نحو القمة

أول أردنية تتحضر لقهر قمة جبل إيفرستبعدما تسلقت أعلى القمم الأوروبية والإفريقية

بقلم: ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

هذه المقابلة لم تكن بالسهولة التي يتصورها البعض منكم.

فالمهمة كانت تكمن في العثور على تلك المتسلقة الأردنية الشجاعة التي تتحضر لقهر قمة جبل إيفرست، القمة الأشهر على الإطلاق، والتي حِيكت حولها أساطير وقصص خيالية وواقعية تُرجِمَ العديد منها لأفلام هوليوودية.

وهذه المتسلقة تقفز من قارة إلى قارة من أجل التدرب والتحضير لخوض غمار التحدي القادم لارتقاء الجبل الأعلى في العالم والذي يناهز علوّه 9 كيلومترات…

حسناً الرقم هو 8,848 متر، لكن من سيحتسب بحق 152 متراً التي زدتها؟

ولربما ستكون دولوريس هي التي لن تعجبها فكرة إضافة بضعة عشرات من الأمتار لمهمتها.

ويبدو أن الحظ ابتسم لي، فقد توصلت لدولوريس عبر صديقة مشتركة أشارت إلى أن دولوريس تعيش في دبي أيضاً وأنها متوفرة لفترة قصيرة قبل توجهها لأوروبا.

من هي دولوريس الشلّة؟

إستغرقني الأمر بعض الوقت لكي أستوعب أن هذه الفتاة العفوية، الرقيقة والتي تشع ابتسامتها عن بُعد، هي نفسها الفتاة التي ستُجابه الجبل الذي ارتقاه السير إدموند هيلاري ودليله النيبالي تنسينغ نورغاي لأول مرة في العام 1953.

ورغم ملامحها الأوروبية التي ورثتها عن والدتها الصربية، إلا أنها أردنية الهوى والهوية وبإصرار كما تقول.

ومع أنها قامت بتسلق قمة جبل ميرا في الهيمالايا البالغ ارتفاعها 6,476 متراً في العام 2016، لتكون بذلك من أوائل الأردنيات اللاتي تسلقن ذلك الجبل، وقمة جبل كليمنجارو الأفريقية  في تنزانيا –وهي أعلى قمة إفريقية بعلو يناهز 5,800 متر– والتي تدخل ضمن نطاق القمم العالمية السبعة، إلا أن المفاجأة أن دولوريس، ذات السابعة والعشرين ربيعاً لم تبدأ بتسلق جبال العالم إلا حديثاً، وعن عمر 25 عاماً.

هي هواية حديثة إذاً، ومن الجنون التفكير أنها –وبعد بضعة أشهر– ستتسلق جبل إيفرست. 

“سأكون الأردنية الوحيدة في فريق معسكر قاعدة إيفرست في العام 2018”، تقول دولوريس لنيوزويك الشرق الأوسط، بينما عيناها تسرحان نحو خيال القمة بعيداً، بين دخان فنجان القهوة الذي حملته بين يديها في أحد مقاهي دبي.

ويبدو أنه كان عليها تسلق قمم مجتمعية وعائلية للوصول إلى النقطة التي تقف عندها هذه الشابة المليئة بالحياة.

وتؤكد دولوريس: “بالطبع واجهت صعوبات جمّة تتعلق بأمر اختياري لهواية التسلق. لم يشجع أهلي الفكرة في البداية خاصة أن أول قمة ارتقيتها كانت في الهيمالايا وتعلو أكثر من 6 كيلومترات عن سطح البحر”.

ولقد كانت هناك لحظات غير مشجعة لها عندما كانت تُجاهد لإقناع الجميع بهوايتها الجديدة.

تقول عن نقاشها مع عائلتها: “في بعض اللحظات، كنت أحس أنني على وشك الاستسلام وأنني لا يجب أن أكون مصدر قلق لأهلي. لكنني ثابرت وأصرّيت وأوضحت لهم كم يعني لي هذا الأمر.”

أما بالنسبة لأصدقائها، فالبعض، كما العائلة، لم يكونوا من محبذي فكرة تسلقها الجبال العالية لوحدها، ولم يصدقوا أنه بإمكانها القيام بهذا الأمر.

“لقد سخروا مني وقالوا إنني مجنونة. لكن كان هناك بعض الرفاق ممن ساندوني وشجعوني على المضي في تحقيق حلمي.”

أما بالنسبة للمجتمع، فلا يسع دولوريس سوى الإعتراف بأنها لم تُحس من الناس بقلة التشجيع بقدر ما أحست بأنهم منبهرين بفكرة أنها تريد تسلق الجبال العالية والخطرة، خاصة أنها إمرأة عربية.

