خارج المستشفى لأول مرة منذ 16 عاماً!

بقلم مصطفى رعد

خاص نيوزويك الشرق الأوسط

كان عباس عقيل في السادسة من عمره عندما سمع للمرة الأولى كلمة “شمس”. حدث ذلك في أحد الأيام التي كان الجو فيها بارداً وهو يشاهد وثائقياً على التلفاز عن الشمس. يتذكر والده اضطراب عباس وانشغال باله بالنجمة ذات الصفار اللاذع وكيف ظلت الأفكار والصور تدور برأسه عن الشمس والتعرض لها في أثناء قضاء يوم جميل مع عائلته على البحر، ومعها صور أخواته الذين يملؤون أكياس الرمل لبناء قصرهم، وتسييجه وجعله مملكة للشمس.

تصور نفسه يستقبل أشعة الشمس الدافئة من على بعد 149 مليون كيلومترٍ، وهو يجلس إلى جانب زميله على مقاعد الدراسة. لقد جعل الله بحكمته في كل واحد منا، نقاطُ ضعفٍ، وكان إحداها ارغام عباس على النظر إلى العالم الخارجي من نافذة صغيرة، ينام إلى جوارها على سريرٍ متخمٍ بالأجهزة في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.

أحسب أن تلك المسافة بين الأرض والشمس، والتي لم يصل إليها أحد من قبل، كلفت عباس 16 عاماً من العزلة على سريرٍ واحد، تآلف معه، بسبب خطأٍ طبي دفع عباس ولا يزال ثمنه، شللاً رباعياً أوقف أطرافه الأربعة عن الحركة، وعطل قوته على التنفس، إلا بمساعدة جهاز إلكتروني يُطلق عليه لقب رئته الفولاذية، يلازمه ويكن له الوفاء أكثر من الطبيب الذي دمر حياة الصبي الوحيد، بين فتاتين.

لعباس، الشاب الذي كبر على سرير المستشفى، قصة مع الشمس، التي يخاف البعض منا النظر إليها، لا خوفاً منها، بل تحسباً من شراسة حرارتها.

في حرم الجامعة الأميركية في بيروت: عباس عقيل يتعرف للمرة الأولى على شكل العالم الخارجي خارج غرفته. الصورة من أحمد عقيل.

إلا أن عباس لم يحسب حساباً لشراستها بقدر شوقه للقاء محبوبته الشمس. يتخلى واحدنا عن كثير من ملذات الحياة حينما يكتشف أن هناك شوقاً يعوّل عليه باللقاء، مع الشمس التي لم يراها إلا عبر علبة بلاستيكية ترتفع أعلى الغرفة، يُطلق عليها لقب “التيفي”. في غرفة عباس، كل شيء جامد له اسم وصفة ويتحدث عنه كأنه كائن حي. تعرّف عباس إلى العالم وسُكّانه من خلال التلفاز الذي أدخله إلى العالم الخارجي، قبل أن يكتشف بداية هذا العام موقع فيسبوك.

في فايسبوك، أراد عباس من خلال والده أحمد عقيل، أن يتحدث للعالم عن قصته، قبل أن يغادر هذا العالم. يعيش في حسابه الذي افتتحه والده في بداية العام زهاء 3000 صديق من كل الدول. يستعير أحمد أفكار عباس، ويكتبها بلسانه، ويمزج مشاعره مع صور عباس ويحدثهم يومياً عما يشعر به، ويدعو لهم بالخير، ولا يبخل عليهم يومياً بجرعات من الأمل والتأمل. كثيرون منهم تأثروا بقصة عباس التي بقيت طي الكتمان كل هذه الأعوام. كثيرون منهم، أوصلوا عباس إلى العالمية.

اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي، أرسل رسالة مصورة لعباس، يدعو له بالشفاء والصبر والقوة، كأن لا شيء آخر يبرع عباس في ممارسته بشكل يومي.

وجود عباس على فايسبوك أوصله من خلال صديقته صديقة كبة، ليكون ضيفاً مباشراً في ندوة ينظمها كل من تينا بلاك وجون ماكسويل ويشاهدها 16 ألف تلميذ أميركي في جميع الولايات الأميركية، ليحدثهم عن الحياة وكيفية محاربة شرورها وعقباتها. إحدى السيدات التي كانت تحاور عباس طرحت عليه سؤالاً: ماذا كنت لتفعل لو أتيح لك أن تكون رئيس الولايات المتحدة ليوم واحد؟ كان جواب عباس ذكياً ومستلهماً من الواقع الذي يعيشه. كان يريد عباس أن يوزع المال على الفقراء، وأن تكون الطبابة مجانية لجميع الناس.

