مطاردو‭ ‬العصابات : كيف تم الايقاع بأكثر العصابات وحشية في العالم

ميشيل ر. مكفي

نيوزويك

جاءت‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭. ‬

شعر‭ ‬بيلون‭ ‬بحلقة‭ ‬معدنيّة‭ ‬تسحق‭ ‬عظم‭ ‬وجنته‭ ‬اليمنى‭. ‬انهار‭ ‬على‭ ‬الأرضيّة‭ ‬الخرسانيّة‭ ‬للمرآب‭ ‬بينما‭ ‬بدأ‭ ‬رجل‭ ‬في‭ ‬العد‭ ‬البطيء‭. ‬

أونو‭ (‬واحد‭)! ‬ركلة‭ ‬على‭ ‬الرأس‭. ‬دوس‭ (‬اثنان‭)! ‬لكمة‭ ‬في‭ ‬الأنف‭. ‬تريس‭ (‬ثلاثة‭)! ‬ركلة‭ ‬في‭ ‬الفخذ‭. ‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬بيلون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬العدّ‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬ستة‭ ‬رجال‭ ‬يضربونه‭. ‬كانت‭ ‬ليلة‭ ‬باردة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭/ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬2013،‭ ‬واعتقد‭ ‬بيلون‭ ‬أنّها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬ليلته‭ ‬الأخيرة‭.‬

عندما‭ ‬بلغ‭ ‬العدد‭ ‬13،‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭. ‬

انسحبت‭ ‬المجموعة‭ ‬وهتفت،‭ “‬مرحباً‭ ‬بك‭ ‬في‭ ‬لا‭ ‬مارا‭!”‬

كان‭ ‬الاعتداء‭ ‬هو‭ ‬البداية‭. ‬فبعد‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬العنيفة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬بوسطن‭ ‬مع‭ ‬مهاجميه،‭ ‬أصبح‭ ‬بيلون‭ ‬الآن‭ ‬عضواً‭ ‬رسمياً‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬الكثيرون‭ ‬العصابة‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭: ‬لا‭ ‬مارا‭ ‬سلفاتروشا،‭ ‬أو‭ ‬MS-13‭. ‬

فمثل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجنّدين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬العصابة،‭ ‬كان‭ ‬مهاجراً‭ ‬سلفادورياً‭ ‬فرّ‭ ‬من‭ ‬موطنه‭ ‬العنيف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتّحدة‭.‬

لكنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موهوباً‭ ‬بالفطرة‭ ‬للقيام‭ ‬بأعمال‭ ‬لعصابة‭ ‬ما‭. ‬

ففي‭ ‬سن‭ ‬السادسة‭ ‬والثلاثين،‭ ‬كان‭ ‬عمره‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬عمر‭ ‬متوسط‭ ‬​​أعضاء‭ ‬MS-13،‭ ‬المراهقين‭ ‬الذين‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إعدادهم‭ ‬أو‭ ‬ترهيبهم‭ ‬للانضمام‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الثانويّة‭ ‬المحليّة‭. ‬

كما‭ ‬كان‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الوشم‭ ‬المميّز‭ ‬والزيّ‭ ‬غير‭ ‬الرسميّ‭ ‬لعصابة‭ ‬MS-13‭: ‬القميص‭ ‬الأزرق،‭ ‬وقبعة‭ ‬البيسبول‭ ‬أل‭ ‬إي‭ ‬دودجرز،‭ ‬وحذاء‭ ‬نايكي‭ ‬كورتيز‭ ‬الرياضيّ‭. ‬لقد‭ ‬فضّل‭ ‬قمصان‭ ‬الجولف‭ ‬ذات‭ ‬الرقبة‭ ‬والسراويل‭ ‬القطنيّة‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ “‬انضمامه‭ ‬السريع‭ ‬بالعصابة‭” ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬خطته‭ ‬أبداً‭. ‬

كان‭ ‬تاجر‭ ‬مخدرات‭ ‬يدفع‭ ‬للعصابة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حمايته‭ ‬أثناء‭ ‬نقل‭ ‬المخدرات‭ ‬والأسلحة‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقيّ‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬التمويه،‭ ‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬يقود‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬عند‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬تشيلسي،‭ ‬ماساشوستس،‭ ‬وهي‭ ‬مدينة‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها‭ ‬35ألفاً،‭ ‬عبر‭ ‬نهر‭ ‬ميستيك‭ ‬من‭ ‬بوسطن‭. ‬

وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬بيلون‭ ‬السائق‭ ‬المفضّل‭ ‬لزعماء‭ ‬العصابات‭. ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬MS-13‭ ‬تقتل‭ ‬منافسيها‭ ‬بشكل‭ ‬منهجيّ‭ ‬من‭ ‬عصابة‭ ‬الشارع‭ ‬الثامن‭ ‬عشر،‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬يوصل‭ ‬الأعضاء‭ ‬لكي‭ ‬يدفنوا‭ ‬المناجل‭ ‬الملطّخة‭ ‬بالدماء‭ – ‬سلاحهم‭ ‬المفضل‭ ‬–‭ ‬ويستمتع‭ ‬بسماع‭ ‬قصصهم‭ ‬عن‭ ‬حربهم‭ ‬ضد‭ ‬منافسيهم‭. ‬

والآن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬عضواً‭ ‬كاملاً‭ ‬في‭ ‬العصابة،‭ ‬بدأوا‭ ‬يتوقعون‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬وصفوه‭ ‬ب‭”‬صديقنا‭ ‬ذو‭ ‬السيارة‭”.‬

وبينما‭ ‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬يستقر‭ ‬في‭ ‬المرآب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬نادي‭ ‬الجماعة‭ ‬السريّ،‭ ‬وضع‭ ‬كاسبر،‭ ‬وهو‭ ‬زعيم‭ ‬محليّ‭ ‬لعصابة‭ ‬إم‭ ‬إس‭ ‬13،‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬كتف‭ ‬العضو‭ ‬الجديد‭. ‬

وقال‭ “‬لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬شافالاس‭ ‬وقتلهم‭”‬،‭ ‬مستخدماً‭ ‬لغة‭ ‬الشارع‭ ‬العامية‭ ‬لكلمة‭ “‬شرير‭”.‬

كانت‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭: ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أصدقاءه‭ ‬الجدد‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬بذلك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بيلون‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬بالفعل‭ ‬مع‭ ‬طاقم‭ ‬منافس‭ – ‬هو‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬مسؤولي‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬الفدراليّين‭ ‬وعلى‭ ‬نطاق‭ ‬الولاية‭ ‬والمحليّين،‭ ‬مكرّسين‭ ‬جهودهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفكيك‭ ‬MS-13‭.‬

اقتل،‭ ‬اغتصب،‭ ‬سيطر

منذ‭ ‬توليه‭ ‬منصبه،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬استخدم‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬MS-13‭ ‬اختزالاً‭ ‬سياسياً‭ ‬لجريمة‭ ‬المهاجرين،‭ ‬باعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬مبرراً‭ ‬لسياسات‭ ‬الهجرة‭ ‬المتشدّدة‭. ‬

تجادل‭ ‬إدارته‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬الحيوانيّة‭ “‬المتعطشة‭ ‬للدماء‭” ‬تمثّل‭ “‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬التهديدات‭ ‬للسلامة‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكيّة‭”.‬

‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنّها‭ ‬ليست‭ ‬أكبر‭ ‬عصابة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ (‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬أعضائها‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭)‬،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬الرئيس،‭ ‬يقول‭ ‬المحلّلون‭: ‬إنّها‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تشكّل‭ ‬تهديداً‭ ‬وطنياً؛‭ ‬إذ‭ ‬تقتصر‭ ‬أنشطتها‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الحضريّة‭ ‬على‭ ‬السواحل‭ ‬الغربيّة‭ ‬والشرقيّة،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ضحاياها‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬عصابات‭ ‬متنافسة‭. ‬ولكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها،‭ ‬فإنّ‭ ‬وحشيّتها‭ ‬سيئة‭ ‬السمعة‭: ‬مراهقون‭ ‬يقطعون‭ ‬مراهقين‭ ‬بالمناجل‭.‬

وُلدت‭ ‬العصابة‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬في‭ ‬الثمانينيّات،‭ ‬عندما‭ ‬هربت‭ ‬موجات‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬أهليّة‭ ‬في‭ ‬السلفادور‭. ‬

تصادموا‭ ‬مع‭ ‬عصابات‭ ‬الشوارع‭ – ‬من‭ ‬السود‭ ‬ومن‭ ‬أمريكا‭ ‬الجنوبيّة‭ – ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬وتجمعوا‭ ‬معاً‭ ‬لتشكيل‭ ‬منظّمتهم‭ ‬الخاصة‭. ‬

وبمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬أصبحت‭ ‬لا‭ ‬مارا‭ ‬سلفاتروشا‭ ‬أكثر‭ ‬عنفاً‭ ‬وانتقلت‭ ‬شرقاً،‭ ‬وأقامت‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬واشنطن‭ ‬ونيويورك‭ ‬وبوسطن‭.‬

على‭ ‬عكس‭ ‬العصابات‭ ‬الأخرى،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬MS-13‭ ‬موجودة‭ ‬فقط‭ ‬لجني‭ ‬المال‭. ‬كان‭ ‬الأعضاء‭ ‬يبيعون‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمخدرات،‭ ‬لكن‭ ‬حياتهم‭ ‬اتجهت‭ ‬نحو‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬وهو‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭. ‬

على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬منطقة‭ ‬نفوذ‭ ‬منافسها‭ ‬الرئيسيّ،‭ ‬عصابة‭ ‬سلفادوريّة‭ ‬أخرى‭ ‬تدعى‭ ‬باريو‭ ‬18،‭ ‬أو‭ ‬شارع‭ ‬18‭. ‬

