ترمب يطرق باب العالم الإسلامي من الرياض

');

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

يصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، إلى المملكة العربية السعودية اليوم السبت في إطار جولته الخارجية الأولى في ظل تراجع نسبة شعبيته داخلياً الى ٣٨ في المئة منذ انتخابه بحسب استطلاع نقلته وكالة رويترز للأنباء.

ومن المتوقع أن يعقد الرئيس الأميركي ثلاث قمم في المملكة بدءاً باجتماعه مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في قمة سعودية – أميركية، حيث من المتوقع أن يتم اعادة التأكيد على العلاقات التاريخية الاستراتيجية بين البلدين، بالإضافة للإعلان عن توقيع شراكات تجارية وتعاون ديبلوماسي وعسكري أكبر بينهما.

وبحسب ما رشح من معلومات، فسيتم الإعلان عن توقيع اتفاقيات تسليح أميركي للمملكة بقيمة قد تفوق المئة مليار دولار، كان ولي ولي عهد السعودية

 ووزير دفاعها، سمو الأمير محمد بن سلمان قد بدأ التفاوض عليها منذ العام الماضي إثر إعلان نتائج الإنتخابات الأميركية.

الأمير محمد بن سلمان خلال اجتماعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في شهر مارس. -رويترز.

 ويلي الإجتماع الأميركي-السعودي القمة  الخليجية – الأميركية التي من المقرر أن تضم قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الثالثة من نوعها في غضون عامين.

 وبحسب المصادر فسيتناول حكام دول الخليج ثلاثة مواضيع، أوّلها تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية، ولا يستبعد المراقبون إعلان توقيع إتفاقيات وشراكات بين الإقليمين الغربي الأميركي والخليجي العربي.

أما ثاني البنود المطروحة للنقاش فيتعلق بموضوع التمدد الإيراني في المنطقة العربية، وفي هذا الإطار، تُشير المصادر إلى أنّه سيُصار لمناقشة كيفية “ردع سياسات إيران العدوانية” في المنطقة، وهو يندرج في خانة ما أعلنه ما وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الذي كان قد أكّد يوم لخميس ١٨ مايو، على إعطاء واشنطن تطمينات لبلاده بأن طهران “لن تمتلك سلاحا نوويا” وذلك إثر توقيع الإتفاق النووي، والذي إعترضت عليه دول الخليج.

وثالث مواضيع النقاش سيتمحور حول التعاون بين أميركا ودول الخليج في مجال مكافحة الإرهاب، وتفعيل التعاون بين الدول المذكورة في مجال تبادل المعلومات والخبرات لتحقيق ضربات نوعية واستباقية للإرهابيين في المنطقة والعالم.

الملف السوري

وبالطبع، لن تغيب القضية السورية عن اجتماعات ترمب مع نُظرائه الخليجيين، والتي سيناقشها أولا معهم ولاحقا مع ٥٥ من قادة الدول العربية والإسلامية خلال القمة العربية – الإسلامية – الأميركية، المزمع انعقادها يوم الأحد ٢١ مايو في الرياض، والتي ستكون القمة الثالثة على جدول لقاءات ترمب في المملكة.

يُذكر أن أميركا تحت إدارة ترمب كانت قد وجّهت حتى اليوم ضربتين عسكريتين لمواقع الجيش السوري ولمقاتلين موالين له. الضربة العسكرية الأميركية الأولى كانت مطلع شهر أبريل عندما قصفت قاعدة عسكرية سورية، يزعم الأميركيون بأنها كانت أساساً لهجمات كيماوية على مدنيين سوريين، والثانية يوم الخميس في ١٨ مايو، عندما أعلنت أميركا أنها استهدفت خلالها مقاتلين موالين للنظام السوري قرب الحدود الأردنية-السورية، بينما قالت دمشق أنه استهدف موقعا للجيش العربي السوري، في قصف نددت به روسيا معتبرة إياه ب “غير المقبول”.

ناتو عربي أميركي!

وسيُلقي الرئيس ترمب خطاباً يوم الأحد خلال القمة العربية – الاسلامية – الأميركية يتناول فيه مواضيع حساسة، منها كيفية مواجهة الفكر المتشدد في المنطقة والعالم وإبدائه إيضاح وتطمينات حول موقفه من العالم الإسلامي.

وعلى الرغم من وجود بعض المؤشرات إلى إمكانية الإعلان عن ولادة حلف عسكري عربي – أميركي غلى غرار حلف الناتو، فإن المصادر تشير إلى أن هذه الفكرة ما تزال سابقة لأوانها في هذا الوقت، خاصة لناحية أن موافقة الدول العربية والإسلامية على مثل هذه الفكرة يحتاج لدراسة وموافقة حكومات وبرلمانات تلك الدول لاحقاً على مشروع إنضمامها لحلف عسكري في المنطقة، وهو أمر قد يُجبرهم في وقت ما على التعامل مع شريك أميركا، إسرائيل.

 يُذكر أنّ رئيس جهاز الإستخبارات الأميركية الأسبق ليون بانيتا كان قد شدد في كلمة له خلال المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عُقِدَ في دبي في ديسمبر الماضي على إمكانية نشوء حلف بين الدول التي أسماها ب “الدول العربية المعتدلة” وبين إسرائيل في إطار مكافحة الإرهاب.

في المقابل، فإن الجبير نفسه كان قد أكّد يوم الخميس الماضي على أن أكثر من٥٥ دولة إسلامية تدعم المبادرة العربية لحل الصراع الفلسطينى- الإسرائيلي، مما قد يُمهّد لقفزة نوعية في مسار عملية السلام في المنطقة.

أمل بالسلام 

هذا الكلام، إن دلّ على شيء، فهو على إستعداد السعودية ودول الخليج على دفع مسار عملية السلام في الشرق الأوسط قُدُماً عبر تقديم حلول للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والصراعات المرتبطة به وأهمها الصراع العربي – الإسرائيلي.

وفيما يتخوّف البعض من إمكانية استخدام ذريعة محاربة الإرهاب لدفعه نحو تطبيع العلاقات مع الكيان العبري -الذي مازال يحتل أجزاءً من دول عربية أخرى تحكمها قرارات أممية تفرض على إسرائيل الإنسحاب منها مثل الجزء اللبناني من قرية الغجر، والجولان السوري- تبقى الأنظار مشدودة نحو الرياض هذا الأحد، علّ  بعض حلول السلام تتحقق لتؤسس لمرحلة جديدة من الإنتعاش في منطقة غاب عنها الإستقرار منذ عقود وضربتها الفتن والانقسامات بشراسة منذ انطلاق ثورات سببت دماراً أكثر مما أنتجت حلولا.

Facebook Comments

Post a comment