لم يستطع عباس أن يكتم سر الحياة التي ينتظر استحقاقها بفارغ الصبر. أفشى عباس لمعشر الفسابكة سرّ الموعد المنتظر مع الشمس، بعدما ضرب الأطباء موعداً صباح 19 مايو/ أيار للخروج إلى الحياة الأخرى. قبل ذلك استغرق تحضير عباس لليوم الموعود شهراً كاملاً، وذلك بعد التحضيرات اللوجستية التي أشرف عليها نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور محمد صايغ والدكتور المعالج إيهاب الجيزي والدكتورة رانيا غنوم والدكتور سلمان مروة والدكتور محمد الخطيب وفريق من الممرضات والتقنيين، الذين أرادوا جميعاً أن ينعم عباس بيوم آمن وهادئ وصحي أثناء لقاءه مع الشمس.

يقول إيهاب الجيزي، مسؤول وحدة العناية المزمنة في مستشفى بخعازي إن فكرة خروج عباس للقاء الشمس راودت الدكتور محمد صايغ، عندما دخل عباس عامه الخامس عشر، مضيفاً أن وعدنا لعباس لم يتحقق إلا بعد التأكد من تحضير كل الأمور اللوجستية والطبية.

صباح السبت، كان عباس يستمتع برائحة العطر الرجالي، الذي مسحته والدته، بكفها المصقول بالعطاء، على عنقه ووجهه، كشاب يتحضر لنزهة عائلية جميلة، بعد اهتمامها بنظافته الشخصية ومساعدته على انتعال سروال قصير وكنزة صيفية صفراء، مزينة وجهه بنظارات شمسية ملونة ارتفعت فوق جبينه، كمن يريد أن يقول إن عباس مستعدٌ بكل ما أوتي من أملٍ، للقاء محبوبته.

كانت أكثر أيام العام حرارة على الإطلاق. وكان عباس يحترق شوقاً للقاء هذا العالم الذي لم يرَ مثله على هذا القدر من الواقعية والسوريالية. حينما وصل إلى عامود الجامعة الأميركية على كورنيش البحر، أصيب بذهول كبير. توسعت عيناه متأملاً البحر الواسع المفتوح على الدهشة اللامتناهية، وقاطعته طيور النورس البيضاء التي راح يلاحقها بعينيه العسليتين اللامعتين، وهي تختال من نقطة إلى أخرى، محاولة الانقضاض على رزقة صياد رفع للتو قصبة الصيد ورماها بأقصى قوته إلى البحر، وهو يجلس رافعاً طرف بنطاله الأزرق خوفاً من التبلل من الأمواج التي تلفظ المياه إلى الصخر وتعود بما تيسر لها منها إلى البحر، وإلى جانبه صندوق صغير يضع فيه الأسماك التي يصطادها، وهو يجلس على كرسي بسيط، يجلس عليه الصيادون المتعبون من أيام العمر، وهم ينظرون إلى السفن التي تعبر أمامهم، وهي تتجه نحو العالم الذين يحلمون بالعبور إليه.

This slideshow requires JavaScript.

نظر عباس إلى الشمس بلا استحياء، ورفض أن يتم حجب وهجها عن عينيه. أراد أن يتحدى عزلته بالنظر إليها عارياً من أية نظارات، ومن دون حواجز، كمن يريد أن يُشبع قلبه ورئتيه وعينيه وحواسه الخمسة من المناظر التي تعوّد على رؤيتها في شاشة التيفي، وفي فضاء منصة يوتيوب. ذلك هو العالم بالنسبة إلى عباس، غرفة تحوي تلفازاً يشاهد من خلاله الأخبار العاجلة، وجهاز الأيباد المتصل بشبكة الإنترنت، ويده التي يضعها والده أحمد عقيل فوق الدمية المحشوة بحنان صديقته ليال شريم.

