فن: ‬آخر‭ ‬أعمال‭ ‬روبرت‭ ‬لونغو‭ ‬‭ ‬

‭ ‬ماري‭ ‬كاي‭ ‬شيلينغ

نيوزويك

في‭ ‬العام‭ ‬1970‬كان‭ ‬روبرت‭ ‬لونغو‭ ‬طالب‭ ‬تخرج‭ ‬في‭ ‬ثانوية‭ ‬بلينفيو‭ ‬في‭ ‬لونغ‭ ‬آيلاند‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬وهو‭ ‬لاعب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬مدخّن‭ ‬للحشيش‭ ‬وذو‭ ‬شعر‭ ‬طويل‭. ‬

يقول‭: ‬“لم‭ ‬أكن‭ ‬جيداً‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬وكنت‭ ‬قلقاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتمّ‭ ‬اختياري‭ ‬لأذهب‭ ‬إلى‭ ‬فيتنام”‭. ‬“لقد‭ ‬رأيت‭ ‬شباباً‭ ‬أكبرمني‭ ‬عادوا‭ ‬محطّمين‭ ‬تماماً”‭.‬

في‭ ‬4‭ ‬مايو‭/ ‬أيار‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العام،‭ ‬أطلق‭ ‬الحرس‭ ‬الوطنيّ‭ ‬في‭ ‬أوهايو‭ ‬النار‭ ‬وقتل‭ ‬أربعة‭ ‬طلاب‭ ‬خلال‭ ‬مظاهرة‭ ‬مناهضة‭ ‬للحرب‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ولاية‭ ‬كينت‭. ‬

كان‭ ‬أحدهم‭ ‬جيفري‭ ‬ميلر،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تخرّج‭ ‬في‭ ‬بلينفيو‭ ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭. ‬

ونرى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬حازت‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬بوليتزر،‭ ‬والتي‭ ‬التقطها‭ ‬جون‭ ‬فيلو،‭ ‬ميلر‭ ‬الرجل‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬مستلقياً‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬بينما‭ ‬تنحني‭ ‬فوقه‭ ‬امرأة‭ ‬شابة،‭ ‬وهما‭ ‬رمز‭ ‬أبديّ‭ ‬للاضطرابات‭ ‬الاجتماعيّة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬لونغو‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الفنانين‭ ‬المعاصرين‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬صور‭ ‬بيكتشرز‭ ‬جينيريشين‭ ‬الرائد‭ (‬1974‭ ‬إلى‭ ‬1984‭) – ‬والذي‭ ‬شمل‭ ‬سيندي‭ ‬شيرمان‭ ‬وريتشارد‭ ‬برينس‭ ‬وباربرا‭ ‬كروغر‭ – ‬الذين‭ ‬رفضوا‭ ‬بساطة‭ ‬ومفاهيم‭ ‬الصور‭ ‬المناسبة‭ ‬المستوحاة‭ ‬من‭ ‬الصحف‭ ‬والإعلانات‭ ‬والسينما‭ ‬والتلفزيون‭. ‬

إن‭ ‬أفضل‭ ‬أعمال‭ ‬لونغو‭ ‬المبكرة‭ ‬المعروفة‭ ‬“مين‭ ‬إن‭ ‬ذا‭ ‬سيتي”،‭ ‬وهي‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬رسومات‭ ‬غرافيت‭ ‬وفحم‭ ‬لصور‭ ‬واقعيّة‭ ‬لرجال‭ ‬وسيدات‭ ‬أعمال‭ ‬الثمانينيّات‭ ‬في‭ ‬وضعيّة‭ ‬تعليق‭ ‬الحركة،‭ ‬وحركة‭ ‬سريعة‭ ‬ومتتابعة‭ ‬للصور‭.‬

‭ ‬يقول‭ ‬لونغو‭: ‬“ظهرت‭ ‬كفنان‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬رونالد‭ ‬ريغان‭ ‬–‭ ‬الذي‭ ‬أعتبره‭ ‬ترمب‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬ترمب‭ ‬الحالي”‭. ‬

