كيف امتدت أزمة قطر إلى تشاد؟

جوزيف هاموند

نيوزويك الشرق الأوسط

واجهت قطر ما أسمته “بالحصار غير العادل” منذ أوائل يونيو/حزيران 2017، عندما قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر علاقتهم الدبلوماسية بالدوحة بسبب ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين وبالمنظمات الإرهابية.

وكانت تشاد إحدى الدول التسع التي انضمت لقرار مقاطعة قطر لاحقاً. ومع ذلك فإن موقف تشاد بقي مختلفاً عن بقية الدول ويستحق نظرة أكثر تمعناً.

ففي الثامن من يونيو/حزيران 2017، لم تقم تشاد بخفض مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع قطر فحسب، فوزير الخارجية التشادي حسين إبراهيم طه أعلن في 23 أغسطس/آب 2017 إغلاق السفارة القطرية في نيجامينا، وأمر جميع الدبلوماسيين القطريين بالخروج من البلاد.

وقررت تشاد قطع علاقاتها بالكامل مع قطر بعد أن ادّعت أن هذه الأخيرة قد دعمت الجماعات المتمردة التي تتخذ من ليبيا مقراً لها، وأن تلك الجماعات كانت عازمة على الإطاحة بنظام الحكم في جمهورية تشاد الإفريقية.

يقول المحللون إن هذا قد ينتج عنه تداعيات واسعة إذا رأت تشاد أن أفضل فرصة لها لضرب قطر ستكون من خلال اتخاذ إجراءات ضد السودان التي تعتبرها منافستها منذ فترة طويلة، والتي ما زالت تدعم قطر.

تقول شخصية استخباراتية تشادية حضرت اجتماع الأجهزة الأمنية الإفريقية في الخرطوم: “إننا نشعر بقلقٍ بالغ إزاء تمويل قطر للإرهابيين الذين يرغبون في زعزعة استقرار حكومة تشاد، وهذا أمر ممكن، نظراً إلى قرارانا بقطع العلاقات مع الدوحة، فسوف تزيد قطر من دعمها للجماعات المتمردة”.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من هجوم “ميليشيات مدججة بالسلاح” على دورية جيش تشادية على حدود الدولة الشمالية مع ليبيا. وقد ألقت تشاد باللوم على قطر فيما يخص هذا الهجوم.

وأدانت الصحافة التشادية قطر لإرسالها رحلات شحن لإمداد المتمردين التشاديين في جنوب ليبيا وفقاً لتقرير لإذاعة صوت أمريكا.

من جانبها، نفت قطر هذه الادعاءات، كما نفت مراراً وتكراراً أي علاقات لها مع أي جماعات إرهابية في أفريقيا.

وبالنسبة لقطر، فإن تسليح جماعات متمردة تشادية معيّنة قد يساعد في تقويض اثنين من الأطراف الإقليمية الفاعلة التي قطعت العلاقات مع قطر: تشاد والجيش الوطني الليبي، والأخير يسيطر عليه المشير الليبي المستقل خليفة حفتر. وهناك جماعة متمردة تُقلق المسؤولين التشاديين وهي جبهة بور لالتيرنانس إي لا كونكورد أو تشاد وترجمتها جبهة “من أجل التناوب والوفاق في تشاد”، والتي اشتبكت مع الجيش الوطني الليبي وشنت ضربات في تشاد.

كما اتهمت تشاد قطر أيضاً بتمويل وإيواء الزعيم التشادي المتمرد تيمان إديمي، والذي يُقال إنه يعيش في الدوحة. وإديمي هو أيضاً ابن شقيق الرئيس التشادي إدريس ديبي، وكلاهما من أفراد قبيلة زغاوة المهمة، والتي يعيش أفرادها البالغ عددهم حوالي المليون على جانبي الحدود التشادية-السودانية البالغ طولها 845 ميلاً.

وقد يؤدي طرد إديمي من قطر إلى استئناف العلاقات بين الدوحة ونيجامينا.

منذ مطلع الألفية، تأرجح ولاء القبيلة بين كلٍّ من الخرطوم ونيجامينا، حيث سعت العاصمتان للتأثير على الجماعة.

كان ولاء القبيلة في قلب الحروب الأهلية في تشاد ودارفور في العقد الماضي. وانتهت تلك الصراعات إلى حدٍ كبير في 2010 عندما قررت تشاد والسودان وقف صراعهما بالوكالة بوساطة ودعم من الدوحة. ومنذ ذلك الحين أبقت الدولتان على قوة حفظ سلام مشتركة عبر الحدود، وهي قوة مبتكرة في المنطقة.

يقول مهدي إبراهيم، السفير السوداني السابق لدى الولايات المتحدة: “لدينا حدود طويلة جداً مع نفس القبائل التي تعيش على كلا الجانبين، والتي جعلت من السهل على الأطراف الخارجية استغلال الوضع وإضعافه في دارفور”. “لكننا أسسنا علاقات جيدة وقوة عسكرية مشتركة عبر الحدود لإغلاق ذلك الخط، ومنع استغلاله ضد كلا الدولتين، ونحن نعمل معاً عن كثب”.

وزير الخارجية التشادي حسين إبراهيم طه

إن تشاد والسودان، وهما الدولتان اللتان أشعلت منافستهما الحرب في دارفور في العقد الماضي، تجدان أنفسهما الآن على جانبين مختلفين في الأزمة الدبلوماسية القطرية، لكنهما حريصتان على الحفاظ على السلام بينهما.

يقول إبراهيم: “لا نريد أن تصبح دولتينا دمى أو بيادق تحركها الدول الكبيرة، وقد اتخذنا خطوات لمنع ذلك”.

كذلك فإن علاقة  تشاد والسودان بأميركا تتجه نحو طرق مختلفة إلى حدٍ بعيد. حيث فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قيوداً على تأشيرات التشاديين في سبتمبر/أيلول، وبعد أيام رفعت العقوبات عن السودان التي كانت قد فرضتها عليها منذ 1997.

وربما كانت المخاوف من أن يعود المواطنون التشاديون من النزاع الليبي المتطرف هي ما دفع إلى إدراجهم ضمن قرار حظر السفر الذي فرضه ترامب.

وبعد تولي ترمب منصبه أزالت تشاد قواتها التي كانت تقاتل ضد بوكو حرام في النيجر المجاورة، رغم أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة قد نُفذت كرد فعل لخطوة ترامب أم أنها في الواقع محاولة لتحسين الأمن في الوطن من أجل مواجهة التهديدات الناشئة.

وكان موضوع عودة متمردي تشاد ودارفور الذين يقاتلون في ليبيا من أجل مختلف الفصائل قد نُوقش في تقرير الأمم المتحدة الصادر مؤخراً عن ليبيا. فعودة هؤلاء المتمردين إلى منطقة الحدود الثلاثية المشتركة بين الدول الثلاث يمكن أن يؤدي إلى جولة جديدة من القتال في دارفور.

وقال إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني في وقتٍ سابق من هذا العام: “هناك 600 متمرد من فصيلة مناوي التابعة لحركة تحرير السودان يقاتلون في ليبيا إلى جانب قوات الجنرال حفتر، وقد يعود هؤلاء المتمردون في أي وقتٍ مع دعمٍ من ليبيا، ويعيدون إشعال الحرب في دارفور”.

Facebook Comments

Leave a Reply