شبح الحرب في الشمال: لعبة شد الحبال بين طهران وتل أبيب قد ينجم عنها عواقب وخيمة

(تحليل)

نوره الشحّي و ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

يتنامى خطر اندلاع حرب في منطقة دول الهلال الخصيب بسبب التوترات التي تشهدها الحدود السورية وإمكانية تمددها للأراضي اللبنانية الجنوبية، في ظل بروز الدور الإيراني العسكري هناك، والذي يعتبره الكيان العبري خطراً يُهدد أمنه.

ففي مطلع شهر فبراير/ شباط، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش قد تمكن من إسقاط طائرة من دون طيار إيرانية-الصنع تم إطلاقها من داخل الأراضي السورية؛ وفي المقابل، أسقط الجيش السوري، المدعوم عسكرياً من إيران والميليشيات الحليفة، طائرة مقاتلة حربية إسرائيلية من طراز أف١٦ كانت تقوم بمهمة قصف أهداف في سوريا.

ويقول محللون عسكريون إن اسرائيل باتت اليوم تشعر بأن حريتها في خرق سيادة الأجواء السورية تقف على المحك. فبعدما كانت تحلق وتقصف أهدافاً في العمق السوري، دون تدخل من أحد أمثال القوات الإيرانية أو الروسية المرابطة في سوريا، هناك اليوم ما يجعلها تشعر بالتهديد وتتصرف بحذر في حال أرادت تكرار نفس الفعل. وكردة فعل، فقد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طهران من مغبة القيام باعتداءات مسلحة في سوريا، وإن الرد الإسرائيلي سيكون سلبياً في حال لم تتوقف عن ذلك، قائلاً ”لا تختبروا عزم إسرائيل“.

ويعتبر البعض أن المشاكل الداخلية الإيرانية، المتمثلة بالتململ الشعبي من تردّي وضع الإقتصاد والحريات العامة من جهة، ونفور إسرائيل من تقسيم جيشها على أكثر من جبهة (جنوباً المشاكل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشمالاً على جبهتين : لبنان وسوريا) من جهة أخرى، قد تُقلل من احتمال اختبار طهران وتل أبيب لصبر بعضهما البعض؛ خاصة أن المناوشات الحالية بين الإثنين (وأذرعهما) تقتصر على ما يُسمى في العُرف العسكري بجس النبض.

ولكن، من ناحية أخرى، فإن الاعتماد الكلي على مفهوم توازن الرعب القائم، أو أن الأمور ستبقى في إطار جس النبض، لا يستقيم أيضاً. حيث أن الأحداث والاعتداءات العسكرية السابقة، تُنبىء بوجود احتمال تغاضي الطرفين عن المنطق تُجاه إثبات حضور وقوة كل منهما في المنطقة، وذلك من منطلق الغرور.

فالجيش الإسرائيلي يسعى لترميم سمعته السابقة كجيش لا يُقهر، والتي تمكنت إيران، عبر حزب الله (ذراعها العسكري في لبنان)، من خرقها في العام 2000 بعد إجبار الجيش الإسرائيلي على انسحاب أحادي الجانب من معظم أراضي جنوب لبنان.

وفي هذه الأثناء، تستمر إيران في العمل على تدعيم وجودها العسكري من العراق إلى لبنان مروراً بسوريا، وذلك كجزء من توسعها نحو البحر الأبيض المتوسط. وترى الولايات المتحدة في هذا الأمر تهديداً لمصالحها في المنطقة بسبب ارتباط إيران بروسيا، غريم أميركا الأول. وقد بات هذا التمدد العسكري يقف على مشارف أراضي حلفاء لواشنطن في الشرق الأوسط، يستضيفون قواعد عسكرية أميركية.

وفي إحدى السيناريوهات المحتملة، بحسب المحللين العسكريين، فقد تلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل لاستغلال التململ الشعبي الإيراني داخلياً من أجل إلهاء طهران بعيداً عن التحركات العسكرية الإسرائيلية، وحتى الأميركية في منطقة الهلال الخصيب، تجنباً لمناوشات أو حتى اندلاع حرب (ولو بالوكالة) مع إسرائيل؛ بينما تقوم إيران بدورها في تغذية الميليشيات المسلحة التي تعتمد عليها في لبنان وسوريا وفلسطين لخلق حالة إرباك مستمرة على ثلاث جبهات من الضفة الغربية وغزة جنوباً إلى الجولان ولبنان الجنوبي شمالاً.

تبقى المواجهة بين الطرفين غير محسومة. وقد تتوسع دائرة هذه الحرب، في حال حصولها، لتشمل الوطن العربي بحكم وجوده ضمن دائرة الصراع هذه. وكلٌ من طهران وتل أبيب قد تعديتا على دول الجوار، وأُهرِقَ بواسطتهما أو بسببهما دماء أبناء المنطقة.

ويبقى السؤال: هل سنشهد حرباً عمّا قريب؟ أم تتحول تانغو التهديدات الفارسية-العبرية إلى مجرد ذكرى على صفحات الجرائد؟

Facebook Comments

Leave a Reply