شعار‭ ‬عصابة‭ ‬MS‭: “‬ماتا‭ ‬فايولا‭ ‬كونترولا‭”‬،‭ ‬أو‭ “‬اقتل،‭ ‬اغتصب،‭ ‬سيطر‭”. ‬فلكي‭ ‬تموّل‭ ‬توسّعها،‭ ‬أجبرت‭ ‬مواطنيها‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيّين‭ – ‬سائقي‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬منخفضي‭ ‬الأجر،‭ ‬وغاسلي‭ ‬الصحون‭ ‬ومدبري‭ ‬المنازل‭ – ‬على‭ ‬دفع‭ ‬أموال‭ ‬حماية‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬دولارات‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭. ‬

خوفاً‭ ‬من‭ ‬الترحيل،‭ ‬كان‭ ‬غالبيتهم‭ ‬يدفعون،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الشرطة‭. ‬وأولئك‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يدفعوا‭ ‬كانوا‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يُقتلون‭ ‬بشفرة‭ ‬منجل‭.‬

لم‭ ‬ير‭ ‬ماريو‭ ‬ميليت‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬مثل‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭. ‬كان‭ ‬ضابطاً‭ ‬متخفياً‭ ‬في‭ ‬شرطة‭ ‬ولاية‭ ‬ماساتشوستس،‭ ‬وقد‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬الإيقاع‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬العصابات‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيّات،‭ ‬من‭ ‬هيلز‭ ‬أينجلز‭ ‬إلى‭ ‬لاتين‭ ‬كينغز‭. ‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬الشديد‭ ‬لـ‭ ‬MS-13‭ ‬صدمه،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قام‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬العصابة‭ ‬باغتصاب‭ ‬وتعذيب‭ ‬مراهقتين‭ ‬معوقتين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2002‭. ‬

كانت‭ ‬كلتا‭ ‬الطفلتين‭ ‬تعانيان‭ ‬من‭ ‬الصمم،‭ ‬وكانت‭ ‬إحداهما‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬كرسيّ‭ ‬متحرّك‭ ‬لأنّها‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬شلل‭ ‬دماغيّ‭. ‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬آباء‭ ‬الفتيات،‭ ‬وهو‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬عصابة‭ ‬شارع‭ ‬18،‭ ‬إزدرى‭ ‬بالعصابة‭ ‬–‭ ‬فانتقمت‭ ‬منه‭ ‬MS-13‭.‬

انتشر‭ ‬خبر‭ ‬الجريمة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القوميّ،‭ ‬ولجأ‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬إلى‭ ‬فرقة‭ ‬عمل،‭ ‬وهي‭ ‬فرقة‭ ‬من‭ ‬النخبة‭ ‬تابعين‭ ‬للشرطة‭ ‬الاتحاديّة‭ ‬والولائيّة‭ ‬والمحليّة‭ ‬تخدم‭ ‬ضواحي‭ ‬بوسطن‭ ‬الشمالية‭. ‬

كان‭ ‬العمل‭ ‬صعباً،‭ ‬وكان‭ ‬التقدّم‭ ‬بطيئاً‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ميليت‭ ‬أو‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬يتكلمون‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانيّة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬معيب‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬العصابة‭ ‬في‭ ‬شيلسي،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬65٪‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬اللاتينيّين‭. ‬

وكان‭ ‬الضحايا‭ ‬متردّدين‭ ‬في‭ ‬التعاون،‭ ‬خوفاً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬أقاربهم‭ ‬في‭ ‬السلفادور،‭ ‬حيث‭ ‬تسيطر‭ ‬MS-13‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬البلاد‭. ‬

وأسفرت‭ ‬جهود‭ ‬الفريق‭ ‬عن‭ ‬اعتقالات‭ ‬متفرّقة‭ ‬وبعض‭ ‬عمليّات‭ ‬الترحيل،‭ ‬لكن‭ ‬العصابة‭ ‬استمرّت‭ ‬في‭ ‬القتل‭.‬

كان‭ ‬بيتر‭ ‬ليفيت،‭ ‬مساعد‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكيّ‭ ‬الذي‭ ‬يشرف‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬العمل،‭ ‬محبطاً‭. ‬فمن‭ ‬المعتاد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المدعى‭ ‬عليهم‭ ‬الذين‭ ‬يواجهون‭ ‬التهم‭ ‬راغبين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬مخبرين‭. ‬

وقال‭ ‬لمجلة‭ “‬نيوزويك‭”: “‬كنّا‭ ‬بحاجة‭ ‬لشخص‭ ‬ما‭ ‬داخل‭ ‬شبكتهم،‭ ‬يكسب‭ ‬ثقتهم،‭ ‬ويوقع‭ ‬بهم‭”. ‬استهدف‭ ‬مسؤولو‭ ‬إنفاذ‭ ‬دائرة‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭‬الأمريكية‭ (‬MSE‭) ‬أعضاء‭ ‬MS-13‭ ‬الذين‭ ‬يواجهون‭ ‬الترحيل،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬ينقلبوا‭ ‬على‭ ‬العصابة،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭. ‬

كانت‭ ‬العصابة‭ ‬مخيفة‭ ‬للغاية،‭ ‬ووحشيّة‭ ‬للغاية‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المألوف‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تقطيع‭ ‬المخبرين‭ ‬وأسرهم‭ ‬بالكامل،‭ ‬حتى‭ ‬الرضع‭ ‬منهم‭ ‬والمسنين،‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬كعقاب‭. ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2012،‭ ‬قبل‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬وصول‭ ‬ترمب‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬تلقى‭ ‬ميليت‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬السلفادور‭: ‬لقد‭ ‬اتصل‭ ‬به‭ ‬أحد‭ ‬السكان‭ ‬المحليّين‭ ‬حول‭ ‬MS-13،‭ ‬وكان‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يرتدي‭ ‬جهاز‭ ‬تنصت‭. ‬

كان‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬الشارع‭: ‬بيلون‭. ‬تقدم‭ ‬قصته‭ – ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬وثائق‭ ‬المحكمة‭ ‬والنصوص‭ ‬الصوتيّة‭ ‬وشهادات‭ ‬الشهود‭ ‬والمقابلات‭ ‬مع‭ ‬سلطات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ – ‬لمحة‭ ‬مروّعة‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬MS-13‭ ‬المميت‭ ‬والإستراتيجيات‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬السلطات‭ ‬للتصدي‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬بوسطن‭ ‬وعلى‭ ‬طول‭‬الساحل‭ ‬الشرقي‭.‬

مجموعة من عصابة مارا سالفاتروشا في قبضة الشرطة الهندوراسية

عاصمة‭ ‬القتل‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬

في‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2013،‭ ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬يؤدي‭ ‬اليمين‭ ‬الدستوريّة‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية،‭ ‬توجه‭ ‬ميليت‭ ‬واثنان‭ ‬من‭ ‬زملائه‭ ‬إلى‭ ‬السلفادور‭. ‬

كان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العميل‭ ‬الخاص‭ ‬لمكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬جون‭ ‬كيلي‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬ولاية‭ ‬ماساشوستس‭ ‬والذي‭ ‬أصبح‭ ‬خبيراً‭ ‬في‭ ‬MS-13‭ ‬أثناء‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬العصابات‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭. ‬وسكوت‭ ‬كونلي،‭ ‬أحد‭ ‬المخبرين‭ ‬في‭ ‬تشيلسي‭ ‬وعضو‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭ ‬للجيش‭ ‬الأمريكيّ،‭ ‬يتتبعون‭ ‬العصابة‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬التسعينيّات‭. ‬

كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬رسمياً‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانيّة‭. ‬كانوا‭ ‬يعملون‭ ‬لدى‭ ‬منظمة‭ ‬غير‭ ‬حكوميّة،‭ ‬يراقبون‭ ‬الأوضاع‭ ‬المزرية‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬السلفادور،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬قادة‭ ‬MS-13،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬رانفلا،‭ ‬يديرون‭ ‬العمليات‭ ‬الدوليّة‭ ‬للعصابة‭. ‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬فقد‭ ‬وصلوا‭ ‬لفحص‭ ‬مخبرهم‭ ‬المحتمل‭.‬

من‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬قدم،‭ ‬بدت‭ ‬البلد‭ ‬وكأنها‭ ‬وجهة‭ ‬مثاليّة‭ ‬لقضاء‭ ‬العطلات‭: ‬الأمواج‭ ‬الزرقاء‭ ‬والجبال‭ ‬الخضراء‭ ‬والتلال‭ ‬المورقة‭. ‬

لكن‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬كانت‭ ‬تدخل‭ ‬عامها‭ ‬الخامس‭ ‬باعتبارها‭ ‬عاصمة‭ ‬القتل‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

عندما‭ ‬استقبلهم‭ ‬مسؤول‭ ‬سلفادوريّ‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬سان‭ ‬سلفادور،‭ ‬طلب‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يلتزموا‭ ‬الصمت‭ ‬بشأن‭ ‬مهمتهم،‭ ‬فالتكلم‭ ‬على‭ ‬مسمع‭ ‬عامل‭ ‬فندق،‭ ‬أو‭ ‬سائق‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة،‭ ‬وحتى‭ ‬رجال‭ ‬شرطة‭ ‬نظاميّين،‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬قادة‭ ‬محليّين‭ ‬من‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة،‭ ‬ذهب‭ ‬كونلي‭ ‬وميلت‭ ‬للاستكشاف‭ ‬بعد‭ ‬حفل‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكيّة‭. ‬

وبينما‭ ‬كانوا‭ ‬يشربون‭ ‬البيرة‭ ‬على‭ ‬ناصية‭ ‬شارع،‭ ‬فرملت‭ ‬شاحنة‭ ‬صغيرة‭ ‬عند‭ ‬الرصيف،‭ ‬وفُتح‭ ‬بابها‭. ‬وقام‭ ‬رجال‭ ‬وجوههم‭ ‬مغطاة‭ ‬بالكامل‭ ‬ويرتدون‭ ‬معدات‭ ‬تكتيكيّة‭ ‬بجذبهم‭ ‬من‭ ‬قمصانهم‭ ‬بشدة‭ ‬الى‭ ‬داخل‭ ‬الشاحنة‭. ‬