“كان‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ : ‬“اعملوا‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬أمريكا‭ ‬عظيمة”‭ ‬أولاً‭. ‬أتذكره‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬أمريكا‭ ‬إلى‭ ‬القيم‭ ‬التقليدية،‭ ‬وفكرتُ،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يعنيه‭ – ‬امتلاك‭ ‬العبيد؟

في‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬ذلك،‭ ‬ظلّت‭ ‬حرب‭ ‬الجدل‭ ‬والمنازعات‭ ‬ووحشيّة‭ ‬شرطة‭ ‬الهجرة‭ ‬والفساد‭ ‬الحكوميّ‭ ‬تشغله‭. ‬

لكن‭ ‬صورة‭ ‬ميلر‭ ‬التي‭ ‬التقطها‭ ‬فيلو،‭ ‬والتي‭ ‬أشعلت‭ ‬نضاله‭ ‬الاجتماعيّ،‭ ‬“هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬أتمكن‭ ‬أبداً‭ ‬من‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬فنيّة”‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬لونغو،‭ ‬“لا‭ ‬تزال‭ ‬تطاردني”‭.‬

تتناول‭ ‬أحدث‭ ‬أعماله،‭ ‬ديث‭ ‬ستار،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬إثارةً‭ ‬للجدل‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وهي‭ ‬قضيّة‭ ‬عنف‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭. ‬

إنها‭ ‬قضية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬بكثير،‭ ‬كما‭ ‬يلاحظ‭ ‬الفنان،‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬شبابه‭. ‬

يقول‭: ‬“في‭ ‬العام‭ ‬1968،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬فيتنام‭ ‬والعنصريّة‭ ‬كانتا‭ ‬أفعالاً‭ ‬خاطئة”‭. ‬

“اليوم،‭ ‬حجم‭ ‬مشاكلنا‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬بكثير‭. ‬ستساعد‭ ‬قوانين‭ ‬تنظيم‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬بالتأكيد،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لن‭ ‬يحلّ‭ ‬المشكلة‭ ‬بالكامل‭. ‬ليس‭ ‬واضحاً‭ ‬بالضبط‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬المضيّ‭ ‬قدماً”‭.‬

القطعة‭ ‬الفنيّة،‭ ‬التي‭ ‬ستعرض‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬آرت‭ ‬بازل‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬يونيو‭/ ‬حزيران،‭ ‬هي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬كرة‭ ‬ضخمة‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬40‭.‬000‭ ‬رصاصة،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬يمثّل‭ ‬الكمّ‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬عنف‭ ‬الأسلحة‭ ‬الناريّة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬عام‭. ‬

هذا‭ ‬العمل‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تحديث،‭ ‬نوعاً‭ ‬ما،‭ ‬لمشروع‭ – ‬يسمى‭ ‬أيضاً‭ ‬ديث‭ ‬ستار‭ – ‬الذي‭ ‬أكمله‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1993،‭ ‬والذي‭ ‬تضمّن‭ ‬لوحات‭ ‬كبيرة‭ ‬للمسدّسات‭ ‬التسعة‭ ‬الأكثر‭ ‬شعبيّةً‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭. ‬

كرة‭ ‬الرصاصات‭ ‬تلك،‭ ‬كما‭ ‬يسميها‭ ‬لونغو،‭ ‬كانت‭ ‬مكوّنة‭ ‬من‭ ‬18000‭ ‬رصاصة‭ ‬من‭ ‬عيار‭ ‬38‭. ‬

كان‭ ‬مظهرها‭ ‬مستوحى‭ ‬من‭ ‬“أجرؤ‭ ‬على‭ ‬قول‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬النجوم،‭ ‬وكرة‭ ‬ديسكو”،‭ ‬كما‭ ‬يقول،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬طريف‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تكمن‭ ‬وراءها‭.‬

في‭ ‬العام‭ ‬1993،‭ ‬عاد‭ ‬ابن‭ ‬لونغو،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬14‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬ليقول‭: ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬كرة‭ ‬السلة‭ ‬المحليّ‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭ ‬قد‭ ‬سحب‭ ‬مسدساً‭. ‬

