الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

منى الحيمود

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

يمكننا أن نرى التزام حكومة الإمارات واهتمامها بالعلم والبحث العلمي وبمستقبل شبابها من خلال التعديل الوزاري الجديد الذي أنشأ، وللمرة الأولى على صعيد العالم، وزارة للذكاء الاصطناعي يرأسها شاب دون سن الـ٣٠.  وتسعى مدينة دبي في الإمارات لأن تُنافس مدن العالم المتقدمة في مجال البحث والتطور العلمي.

وكعادتها في احتضان كل جديد مفيد، وفي سبيل تطوير سُبُل المستقبل، استضافت دبي الأسبوع الفائت فعاليات المؤتمر العربي الخامس للروبوت والذكاء الاصطناعي، حيث تم بحث أفضل التجارب والدراسات التي تُعنى بهذا المجال.

وقد تم عقد هذ المؤتمر العلمي العربي لأول مرة في العام ٢٠١٢ وكانت دورتاه الأولى والثانية في المملكة الأردنية الهاشمية، والثالثة في جمهورية مصر العربية، والرابعة في دولة قطر. ودوماً ما يُشارك فيه نخبة من الخبراء والمختصين في علوم الروبوت والذكاء الاصطناعي.

وحمل المؤتمر العديد من الأفكار الإبداعية، كما واحتضن المهتمين في مجال الروبوت في العالم العربي، حيث ركز على تقديم أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الروبوت والذكاء الاصطناعي.

وبحسب سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، فإن المؤتمر، الذي نظمته الندوة من خلال نادي الإمارات العلمي، وبالتعاون مع الجمعية العربية للروبوت في الأردن، أتى ضمن مساهمات الندوة المستمرة للقيام بدور فعال بتعزيز الثقافة العلمية في الدولة، وترسيخ ثقافة الإهتمام بما توصل إليه العلم بخصوص الروبوت وأجهزة الذكاء الاصطناعي.

وبحسب إسماعيل يس رئيس الجمعية العربية للروبوت فإن المنظمين يسعون من خلال المؤتمر إلى التواصل مع العديد من المؤسسات العربية والعالمية، وتبادل الخبرة والمعرفة ونقل التجارب، “أملاً في أن يتم تطوير الصناعة العربية في هذا العلم، الذي أصبح في كافة مجالات الحياة، الطبية والصناعية والزراعية والخدمية.”

وقدمت خلال المؤتمر أوراق عمل وجلسات حوارية ونقاشية وتفاعل بين المشاركين ودورات تدريبية وأنشطة وورش عمل، جميعها تصب في نقل المعرفة والخبرة وإكساب المشاركين مهارات في مجال علوم الروبوت والذكاء الاصطناعي، وقد سلط المؤتمر الضوء على تطبيقات عملية للروبوت في الدول العربية خصوصا في الإمارات في إستخدامه في الشرطة والخدمات ودائرة الهجرة وغيرها.

يُذكر أن شرطة دبي كانت أول من أطلق شرطي آلي ذكي في العالم، بحسب الملازم سعيد المزروعي من إدارة الخدمات الذكية في القيادة العامة لشرطة دبي، وقد افتتحت الإمارة أول مركز شرطة ذكي في العالم مطلع شهر أكتوبر الجاري في منطقة سيتي ووك دبي، وهو مركز شرطة بدون موظفين يقدم كل خدمات الشرطة بشكل شخصي، ليكون باستطاعة المراجعين تخليص كافة المعاملات من خلال الأجهزة الذكية المتواجدة في المراكز التجارية لتسهيل العمل على المراجعين والمتعاملين.

في المقابل أكد سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي أن الإمارات تسعى بجهد وتركيز لأن تكون بين الدول الأكثر إبتكاراً على مستوى العالم، وخاصة دبي، التي تعمل قيادتها لأن تكون المدينة الأكثر إبتكاراً في العالم.

وتم تكريم أفضل التجارب العربية في مجال الروبوت وحصل على المركز الأول حصة عبيد سالم – وزارة التربية والتعليم – دولة الإمارات العربية المتحدة بموضوع (دور الروبوت والأنشطة والبرامج في توجيه سلوك المتعلمين ورفع دافعيتهم نحو التعلم) والمركز الثاني للدكتور عبدالله محمد المطوع – جامعة الكويت حول (تعديلات مقترحة على مسابقة تحدي الكرات من ضمن مسابقات البطولة العربية للروبوت) أما المركز الثالث حصل عليه محمد السيد أحمد عبود ROV مصر حول (بناء منظومة إقتصادية متكاملة لصناعة الروبوتات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا).

وعن فئة الملصقات العلمية حصلت ليلى بوعباس – جامة الكويت – Magniscope على المركز الأول، والمركز الثاني لرؤوف فرح وعبدالباسط المهيري – جامعة الشارقة – Fractional Order PID Controller ، والمركز الثالث لبتول الدشتي – جامعة الكويت – Learn with Cozmo .

