خارجية لبنان تتخذ خطوات تصعيدية ضد مفوضية اللاجئين!

نيوزويك الشرق الأوسط، وكالات

يعمل وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على درس خطوات تصعيدية ضد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد الخلاف الذي نشب قبل أيام حول سياسة المفوضية بعدم تشجيع النازحين السوريين على العودة إلى بلادهم والضغط عليهم للبقاء في لبنان.

الخلاف ما بين الطرفين اتخذ منحى تصعيديّ بعدما أصدر الوزير باسيل تعليماته إلى مديرية المراسم لإيقاف طلبات الإقامات المقدمة إلى الوزارة والموجودة فيها لصالح ​المفوضية إلى حين صدور تعليمات اخرى، وذلك استنادا إلى التقرير الخطي الذي رفعته إليه البعثة المرسلة من قبله إلى منطقة ​عرسال​ قبل أيام، والتي تبين لها من خلال مقابلاتها مع ​نازحين سوريين​ راغبين طوعيا بالعودة الى ​سوريا، أن المفوضية تعمد إلى عدم تشجيع النازحين للعودة، لا بل إلى تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة نتيجة اخافتهم من ​الخدمة العسكرية​ والوضع الأمني وحالة السكن والعيش وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعاية اممية.

كلام باسيل أثار حفيظة الأفرقاء اللبنانيين، وكان أولهم كلام وزير التربية مروان حمادة الذي اعتبر أن ما قام به باسيل “يعبّر عن عدائية ضد المنظمات الدولية، وتم توضيح هذه القضية بين الحريري وباسيل، مطالباً باسيل “بالتمهل في التعاطي مع المؤسسات الدولية”.

وفي خلال إفطار رمضاني للهيئات الاقتصادية أمس في بيروت، اعتبر باسيل انه “طالما أن هناك عدد لاجئين يصل إلى نصف عدد شعبنا اللبناني، فلن نتقدّم في اقتصادنا”، مضيفاً “نُحارَب اليوم على ما نفعله، في الوقت الذي نحترم فيه رغبة السوريين بالعودة إلى وطنهم، كذلك رغبة اللبنانيين في تحقيق نمو اقتصادي في وطنهم”.

واشار باسيل إلى ان “العالم بأجمعه يفتح قنواته مع سوريا من اجل اعادة الاعمار وسوريا بحاجة الينا، كما اننا بحاجة للعمالة السورية بكل قطاعاتنا”. ولفت الى انه “لا يمكن ان نرضي الدول على حساب صناعينا، ومن الاولوية ان نرضي اقتصادنا”. وقال: “حين نشجع هؤلاء على بالعودة نكون امام التهديد بوقف المساعدات”، سائلا “هل المساعدات للبنان مقابل التوطين”؟

الإجراءات التي يتخذها باسيل جاءت بعد عدة تنبيهات من الوزارة وجهت مباشرة إلى مديرة المفوضية في بيروت السيدة ميراي جيرار، وبعد استدعائها مرتين إلى وزارة الخارجية وتنبيهها من هذه السياسة، وبعد مراسلات مباشرة من الوزير باسيل إلى الامين العام للأمم المتحدة، ومراسلات من الوزارة إلى المفوضية والأمم المتحدة، لم تتجاوب المفوضية.

وكذلك علمت صحيفة “الجمهورية” أنّ “وزير الخارجية ​جبران باسيل​ ينكبّ على درس خطوات أخرى سيعلن عنها تباعاً إذا انقضَت الفترة المحدّدة ولم يتسلّم خلالها من المفوّضية العليا لشؤون ​اللاجئين​ في ​لبنان​ استراتيجيتها ورؤيتها لسبلِ عودةٍ آمنة للنازحين إلى ​سوريا​

وذكرت معلومات أنّ ممثلة مكتب المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ​ميراي جيرار​ اجتمعت مع سفراء في ​الاتحاد الاوروبي​، في خطوةٍ رأت فيها مصادر دبلوماسية خروجاً عن إطار عمل كلّ الاعراف الديبلوماسية، ومخالفة صريحة وواضحة لقواعد احترام قوانين الدول المضيفة “.

وعلى الصعيد نفسه، قالت مصادر مقربة من الخارجية اللبنانية لصحيفة “الأخبار” عن الحملة التي شنّها مقرّبون من رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ على وزير الخارجية واتهامه بتجاوز صلاحياته: “فليجدّد هؤلاء إقامات موظّفي المفوضية إذا كانوا قادرين على ذلك”، وأكّدت أن رئيس الحكومة “يعرف أن لا تراجع عن هذا القرار”.

كذلك أكدت مصادر دبلوماسية “أننا لا نسعى إلى افتعال الخلافات وتوتير العلاقات مع المجتمع الدولي”. ولفتت الى أنّ المفوضية العليا لشؤون اللاجئين “ليست منظمة دوليّة، بل برنامج دولي لمساعدة اللاجئين لا يتعاون مع الخارجية ولا يُشارك المعلومات بحجة السرية”.

تجدر الإشارة إلى الحكومة اللبنانية تمكنت في شهر مايو/أيار من نقل 500 سوري في 15 حافلة من مزارع شبعا في جنوب شرق لبنان إلى منطقة بيت جنّ في جنوب غرب دمشق التي استعادها النظام السوري في شهر ديسمبر/كانون الأول. أوقد أُفيد أنّ المحافظ السابق لبيت جنّ هيثم عمودي نسّق هذه العودة مع السلطات اللبنانية والنظام السوري.

Facebook Comments

Leave a Reply