يقول‭ ‬الفنان،‭ ‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬ثلاثة‭ ‬أطفال‭ ‬من‭ ‬الممثلة‭ ‬الألمانيّة‭ ‬باربرا‭ ‬سوكوفا‭: ‬“كان‭ ‬طفلي‭ ‬متحمساً‭ ‬للغاية‭ ‬بشأن‭ ‬ذلك”‭. ‬

الصورة تقدمة من الفنان ومترو بيكتشرز-نيويورك

كان‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬ابنه‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬ديناميكيّة‭ ‬القوة‭. ‬

“ليس‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أقوى‭ ‬أو‭ ‬أشرس‭ ‬طفل‭ ‬بعد‭ ‬الآن،‭ ‬فأنت‭ ‬تحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بندقيّة‭. ‬جعلني‭ ‬هذا‭ ‬أدرك‭ ‬أنني‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أعير‭ ‬اهتماماً‭ ‬أكبر‭ ‬بالأسلحة‭ ‬“،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬لونغو،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬إجراء‭ ‬الأبحاث‭ ‬مع‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قاده‭ ‬إلى‭ ‬قطعته‭ ‬الفنيّة‭‬ديث‭ ‬ستار‭ ‬الأولى‭.‬

تفجّرت‭ ‬المشكلة،‭ ‬ربما‭ ‬لاحظت،‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭. ‬يقول‭ ‬لونغو‭: ‬“لقد‭ ‬أدّى‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬عندي‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬والعجز‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬أو‭ ‬الأربع‭ ‬الأخيرة”‭. ‬

“كل‭ ‬حوادث‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬العشوائيّ‭ ‬هذه‭! ‬باعتباري‭ ‬فناناً،‭ ‬ليس‭ ‬خياري‭ ‬أن‭ ‬أصنع‭ ‬فناً‭ ‬سياسياً‭. ‬إن‭ ‬صناعة‭ ‬الفنّ‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬عمل‭ ‬سياسيّ‭ – ‬حرية‭ ‬التعبير”‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬نيته‭ ‬أبداً‭ ‬الإرشاد‭ ‬والوعظ‭. ‬“أريد‭ ‬تقديم‭ ‬شيء‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬بصريّ‭ ‬يتيح‭ ‬للمشاهد‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭.‬”

أكبر‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬قطعة‭‬ديث‭ ‬ستار‭ ‬الجديدة‭ ‬والأصلية‭ (‬الآن‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬بيرتشفيلد‭ ‬بيني‭ ‬للفنون‭ ‬في‭ ‬بوفالو،‭ ‬نيويورك‭) ‬هو‭ ‬أنواع‭ ‬الرصاصات‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬لونغو،‭ ‬وهو‭ ‬انعكاس‭ ‬للتحوّل‭ ‬في‭ ‬الخيارات‭ ‬المفضّلة‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬من‭ ‬المسدّسات‭ ‬إلى‭ ‬رشّاشات‭ ‬الكي‭ ‬إيه‭ -‬47‭ ‬والبوشماسترز‭. ‬يقول‭ ‬الفنان‭: ‬“ما‭ ‬أزعجني‭ ‬حقاً‭ ‬هو‭ ‬مقدار‭ ‬البارود‭ ‬الذي‭ ‬تحتويه‭ ‬هذه‭ ‬الرصاصات،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬ما‭ ‬تحتويه‭ ‬رصاصات‭ ‬عيار‭ .‬38‭. ‬إنّها‭ ‬رهيبة”‭.‬

لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬بارود‭ ‬في‭ ‬الرصاصات‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬لونغو‭. ‬

في‭ ‬العام‭ ‬1993،‭ ‬كان‭ ‬بإمكانه‭ ‬شراء‭ ‬الفوارغ‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البريد،‭ ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬قانونيّ‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬نيويورك‭. ‬

يقول‭: ‬“لذلك‭ ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أشتري‭ ‬أغلفة‭ ‬ورؤوس‭ ‬الرصاصات‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬تحميل‭ ‬لوضعهم‭ ‬معاً”‭. ‬

