النفط على أهبة الاستعداد للارتفاع في الربع الأول من 2018

حسين السيد، كبير الخبراء الاستراتيجيين في FXTM
خاص بنيوزويك الشرق الأوسط
كانت الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2017 رائعة لأولئك المتفائلين بارتفاع الأسعار في سوق النفط (ثيران السوق Bullish)؛ والذين كانوا يقومون بدخول السوق بقوة وبسرعة عند ظهور إشارات “الشراء” على المدى القصير.
وقد اندلعت المخاوف بشأن نقص الإمدادات في ظل تصاعد القلق في الشرق الأوسط بين إيران والسعودية.
وأدت التكهنات بشأن قدرة منظمة أوبك على الالتزام بمستويات الإنتاج المحددة إلى دفع الأسعار للارتفاع. وفي وقت كتابة هذا التقرير، أدت الأضرار التي لحقت بخط أنابيب رئيسي في بحر الشمال وتسببت في إغلاقه إلى دفع سعر خام برنت إلى فوق 65 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ العام 2015.
يذكر أن خام برنت كان قد شهد تحولاً رئيسيًا في شهري نوفمبر/ تشرين ثاني وديسمبر/ كانون أول 2017.
وكان سعر الخام قد صعد إلى أعلى مستوياته في عامين بعد سنوات عديدة من الهدوء في سوق يتسم بالركود.
وعلى نفس القدر من الأهمية فإننا شاهدنا نمطًا آخر بدأ في الظهور مع استقرار الأسعار حول مستوى 60 دولار.
فعلى ما يبدو فإن عادة جني الأرباح بشكل فوري ومتوتر عقب الارتفاعات، قد بدأت تتراجع. وفي ظل أسعار المناولات التي تبدو أكثر أمنًا بالمقارنة مع وقت سابق من العام، يصبح لدى المستثمرين شهية أكبر في الإقبال على المخاطرة.
والسؤال الذي يطرحه الجميع على أنفسهم هو: هل يمكن أن تواصل أسعار النفط مسارها التصاعدي في الربع الأول من العام 2018؟
سيناريوهات محتملة
وسواء كانت وجهة نظر المرء متفائلة أو متشائمة، فالمنهج الأكثر حكمة هو مراعاة الاستراتيجيات والتكتيكات.
وبالأخذ في الاعتبار السيناريوهات التصاعدية والهبوطية، فإنني متفائل بشكل يشوبه الحذر بشأن توقعات النفط في الربع الأول من العام 2018.
ففيما يتعلق بالسيناريو التصاعدي، يمكن أن يرضى الثيران بالتزام منظمة أوبك بخفض الإنتاج.
فالوضع السياسي الهش في الشرق الأوسط يسهم في زيادة المخاوف بشأن الإنتاج، ويقوم المستثمرون بتسعير “علاوة مخاطرة” إضافية، مما يعني مزيدًا من الدعم لسعر النفط.
أما فيما يتعلق بالسيناريو الهبوطي للسعر، فصناعة النفط الأمريكية قد استعادت قوتها بنهاية العام الماضي بعد الآثار المدمرة التي سببتها الأعاصير في العام 2017. وكانت شركات الطاقة الأمريكية قد أضافت حفارين نفطيين جديدين في الأسبوع المنتهي بتاريخ 1 ديسمبر 2017، مما يعني ارتفاع عدد الحفارات النفطية إلى 749 مسجلة أعلى مستوياتها في شهرين.
وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن تعمل شركات النفط الصخري الأمريكي بكامل طاقتها في الربع الأول وتعود لإغراق الأسواق بإنتاجها.
وسيؤدي عودة شركات النفط الصخري الأمريكي للعمل بكامل طاقتها إلى إيقاف ارتفاع سعر خام برنت، في أقل تقدير.
أما عن السيناريو الوسطي، فالأسعار في الربع الأول من العام 2018 لن تختلف كثيرًا عن مستوياتها الحالية.
وإنني أنظر إلى عدة عوامل مؤثرة في العام 2018. فهناك مؤشر أساسي لا يمكن تجاهله؛ وهو المخزون العالمي من النفط، حيث يعتبر هذا المؤشر من بين الأمور الرئيسية التي تؤثر على ثقة المستثمرين وإقبالهم على المخاطرة.
وتقول وكالة الطاقة الدولية إن مؤشرات عام 2017 تشير إلى أن المخزون العالمي من النفط آخذ في الهبوط بسبب زيادة الطلب العالمي.
كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية حدوث زيادة طفيفة في المخزون خلال الربع الأول من عام 2018.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تبدأ المتوسطات الخمسية في التحول إلى صورة ما قبل الأزمة؟
ويطلق هذا السؤال تحذيرًا آخر: فبعد عدة سنوات من الطلب المنخفض في الأسواق، يجب وضع المتوسطات الخمسية في سياقها الصحيح.
المخزون العالمي والتذبذبات الجيوسياسية
ويرجع جزء كبير من القيود المفروضة على الإمدادات إلى سياسة منظمة أوبك، وفي اللحظة التي يتم فيها تخفيف هذه القيود وعودة المعروض إلى وضعه السابق، يمكن أن تظهر مشكلة تخمة الإمدادات من جديد.
ويتطلب هذا الأمر التزامًا دائمًا من جانب منظمة أوبك والمنتجين الآخرين بإبقاء المخزون عند المتوسطات التاريخية الخمسية.
ونظرًا للتوترات السياسية في المنطقة، هناك دائما فرصة لأن تسير الأمور في مسار خاطئ.
ومن المؤشرات المهمة الأخرى التي سيراقبها الذين يتوقعون تراجعات (الدببة Bearish) وهو اتجاه  المضاربة على انخفاض الأسعار في سوق العقود الآجلة.
فإذا استمرت المعدلات المرتفعة بشكل حاد للمضاربة على انخفاض الأسعار، سيشير ذلك إلى بداية إيجابية بالنسبة للدببة في عام 2018.
وسيشير ذلك أيضًا إلى أن فرق السعر بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت سيزداد اتساعًا.
عوامل مؤثرة
ولعل أهم العوامل تأثيرًا على الأسعار هو ما إذا كان النفط الصخري الأمريكي سيتفاعل بقوة مع زيادة الأسعار من خلال زيادة الإنتاج.
وكانت بعض شركات الطاقة قد أشارت إلى أنها ستركز على تحسين التدفقات النقدية ودفع الأرباح للمستثمرين.
ولكن السوق حافلة بالاختلافات الكبيرة في السياسات بين الشركات بعضها البعض، ولذلك يجب على المستثمرين الاستمرار في متابعة نشاط شركات النفط الصخري وشركات النفط الأمريكية خلال الأشهر القادمة.

Facebook Comments

Leave a Reply