لماذا تسلّق الجبال وليس أية هواية أخرى؟

تقول دولوريس إنّها لطالما أحبّت الحياة في الهواء الطلق، “هناك في الخارج حيث أستطيع الإنطلاق وممارسة الرياضة. هذا جزء كبير من حياتي وما أنا عليه.”

وتضيف: “لقد أردت تحدي نفسي وكان لدي الحشرية لمعرفة أين أستطيع الوصول بطاقاتي، واستكشاف أماكن جديدة في الطبيعة حول العالم. أريد أن أعرف ماذا يوجد بعيداً عن المدن وصخبها. وكما قلت، فإن جزء مني يشعر بالراحة وهو مُحاط بالطبيعة.”

وبحسب دولوريس: “على كل شخص أن يخرج من دائرة الراحة التي يتمتع بها، فهناك يكمن السحر. لا شيء في الحياة مستحيل، وإذا ما اعتبرتم أمراً ما مستحيلاً، فهذا بسبب أنكم تقنعون أنفسكم بذلك.”

قمة أخرى؟

تتحضر دولوريس للتوجه إلى الأرجنتين في شهر فبراير/ شباط 2018 من أجل تسلق جبل أكونكاجوا…

صدّقوني، حتى أنا وجدت صعوبة في لفظ الإسم الذي يبدو أقل صعوبة في لفظه من تسلّقه. فهو أعلى جبل في العالم بعد جبال آسيا وبعلو يصل إلى 6,960.8 متراً. وسلسته الجبلية المتصلة تجعله أعلى قمة في الغرب والنصف الجنوبي من الكرة الأرضية أيضاً.

في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي سافرت دولوريس إلى أوروبا وبالتحديد لجبال الألب للتدرب على تقنيات التسلق المختلفة التي تخوّلها تسلق قمة إيفرست في مارس/ آذار – مايو/ نيسان 2018. يُذكر أن هذه الرحلة قامت بتمويلها مشكورة شركة الحكمة للأدوية. 

وتقوم دولوريس بالتمرن 4 إلى 5 مرات في الأسبوع ولساعات من أجل تكييف جسدها على التحديات التي تفرضها الجبال من تسلق مسافات طويلة. بالإضافة إلى أنها تقوم بتمرينات السباحة التي تُساهم في تحسين تنفسها وتقوية عضلاتها.

الدعم مطلوب

لكن لا يُخفى على أحد أمر أن تسلق الجبال هواية مُكلفة.

فهناك إجراءات السفر والمعدات والإقامة وغيرها من التفاصيل الصغيرة والكبيرة والمعقدة التي تكلف الكثير من المال.

ولقد وافقت شركة هيلز للإعلانات الخارجية على دعم دولوريس، في مهمة تسلق جبل إيفرست، لكن هذه الرحلة بالذات بحاجة لمزيد من التمويل وهو ما تعكف دولوريس في الوقت الراهن على البحث عنه.

فهذه المُغامِرة العربية بحاجة إلى كل الدعم الذي يمكن تقديمه من أجل قهر المستحيل.

ولعلّ قهر القمم الطبيعية هو بنفس صعوبة الحصول على التمويل اللازم.

“يجب القول إنه من الصعوبة الحصول على داعمين، حيث لا يؤمن الكثيرون بهذه الرياضة (تسلّق الجبال) والرسالة من ورائها (تحدي الذات والارتقاء وقهر المستحيل)” تقول دولوريس.

لكننا متأكدون من أن الوطن العربي، وحتى العالم الغربي، لن يبخل في دعم إيصال أول أردنية لقمة إيفرست.

أستطيع تفهّم هذه الشابة التي تشع بالحماس عندما تتكلم عن التحديات الجديدة في خضم الروتين الذي تفرضه علينا الحياة العملية والعائلية.

لعلّي أغبطها قليلاً… كثيراً… سأكتفي ببعض الشيء، على مقدرتها على تخصيص الوقت لتسلق الجبال، فيما القمم التي عليّ هزيمتها تقبع داخل أسوار المدن، هناك حيث الناس التي نحتاجها أن تقرأ أكثر.

وأعتقد أن قليل من الرياضة سينفعني أيضاً.

للتواصل مع دولوريس الشلة على حسابيها في التويتر وإنستغرام: @doloresshelleh

تحتاج دولوريس الشلّة إلى كل الدعم الذي يمكن تقديمه وبخاصة المادي من أجل تحقيق مهمتها في تسلق قمة إيفرست في العام ٢٠١٨.

Facebook Comments

Post a comment