ولكن‭ ‬بعد‭ ‬طلب‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأغلفة،‭ ‬“لم‭ ‬يدق‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬منزلي‭. ‬لا‭ ‬شيء‭. ‬بالتأكيد،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فيهم‭ ‬بارود،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬صنعه‭! ‬“السؤال‭ ‬الوحيد‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طلب‭ ‬4000‭ ‬رصاصة‭ ‬إضافيّة‭ ‬وسألت‭ ‬المرأة‭ ‬على‭ ‬الهاتف‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يريد‭ ‬إكمال‭ ‬مبلغ‭ ‬الشراء‭ ‬والتبرّع‭ ‬للاتحاد‭ ‬القوميّ‭ ‬للأسلحة‭. ‬

يضحك‭ ‬لونغو‭ ‬قائلاً‭: ‬“هل‭ ‬أنتِ‭ ‬مجنونة؟”‭.‬

لإنشاء‭ ‬التسلسل‭ ‬العشوائيّ‭ ‬للرصاصات‭ ‬–كل‭ ‬منها‭ ‬تم‭ ‬ربطه‭ ‬يدوياً‭ ‬عمل‭ ‬الفنان‭ ‬مع‭ ‬مهندس‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬ناسا‭ ‬في‭ ‬نيوسيت‭ ‬ديزاينز‭ ‬في‭ ‬بروكلين،‭ ‬نيويورك‭. ‬

لم‭ ‬يرد‭ ‬لونغو‭ ‬أي‭ ‬أنماط‭ ‬يمكن‭ ‬تمييزها‭ – ‬لأن‭ ‬عنف‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬نمط‭. ‬

وسيتم‭ ‬عرض‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬وزنها‭ ‬طنين،‭ ‬والتي‭ ‬استغرقت‭ ‬عاماً‭ ‬كاملاً‭ ‬لإكمالها،‭ ‬في‭ ‬آرت‭ ‬بازل‭ ‬أنليميتد،‭ ‬وهي‭ ‬منصّة‭ ‬مختارة‭ ‬للمشاريع‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬مقصورات‭ ‬المعارض‭ ‬الفنيّة‭ ‬الكلاسيكيّة‭. (‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬لونغو‭ ‬في‭ ‬مقصورة‭ ‬معرضه،‭ ‬صور‭ ‬مترو‭). ‬

ستُعلق‭ ‬القطعة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العين‭ ‬بسلسلة‭ ‬مؤمنة‭ ‬على‭ ‬عوارض‭ ‬فولاذيّة‭. ‬

يقول‭: ‬“أنا‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المعجبين‭ ‬بالمغني‭ ‬نيك‭ ‬كايف‭. ‬ويوجد‭ ‬جملة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬أغانيه‭ ‬–‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬كارثة‭ ‬تساوي‭ ‬10‭ ‬أطنان‭ ‬معلقة‭ ‬على‭ ‬سلسلة‭ ‬تزن‭ ‬10‭ ‬باوند‭ – ‬والتي‭ ‬تذكرني‭ ‬بهذه‭ ‬القطعة”‭.‬

ستُعلّق‭ ‬ديث‭ ‬ستار‭ ‬في‭ ‬الظلام،‭ ‬مع‭ ‬كشّاف‭ ‬شديد‭ ‬الضوء‭ ‬معلقاً‭ ‬بالعارضة‭ ‬الفولاذيّة‭. ‬

عند‭ ‬اقترابك‭ ‬منها،‭ ‬يبدأ‭ ‬أفق‭ ‬الحافة‭ ‬في‭ ‬التوهج‭. ‬يقول‭ ‬لونغو‭: ‬“إنه‭ ‬أمر‭ ‬مدهش‭ ‬جداً،‭ ‬لأنك‭ ‬عندما‭ ‬تراها‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬متأكد‭ ‬تماماً‭ ‬عما‭ ‬هي‭. ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إليها‭ ‬وتدرك‭ ‬أنها‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الرصاص،‭ ‬يصبح‭‬الأمر‭ ‬صادماً‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭. ‬كميّة‭ ‬الرصاص‭ ‬جنونيّة‭ ‬فعلاً”‭.‬

