القطاع العقاري في السعودية -تقرير أسبوعي

المزايا القابضة

تقرير

أثبتت البيانات المتداولة بأن كفاءة السوق العقاري وقدرته على التأقلم
مع الأحداث والأخبار اليومية تعتمد على مستوى المرونة التي يتمتع بها كل سوق، واستطاعته معالجة الخلل الذي يتم تسجيله على مؤشرات العرض والطلب عند حدوثه. وشكلت العقارات الإدارية المحور الرئيسي الذي تقوم عليه التوقعات حول الأداء المستقبلي للسوق العقاري والقطاعات الاقتصادية الأخرى، في الوقت الذي من شأنها أن تعكس فيه العقارات التجارية والمكتبية طبيعة الحراك الإجمالي للأنشطة الاقتصادية المختلفة، نتيجة التداخل الكبير بين مسارات الطلب على المساحات والوحدات المكتبية وتحسن وتيرة الأنشطة الاستثمارية وقيم السيولة المتوفرة للاستثمار.
وبحسب التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة، فإن المساحات المكتبية تعتبر من أكثر المنتجات العقارية التي تأثرت بمستوى الطلب والأسعار السائدة والتراجعات المسجلة منذ بداية العام الحالي وحتى اللحظة، وذلك نتيجة جملة من العوامل والمؤشرات التي جاءت ضاغطة على وتيرة النشاط الاقتصادي وقدرة القطاعات الأخرى على تحقيق المزيد من النمو. وهذا الأمر يشير إلى أن الطلب على المساحات المكتبية والإدارية يتركز على المساحات الصغيرة والتي غالباً ما تتناسب وحجم الأعمال المتوفر في الوقت الحالي.
وأضافت “المزايا” بأن أداء السوق العقاري على مستوى المنطقة يتأثر بشكل مباشر عند تسجيل تراجعات على وتيرة الأداء الاقتصادي وحركة رؤوس الأموال والاستثمارات، بالإضافة إلى تأثره بمستوى المخاطر المحيطة بالاستثمار المباشر وغير المباشر، حيث أن المساحات المكتبية تعتبر المقياس المباشر لقوة النشاط الاقتصادي ومعدلات نمو القطاع العقاري ومقياس إضافي لتصنيف أسواق الاستثمار من قبل المستثمرين.

منظر عام لمكة المكرمة والأبراج الشاهقة المحيطة بها

وبحسب التقرير، فإن إجمالي الحراك المالي والاقتصادي لدى السوق السعودي يحتاج إلى مزيد من الوقت للتأثير على مسارات التأجير والاستثمار، حيث ينعكس ذلك إيجاباً على الأسعار المتداولة ونسب العوائد التي يمكن أن يجنيها المستثمرون، كما تشير البيانات المتداولة في السوق إلى أن أسعار العقارات التجارية شهدت  تراجعات حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي لتصل إلى 15% وبشكل خاص على المواقع الرئيسية في العاصمة الرياض، ويأتي ذلك في الوقت الذي تسجل فيه الأرقام القياسية للأسعار تراجعاً بنسبة 9% على العقارات التجارية على أساس سنوي على مستوى المملكة.
كما أن الأسعار السائدة في السوق العقاري السعودي على كافة المنتجات دخلت في مسارات تصحيح منذ عدة سنوات ومازالت تسجل المزيد من التراجع، وذلك نتيجة الإجراءات الحكومية التي تتجه نحو ضبط السوق والوصول إلى الأسعار الحقيقية، والتي تمكن المواطنين من الاتجاه إلى الشراء والتملك، حيث شهد السوق السعودي تراجعاً عن وتيرة نشاطه الاقتصادي بسبب إعادة الأولوية للمشاريع الحكومية وتركزها على القطاعات الإنتاجية والتي يعول عليها تحقيق التنويع المستهدف على الدخل القومي.
في المقابل فإن سوق العقارات التجارية والمساحات المكتبية في السوق الإماراتي يتمتع بحالة من التنوع من إمارة إلى أخرى، حيث تتباين الأسعار السائدة ومؤشرات العرض والطلب بين السوق العقاري في إمارة دبي مقارنة بإمارة ابوظبي أو إمارة الشارقة، إضافة إلى أن البيانات المتداولة تشير إلى استقرار معدلات الإيجار على المساحات المكتبية في السوق العقاري بإمارة دبي خلال الربع الثالث من العام الحالي، يأتي ذلك في ظل الحديث عن وصول إجمالي المساحات المكتبية المنفذة خلال الربع الثالث إلى 85 ألف متر مربع، فضلاً عن أن الأسعار شهدت حالة من الاستقرار على المواقع الرئيسية والثانوية، فيما يبدو السوق أكثر تركيزاً على مساحات التجزئة لدى مراكز التسوق الرئيسية التي تواصل تسجيل معدلات طلب وإشغال جيدة.
ويبدو أن الطلب على المتاجر لدى المجمعات ذات المساحات الصغيرة داخل وخارج مراكز التسوق باتت الأكثر طلباً، حيث مازالت العقارات التجارية في إمارة أبوظبي تمر بحالة من التصحيح على أسعار إيجارات المساحات المكتبية خلال النصف الأول من العام الحالي في ظل تسجيل الارتفاع على المعروض، فيما يتجه الطلب بشكل لافت على المساحات المكتبية الصغيرة والتي تتسم بأسعار مناسبة وبشكل خاص التي تستهدف المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.
واشارت “المزايا” إلى ظروف السوق العقاري في سلطنة عمان خلال الربع الثاني والثالث من العام الحالي، حيث تشير البيانات المتداولة إلى ضعف الأداء الاقتصادي، مما أدى إلى الضغط على أسعار تأجير المساحات المكتبية على مختلف المدن الرئيسية التي في مقدمتها العاصمة مسقط لتصل في المتوسط إلى 18% ، بينما دفعت هذه المسارات الملاك إلى تقديم عروض تنافسية لإيجارات المكاتب، وبات المستأجرون يبحثون عن خيارات ذات أسعار منخفضة أو تقليص حجم المساحات المستأجرة.
وتوقعت “المزايا” أن تحمل التعقيدات ذات العلاقة برفع الدعم وتطبيق المزيد من الضرائب وبشكل خاص ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على سوق العقارات تسجيل أسعار تأجير المكاتب تراجعاً إضافياً إذا ما تواصلت تكاليف التشغيل بالارتفاع، فضلاً عن أن التوقعات تشير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العماني، وذلك نتيجة انخفاض إنتاج النفط وعوائده، فيما يتوقع أن يعود إلى التعافي خلال العام 2018، تماشيا مع توسع إنتاج الغاز وثبات الاقتصاد غير النفطي، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على السوق العقاري ككل.
وذكر التقرير أن العودة إلى المسارات المسجلة في السابق وعودة الجدوى للمشاريع الحالية والقادمة تتطلب حالة من الارتداد لدى أسواق النفط، والتي باتت تسجل قفزات سعرية قد يكون لها تأثير إيجابي على المدى المتوسط والطويل، إضافة إلى أن إعادة مراقبة المعروض وإدارة طرح المشاريع العقارية الاستثمارية والتجارية والسكنية من شأنه أن يعيد الجاذبية لكافة المنتجات والمشاريع، ومن شأنه تصحيح مسارات العرض والطلب، وبما يحقق أهداف المستثمرين والسوق والمستخدم النهائي.

Facebook Comments

Post a comment