كان‭ ‬الرجال‭ ‬عملاء‭ ‬اف‭ ‬بي‭ ‬آي‭ ‬أنّبوا‭ ‬ضابطي‭ ‬الشرطة‭ ‬على‭ ‬التجول‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬العصابة‭. ‬

صاح‭ ‬أحد‭ ‬عملاء‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭: “‬هل‭ ‬أنت‭ ‬مجنون؟‭” “‬سنجد‭ ‬قطعاً‭ ‬منكم‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الحيّ‭”.‬

في‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬وصل‭ ‬الثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬قاعة‭ ‬مؤتمرات‭ ‬في‭ ‬فندق‭: ‬ميليت‭ ‬بملابس‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬وكونلي‭ ‬وكيلي‭ ‬بسراويل‭ ‬واسعة‭ ‬وصنادل‭. ‬

ظنوا‭ ‬أن‭ ‬الاجتماع‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬وكانوا‭ ‬قد‭ ‬انتهوا‭ ‬لتوّهم‭ ‬من‭ ‬ركوب‭ ‬الأمواج‭. ‬

ظهر‭ ‬بيلون‭ ‬في‭ ‬زيّ‭ ‬بواب‭ ‬–‭ ‬أعطاه‭ ‬إياه‭ ‬مسؤولو‭ ‬الـ‭ ‬FBI‭ ‬المتخفين‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يجذب‭ ‬الانتباه‭. ‬

الفندق‭ ‬الراقي‭ ‬يخدم‭ ‬الدبلوماسيّين‭. ‬

كان‭ ‬بيلون‭ ‬طوله‭ ‬5‭ ‬أقدام‭ ‬و11‭ ‬بوصة،‭ ‬مع‭ ‬بنية‭ ‬عضليّة،‭ ‬باستثناء‭ ‬كرش‭ ‬بسيط‭. ‬

ابتسم‭ ‬ابتسامة‭ ‬عريضة‭ ‬للضباط‭. “‬لقد‭ ‬ذهبتم‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭”‬،‭ ‬قال‭ ‬لكونلي‭ ‬وكيلي،‭ ‬اللذين‭ ‬كانا‭ ‬لا‭ ‬يزالان‭ ‬مبللان‭ ‬من‭ ‬تمرينهما‭ ‬الصباحيّ‭: “‬لم‭ ‬أذهب‭ ‬قط‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭ ‬في‭ ‬بلدي‭. ‬شجعان‭ “.‬

مثل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السلفادوريين،‭ ‬هرب‭ ‬بيلون‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المراهقة‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأهليّة‭ ‬في‭ ‬الثمانينيّات،‭ ‬لينضمّ‭ ‬إلى‭ ‬أخيه‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬مضنية‭ ‬شمالاً‭ ‬الى‭ ‬ميامي‭. ‬وظل‭ ‬لمدة‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬باعتباره‭ ‬مهاجراً‭ ‬غير‭ ‬شرعيّ،‭ ‬يبيع‭ ‬الكوكايين‭ ‬والأسلحة‭ ‬لكارتل‭ ‬المخدرات‭ ‬المكسيكيّة‭. ‬

لقد‭ ‬إستمتع‭ ‬بمباهج‭ ‬المدينة‭ ‬الساحرة،‭ ‬حيث‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬مسكن‭ ‬فاخر‭ ‬وقاد‭ ‬سيارات‭ ‬سباق‭ ‬رياضيّة‭ ‬في‭ ‬أوشن‭ ‬درايف‭. ‬

في‭ ‬ذروته،‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬5‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬العقاريّة‭. ‬

وبعد‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬تمّ‭ ‬ضبطه‭ ‬وحُكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬بتهمة‭ ‬الاتّجار‭ ‬بالمخدرات‭. ‬ولكيّ‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬تقليل‭ ‬مدة‭ ‬عقوبته،‭ ‬قام‭ ‬بإعطاء‭ ‬معلومات‭ ‬لإدارة‭ ‬مكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬عن‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬الكارتل‭. ‬

وقد‭ ‬أدّت‭ ‬المعلومات‭ ‬إلى‭ ‬اعتقالات‭ ‬جديدة،‭ ‬وخفضت‭ ‬السلطات‭ ‬مدة‭ ‬سجنه‭ ‬بثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

ولحماية‭ ‬بيلون‭ ‬من‭ ‬الانتقام،‭ ‬نقله‭ ‬العملاء‭ ‬من‭ ‬فلوريدا‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬لاحتجاز‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬ماساشوستس،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬الترحيل‭ ‬إلى‭ ‬السلفادور‭.‬‭ ‬

وهناك،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬علم‭ ‬أن‭ ‬زملاءه‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬الزنزانة‭ ‬كانوا‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬MS-13‭. ‬

حصل‭ ‬على‭ ‬ثقتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬العاميّة‭ ‬للعصابات‭ ‬وذكر‭ ‬أسماء‭ ‬تجار‭ ‬المخدّرات‭ ‬الذين‭ ‬عرفهم‭ ‬من‭ “‬503‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬رمز‭ ‬منطقة‭ ‬السلفادور‭. ‬

ومنذ‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬بلده‭ ‬الأم‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر،‭ ‬ظلّ‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬زنزانته‭ ‬السابقين‭.‬

الآن،‭ ‬جالساً‭ ‬أمام‭ ‬ضباط‭ ‬الشرطة،‭ ‬وضع‭ ‬بيلون‭ ‬علامات‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬أمام‭ ‬أسماء‭ ‬أعضاء‭ ‬العصابة‭ ‬الذين‭ ‬سمع‭ ‬عنهم‭: ‬كاسبر،‭ ‬وانيمال،‭ ‬وديمنتي،‭ ‬ومويرتو،‭ ‬وسمايلي،‭ ‬وتشاكي،‭ ‬وروكا،‭ ‬وليتل‭ ‬كرازي،‭ ‬وتيغري،‭ ‬ولوبو‭. ‬

وقال‭ ‬للثلاثيّ‭: ‬إنه‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬الفيدراليّين‭ ‬على‭ ‬إدانتهم‭ ‬جميعاً‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬العصابة‭ ‬متخفياً‭. ‬لكنه‭ ‬أراد‭ ‬شيئاً‭ ‬في‭ ‬المقابل‭: ‬حياة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬كانت‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬السلفادور،‭ ‬وهي‭ ‬دولة‭ ‬لم‭ ‬يرها‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬صدمة‭ ‬له‭. ‬

كان‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬كوخ‭ ‬مسقوف‭ ‬بالصفيح‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭. “‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭. ‬إنّها‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الخامس‭” ‬وقال‭ ‬لهم‭: “‬أرغب‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬عائلتي‭ ‬بأكملها‭ ‬من‭ ‬هنا‭. ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬يدخلوا‭ ‬أطفال‭ ‬شقيقتي‭ ‬الى‭ ‬المدارس،‭ ‬وأن‭ ‬يتعلموا‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزيّة،‭ ‬وأن‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ “.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ (‬FBI‭) ‬يمنحه‭ ‬عادةً؛‭ ‬فإعادة‭ ‬مهرّب‭ ‬مخدرات‭ ‬مدان‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باعتباره‭ ‬مهاجراً‭ ‬غير‭ ‬شرعيّ‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‭. ‬

لكن،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أدرك‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬التجنيد‭ ‬الفاشلة،‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أحد‭ ‬أبداً‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للعمل‭ ‬متخفياً‭ ‬مع‭ ‬MS-13‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬التالية،‭ ‬أغرق‭ ‬كونلي‭ ‬بيلون‭ ‬بالأسئلة‭ ‬حول‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابة‭ ‬تشيلسي‭ ‬الذين‭ ‬تمّ‭ ‬ترحيلهم‭ ‬وحصلوا‭ ‬على‭ ‬ترقيات‭ ‬في‭ ‬عصابة‭ ‬لا‭ ‬رانفلا‭. ‬

تفحص‭ ‬ميليت‭ ‬مظهره‭ ‬وتصرفاته‭. ‬فبعد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬المجرمين،‭ ‬أصبح‭ ‬يعرف‭ ‬الكذابين‭. ‬

لكن‭ ‬بيلون‭ ‬بدا‭ ‬شرعياً،‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬رجل‭ ‬سيئ،‭ ‬عصبي‭ ‬لكن‭ ‬صادق‭.‬

سرعان‭ ‬ما‭ ‬اختتم‭ ‬الاجتماع،‭ ‬ووقف‭ ‬الرجال‭ ‬وتصافحوا‭. ‬

وقال‭ ‬لهم‭ ‬بيلون‭: “‬أشعر‭ ‬أنني‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أثق‭ ‬بكم‭ ‬يا‭ ‬رجال‭” … “‬إنكم‭ ‬تعطون‭ ‬انطباعاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬عن‭ ‬الفيدراليّين‭”. ‬

بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬قام‭ ‬مسؤول‭ ‬عسكري‭ ‬سلفادوريّ‭ ‬يعمل‭ ‬مع‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬بإخراج‭ ‬بيلون‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬الفندق‭. ‬

كان‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬الآن‭ ‬إقناع‭ ‬مسؤولي‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬بأن‭ ‬المكافأة‭ ‬المحتملة‭ ‬تستحق‭ ‬المخاطرة‭. ‬ذهب‭ ‬رجال‭ ‬القانون‭ ‬الثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬حانة‭ ‬الفندق،‭ ‬وطلبوا‭ ‬بيرة‭ ‬وجلسوا‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬حتى‭ ‬طرح‭ ‬كيلي‭ ‬سؤالاً‭ ‬كان‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬عقولهم‭ ‬كلهم‭: “‬كيف‭ ‬سننجح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬الشاقة؟‭” ‬

كان‭ ‬ميليت‭ ‬مهموماً‭ ‬بشيء‭ ‬آخر‭ ‬احتفظ‭ ‬به‭ ‬لنفسه‭:‬كيف‭ ‬سنتمكن‭ ‬من‭ ‬إبقاء‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة؟