يبدو،‭ ‬كما‭ ‬أقترح،‭ ‬أن‭ ‬القصد‭ ‬من‭ ‬ديث‭ ‬ستار‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تعبيراً‭ ‬مناهضاً‭ ‬لاستخدام‭ ‬السلاح‭. ‬يتنهّد‭ ‬لونغو‭ ‬بعمق،‭ ‬ثم‭ ‬يجيب‭ ‬بطُرفة،‭ ‬قائلاً‭: ‬“كنت‭ ‬في‭ ‬الكلية،‭ ‬أتناول‭ ‬العقاقير‭ ‬المخدّرة‭ ‬وأسير‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬مع‭ ‬صديق”،‭ ‬“ورأيت‭ ‬رأس‭ ‬جيمي‭ ‬هندريكس‭ ‬في‭ ‬الشجرة‭ ‬أمامي‭. ‬قلت‭ ‬لصديقي‭: ‬“هل‭ ‬ترى‭ ‬رأس‭ ‬جيمي‭ ‬في‭ ‬الشجرة؟”‭ ‬بالطبع‭ ‬لم‭ ‬يرها،‭ ‬ولكن‭ ‬لاحقاً‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬الفن‭: ‬أن‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الناس‭ ‬يرون‭ ‬ما‭ ‬تراه”‭.‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬بشهر‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬أبريل‭/ ‬نيسان،‭ ‬قتل‭ ‬رجل‭ ‬أبيض‭ ‬مسلح‭ ‬ببندقيّة‭ ‬نصف‭ ‬آليّة،‭ ‬أربعة‭ ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬وافل‭ ‬هاوس‭ ‬في‭ ‬ناشفيل،‭ ‬تينيسي‭. ‬عزّز‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬الانقسامات‭ ‬العميقة‭ ‬والمفارقات‭ ‬المحزنة‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬مع‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬الديمقراطيّة‭ ‬المتنوّعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ذات‭ ‬الدرجة‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬العنصريّة‭: ‬كان‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬أنقذ‭ ‬الناجين،‭ ‬جيمس‭ ‬شو‭ ‬جونيور،‭ ‬شاباً‭ ‬أسود‭. ‬“في‭ ‬بلد‭ ‬يخاف‭ ‬فيه‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬السود‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬أسلحة‭ ‬–‭ ‬وربما‭ ‬اعتقلوا‭ ‬هذا‭ ‬الرجل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة‭ ‬–‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬الأسود‭ ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬أمسك‭ ‬فوّهة‭ ‬السلاح‭ ‬الساخنة‭ ‬بيده‭ ‬وألقاها‭ ‬بعيداً”‭.‬

روبرت لونغو. الصورة تقدمة من الفنان ومترو بيكتشرز-نيويورك

ربما،‭ ‬كما‭ ‬يقترح‭ ‬لونغو،‭ ‬يكون‭ ‬العنف‭ ‬متأصلاً‭ ‬في‭ ‬الدولة‭. ‬ويقول‭: ‬“تتمتع‭ ‬أمريكا‭ ‬بالمنافسة‭ ‬الجنونيّة”‭. ‬“أنا‭ ‬منافس‭ ‬بجنون”‭. ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬شغفه‭ ‬بكرة‭ ‬القدم،‭ ‬لعبة‭ ‬تشجّع‭ ‬وتكافئ‭ ‬الوحشيّة‭ – ‬وهو‭ ‬شيء‭ ‬تم‭ ‬تلقينه‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكّرة‭. ‬ويقول‭: ‬“أعرف‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬لعبة‭ ‬سيّئة،‭ ‬ولم‭ ‬أسمح‭ ‬لأطفالي‭ ‬بلعبها،‭ ‬لكنّني‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أحبها”‭.‬كتب‭ ‬روبرت‭ ‬كاغان،‭ ‬أحد‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد،‭ ‬كتاباً‭ ‬بعنوان‭ ‬“دينجروس‭ ‬نيشين”‭ ‬الذي‭ ‬يساوي‭ ‬فيه‭ ‬أمريكا‭ ‬بفريق‭ ‬رياضيّ‭. ‬إنه‭ ‬مفهوم‭ ‬مخيف،‭ ‬لأنه‭ ‬إذا‭ ‬سألنا‭ ‬ما‭ ‬هدف‭ ‬الفريق‭ ‬الرياضيّ؟‭ ‬الفوز‭. ‬ذبح‭ ‬الفريق‭ ‬المنافس،‭ ‬إذلاله‭. ‬لذلك‭ ‬عندما‭ ‬وقعت‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭/ ‬أيلول،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬محاولة‭ ‬لفهم‭ ‬سبب‭ ‬حدوث‭ ‬ذلك‭. ‬لقد‭ ‬سجلوا‭ ‬هدفاً،‭ ‬الآن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نذهب‭ ‬ونقتل100‭,‬000‭‬منهم‭ ‬“‭.‬