مركز محمد بن راشد للفضاء: تطبيقات عملية للروبوت والذكاء الاصطناعي في مجال الفضاء

وخلال المؤتمر تم استضافة جلسة خاصة بمركز محمد بن راشد للفضاء، ناقشت إطلاق “مسبار الأمل” إلى كوكب المريخ، في العام 2021، حيث تحدث المشاركون عن التحديات التي تواجه العمليات في الفضاء، ومنها توفير الطاقة بشكل مستمر للمسبار باستخدام الأشعة الشمسية، والتأكد من جاهزية المسبار من جميع النواحي، وتعريضه لكافة أنواع الإختبارات قبل الإطلاق، مثل إختبار درجات الحرارة العالية والمنخفضة، إختبارات الضغط، واختبارات التحمل.

وفي الحديث عن استخدام الروبوت والذكاء الاصطناعي في هذه المهمة، أكد المتحدثون ان القمر الصناعي هو عبارة عن روبوت بشكل آخر، حيث يتم التعامل مع السيناريوهات المختلفة، بشكل مباشر وبدون تأخير، بالإعتماد على برمجيات تم تطويرها باستخدام لغات الذكاء الاصطناعي. بالإضافة للإعتماد على المجسات لتحديد طريق المركبة، والتأكد من المسار الصحيح، والتي يتم كلياً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعن الخطط المستقبلية، التي ستكون أقرب للتحقيق باستخدام الروبوتات، ستتمكن من الوصول إلى أماكن لا يصلها الإنسان، وبإمكانها القيام بمهمات لا يقدر عليها رواد الفضاء. وسيتم الاعتماد أكثر على الذكاء الاصطناعي للتعامل مع سيناريوهات معقدة، حيث يتم فيها الاعتماد على الأجهزة الحديثة للحصول على إجابات أكثر دقة.

تطبيقات عملية للروبوت والذكاء الاصطناعي في مجال الطب والرعاية الصحية

وناقشت الجلسة الخاصة بتطبيقات عملية للروبوت والذكاء الاصطناعي في مجال الطب والرعاية الصحية للدكتور فادي النجار، ود. حسن النشاش ود. محمد العلماء ود. ياسر السعيدي، إستخدامات الروبوت المتعددة في مجال الطب، ومن أهمها المشاركة في العمليات الجراحية المعقدة والمساعدة بنقل المرضى من مكان لآخر، والتخفيف من آلام بعض المرضى وخصوصاً الذين يعانون من مشاكل نفسية. ومن فوائد الاعتماد على الروبوت، تقليل الأخطاء بقدر الإمكان، وتتبع سير العملية بشكل أفضل.

كذلك عملت تقنيات الذكاء الاصطناعي على منح الروبوت قدرة أكثر على التكيف بشكل أسرع مع تغير حالة المريض والتجاوب معها بصورة أكثر دقة. بالإضافة لاستيعاب عدد أكبر من السيناريوهات المعقدة، والحصول على إجابات وحلول للمشاكل والعقبات الصحية بشكل أسرع وأقرب إلى الصواب.

وعن الحديث عن استبدال الأطباء بالروبوتات، ناقش المشاركون في الجلسة، استحالة حدوث هذا الأمر، إذ أن الغاية الأساسية من وجود الروبوت هو المساعدة وتقديم الحلول المختلفة، ولكن في النهاية يبقى عمل الطبيب أساسيا وبالذات للتواصل مع المرضى.

أما عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد بدأ الاعتماد على هذه التقنيات لمساعدة المرضى الذين فقدوا أحد أعضائهم، إذ أن تقنيات التجاوب باستخدام الذكاء الاصطناعي تعتبر أكثر دقة.

وتحدث د. حسن النشاش، عن بعض المشاريع الناجحة التي قام بها طلاب الجامعة الأميركية في الشارقة، باستخدام تقنيات الروبوت والذكاء الاصطناعي، عن علاقة الدماغ بالحاسوب بشكل عام.

تكنولوجيا الروبوتات في المجالات الإنسانية والسياسات العامة

وتحدث د. راج مادهافان المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة روبوتكس تكنولوجي في أمريكا، في جلسته عن استخدام الروبوت في المجالات الإنسانية، وبالذات في المشاكل اللوجيستية التي تحيط بالموضوع، وأكد سعادته بالتقدم العلمي الذي وصلت إليه الدول العربية في مجال الروبوت والذكاء الاصطناعي، وتقديمه لكافة أفراد المجتمع للاستفادة منه، وبالذات تقنيات “STEM” للتعليم.

وأضاف راج أن هذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، بل الثالثة، حيث تواجد كحكم رئيسي في مسابقات “جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان”، والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان.

Facebook Comments

Post a comment