جزء بسيط مما تستعمله العصابات في ترويع المدنيين والآمنين… وفي حربها مع العصابات الأخرى

سائق‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة

بعد‭ ‬شهر‭ ‬واحد،‭ ‬في‭ ‬فبراير‭/ ‬شباط،‭ ‬عاد‭ ‬بيلون‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وعمل‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭. ‬وقد‭ ‬انتحل‭ ‬شخصيّة‭ ‬مهاجر‭ ‬غير‭ ‬شرعيّ،‭ ‬واستغرق‭ ‬الأمر‭ ‬منه‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬للعثور‭ ‬على‭ ‬مي‭ ‬سلفادور،‭ ‬وهي‭ ‬حانة‭ ‬في‭ ‬تشيلسي‭ ‬تعج‭ ‬بالسلفادوريين‭ ‬الذين‭ ‬يبيعون‭ ‬أوراقاً‭ ‬مزيفة‭ ‬تساعده‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بطاقة‭ ‬هويّة‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬ماساتشوسيتس‭. ‬وأقام‭ ‬بفندق‭ ‬صغير‭ ‬منخفض‭ ‬الإيجار‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬مليء‭ ‬بالعصابات‭ ‬وتواصل‭ ‬مجدداً‭ ‬مع‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭ ‬الذين‭ ‬قابلهم‭ ‬في‭ ‬الحجز‭ ‬التابع‭ ‬لوكالة‭ ‬إنفاذ‭ ‬قوانين‭ ‬الهجرة‭ ‬والجمارك‭. ‬

وبعد‭ ‬بضعة‭ ‬أسابيع،‭ ‬لاحظ‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬أفراد‭ ‬العصابة‭ ‬ممن‭ ‬يشتهرون‭ ‬بسوء‭ ‬السمعة‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬شراء‭ ‬السيارات‭. ‬

التقى‭ ‬بيلون‭ ‬مع‭ ‬مرشديه‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ،‭ ‬وقاموا‭ ‬معاً‭ ‬بوضع‭ ‬خطّة‭. ‬سيمثل‭ ‬دور‭ ‬سائق‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬بالطلب،‭ ‬ويمكن‭ ‬للعملاء‭ ‬الفيدراليّين‭ ‬تركيب‭ ‬جهاز‭ ‬تنصت‭ ‬لتسجيل‭ ‬اعترافاتهم‭. ‬

وقال‭ ‬له‭ ‬بيلون‭: “‬فكّر‭ ‬في‭ ‬الأمر‭”. “‬هؤلاء‭ ‬الشافالاس‭ ‬يحبّون‭ ‬الثرثرة‭. ‬دعونا‭ ‬نتجوّل‭ ‬وندعهم‭ ‬يتكلمون‭”.‬

ولتقوية‭ ‬صلته‭ ‬بالعصابة،‭ ‬كان‭ ‬يستأجر‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬العصابة‭ ‬لحمايته‭ ‬أثناء‭ ‬نقله‭ ‬للمخدرات‭ ‬من‭ ‬بوسطن‭ ‬إلى‭ ‬نيو‭ ‬هامبشاير؛‭ ‬جولات‭ ‬طويلة‭ ‬حيث‭ ‬يمكنه‭ ‬التحدّث‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭ ‬حول‭ ‬جرائمهم‭. ‬

أعجب‭ ‬الفيدراليّون‭ ‬بالفكرة،‭ ‬واشترى‭ ‬عملاء‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬سيارة‭ ‬تويوتا‭ ‬كامري‭ ‬مستعملة‭ ‬فضيّة‭ ‬اللون‭ ‬مزوّدة‭ ‬بنوافذ‭ ‬مظلّلة‭ ‬وزوّدوها‭ ‬بكاميرات‭ ‬خفية‭ ‬فوق‭ ‬مقعد‭ ‬السائق‭. ‬

كما‭ ‬قاموا‭ ‬بتركيب‭ ‬مفتاح‭ ‬تشغيل‭ ‬ليتمكنوا‭ ‬من‭ ‬إيقاف‭ ‬المحرّك‭ ‬ومحاصرة‭ ‬السيارة‭ ‬إذا‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ما‭ ‬يرام‭. ‬

كما‭ ‬أعطوا‭ ‬بيلون‭ ‬جهاز‭ ‬تسجيل‭ ‬صغير‭ ‬الحجم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخفيه‭ ‬في‭ ‬ملابسه‭ ‬وهاتفين‭: ‬أحدهما‭ ‬لتسجيل‭ ‬كل‭ ‬محادثاته‭ ‬مع‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13،‭ ‬والآخر‭ ‬للتحدّث‭ ‬إلى‭ ‬مرشديه‭.‬ولمدة‭ ‬شهرين،‭ ‬قاد‭ ‬بيلون‭ ‬سيارته‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬تشيلسي،‭ ‬وكان‭ ‬يلمح‭ ‬إلى‭ ‬أيّ‭ ‬شخص‭ ‬لديه‭ ‬وشم‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭ ‬بأنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ “‬القليل‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭”. ‬

كما‭ ‬باع‭ ‬مسدساً‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬لديه‭ ‬علاقة‭ ‬بالعصابة،‭ ‬وأخبره‭ ‬أنه‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحماية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬العصابة‭. ‬

وفي‭ ‬ذلك‭ ‬الخريف،‭ ‬حدث‭ ‬تطور‭ ‬مهم؛‭ ‬حيث‭ ‬دخل‭ ‬رجلان‭ ‬سيارته،‭ ‬وجلس‭ ‬أحدهم‭ ‬في‭ ‬مقعد‭ ‬الراكب‭ ‬وكان‭ ‬وشم‭ ‬العصابة‭ ‬ظاهراً‭ ‬على‭ ‬ذراعه‭ ‬اليسرى‭.‬

وجلس‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬الخلف،‭ ‬كان‭ ‬قصيراً‭ ‬وبدا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فرداً‭ ‬في‭ ‬عصابة‭. ‬التفت‭ ‬إليه‭ ‬الرجل‭ ‬ذو‭ ‬الوشم‭ ‬وشدّ‭ ‬فتحة‭ ‬قميصه‭ ‬مُظهراً‭ ‬الحروف‭ ‬الأولى‭ ‬للعصابة‭ ‬أم‭ ‬وإس‭ ‬محفورين‭ ‬على‭ ‬صدره‭. ‬وقال‭ ‬له‭ “‬أنت‭ ‬بيلون،‭ ‬أليس‭ ‬كذلك؟‭” “‬لقد‭ ‬سمعت‭ ‬أنك‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬يا‭ ‬كلب‭”. ‬

شعر‭ ‬المخبر‭ ‬باندفاع‭ ‬الإدرينالين‭. ‬

فالتفت‭ ‬نحو‭ ‬راكبه‭ ‬لتسجيل‭ ‬المحادثة‭ ‬وفعل‭ ‬بيده‭ ‬حركة،‭ ‬وهي‭ ‬العلامة‭ ‬اليدويّة‭ ‬للعصابة‭. ‬

عرّف‭ ‬الرجل‭ ‬نفسه‭ ‬باسم‭ ‬مويرتو،‭ ‬وبأنه‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬عصابة‭ ‬سريّة‭ ‬مزدهرة‭ ‬تُدعى‭ ‬ايست‭ ‬سايد‭ ‬لوكو‭ ‬سالفاتروتشا‭ ‬وكان‭ ‬ناديهم‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مرآب‭ ‬يملكه‭ ‬الرجل‭ ‬الجالس‭ ‬في‭ ‬المقعد‭ ‬الخلفيّ‭ ‬والذي‭ ‬يُدعى‭ ‬شيشي‭.‬

على‭ ‬غرار‭ ‬بيلون،‭ ‬كان‭ ‬ميورتو‭ ‬قد‭ ‬فرّ‭ ‬من‭ ‬السلفادور‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬طفلاً‭. ‬

وظلّ‭ ‬مع‭ ‬عمه‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬يغسل‭ ‬الأطباق‭ ‬لتسديد‭ ‬القرض‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬أسرته‭ ‬قد‭ ‬أخذته‭ ‬لتغطية‭ ‬تكلفة‭ ‬تهريب‭ ‬بواسطة‭ ‬رجل‭ ‬يُدعى‭ “‬كويوت‭” ‬وتعني‭ “‬المهرب‭” ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬بتهريبه‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭. ‬

وعندما‭ ‬بلغ‭ ‬الرابعة‭ ‬عشر،‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭. ‬وبعد‭ ‬طعن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنافسين،‭ ‬تمّ‭ ‬ترحيله‭ ‬إلى‭ ‬السلفادور،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬لارانفيلا‭ ‬بترقيته‭. ‬

والآن،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬تشيلسي‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬نشاط‭ ‬العصابة،‭ ‬وقال‭ ‬لبيلون‭ ‬إن‭ ‬قادة‭ ‬في‭ ‬عصابة‭ ‬503‭ ‬قد‭ ‬كفلوه‭.‬

شرح‭ ‬بيلون‭ ‬الخطة‭: ‬بأنه‭ ‬سيحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التأمين‭ ‬والحماية‭ ‬لرحلة‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬شمالاً‭ ‬إلى‭ ‬نيو‭ ‬هامبشاير‭ ‬لتسليم‭ ‬خمسة‭ ‬كيلوغرامات‭ ‬من‭ ‬الكوكايين‭. ‬

سيأخذ‭ ‬هو‭ ‬ومويرتو‭ ‬سيارة‭ ‬التويوتا،‭ ‬وسيتبعهم‭ ‬شيشي‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬أخرى‭.‬

قاطعه‭ ‬شيشي‭ ‬قائلاً‭: “‬هل‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬سيارتين؟‭”.‬

وقال‭ ‬بيلون‭: “‬لا‭ ‬توجد‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬المقدمة،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬المؤخرة‭ ‬حيث‭ ‬إنني‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تغطية‭”‬،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتهدئة‭ ‬التوتر‭. ‬