هذه‭ ‬العقليّة‭ – ‬الفوز‭ ‬بأيّ‭ ‬ثمن‭ – ‬سواء‭ ‬كنت‭ ‬تتفق‭ ‬معها‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬يؤيدها‭ ‬ملايين‭ ‬الأمريكيّين‭. ‬يعتقد‭ ‬لونغو‭ ‬أن‭ ‬ملكيّة‭ ‬السلاح‭ ‬“سخيفة،‭ ‬والاتحاد‭ ‬القوميّ‭ ‬للأسلحة‭ ‬مفزع‭. ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬أناس‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬الغابة‭ ‬يجب‭ ‬عليهم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الدببة‭ ‬الرماديّة‭. ‬لديّ‭ ‬صديق‭ ‬في‭ ‬مونتانا‭ ‬لديه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البنادق‭. ‬لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سيقتل‭ ‬أيّ‭ ‬شخص‭ ‬“‭.‬

ويضيف‭: ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فالحافز‭ ‬الاقتصاديّ‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭ ‬المصنّعة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكاره‭. ‬ويقول‭: ‬“كل‭ ‬الأشياء‭ ‬التي‭ ‬اشتريتها‭ ‬مؤخراً‭ ‬صنعت‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬أو‭ ‬الصين”‭… ‬“لكن‭ ‬معظم‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬تُباع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تصنع‭ ‬هنا‭. ‬إنها‭ ‬صناعة‭ ‬ضخمة‭. ‬والمفارقة‭ ‬هي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يحدث‭ ‬فيها‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬عشوائيّ،‭ ‬ترتفع‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬لأن‭ ‬الناس‭ ‬يخافون‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬حيازة‭ ‬الأسلحة”‭.‬

من‭ ‬الغريب‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬المقصود‭ ‬من‭ ‬الأربعين‭ ‬ألف‭ ‬رصاصة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الإقناع‭ ‬اللطيف،‭ ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬لونغو،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭ ‬كذلك،‭ ‬خاصةً‭ ‬مع‭ ‬طرفي‭ ‬نقاشٍ‭ ‬حول‭ ‬حيازة‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يبدوان‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلّ‭ ‬وسط‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إجراء‭ ‬حوار‭. ‬يقول‭ ‬لونغو‭: ‬“إن‭ ‬الشعور‭ ‬المفرط‭ ‬للفرديّة‭ ‬لدى‭ ‬الأميركيّين،‭ ‬والذي‭ ‬تفاقم‭ ‬بسبب‭ ‬الإعلام،‭ ‬يعزّز‭ ‬التحيّز‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يثق‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬الآخر”‭. ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬القبليّة‭ ‬المتطرّفة‭ ‬الناتجة‭ ‬تزداد‭ ‬لدى‭ ‬الطوائف‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬الأمريكيّين‭. ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬للفن‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬“منحك‭ ‬الفرصة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬التحيّز،‭ ‬لنقول،‭ ‬لماذا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمر‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬فيه‭ ‬بطريقة‭ ‬مختلفة‭ ‬قليلاً؟”‭.‬