الدكتور الجيزي: حالة عباس نتجت عن خطأ طبي، نتيجة سوء التعامل في حمل المريض، ويُطلق عليه تعبير Subluxation.

يقول الدكتور الجيزي إن حالة عباس عقيل نتجت عن خطأ طبي، نتيجة سوء التعامل في حمل المريض، ويُطلق عليه تعبير Subluxation، بحيث أدى ذلك الخطأ إلى انفصال الفقرات c2, c3 عن الحبل الشوكي، محدثاً شللاً رباعياً.

ويشير الدكتور الجيزي إلى أنه من المرجح آنذاك، أن قام الطبيب الذي نفذ له العملية الجراحية لمعالجة مشكلة في ركبته، بإزاحة فقرات ظهره عن طريق الخطأ أثناء وضع أنبوب التنفس الاصطناعي أو أثناء حمله بطريقة خاطئة.

ويوضح الجيزي أن عباس يعاني كذلك من ضعف عضلات النفس، نظراً لكون موقع الإصابة أعلى من عضلات النفس، وبالتالي لا تستطيع عضلات التنفس أن تنقل الأوكسيجين إلى قلبه، لا بل يحتاج إلى آلات تساعده على التنفس، وهو موصول إلى أكثر من جهاز تنفس، في حال توقفت إحداها عن العمل.

على كورنيش البحر، كانت أجساد المحبين تطوف حول عباس، يلتقطون الصور خارج جدران الغرفة، وكانت والدته تشير بإصبعها إلى السفن البعيدة، بينما كانت ليال شريم صاحبة الدمية المحشوة، تربط البالونات الملونة بالعربة التي تحمل عباس، مع أجهزة التنفس. اختارها وصديقتها ريم سرور لمشاركته هذه الرحلة الخاصة إلى البحر. تذكرت ليال، الشابة العشرينية، لحظة نادى عليها عباس من على سرير غرفته، بغزلٍ مراهقٍ لطيف، بكلمة “يا حلوة”.

الشابة الحلوة التي أحب عباس التعرف إليها، كانت تخرج دامعة من غرفة والدها الذي كان يتعالج من مرض السرطان. لا يعرف الوجع إلا من ذاقه وألفه. دخلت ليال بعد استئذان طاقم الممرضات والممرضين الذي أصبح عباس واحداً من عائلتهم، إلى غرفته، ليسألها عن اسمها وليدعو لوالدها بطول العمر وبالشفاء من المرض اللعين الذي يكبد اللبنانيين أرواحاً عديدة جراء أزمة التلوث التي تعصف ببيئة لبنان وصحة ناسه.

This slideshow requires JavaScript.

وشرع عباس على مدى الأشهر اللاحقة بالتعرف إلى ليال وعائلتها ووالدها الذي نجى من السرطان بأعجوبة، في أثناء الجلوس إلى طاولة الغداء معهم، حينما يفتحون عدسة الكاميرا على الطاولة التي يسأل عباس دائماً عن محتويات الصحون ورائحة وطعم الطبخ الذي لم يدخل إلى جوفه يوماً، إلا من خلال أنبوب يحمل الغذاء إليه من أنفه إلى معدته مباشرة.

لكن الوجه الآخر للمناجاة ظهر عميقاً على ملامح وتقسيمات وجه أحمد عقيل، والد عباس، على البحر الذي لم يره الآخر أيضاً خلال 16 عاماً. كان أحمد قد أصبح وسيلة لإمداد عباس بكل ما يجري في الشارع خارج جدران غرفته. حينما رأى عباس مستمتعاً بساعتين من الحرية خارج سجنه الأزرق في المستشفى، شهق شهقة كبيرة شفطت الهواء من حوله. انتظر طويلاً هذا اليوم، كأي والد طيب الخصال، أن يخرج وابنه الذي أصبح شاباً، برحلة يستمتع فيها الرجلان، إلى الكورنيش للسباحة أو التنزه أو ربما ركوب الدراجة الهوائية، أو ربما الاكتفاء بمشاهدة الأطفال يلعبون ويركضون خلف الكلاب التي تركض إلى جانب مالكيها وهي تقفز من فرحها، أو ربما لأكل الأيس كريم، إلا أن عباس لم يكن يحصل إلا على قصص عن الأيس كريم، يعرضها التلفاز الموحش بأنانيته.