وأضاف‭ “‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قيام‭ ‬الشرطة‭ ‬بتعقبنا‭ ‬أو‭ ‬مطاردتنا،‭ ‬ما‭ ‬يمكنك‭ ‬فعله‭ ‬هو‭ ‬حرق‭ ‬بعض‭ ‬المطاط‭ ‬أو‭ ‬الهروب‭ ‬منهم‭”. ‬

كان‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬مويرتو‭ ‬وشيشي‭ ‬صامتين‭. ‬قال‭ ‬بيلون‭: “‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أثق‭ ‬بأيّ‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭”‬،‭ ‬وعرض‭ ‬عليهم‭ ‬500‭ ‬دولار‭ ‬لكل‭ ‬منهم‭ ‬مقابل‭ ‬تعبهم،‭ ‬ووافق‭ ‬أعضاء‭ ‬العصابة‭ ‬على‭ ‬عرضه‭. ‬

بعد‭ ‬أسبوع،‭ ‬اتجه‭ ‬الثلاثي‭ ‬شمالاً،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬خطّط‭ ‬بيلون‭. ‬

وقد‭ ‬أخذ‭ ‬الكوكايين‭ ‬من‭ ‬عميل‭ ‬سريّ‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬للسيارات‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الفنادق‭ ‬خارج‭ ‬بوسطن،‭ ‬ثم‭ ‬قام‭ ‬بتسليم‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬عميل‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬نيو‭ ‬هامبشاير‭ ‬تظاهر‭ ‬بأنه‭ ‬مشترٍ‭. ‬

وتبعه‭ ‬ضباط‭ ‬فرقة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الطريق،‭ ‬وكان‭ ‬فريق‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬يقف‭ ‬على‭ ‬أهبّة‭ ‬الاستعداد‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬قريب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬انكشفت‭ ‬هوية‭ ‬بيلون‭ ‬الحقيقيّة‭.‬

استغرقت‭ ‬الرحلة‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات؛‭ ‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬رزيناً‭ ‬ومحترفاً،‭ ‬وذكر‭ ‬المعالم‭ ‬التي‭ ‬مروا‭ ‬بها‭ ‬طوال‭ ‬الطريق،‭ ‬لكي‭ ‬يعرف‭ ‬موقعه‭ ‬ضباط‭ ‬فرقة‭ ‬العمل‭ ‬الذين‭ ‬يستمعون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جهاز‭ ‬تنصت‭. ‬

كان‭ ‬مويرتو‭ ‬يتكلم‭ ‬كثيراً‭. ‬

وقال‭ ‬إنه‭ ‬قابل‭ ‬هو‭ ‬وأعضاء‭ ‬عصابة‭ ‬آخرين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬عصابة‭ ‬شارع‭ ‬18‭ ‬في‭ ‬حديقة‭ ‬تشيلسي‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بشهرين‭. ‬

ولأنه‭ ‬كان‭ ‬يرتدي‭ ‬الألوان‭ ‬المعتادة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13،‭ ‬فقد‭ ‬عرفوا‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬من‭ ‬هو‭: “‬فعلت‭ ‬بيدي‭ ‬علامة‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13،‭ ‬وقلت‭:” ‬نحن‭ ‬عصابة‭ ‬لا‭ ‬مارا،‭ ‬يا‭ ‬أبناء‭ ‬العا‭*‬رات‭. ‬ما‭ ‬الأخبار؟‭”. ‬

وقال‭ ‬ميورتو‭: ‬إنه‭ ‬طارد‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬وطعنه‭ ‬بسيف‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬العسكريّ‭. ‬

أشاد‭ ‬به‭ ‬بيلون‭: “‬هذا‭ ‬رائع‭ ‬يا‭ ‬صاح‭”. ‬

هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬من‭ ‬الاعترافات‭ ‬الباردة،‭ ‬التي‭ ‬سُجلت‭ ‬على‭ ‬كاميرا‭ ‬خفيّة،‭ ‬هي‭ ‬بالضبط‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تحتاجه‭ ‬فرقة‭ ‬العمل‭. ‬

بعد‭ ‬صفقة‭ ‬المخدرات‭ ‬المزيفة،‭ ‬التقى‭ ‬بيلون‭ ‬بمرشديه‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬سيارات‭ ‬فندقه،‭ ‬خارج‭ ‬تشيلسي‭. ‬

وقام‭ ‬الضباط‭ ‬بتوصيل‭ ‬جهاز‭ ‬كمبيوتر‭ ‬محمول‭ ‬بالكاميرا‭ ‬الخفيّة‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬الأجرة‭ ‬وقاموا‭ ‬بتنزيل‭ ‬الفيديو،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬سوف‭ ‬تتكرر‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬مختلفة‭.‬

عملية‭ ‬الشوارع‭ ‬العنيفة‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭:‬

تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬والبوبوساس

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العامين‭ ‬التاليين،‭ ‬عاش‭ ‬بيلون‭ ‬بأسلوب‭ ‬حياة‭ ‬عصابة‭ ‬لا‭ ‬مارا‭. ‬وسهر‭ ‬في‭ ‬حفلات‭ ‬في‭ “‬المنازل‭ ‬المدمرة‭”‬،‭ ‬وهي‭ ‬منازل‭ ‬مشتركة‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابة‭ “‬مارا‭ ‬سالفاتروتشا‭”‬،‭ ‬وتقرّب‭ ‬الى‭ ‬صديقات‭ ‬زعماء‭ ‬العصابة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إهدائهن‭ ‬حقائب‭ ‬فاخرة‭ ‬مزيّفة‭ ‬استحوذ‭ ‬عليها‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيق‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬في‭ ‬المداهمات‭. ‬

وأصبح‭ ‬مويرتو‭ ‬أفضل‭ ‬صديق‭ ‬له،‭ ‬وبعد‭ ‬عدة‭ ‬تنقلات‭ ‬لتهريب‭ ‬المخدرات،‭ ‬أخبره‭ ‬بمكان‭ ‬مرآب‭ ‬شيشي‭. ‬وكان‭ ‬يلتقي‭ ‬الاثنان‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬ويتناولان‭ ‬البوبوساس‭ (‬كعك‭ ‬الذرة‭ ‬المحشو‭)‬،‭ ‬ويتحدثان‭ ‬بألفاظ‭ ‬سيئة‭ ‬عن‭ ‬العصابات‭ ‬الأخرى،‭ ‬ويقومان‭ ‬بتهريب‭ ‬المخدرات‭.‬

وبعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة،‭ ‬جلب‭ ‬ميورتو‭ ‬قادة‭ ‬آخرين‭ ‬لمهام‭ ‬الحماية‭. ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬طلبوا‭ ‬منه‭ ‬رقم‭ ‬هاتفه‭ ‬الخلويّ‭ ‬حتى‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬طلبه‭ ‬لتوصيلهم‭. ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬لضباط‭ ‬فرقة‭ ‬العمل‭ ‬حمايته؛‭ ‬وفي‭ ‬أوقات‭ ‬أخرى،‭ ‬كان‭ ‬لوحده‭. ‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬ببساطة‭ ‬أفراد‭ ‬كافين‭ ‬لمراقبته‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭. ‬يقول‭ ‬إيرول‭ ‬فلين،‭ ‬وهو‭ ‬عميل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭: “‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نثق‭ ‬به،‭ ‬وكان‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يثق‭ ‬بنا‭”. ‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬يلتقي‭ ‬مرشديه‭ ‬مرة‭ ‬أو‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬للسيارات،‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متأخر‭ ‬من‭ ‬الليل‭ ‬لمناقشة‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يجمعها‭.‬

وبسبب‭ ‬طبيعة‭ ‬الوظيفة،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬المخبرون‭ ‬مصابين‭ ‬بجنون‭ ‬الشك،‭ ‬حيث‭ ‬يسيطر‭ ‬عليهم‭ ‬خوف‭ ‬مستمر‭ ‬من‭ ‬اكتشافهم‭. ‬

بيلون‭ ‬شعر‭ ‬بالتأكيد‭ ‬بهذا‭ ‬الشعور‭. ‬لم‭ ‬يعش‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬فندق‭ ‬رخيص‭ ‬إلى‭ ‬فندق‭ ‬رخيص‭ ‬آخر‭. ‬

وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يتصل‭ ‬بمرشديه‭ ‬ليسألهم‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬روتينيّة،‭ ‬مثل‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقصّ‭ ‬شعره‭ ‬فيه،‭ ‬أو‭ ‬ليتذمر‭ ‬حول‭ ‬راتبه‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬والذي‭ ‬يبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬1000‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الشهر‭. ‬

وشكى‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المرات‭ ‬إلى‭ ‬ميليت‭ ‬قائلاً‭: “‬أنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬غسالة‭ ‬ملابس‭ ‬جديدة‭” ‬عندما‭ ‬تعطلت‭ ‬الغسالة‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬النزل‭ ‬الذي‭ ‬يجدد‭ ‬إقامته‭ ‬فيه‭ ‬أسبوعيًا‭.‬

سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬في‭ ‬ميامي‭ ‬قد‭ ‬علّمته‭ ‬الذوق‭ ‬واللباقة،‭ ‬واشتكى‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬كونلي‭ ‬يأخذه‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬مطاعم‭ ‬السلاسل،‭ ‬مثل‭ ‬بوردر‭ ‬جريل‭. ‬

وكان‭ ‬يقول‭: “‬هذا‭ ‬قرف‭ ‬عليه‭ ‬صلصة‭ ‬تاكو‭”‬،‭ ‬وكان‭ ‬يفضل‭ “‬الأماكن‭ ‬الدومينيكيّة‭ ‬الجيدة‭” ‬التي‭ ‬يتردد‭ ‬عليها‭ ‬ميليت‭. ‬

