ على اعلان الحريري استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية وتحديداً من الديوان الملكي في الرياض، في خطوة لافتة لم تحصل من قبل في تاريخ لبنان، مما ترك قلقاً كبيراً حول الدوافع التي أوصلت لبنان إلى هذه الأزمة، وكانت مصادر بارزة في الحكومة اللبنانية قد أشارت إلى أن السعودية أمرت الحريري بالاستقالة ووضعته قيد الإقامة الجبرية. وذكر مصدر آخر مطلع على الوضع إن السعودية تفرض قيودا على تحركاته.

الجديد اليوم يتمثل في توجيه المملكة العربية السعودية دعوة إلى وزير خارجية لبنان جبران باسيل لمقابلة سعد الحريري، تلقفها رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون عبر القائم بالأعمال في السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري وقد رفضت مصادر عدة في وزارة الخارجية التعليق لنيوزويك الشرق الأوسط على اقتراح البخاري، إلا أنها أكدته.

وتعليقاً على ذلك، يقول الصحافي والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط إن “دعوة السعودية الموجهة إلى وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل لملاقاة رئيس حكومة بلده في بلد آخر، لن تلقى صدى في الداخل اللبناني”.

ويضيف عبد الساتر، أن هذه الدعوة تشكل هروب السعودية من مسؤولياتها الأساسية في أنها اختطفت واحتجزت رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، مشيراً إلى أنه “ليس بهذه الطريقة يمكن أن تُدار لعبة السياسة الخارجية، ولو درسنا كل قاموس السياسة في العالم، لما رأينا مثل هذه القضايا التي تثيرها السعودية في لبنان الآن”.

ويوضح عبد الساتر أن خطوة السعودية تعمل على اقناع بعض الأطراف في لبنان أن يتهيؤوا لمرحلة جديدة، تريد السعودية وضع لبنان به.

وكان الرئيس عون قد التقى اليوم القائم بالأعمال في السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري، مطالباً بعودة سعد الحريري الذي استقال من رئاسة وزراء لبنان في مطلع الأسبوع، وقال إن طريقة استقالته من السعودية غير مقبولة.

وأعرب عون عن قلقه من حالة الرئيس سعد الحريري، بحيث أشارت مصادر رئاسية لرويترز إن عون طالب “بجلاء” الظروف التي تحيط بوضع الحريري وذلك خلال اجتماع مع سفراء أجانب وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية في لبنان.

وزير الخارجية الفرنسي: “نعتقد أن الحريري حر تحركاته” في السعودية

من جهته، أشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان اليوم الجمعة (10 نوفمبر تشرين الثاني) إلى أنه يعتقد أن رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري لا يخضع للإقامة الجبرية في السعودية وليس هناك أي قيود على حركته.

وذكر دبلوماسيون أن سفير فرنسا لدى السعودية اجتمع مع الحريري أمس الخميس قبل زيارة لم تكن مقررة سلفا قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرياض للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ولم يتضح ما إذا كان ماكرون قد أجرى أي اتصال مع الحريري خلال الزيارة.

وتشير مصادر صحيفة لوفيغارو الفرنسية العريقة إلى أن السفير الفرنسي أكد ان لقاؤه بالحريري كان قصيراً وأن هذ الأخير كان مُحاطاً بسعوديين طوال الوقت.

وترتبط باريس بعلاقات خاصة مع لبنان، كما تمتلك علاقات مميزة مع الحريري الذي يملك منزلا في فرنسا حيث عاش فيه عدة سنوات. وقال ماكرون في دبي الخميس إن هناك اتصالات غير رسمية مع الحريري لكن ليس هناك طلب لنقله إلى فرنسا.

جنبلاط: لبنان لا يستحق اتهام السعودية له بإعلان الحرب

وفي إطار المواقف الرسمية، قال النائب اللبناني وليد وليد جنبلاط اليوم الجمعة إن لبنان لا يستحق اتهامه بإعلان الحرب على السعودية وقال إن “من المحزن حقا” أن توجه الرياض مثل هذا الاتهام للبنان بعد عقود من الصداقة.

وقال جنبلاط لرويترز عبر الهاتف “لا نستحق كلبنانيين مثل هذه الاتهامات” وتابع “كنا أصدقاء لعقود”.

واتهم ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج هذا الأسبوع حكومة لبنان بإعلان الحرب على السعودية ليضع لبنان كله في سلة واحدة مع حزب الله المدعومة من إيران كطرف معاد للمملكة.

مفتي الجمهورية اللبنانية يدعو للوحدة الوطنية

وقد نقلت قناة الجديد التلفزيونية عن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان قوله اليوم الجمعة إن استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء جاءت في ظروف صعبة.

ودعا الشيخ دريان للوحدة الوطنية والتريث قبل اتخاذ أي موقف من الاستقالة المفاجئة التي أعلنها الحريري في بث تلفزيوني من السعودية يوم السبت. ووصف دريان علاقات لبنان بالرياض بأنها أخوية وتاريخية.

مجموعة الدعم الدولية للبنان تدعو لحماية البلاد من التوترات بالمنطقة

إلى ذلك، ناشدت المجموعة الدعم الدولية للبنان في بيان مشترك اليوم الجمعة حماية لبنان “من التوترات في المنطقة”.

وقال البيان إنه في أعقاب اجتماع أعضاء المجموعة، التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، مع الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الجمعة، أكدت المجموعة على أهمية استعادة “التوازن الحيوي” لمؤسسات الدولة في لبنان ورحبت “بدعوة الرئيس لعودة رئيس الوزراء الحريري إلى لبنان”.

وقالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إن استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء تزيد المخاطر السياسية والاقتصادية في لبنان، كما أنها تمثل ضربة للتحسن النسبي في مناخ صناعة السياسات في لبنان. وبحسب الوكالة فأنه من المحتمل تأجيل الانتخابات مجددا في لبنان، وهو ما قد يعني فترة أخرى طويلة من جمود السياسات، وذلك لأن الضبابية السياسية في لبنان ستؤدي لإبطاء عملية صناعة السياسات من جديد.

Facebook Comments

Post a comment