منذ 16 عاماً، لم ير أحمد عقيل البحر كولده عباس.

منذ 16 عاماً وأحمد لم يخرج لشرب القهوة على البحر مع أصدقائه، ولم يخرج يوماً برفقة عائلته إلى المسبح كأي مواطن يسكن بالقرب من ملاذ المتعبين من هموم الدنيا. لم يمارس رياضة المشي كباقي الناس منذ مدة لا يتذكرها. كان يُفضل أن يُبدّل رفاهيته وبهجته بزيارة ابنه، ليعاين ويضبط موقع رأس عباس على المخدة، وتماسك أنبوب التنفس على أسفل حنجرته، وليضع يد عباس فوق صدر الدمية المحشوة، دمية ليال، كي يشعر عباس أن ليال لا تفارقه.

أحمد عقيل والدٌ برتبة إنسان. يعمل مصوراً في أحد الاستديوهات في شارع الحمرا. رجلٌ نحيل، أبيض الشعر، يتداخل فيه الأسود، في منتصف أربعينياته، له عينان واسعتان براقتان، وقد قضى نصف عمره في خدمة ابنه. بعد أن ينهي عمله في الأستديو، وبعد أن يفرغ من وجوه الناس التي تلتقطها عدسة كاميرته، يمر يومياً مساءً لتفقد عباس وليقص عليه كيف كان يومه في الاستديو، وليقرأ له الأخبار التي تمر على الشاشة.

هي رتبة حقيقية يحصل عليها الآباء المظلومون من مجتمع يعتبر الأب آلة لصرف الأموال فقط. يُجرّد مجتمعنا الوالد من جميع المشاعر، كمن يضع صخرة على فم عصفور، ويجبرونه على التحدث. عادة ما يجيّرون هذه المشاعر جميعها للأمهات، اللاتي يضحين أيضاً من أجل سعادة أبنائهن. الأب كائنٌ مظلومٌ في مجتمعه. يحسبونه فارغاً من المشاعر، من الحزن، من الفرح، ومن أدنى مقاييس الحب والعطف والحنان.

يهتم أحمد بعباس منذ 16 عاماً ولم يتعب يوماً من ذلك.

يقول أحمد عقيل إن عباس يعرف طبيعة حالته الصحية، وهو موجود في المستشفى، لأن لا قدرة ماديةً للاعتناء به في المنزل. لا يستطيع إنسان متواضع الدخل مثل أحمد، أن يتحمل كلفة الآلات التي تبقي عباس بحالة صحية جيدة، لا بل يقتطع الوالد من راتبه عن شقيقات عباس كي يهتم به، وتتكفل وزارة الصحة بكلفة الاستشفاء الخاصة بعباس.

يتذكر أحمد محطات صعبة مرت عليه وعلى زوجته. ولكن أكثر ما يؤرق باله، حين كان عباس يهذي من فرط الحرارة التي لامست جسده بعد خروجه من عملية فتح ثغرة في حنجرته لوضع أنبوب التنفس، حينما نظر إليه قائلاً أنا أحبك بابا ومال برأسه إلى اليمين، وغاب عن الوعي. مجرد تذكر هذه اللحظة تقتل والد عباس.

ثم كانت هناك والدة عباس، الأم التي تولت مهمة تعريف عباس على العالم الذي تكشف لهما للمرة الأولى كأم وابنها في نزهة تجري للمرة الأولى خارج المستشفى. رغم التعب الذي تشعر به، وجدت نفسها مُعلقة بقساوة فعل الصبر على النعمة التي أقعدت ابنها طريح الفراش في المستشفى كل هذه المدة، بينما تكبر شقيقاته جنى ورنا بعيداً عنه، في عالمٍ منفصل.

تشعر الوالدة بحزن يومي لا يفارقها منذ زمن. تنظر بحسرة إلى أولاد عمومته، وإلى أولاد أقربائها، وإلى الأولاد الذين يلعبون في الشارع، كيف يكبرون عاماً بعد عام، وكيف يخططون لمستقبلهم، بينما لا تعرف ما الذي ينتظر عباس في مستقبله سوى أنه لا يزال نائماً على هذا السرير اللعين.