لكن‭ ‬الشيء‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بيلون‭ ‬هو‭ ‬الاحترام‭. ‬وعندما‭ ‬كان‭ ‬يشعر‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬كان‭ ‬يتصل‭ ‬بميليت‭ ‬ويصيح‭ ‬قائلاً‭: “‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬السيد‭ ‬بيتر‭”‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ليفيت،‭ ‬المدعي‭ ‬الفيدراليّ‭. ‬وكان‭ ‬يطلب‭ ‬من‭ ‬ميليت‭ ‬أن‭ ‬يأخذه‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬المدّعي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكيّ‭ ‬في‭ ‬الطابق‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬مبنى‭ ‬المحكمة‭ ‬الفيدراليّة‭ ‬في‭ ‬ساوث‭ ‬بوسطن‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬شكواه‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬التظلم‭ ‬التي‭ ‬تُجرى‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬متأخر‭ ‬من‭ ‬الليل‭. ‬

وكان‭ ‬مصدر‭ ‬قلقه‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭: “‬متى‭ ‬تصل‭ ‬عائلتي‭ ‬إلى‭ ‬هنا؟‭”.‬

في‭ ‬إحدى‭ ‬الليالي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭/ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬2013،‭ ‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬ومويرتو‭ ‬ذاهبين‭ ‬لتناول‭ ‬العشاء‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬مويرتو‭ ‬أن‭ ‬يتوقفوا‭ ‬لبرهة‭ ‬عند‭ ‬المرآب‭. ‬

كان‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬ما‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يدفعه‭ ‬أسبوعياً‭. ‬لكن‭ ‬كانت‭ ‬لدى‭ ‬كاسبر‭ ‬وزمرته‭ ‬خطط‭ ‬أخرى‭. ‬

عندما‭ ‬وصل‭ ‬بيلون‭ ‬ومويرتو،‭ ‬شكلت‭ ‬العصابة‭ ‬دائرة‭ ‬ودفعت‭ ‬بيلون‭ ‬إلى‭ ‬الوسط‭. “‬إنه‭ ‬يقضي‭ ‬الوقت‭ ‬مع‭ ‬الرجال‭”‬،‭ ‬وقال‭ ‬الزعيم‭ ‬للمجموعة‭: “‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نلحقه‭ ‬بالعصابة‭” ‬قوّى‭ ‬بيلون‭ ‬نفسه‭ ‬وصاح‭: “‬لا‭. ‬لا‭. ‬يا‭ ‬صاح‭” “‬أنا‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الهراء‭”.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬مفاجأة‭ ‬لميورتو‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬لبيلون‭. ‬

فعادة،‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الشرف‭ ‬محجوزاً‭ ‬للرجال‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬منافسين‭ ‬من‭ ‬عصابة‭ ‬شارع‭ ‬18‭. ‬لكن‭ ‬بيلون‭ ‬أصبح‭ ‬أساسياً‭ ‬لديهم‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬كاسبر‭ ‬جعله‭ ‬استثناء‭.‬

الوشاة‭ ‬يُعاقبون

في‭ ‬صباح‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬التقى‭ ‬بيلون‭ ‬مع‭ ‬ميليت‭ ‬وكونلي‭. ‬وقد‭ ‬انتفخ‭ ‬ورم‭ ‬كبير‭ ‬فوق‭ ‬عينه‭ ‬اليمنى،‭ ‬وكان‭ ‬جسمه‭ ‬مُغطى‭ ‬بكدمات‭. ‬

وكان‭ ‬محرجاً؛‭ ‬فلقد‭ ‬تعرض‭ ‬للضرب‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬عمره‭.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬كونه‭ ‬أصبح‭ ‬فرداً‭ ‬منهم‭ ‬قد‭ ‬أعطى‭ ‬بيلون‭ ‬مستوى‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العصابة‭. ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬إمكانه‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬يسجّل‭ ‬اجتماعات‭ ‬مغلقة‭ ‬لأعضاء‭ ‬العصابة‭. ‬

حيث‭ ‬ناقشت‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬جمع‭ ‬مستحقات‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬بوظائف‭ ‬مثل‭ ‬الحرفيين‭ ‬أو‭ ‬العمال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أرقى‭ ‬مطاعم‭ ‬بوسطن‭. ‬

وجلبت‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭.‬

‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬صديقة،‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الانتقام‭ ‬إذا‭ ‬تمّ‭ ‬اكتشافه‭. ‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬كان‭ ‬محاطاً‭ ‬بقتلة‭ ‬يصفون‭ ‬أنفسهم،‭ ‬مثل‭ ‬تشاكي،‭ ‬وهي‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬طاقم‭ ‬جماعة‭ ‬من‭ ‬المراهقين‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬تشاجرت‭ ‬مؤخراً‭ ‬مع‭ ‬عصابة‭ ‬شارع‭ ‬18‭ ‬خارج‭ ‬مأوى‭ ‬لضحايا‭ ‬العنف‭ ‬المنزليّ‭. ‬وقد‭ ‬توفيت‭ ‬أم‭ ‬لثلاثة‭ ‬أطفال‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬38‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭.‬

كان‭ ‬ضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬متوترين‭. ‬

وكان‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬قد‭ ‬منح‭ ‬المخبر‭ ‬حريّة‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬معيّنة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬سريّته‭. ‬

لكن‭ ‬القتل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭. ‬إذا‭ ‬أمر‭ ‬كاسبر‭ ‬بيلون‭ ‬بالقتل،‭ ‬فسيتعين‭ ‬على‭ ‬عملاء‭ ‬كتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬إلغاء‭ ‬العمليّة‭.‬

قبل‭ ‬عيد‭ ‬الميلاد‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يستعد‭ ‬للنوم‭ ‬برفقه‭ ‬صديقته،‭ ‬تلقى‭ ‬بيلون‭ ‬مكالمة‭ ‬من‭ ‬كريزي،‭ ‬زعيم‭ ‬عصابة‭ ‬محليّة‭ ‬أخرى‭. ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابة‭ ‬MS-13‭ ‬يدعى‭ ‬فيدا‭ ‬لوكا‭ ‬يشرب‭ ‬في‭ ‬حانة‭ ‬غير‭ ‬قانونيّة‭ ‬تُفتح‭ ‬بعد‭ ‬وقت‭ ‬الإغلاق‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬شقق‭ ‬تشيلسي،‭ ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬منافس‭ ‬من‭ ‬عصابة‭ ‬الشارع‭ ‬18‭ ‬بإطفاء‭ ‬سيجارة‭ ‬مشتعلة‭ ‬في‭ ‬ذراعه‭. ‬وطلب‭ ‬فيدا‭ ‬لوكا‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬العصابة‭ ‬الذين‭ ‬جلبوا‭ ‬بندقيّة‭ ‬وأطلقوا‭ “‬النيران‭ ‬بغزارة‭” ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬وإصابة‭ ‬آخر‭ ‬بجروح‭ ‬خطيرة‭. ‬

وطلب‭ ‬كريزي‭ ‬من‭ ‬بيلون‭ ‬مساعدة‭ ‬فرد‭ ‬العصابة‭ ‬للفرار‭ ‬من‭ ‬الولاية‭. ‬

سأل‭ ‬كريزي‭: ” ‬تريد‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬نيويورك‭ ‬لتوصيله‭ ‬هناك؟‭ ‬ماذا‭ ‬تقول؟‭”‬،‭ ‬وعرض‭ ‬عليه‭ ‬400‭ ‬دولار‭. ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬بيلون‭ ‬أن‭ ‬يرفض؛‭ ‬كان‭ ‬كريزي‭ ‬سريع‭ ‬الانفعال‭. ‬

وقال‭ ‬له‭ ‬كريزي‭: “‬كن‭ ‬حذراً‭ ‬الآن‭ ‬عندما‭ ‬تذهب‭”‬،‭ “‬حتى‭ ‬لا‭ ‬توقفك‭ ‬الشرطة‭ ‬يا‭ ‬رجل‭”. ‬

أنهى‭ ‬بيلون‭ ‬المكالمة‭ ‬وظل‭ ‬يتمشّى‭ ‬ذهاباً‭ ‬وإياباً‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬بالفندق‭. ‬كان‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬لتنبيه‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُكشف‭ ‬غطاؤه‭. ‬

اتصل‭ ‬بواحد‭ ‬من‭ ‬مرشديه‭. ‬قال‭: “‬سأشغل‭ ‬ضوء‭ ‬السيارة‭ ‬الخلفيّ،‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬متابعتي‭ ‬بسهولة‭ ‬وستوقفني‭ ‬بسبب‭ ‬ضوء‭ ‬سيارتي‭ ‬الخلفيّ‭ ‬المكسور‭”. ‬

ثم‭ ‬ذهب‭ ‬بيلون‭ ‬إلى‭ ‬منزل‭ ‬قديم‭ ‬في‭ ‬بوسطن‭ ‬الشرقية،‭ ‬حيث‭ ‬أقلّ‭ ‬كريزي‭ ‬من‭ ‬هناك،‭ ‬زعيم‭ ‬العصابة‭ ‬وصديقته‭ ‬والقاتل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الفرار‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭.‬

كان‭ ‬ميليت‭ ‬ينتظر‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬ماساشوستس‭ ‬السريع‭. ‬عندما‭ ‬مرّ‭ ‬بجانب‭ ‬بيلون،‭ ‬شغّل‭ ‬الأضواء‭ ‬الزرقاء‭. ‬

وعندما‭ ‬أوقف‭ ‬بيلون‭ ‬سيارته،‭ ‬أضاء‭ ‬ميليت‭ ‬مصباحه‭ ‬ووجهه‭ ‬داخل‭ ‬السيارة،‭ ‬ووضع‭ ‬يده‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬حافظة‭ ‬مسدسه‭. ‬

وقال‭: “‬لديك‭ ‬ضوء‭ ‬خلفيّ‭ ‬مكسور‭. ‬

احتج‭ ‬بيلون‭ ‬وقال‭: “‬لم‭ ‬نفعل‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬يا‭ ‬رجل‭”. ‬

ثم‭ ‬سحب‭ ‬ميليت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬ورقة‭ ‬كُتب‭ ‬عليها‭ “‬إبق‭ ‬متيقظاً‭ ‬في‭ ‬مهمتك‭” ‬عليها‭ ‬وجه‭ ‬فيدا‭ ‬لوكا‭. ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬السيارة‭ ‬واعتقل‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭. ‬

كان‭ ‬كريزي‭ ‬غاضباً‭ ‬ومرتابًا‭. ‬

عاد‭ ‬بيلون‭ ‬للقيادة،‭ ‬لكن‭ ‬زعيم‭ ‬العصابة‭ ‬لوّح‭ ‬بمنجله‭ ‬مهدداً‭ ‬إياه‭ ‬وقال‭: “‬أوقف‭ ‬السيارة‭ ‬يا‭ ‬صاح‭”. ‬

ثم‭ ‬نزل‭ ‬ليلقي‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬السيارة‭ ‬الخلفيّ‭ ‬لفحص‭ ‬الضوء‭ ‬الخلفيّ،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬مكسوراً‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬ميليت‭.‬

بعد‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط،‭ ‬صنع‭ ‬السائق‭ ‬عدواً‭ ‬آخر‭ ‬له‭. ‬

حيث‭ ‬توقف‭ ‬في‭ ‬مطعم‭ ‬مكسيكيّ‭ ‬وقابل‭ ‬لوبو،‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬زميل‭ ‬في‭ ‬العصابة،‭ ‬كان‭ ‬يشرب‭ ‬في‭ ‬البار‭. ‬

وكان‭ ‬ذلك‭ ‬انتهاكاً‭ ‬لقواعد‭ ‬العصابات‭ ‬لأن‭ ‬شرب‭ ‬الكحول‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬معارك‭ ‬مع‭ ‬المدنيين،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬تحاول‭ ‬العصابة‭ ‬تجنّبه‭. ‬

وبعد‭ ‬شرب‭ ‬التكيلا،‭ ‬انتزع‭ ‬لوبو‭ ‬مسدساً‭ ‬من‭ ‬خصره‭ ‬ووجهه‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الغرباء‭. ‬وصاح‭ ‬قائلاً‭: “‬هل‭ ‬يريد‭ ‬أيّ‭ ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬النيران؟‭”.‬

ابتعد‭ ‬بيلون‭ ‬واتصل‭ ‬بعملاء‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيق‭ ‬الفيدراليّ‭. ‬

وبعد‭ ‬دقائق،‭ ‬وجد‭ ‬لوبو‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬ضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬يرتدون‭ ‬الزيّ‭ ‬الرسميّ‭ ‬بانتظاره‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬السيارات‭. ‬

تذكّر‭ ‬لوبو‭ ‬مكالمة‭ ‬بيلون‭ ‬الهاتفيّة‭ ‬التي‭ ‬خرج‭ ‬لإجرائها‭. ‬وكان‭ ‬يعتقد‭ ‬بأن‭ ‬بيلون‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قد‭ ‬أبلغ‭ ‬عنه،‭ ‬وأفضى‭ ‬بشكوكه‭ ‬لشيشي‭.‬

وطلب‭ ‬الاثنان‭ ‬من‭ ‬كاسبر‭ ‬أن‭ ‬يعطيهما‭ “‬الضوء‭ ‬الأخضر‭” – ‬لغة‭ ‬العصابة‭ ‬لطلب‭ ‬الإذن‭ – ‬لقتل‭ ‬بيلون‭. ‬

ولكن‭ ‬لحسن‭ ‬حظ‭ ‬المخبر،‭ ‬اُعتبر‭ ‬لوبو‭ ‬غير‭ ‬جدير‭ ‬بالثقة‭ ‬وكان‭ ‬عرضة‭ ‬لارتكاب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العنف‭. ‬ولكن‭ ‬أمره‭ ‬كاسبر‭ ‬آن‭ ‬يبقى‭ ‬صاحياً‭ ‬وألا‭ ‬يسكر،‭ ‬وكان‭ ‬الحادث‭ ‬في‭ ‬المطعم‭ ‬بمثابة‭ ‬انتهاك‭ ‬واضح‭ ‬للقواعد‭. ‬

لذلك،‭ ‬أمر‭ ‬الزعيم‭ ‬أفراد‭ ‬عصابته‭ ‬بضرب‭ ‬لوبو‭ ‬لمدة‭ ‬13‭ ‬ثانية‭.‬

‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يرفض‭ ‬طلبهم‭ ‬بقتل‭ ‬بيلون‭. ‬كان‭ ‬يحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬لتبرير‭ ‬قتله.

تحية على طريقة عصابة أم أس ١٣ مارا سالفاتروشا من وراء القضبان

طريق‭ ‬السواطير

يدرك‭ ‬بيلون‭ ‬عقوبة‭ ‬الوشاية‭. ‬

وقد‭ ‬تلقى‭ ‬تذكيراً‭ ‬بذلك‭ ‬في‭ ‬ربيع‭‬2015،‭ ‬عندما‭ ‬ركب‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬العصابة‭ ‬يدعيان‭ ‬روكا‭ ‬وتشاكي‭ ‬سيارته‭ ‬الأجرة‭ ‬وبدءا‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عضو‭ ‬زميل‭ “‬ذهب‭ ‬للوشاية‭ ‬إلى‭ ‬الشرطة‭”‬،‭ ‬سأل‭ ‬بيلون‭ “‬من؟‭” ‬

فأجاب‭ ‬روكا‭: “‬كلاكر،‭ ‬سوف‭ ‬نمسك‭ ‬به‭ ‬ونقطع‭ ‬رأسه‭ ‬يا‭ ‬زميل‭. ‬وبهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬التكلم‭.”‬

خاف‭ ‬بيلون‭ ‬كثيرًا‭. ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬العصابات‭ ‬الذين‭ ‬قابلهم‭ ‬كانوا‭ ‬يُشعرونه‭ ‬بالاشمئزاز،‭ ‬كان‭ ‬يسميهم‭ “‬أوغاد‭ ‬مارا‭ ‬سالفاتروتشا‮ ‬‭”‬،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬في‭ ‬كلاكر‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬فتى‭ ‬ضائع‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬عمره‭. ‬

ومنذ‭ ‬عامين،‭ ‬دفعت‭ ‬والدة‭ ‬كلاكر‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬المحتالين‭ ‬مدخرات‭ ‬العائلة‭ ‬وقدرها‭ ‬2500‭ ‬دولار،‭ ‬لتهريبه‭ ‬خارج‭ ‬هندوراس‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬عصابة‭ ‬شارع‭ ‬18‭ ‬بقتل‭ ‬شقيقه‭ ‬الأكبر‭. ‬وبعد‭ ‬رحلة‭ ‬استمرت‭ ‬شهرين‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬تمّ‭ ‬احتجازه‭ ‬على‭ ‬الحدود،‭ ‬ثم‭ ‬أُرسل‭ ‬إلى‭ ‬ماساشوسيتس‭ ‬ليعيش‭ ‬مع‭ ‬أبيه‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يلتقِ‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

وبعد‭ ‬أسبوعين‭ ‬من‭ ‬سنته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬ثانوية‭ ‬تشلسي،‭ ‬قابل‭ ‬روكا‭ ‬وتشاكي‭ ‬اللذان‭ ‬عرضا‭ ‬عليه‭ ‬فيديو‭ ‬التجنيد‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬إنتاجه‭ ‬بشكل‭ ‬بارع‭ ‬والذي‭ ‬يُظهر‭ ‬حياة‭ ‬البلطجة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬رومانسيّة‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬داعش‭ ‬مع‭ ‬الجهاد‭. ‬وارتفع‭ ‬صوت‭ ‬أغنية‭ ‬هيب‭ ‬هوب‭ ‬في‭ ‬الخلفيّة‭ ‬قائلة‭: ” ‬نأتي‭ ‬بالسكاكين‭ ‬والسواطير‭ ‬لقتل‭ ‬العدو،‭ ‬ونحن‭ ‬مستعدون‭ ‬لأن‭ ‬نقطعهم‭ ‬من‭ ‬الرقبة‭ ‬وحتى‭ ‬السرة‭”.‬

التحق‭ ‬كلاكر‭ ‬بالعصابة‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬يطارد‭ ‬العصابة‭ ‬المنافسة‭ ‬التي‭ ‬قتلت‭ ‬شقيقه‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬الآن‭ ‬بالسخرية‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬كافيتريا‭ ‬المدرسة‭ ‬الثانوية‭.‬

سأل‭ ‬بيلون‭ ‬روكا‭ ‬وتشاكي‭: “‬هل‭ ‬أنتم‭ ‬واثقون‭ ‬يا‭ ‬رفاق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الوغد‭ ‬قد‭ ‬وشى؟‭”‬

فقالا‭ ‬إنهما‭ ‬متأكدان‭. ‬

ولكنهما‭ ‬كانا‭ ‬على‭ ‬خطأ‭. ‬لقد‭ ‬تفاخر‭ ‬كلاكر‭ ‬بكونه‭ ‬عضواً‭ ‬في‭ ‬عصابة‭ ‬مارا‭ ‬سالفاتروتشا‭ ‬أمام‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬فوصلت‭ ‬المعلومة‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬بتمريرها‭ ‬إلى‭ ‬البوليس،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يشي‭. ‬

قرر‭ ‬بيلون‭ ‬أن‭ ‬يجاري‭ ‬روكا‭ ‬وتشاكي،‭ ‬فقال‭ ‬لأفراد‭ ‬العصابة‭: “‬تباً،‭ ‬أنا‭ ‬متورط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬أيضاً‭. ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬يتجوّل‭ ‬ويوشي‭ ‬بنا‭ ‬يا‭ ‬أخي‭. ‬ويمكنه‭ ‬أن‭ ‬يعطيهم‭ ‬أسماؤنا‭ ‬جميعا،‭ ‬يا‭ ‬صاح‭”. ‬

بعد‭ ‬أن‭ ‬نزل‭ ‬روكا‭ ‬وتشاكي‭ ‬من‭ ‬السيارة،‭ ‬قرر‭ ‬بيلون‭ ‬أن‭ ‬يتصل‭ ‬بكلاكر‭. ‬وقال‭ ‬لذلك‭ ‬المراهق‭: “‬غادر،‭ ‬لقد‭ ‬قرروا‭ ‬التخلص‭ ‬منك‭ ‬بحق‭”. ‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬خطوة‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬مخاطرة‭. ‬فإذا‭ ‬نجحت‭ ‬سينقذ‭ ‬حياة‭ ‬كلاكر‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬فشلت‭ ‬فسيتم‭ ‬قتله‭. ‬

