العباءة بين الدين والتقاليد

نوره الشحّي

نيوزويك الشرق الأوسط

أثار تعليق للشيخ عبدالله المطلق، في معرض رده عن حكم لبس العباءة، جدلاً واسعاً في المجتمع الإسلامي بشكل عام ، والمجتمع السعودي على وجه الخصوص.

وقد جاء جوابه حول أحد أكثر الأمور جدلاً في السعودية، وهي الأمور المتعلقة بلباس المرأة، صادماً للبعض وصاعقاً لأغلب المتحفظين في الدين. فقد قال الشيخ رداً على إحدى المتصلات في برنامجه الإذاعي حول إرتداء العباءة، إن الستر والعفة ليسا متعلقين بلبس العباءة السوداء، بل بكل ما يستوفي الشروط الشرعية للستر، مما يؤدي الغرض المطلوب. وقد استهجن الكثير هذا الرد، وواجه الشيخ سيلاً من الانتقادات.

وقد فسر البعض هذا الحكم بأنه ينفي ضرورة لبس العباءة التقليدية، التي دأب أهل الدين على فرضها على النساء السعوديات منذ عصر الصحوة.

ويُشير العديد من المتابعين إلى أن دعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة المملكة إلى الإسلام المعتدل، بدأت تُظهِر نتائج حاسمة: من السماح للمرأة بالقيادة، وفتح دور السينما وانتهاءً بنفي لبس العباءة وحضور مباريات كرة القدم إسوة بالرجال.

وتم اطلاق أكثر من وسم في تويتر حول هذا الموضوع #العباءة-عادة-وليست-عبادة، #العباية-ليست-إلزامية.

وقد تداول الناس معاناتهم مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاستنكار الذي كانت تواجهه المرأة في السعودية من قِبل الغالبية لناحية نوع العباءة وتصميمها ولونها.

ولكن لايمكن إلقاء اللوم على المجتمع. فمن الصعب تغيير عادات تأصلت منذ زمن الأجداد وتداولتها الأجيال، بحيث تم ربط الدين بالعادات حتى أصبحنا لانفرق بين العادة والعبادة.

لقد وصلنا إلى مستوى الوعي والحداثة، لذا يجب علينا اخذ الدين بالعقل، لأن القرآن الكريم جاء مخاطباً للعقل.

فالغلو في الدين من قبل بعض المشايخ هو الذي سمح للمجتمع بقمع المرأة، فيما أتى الدين الاسلامي مكرماً للمرأة وأعطاها مكانة عالية في المجتمع والأسرة.

لكن هذا المجتمع حوّل المرأة إلى شماعة يعلق عليها أخطاءه. فهناك العديد من الرجال ممن يعطون لأنفسهم الحق بالنظر أو التحرش بالمرأة ما اذا لم تكن متسترة، متغاضين في ذلك عن تعاليم الإسلام بضرورة غض البصر؛ وبنظرذلك المجتمع تصبح المرأة هي السبب الرئيس في قضايا الاغتصاب والتحرش وفساد المجتمع، بينما الرجل هو البريء الذي تم إغواؤه.

وأطرح السؤال هنا: هل أصبحت قطعة القماش السوداء هي من تحدد إيمان المرأة؟ وما الذي يجعل هذه العباءة دون غيرها من اللباس المحتشم هي اللباس الشرعي المعتمد ديناً والذي يجب على كل نساء العالم الإسلامي التقيد به؟

لقد جاء القرآن الكريم صريحاً في هذا الأمر، حيث أمر النساء والرجال بالستر ولم يحدد أي لون أو شكل له.

 

Facebook Comments

Leave a Reply