في الأيام والسنوات الماضية، كان عباس ولا يزال يوزع المحبة والصبر والأمل من دون أن يتعب أبداً، على المرضى الذين ناموا، إلى جانبه، على السرير المقابل لسريره. إيلا طنوس، الطفلة التي ضج العالم بقصة أطرافها الأربعة التي بُترت، بسبب خطأ طبي، كان لها ولأهلها المُفجوعين بمُصابها، النصيب الأوفر من الإلهام والصبر الذي تركه عباس لديهم.

إيلا طنوس، الطفلة التي ضج العالم بقصة أطرافها الأربعة التي بُترت، بسبب خطأ طبي، كان لها ولأهلها المُفجوعين بمُصابها، النصيب الأوفر من الإلهام والصبر الذي تركه عباس لديهم.

تغيّرت حالة والدة إيلا النفسية، حينما كان عباس يعمل بشكل يومي، على الاتصال بها وطمأنتها بأن الدنيا لا زالت بألف خير بالنسبة إلى إيلا، وأن حالة إيلا لا زالت أفضل من حالته. كان يقارن نفسه، رغم وهن جسده، بحالات أقل وطئه من حالته. زاد تعلّق الأهالي بعباس لقدرته على ضخ جرعات مكثفة من الأمل في وقت قصير. عباس ألهم الناس وعلمهم الصبر.

ثم تأتي أيام على عباس تبدو فيها الوحدة شديدة القسوة حينما ينقطع الاتصال بشبكة الانترنت عن جهاز الأيباد، وتصبح فكرة مواصلة الحياة المتعبة، على بُعد 5 سنتم من إمالة رأسه إلى اليمين أو الشمال، لإخراج أنبوب التنفس الموصول إلى حنجرته، التي تحمل صوته وجاذبية وعذوبة أفكاره، إلى العالم. ولا يجلب خروج المرضى من المستشفى إلى منازلهم راحة لعباس، وهو يراقبهم، من على الشاشة، في أثناء مرورهم من أمام عدسة كاميرا المراقبة، التي أرادها عباس، لتنقل صور المرضى، جيرانه، وهم يعودون إلى حياتهم، التي لم يعتاد عباس عليها يوماً خارج جدران المستشفى. ما أتفه الأسباب التي تجعلنا نحزن، مقارنة بالحزن الذي يعيشه عباس على سريره.

علمياً، تُعتبر حالة عباس الصحية على أنها الوحيدة في لبنان، والتي لا يزال المريض صاحياً، وغير غائبٍ عن الوعي، على عكس حالتين دخلتا بغيبوبة منذ 7 سنوات، ولا يزالان يعيشان على آلات التنفس، وجميعهم موجودون في وحدة العناية المزمنة التي يديرها الجيزي في مستشفى بخعازي، منذ بداية العام، بحسب ما يقول الدكتور إيهاب الجيزي في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط.

في الوقت الحالي، يعمل الأطباء في مستشفى الجامعة الأميركية على تحسين الحالة النفسية لعباس، عبر تحسين النطق وتعليمه على قراءة وكتابة اللغتين الإنجليزية والعربية، كي يستطيع أن يتواصل مع العالم الخارجي بشكل أفضل ويقرأ الأخبار التي ترد على التلفاز. ويقول الدكتور جيزي أن وضع عباس الصحي مستقر حالياً، ونتمنى أن تحصل معجزة في المستقبل تستطيع أن تعيد الحياة إلى عضلات القفص الصدري وعضلات يديه وقدميه.

يعمل الأطباء في مستشفى الجامعة الأميركية على تحسين الحالة النفسية لعباس، عبر تحسين النطق وتعليمه على قراءة وكتابة اللغتين الإنجليزية والعربية.

الخطوة الثانية بالنسبة إلى أحمد، والد عباس، تنقسم إلى قسمين: أن يعمل بالتعاون مع مستشفى الجامعة الأميركية على تخصيص يومً واحد كل شهر أو ربما شهرين، لإخراج عباس من بيته الصغير إلى أمكنة عامة كي يتعرف أكثر على الناس وكي يصبح ملهماً من خلال الكتاب الذي يسعى الوالد لإنهائه ونشره في لبنان والعالم، كي يستطيع شراء جهاز كمبيوتر يمكن عباس من التواصل مع محبيه الافتراضيين من خلال الكتابة بعينيه، مثل الآلة التي كان يستعملها العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ طوال حياته.

Facebook Comments

Leave a Reply