ماذا بين جيبوتي ودبي؟

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

اتهمت موانئ دبي العالمية جيبوتي بأنها قامت بالإستيلاء بطريقة “غير قانونية” على محطة دوراليه للحاويات، في وقت نفت فيه حكومة جيبوتي هذا الأمر قائلة إنها أنهت عقد تشغيل المحطة الموقع مع الشركة وبشكل أحادي الجانب وإن إدارة المحطة ستكون حكومية محلية.

وبحسب بيان أصدرته موانئ دبي العالمية، إحدى أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم، فإن “حكومة جيبوتي سيطرت بطريقة غير قانونية على محطة دوراليه للحاويات”. وقالت إن الشركة شرعت في إجراءات للتحكيم في لندن لحماية حقوقها.

وكان مكتب رئيس الجمهورية في الدولة الأفريقية ذات الموقع الإستراتيجي على مضيق باب المندب، قد كشف يوم الخميس، ٢٢ فبراير/ شباط أن جيبوتي أنهت عقدا مع موانئ دبي العالمية لتشغيل محطة دوراليه للحاويات بالبلاد.

وقال مكتب الرئيس اسماعيل عمر جوليه في بيان ”قررت جمهورية جيبوتي السير قدما في إنهاء من جانب واحد وبأثر فوري لعقد الامتياز الممنوح لموانئ دبي العالمية“.

وكانت حكومة جيبوتي قد رفعت دعاوى في العام ٢٠١٤ تتهم فيها موانئ دبي العالمية، التي تمتلك حكومة دبي حصة أغلبية فيها، بتقديم مدفوعات غير قانونية لتأمين الحصول على الامتياز الخاص بمحطة دوراليه للحاويات ومدته 50 عاما.

وبحسب مكتب الرئيس الجيبوتي فإنه قد تم الإخفاق في التوصل إلى حل النزاع الذي بدأ أساسا في العام ٢٠١٢، مشيرا في نفس البيان إلى أن القرار تم اتخاذه لحماية ”السيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي“ للبلاد. وأضاف البيان الرئاسي إلى أن ”محطة حاويات دوراليه ستكون حاليا خاضعة لسلطة شركة إدارة محطة حاويات دوراليه المملوكة بالكامل للحكومة“.

يُذكر أن محكمة لندن للتحكيم الدولي كانت قد برأت، في فبراير  ٢٠١٧، موانئ دبي العالمية من الإدعاءات الموجهة ضدها بسوء السلوك والمتعلقة بامتياز تشغيل المحطة.

وتتمتع جيبوتي بمركز جغرافي تجاري مهم، حيث تتحكم في مضيق باب المندب من جهة القارة السمراء، وهو نفسه المضيق الذي يشكل أحد أكثر نقاط العبور البحري خطورةً التي تستخدمها حاملات النفط في العالم.

والمضيق، الذي يبلغ عرضه المضيق 28.9 كيلومترٍ فقط عند أضيق نقطة منه، والتي تمتد من رأس سيان في جيبوتي إلى رأس منهالي في اليمن على الطرف الآخر، يربط البحر الأحمر بخليج عدن وفي نهاية المطاف بالمحيط الهندي. وبالتالي يوفر وقت عبور البضائع المشحونة بحراً من أوروبا عبر البحر المتوسط إلى آسيا دون الحاجة للإلتفاف حول إفريقيا؛ ولهذا فهو يُشكل شرياناً تجارياً حيوياً ويُهم شركات تشغيل الموانيء.

مجموعة من الشباب الجيبوتيين يرقصون عند افتتاح موانىء دبي العالمية لمحطة دوراليه في ٧ فبراير ٢٠٠٩

وتكمن الأهمية الجيوستراتيجية لباب المندب بالتحديد في كونه أحد  نقاط المرور الثماني حول العالم التي تُستخدم لنقل النفط؛ حيث يمر به ما يقرب من 4.7 مليون برميلٍ من النفط والمنتجات الهيدروكربونية يوميا. وقد تتسبب أي حالة من عدم الاستقرار في إجبار ناقلات النفط على السفر حول الطرف الجنوبي لإفريقيا.

علاوةً على ذلك، فإن مضيق باب المندب ليس مجرد الباب البحري الخلفي لكلٍّ من مصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل، ولكنه أيضا المصدر الذي يُدر على مصر مليارات الدولارات من خلال عائدات المرور بقناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

ووصفت موانئ دبي العالمية التحرك بأنه استيلاء غير قانوني على المحطة وقالت إنها شرعت في إجراءات للتحكيم أمام محكمة لندن للتحكيم الدولي، والتي نظرت في دعاوي سابقة تتعلق بالنزاع.

 وقالت موانئ دبي في بيانها ”نطالب بأن تتوقف حكومة (جيبوتي) عن سلوكها غير القانوني وأن تواصل العمل كشركاء معنا“.
كما ونفت الشركة خبر أن إنهاء العقد قد يكون له تأثيراً مالياً ملموساً على الشركة.

صورة أرشيفية تعود للعام ٢٠٠٦ ويظهر فيها جنديان أميركيان يحرسان السفينة الحربية فيكسبيرغ في محطة تشغيل تجارة النفط التي افتتحتها موانىء دبي العالمية في جيبوتي آنذاك.

Facebook Comments

Leave a Reply