ماذا تُخبىء لنا التداولات؟

حسين السيد

كبير محللي الأسواق في FXTM 

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

يبدو أنّ البداية الصعبة للعام 2018 في الأسواق المالية قد تسبّبت أخيراً بالوصول إلى نهاية أطول سوق صاعدة على مستوى العالم في التاريخ.

وكانت أصابع الاتهام قد وُجِّهت إلى المخاوف من اندلاع حرب تجارية، وتعمّق الاضطرابات في البيت الأبيض، وتشديد السياسات النقدية واعتُبرت السبب وراء العمليات البيعية الحادّة التي طالت الأسهم خلال الشهرين الماضيين.

لكنّ خطراً جديداً برز إلى حيّز الوجود، وقد يشكّل تهديداً أكبر للسوق الصاعدة التي استمرّت لمدّة 9 سنوات؛ وهنا أتحدّث عن العمليات البيعية الحادة في قطاع التكنولوجيا.

معاناة في التداول

فقد عانت أسهم فيسبوك، وألفابيت، وغيرهما من أسهم التكنولوجيا التي تعرف اختصاراً بالإنكليزية باسم (FAANG) (وتشمل فيسبوك، وآبل، وأمازون، ونيتفليكس، وغوغل) من أسوأ خسارة لها في يوم واحد كمجموعة يوم الثلاثاء 27 مارس/ آذار، بعد أن تسبّبت المخاوف بفرض قيود تنظيمية أكبر في إيذاء هذا القطاع الذي شكّل الرافعة الأساسية للأسهم الأميركية وأوصلها إلى مستويات قياسية.

وكان سهم شركة أمازون، وهي أكبر متجر للتسوق الإلكتروني في العالم، أحدث سهم ينضم إلى قائمة أسهم التكنولوجيا (FAANG) التي شهدت عمليات بيعية قوية بعد أن خسر 53 مليار دولار من قيمته السوقية في لحظة واحدة في ذلك الأسبوع بعد أن ذكر تقرير بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب لديه هاجس كبير من هذه الشركة التي تعتبر أكبر متجر للتسوّق الإلكتروني في العالم ويريد أن يحدّ من سلطتها المتنامية.

والسؤال الذي يدور في أذهان المستثمرين الآن ربما هو ما إذا كانت العمليات البيعية في الآونة الأخيرة هي فرصة جيّدة للشراء عند حصول الانخفاضات، أم أنّنا أمام زوال آخر محرّك كان يدفع السوق الصاعدة إلى الارتفاع.

الصورة الأكبر

لا يزال غير واضحٍ كيف سيتغيّر النموذج التجاري لشركات شبكات التواصل الاجتماعي بعد الفضيحة التي هزّت فيسبوك ولفتت انتباه الجهات الناظمة.

كما يبقى مصير أمازون مجهولاً بعد أن تحدّث ترمب عن استعمال قانون مكافحة الاحتكار “لملاحقة” الشركة. وفي هذه الأثناء، فإن الحوادث المميتة التي طالت سيّارة تسيلا وسيّارة ذاتية القيادة تابعة لأوبر ربما تقود إلى تراجع كبير في هذا القطاع.

لذلك فإنّ هناك الكثير من الأمور المقلقة في قطاع التكنولوجيا ومن الصعب فعلياً تقدير أثر هذه التطوّرات الحاصلة مؤخراً.

وبالنظر إلى الأسواق من منظار أوسع، فإن منحنى العائد على سندات الخزانة الأميركية سجّل أكبر قدر من التسطّح منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2007، عندما وصلت أسواق الأسهم وقتها إلى الذروة، ودخل الاقتصاد العالمي في حالة من الركود العميق.

ورغم أنّ البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخراً لا تشير إلى وجود علامات على الركود، إلا أنّ استطلاعاً لبنك أوف أميركا ميريل لينش أظهر أن 74% من 200 مدير صندوق شملهم الاستطلاع يقولون بأنّ الاقتصاد العالمي هو في الجزء الأخير من دورته.

ورغم أنّ أحداً لا يعلم علم اليقين متى ستنتهي السوق الصاعدة، إلا أنّ التقلّبات التي طالت الأسهم خلال الشهرين الأخيرين تُعتبرُ بمثابة علامات إنذار.

الماضي والمستقبل

وقد أثبت التاريخ بأنّ التقلبات تصل إلى مستويات مرتفعة عادة في المراحل النهائية من السوق الصاعدة، لكنّ الدخول في سوق هابطة قد يستغرق أكثر من عام من الزمن.

في ضوء كل هذه الإشارات التحذيرية، يجب على المستثمرين أن يكونوا في أحسن الأحوال مستعدّين للمزيد من التراجعات الحادّة. وبالتالي فإنّ المداورة بين أسهم النمو وأسهم القيمة كما تسمّيان قد تكون استراتيجية جيّدة في الأشهر المقبلة.

كما أنّ زيادة حجم الأموال النقدية (الكاش) في المحفظة قد يبدو فكرة صائبة ضمن الظرف الحالي.

لكنّ فئة الأصول المفضّلة بالنسبة لي في 2018 ستكون الذهب، بما أنّه سيظل على الأغلب أفضل تحوّط ضد معظم المخاطر الموجودة في السوق.

Facebook Comments

Leave a Reply