شح المياه سيشكل تهديداً رئيسياً للنمو الاقتصادي

أرجان بوجاردس – إيكولاب

نيوزويك الشرق الأوسط

من المتوقع أن يتسارع مسار النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2018، وذلك بحسب تقرير مشترك أعده كل من ’معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز‘ ومؤسسة ’أكسفورد إيكونوميكس‘.

وغالباً ما يترافق النمو الاقتصادي مع تنامي أعداد السكان ممن يتطلعون للحصول على أفضل الخدمات، مما يؤدي إلى زيادة مستويات الطلب على المياه. ويمكن لهذا الطلب المتنامي على أثمن موارد الأرض أن يوقف زخم النمو الاقتصادي ما لم تلتزم القطاعات المختلفة في البلاد بانتهاج أنماط إدارة أكثر ذكاءً للمياه.

وتواجه دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أعلى معدلات استهلاك المياه للشخص الواحد على مستوى العالم، حيث يبلغ نصيب الشخص الواحد من المقيمين في البلاد 550 ليتراً من المياه يومياً بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي يتراوح بين 170-300 ليتر.

ويمكن لهذا المعدل المرتفع من استهلاك المياه أن يؤدي إلى نشوء تعارض، أي إمكانية أن يهدد الاستهلاك المرتفع وتيرة النمو في الدولة.

وفي حال عدم اتباع أساليب أكثر استدامة في إدارة المياه على صعيدي الشركات والأفراد، فإن النمو اللافت الذي تشهده القطاعات غير النفطية سيسهم في زيادة حجم الضغوط على الموارد المائية المحدودة في البلاد. علاوة على ذلك، تتطلب قطاعات السياحة الإنشاءات والصناعات والخدمات كميات هائلة من المياه.

ومن المتوقع كذلك أن يتنامى الطلب العالمي على المياه بنسبة 40% بحلول العام 2030 .

وتشير التوقعات المتعلقة بذات الفترة إلى احتمال أن يتجاوز الطلب السنوي على المياه في أبوظبي بنسبة 123 بالمائة تزيد لـ 5 مليارات ليتر.

وكانت وزارة الطاقة والصناعة قد كشفت خلال الربع الأخير من العام 2017 عن ’استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036‘، والتي تهدف إلى ضمان استدامة واستمرارية الوصول إلى المياه خلال الظروف الاعتيادية وظروف الطوارئ، ونتيجة لشح المياه والمناخ الصحراوي للبلاد التي تصل فيها معدلات الهطولات المطرية سنوياً عن 100 ميليمتر، فإن عمليات تحلية المياه تشكل المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب في دولة الإمارات، لا سيما وأن مساهمة المياه الجوفية في مياه الشرب بدبي تبلغ 1,2% فقط.

وتعد دولة الإمارات ثاني أكبر مستخدم لتكنولوجيا تحلية المياه على مستوى العالم – إذ تنتج البلاد 14% من إجمالي المياه التي تتم تحليتها عالمياً – وقد أنشأت مؤخراً أضخم خزان للمياه المحلاة. ويؤدي ذلك إلى استهلاك كبير للطاقة.

وبالتالي فإنه لا يمكن اعتبار عمليات تحلية المياه حلاً طويل الأمد يتماشى مع الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة للحد من شح المياه، نظراً لتأثيراتها السلبية الكثيرة على البيئة والناجمة عن ارتفاع مستويات الانبعاثات الكربونية لعمليات التحلية، مثل تصريف المياه المالحة في البحر.

هذا الأمر يشكل خطراً على الحياة البحرية فضلاً على كمية الطاقة اللازمة لتشغيل العملية.

وفي المقابل، تتضمن ’استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036‘ طرقاً أكثر استدامة لمواكبة مستويات الطلب على المياه، بما في ذلك الهدف المتعلق بزيادة معدلات إعادة استخدام المياه المعالَجة لتبلغ نسبتها 95%.

كما تسعى البلاد إلى التشجيع على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في القطاع الصناعي.

وستلعب التقنيات الرقمية دوراً محورياً في عمليات إعادة تدوير واستخدام المياه وصولاً إلى مستقبل مائي مستدام.

وتتيح التقنيات الجديدة حلول التوقعات المبنية على تحليلات البيانات، مما يساعد الشركات على تحقيق رؤاها المتعلقة باستخدام المياه وتعزيز فرص ترشيد المياه، وإعادة استخدامها وتدويرها وصولاً إلى خفض الاستهلاك الإجمالي للمياه.

وعلى سبيل المثال، هناك حلولاً تقنية تُساهم في المراقبة المستمرة لجودة المياه في المنشآت الصناعية، والضبط الآلي لمستوى المواد الكيميائية المنحلة في المياه بغية الحفاظ على جودتها المثلى.

كما وتساعد مثل هذه الحلول التقنية على تعزيز معدلات إعادة استخدام المياه ضمن هذه المنشآت.

ومن نتائجها تعزيز كفاءة استخدام المياه في عمليات غسيل الأطباق، والذي يتيح لأصحاب المطاعم إمكانية خفض عمليات إعادة الغسيل إلى حدودها الدنيا مع الحفاظ على أرقى مستويات الأداء في عمليات غسيل الأطباق.

وفي نفس الوقت، تتطلع دولة الإمارات إلى ترسيخ مكانتها بين البلـدان الأكثر ابتكاراً في العالم.

وتشكل المياه عنصراً أساسياً لتحقيق هذا الهدف، مما يحتم علينا جميعاً إعادة النظر في أسلوب استهلاكنا للمياه، واتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على مواردنا المائية المحدودة لضمان استمرار تقدم البلاد وازدهارها.

Facebook Comments

Leave a Reply