ولكن‭ ‬أليس‭ ‬من‭ ‬المرجّح‭ ‬أن‭ ‬يعتقد‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يحضرون‭ ‬معرض‭ ‬آرت‭ ‬بازل‭ – ‬الذي‭ ‬يُقال‭ ‬أنه‭ ‬المعرض‭ ‬الفنيّ‭ ‬الأكثر‭ ‬أهميةً‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬الذي‭ ‬يحضره‭ ‬أغنى‭ ‬جامعي‭ ‬وتجار‭ ‬القطع‭ ‬الفنيّة‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬هو؟‭ ‬إن‭ ‬الاتّحاد‭ ‬الأوروبيّ‭ ‬يقف‭ ‬بالتأكيد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬لونغو‭. ‬وضعت‭ ‬حكوماته‭ ‬ضوابط‭ ‬صارمة‭ ‬جديدة‭ ‬لحيازة‭ ‬السلاح‭. ‬ويقول‭: ‬“إنك‭ ‬تحاول‭ ‬إقناع‭ ‬المقتنع،‭ ‬لكن‭ ‬الشيء‭ ‬المتعلق‭ ‬بهؤلاء‭ ‬المقتنعين‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬عليهم‭ ‬القيام‭ ‬بشيء‭ ‬ما‭.‬”‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬ستذهب‭ ‬20٪‭ ‬من‭ ‬مبيعات‭ ‬ديث‭ ‬ستار‭ ‬إلى‭ ‬جمعيّة‭ ‬إيفري‭ ‬تاون‭ ‬فور‭ ‬غان‭ ‬سايفتي،‭ ‬التي‭ ‬أنشأتها‭ ‬الأمهات‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬حادث‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬ساندي‭ ‬هوك‭ ‬الابتدائيّة؛‭ ‬لدعم‭ ‬إيقاف‭ ‬عنف‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬الناريّة‭. ‬يقول‭ ‬لونغو‭: ‬“أنا‭ ‬لا‭ ‬أتعب‭ ‬من‭ ‬الاحتجاج‭ ‬أو‭ ‬المسيرات،‭ ‬لكن‭ ‬يوجد‭ ‬طريقة‭ ‬أستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬فعل‭ ‬شيء‭ ‬ما،‭ ‬والمال‭ ‬هو‭ ‬القوة”‭.‬

قد‭ ‬يبدو‭ ‬خلق‭ ‬الجمال‭ ‬من‭ ‬الكوارث‭ ‬سعياً‭ ‬غريباً،‭ ‬ولكن‭ ‬يتبع‭ ‬لونغو‭ ‬تقليداً‭ ‬عريقاً‭. ‬ويعتبر‭ ‬لونغو‭ ‬عمل‭ ‬ثيودور‭ ‬جيريكول‭ ‬“ذا‭ ‬رافت‭ ‬أوف‭ ‬ذا‭ ‬ميدوسا”‭ ‬“واحداً‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬قطع‭ ‬الفن‭ ‬السياسيّ‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬ويضيف‭: ‬“وكذلك‭ ‬بيكاسو‭ ‬غرنيكا‭ ‬“‭. ‬“لقد‭ ‬شاهدت‭ ‬مؤخراً‭ ‬أحد‭ ‬أفضل‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬شاهدتها‭ – ‬وهو‭ ‬فيديو‭ ‬موسيقي‭ ‬يدعى”ذيس‭ ‬إز‭ ‬أمريكا”‭ ‬شايلدش‭ ‬غامبينو‭ [‬دونالد‭ ‬غلوفر‭].‬

يتحدث‭ ‬عن‭ ‬لقطة‭ ‬في‭ ‬الفيديو،‭ ‬عندما‭ ‬يعطي‭ ‬غامبينو،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬رجل‭ ‬أسود،‭ ‬المسدس‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬يلفه‭ ‬برقة‭ ‬بقطعة‭ ‬قماش‭ ‬حمراء‭ ‬ناعمة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يهرب‭ ‬به‭ ‬بعيداً‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تُسحب‭ ‬الجثة‭ ‬من‭ ‬الشاشة‭ ‬تقريباً،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأداة‭ ‬التي‭ ‬تنهي‭ ‬حياة‭ ‬أكثر‭ ‬قيمةً‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬تنهيها‭.‬

يقول‭ ‬لونغو‭: ‬“إنها‭ ‬لقطة‭ ‬رائعة‭ ‬ومؤثرة”‭. ‬“‭ ‬كاني‭ ‬ويست‭ ‬سيموت‭ ‬حتماً‭ ‬عندما‭ ‬يراها”‭.‬

الصورة تقدمة من الفنان ومترو بيكتشرز-نيويورك

Facebook Comments

Leave a Reply