التقى‭ ‬بيلون‭ ‬مع‭ ‬معاونيه‭ ‬وأسمعهم‭ ‬تسجيلاً‭ ‬صوتياً‭ ‬لمخطط‭ ‬قتل‭ ‬كلاكر‭. ‬كان‭ ‬الفيدراليون‭ ‬حريصين،‭ ‬ولكنهم‭ ‬رأوا‭ ‬فرصة‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬انقلاب‭ ‬عضو‭ ‬العصابة‭ ‬الصغير،‭ ‬الذي‭ ‬يمكنه‭ ‬إعطاؤهم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬الداخلية‭ ‬عن‭ ‬العصابة‭ ‬وأن‭ ‬يدعم‭ ‬تسجيلات‭ ‬بيلون‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة،‭ ‬قام‭ ‬كونلى‭ ‬والعميل‭ ‬الخاص‭ ‬للمباحث‭ ‬الفيدراليّة‭ ‬جيف‭ ‬وود‭ ‬بزيارة‭ ‬منزل‭ ‬كلاكر‭. ‬وقال‭ ‬وود‭ ‬للمراهق‭: “‬أصدقاؤك‭ ‬سيقتلونك‭”. ‬ولكن‭ ‬كلاكر‭ ‬رفض‭ ‬أن‭ ‬يتعاون‭. ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الليلة،‭ ‬ذهب‭ ‬وود‭ ‬إلى‭ ‬جدة‭ ‬الصبي،‭ ‬وقال‭: “‬لقد‭ ‬حذرناه‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬مساعدتنا‭ ‬فسيحتاج‭ ‬لأن‭ ‬يطلبها‭.” ‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لكي‭ ‬يحافظ‭ ‬بيلون‭ ‬على‭ ‬غطائه،‭ ‬قام‭ ‬بإقناع‭ ‬روكا‭ ‬وشاكي‭ ‬باستخدامه‭ ‬سائقاً‭ ‬أثناء‭ ‬عملية‭ ‬القتل‭. ‬في‭ ‬الليلة‭ ‬نفسها،‭ ‬قام‭ ‬بيلون‭ ‬بإحاطة‭ ‬منزل‭ ‬الصبيّ‭ ‬مع‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬العصابة‭ ‬وقاتل‭ ‬محترف‭ ‬يدعى‭ ‬فيلانو‭ ‬والذي‭ ‬قامت‭ ‬MS-13‭‬باستدعائه‭ ‬من‭ ‬نيو‭ ‬جيرسي‭.‬استمع‭ ‬بيلون‭ ‬إلى‭ ‬القاتل‭ ‬وهو‭ ‬يشرح‭ ‬بطريقة‭ ‬تحليلية‭ ‬غير‭ ‬متحيزة‭ ‬كيف‭ ‬ينوي‭ ‬قتل‭ ‬كلاكر‭ “‬بسهولة‭ ‬ويسر،‭ ‬مثل‭ ‬الدجاجة‭ ‬عندما‭ ‬تبحث‭ ‬تحت‭ ‬ريشها‭ ‬بحيث‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تتحسس‭ ‬النبض‭. ‬

تتحسس‭ ‬ذلك‭ ‬الوغد‭ ‬بتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬حتى‭ ‬تشعر‭ ‬بالوريد،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬تطعنه‭ ‬فيه‭ ‬بالسكين‭.”‬

ضرب‭ ‬شاكي‭ ‬قبضته‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬من‭ ‬المقعد‭ ‬الخلفيّ‭ ‬وأخرج‭ ‬ساطور‭ ‬بينما‭ ‬توقفت‭ ‬السيارة‭ ‬عند‭ ‬المنزل‭. ‬ولكن‭ ‬كلاكر‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬ذهب‭. ‬

خداع‭ ‬العدو

اقتاد‭ ‬والد‭ ‬كلاكر‭ ‬ابنه‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬المدّعي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكيّ‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬بوسطن‭ ‬ليبرم‭ ‬معه‭ ‬صفقة‭. ‬وفي‭ ‬مقابل‭ ‬التعاون‭ ‬الذي‭ ‬سيقدمه‭ ‬كلاكر،‭ ‬يضع‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬الشاب‭ ‬وعائلته‭ ‬وأمه‭ ‬في‭ ‬هندوراس‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬حماية‭ ‬الشهود‭. ‬ولكن‭ ‬بعض‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر،‭ ‬وبينما‭ ‬كلاكر‭ ‬يصف‭ ‬للمدّعين‭ ‬الفيدرالين‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬السرقة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬أس‭ ‬13،‭ ‬فجأة‭ ‬ذكر‭ ‬اسم‭‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقعه‭ ‬أحد‭ ‬وهو‭ ‬بيلون‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعمل‭ ‬فيه‭ ‬بيلون‭ ‬داخل‭ ‬المكتب،‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬السائق‭ ‬الذي‭‬يساعد‭ ‬أفراد‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬إس‭ ‬13‭ ‬على‭ ‬سرقة‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬بالطلب‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬مهمته‭ ‬أن‭ ‬يتولّى‭ ‬قيادة‭ ‬سيارة‭ ‬الهروب‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬السرقة‭ ‬ويحصل‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬على‭ ‬حصّة‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صريحاً‭ ‬لاتفاقه‭ ‬مع‭ ‬المكتب،‭ ‬حيث‭ ‬وضع‭ ‬المدّعين‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬لا‭ ‬يحسدوا‭ ‬عليه‭. ‬فإذا‭ ‬وجهوا‭ ‬إليه‭ ‬التهم،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬مؤهلاً‭ ‬للخضوع‭ ‬لبرنامج‭ ‬حماية‭ ‬الشهود‭ ‬إذا‭ ‬شهد‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ضد‭ ‬العصابة،‭ ‬وإذا‭ ‬تُرك‭ ‬حر‭ ‬السبيل،‭ ‬فقد‭ ‬يضرّ‭ ‬هذا‭ ‬بمصداقيّة‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬إفشاء‭ ‬تحالفه‭ ‬الأثيم‭ ‬مع‭ ‬وايتي‭ ‬بولغر‭ ‬أبرز‭ ‬رجال‭ ‬العصابات‭ ‬في‭ ‬بوسطن،‭ ‬والذي‭ ‬أودى‭ ‬بحياة‭ ‬19‭ ‬شخصاً‭ ‬أثناء‭ ‬عمله‭ ‬لصالح‭ ‬المكتب‭. ‬

وبالانتقال‭ ‬لعصابة‭ ‬إم‭ ‬إس‭ ‬13،‭ ‬فقد‭ ‬أدّى‭ ‬اختفاء‭ ‬كلاكر‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬الذعر‭. ‬كان‭ ‬كاسبر‭ ‬بالفعل‭ ‬يجعل‭ ‬أفراد‭ ‬العصابة‭ ‬يسلّمون‭ ‬هواتفهم‭ ‬الخلويّة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬كلّ‭ ‬اجتماع،‭ ‬ويفتشها‭ ‬باحثاً‭ ‬عن‭ ‬أجهزة‭ ‬التنصّت‭ ‬قبل‭ ‬دخولهم‭ ‬المرآب‭. ‬وكان‭ ‬بيلون‭ ‬خائفاً‭ ‬على‭ ‬سلامته؛‭ ‬إذ‭ ‬لاحظ‭ ‬مويرتو‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬إليه‭ ‬بشكل‭ ‬مثير‭ ‬للريبة‭. ‬

فمؤخرًا،‭ ‬وبينما‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة،‭ ‬اتصل‭ ‬أحد‭ ‬الزملاء‭ ‬بمويترو‭ ‬ليخبره‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬لدعم‭ ‬في‭ ‬شجار‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬18‭. ‬

ومن‭ ‬ثم‭ ‬اتجهوا‭ ‬مسرعين‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬الحادث‭. ‬وإذ‭ ‬به‭ ‬يُفاجأ‭ ‬بمويرتو‭ ‬ممسكاً‭ ‬بالسكين‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ضيّق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬منافسه‭ ‬طعنه‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يحاول‭ ‬الهرب‭ ‬تحت‭ ‬سيارة‭. ‬ولكن‭ ‬بيلون‭ ‬تجمد‭ ‬في‭ ‬مكانه،‭ ‬وقال‭: “‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحدث،‭ ‬يا‭ ‬صديقي‭” ‬ثم‭ ‬توجه‭ ‬لمويرتو‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬قائلاً‭: “‬أنا‭ ‬حقاً‭ ‬خائف‭. ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬لمن‭ ‬أستدر‭ ‬وأبحث‭ ‬عنه،‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬أنتم،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬صديقاً‭ ‬أم‭ ‬عدو؟‭”‬

خلال‭ ‬هذا‭ ‬الشتاء،‭ ‬دُعى‭ ‬قادة‭ ‬العصابات‭ ‬السلفادوريّة‭ ‬لا‭ ‬رانفلا‭ ‬إلى‭ ‬اجتماع‭ ‬وطنيّ‭ ‬مع‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭ ‬في‭ ‬ريتشموند‭ ‬بفيرجينيا‭. ‬

وكان‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬العصابة‭ ‬ويدعى‭ ‬ديمينتي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يقلّه‭ ‬أحدهم‭ ‬إلى‭ ‬هناك،‭ ‬ولكن‭ ‬بيلون‭ ‬كان‭ ‬خائفاً‭ ‬من‭ ‬فعل‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬أمر‭ ‬ديمينتي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بقتل‭ ‬ولد‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬15‭ ‬عاماً‭ ‬رفض‭ ‬الانضمام‭ ‬للعصابة‭. ‬لذلك‭ ‬خدعوا‭ ‬الولد‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ،‭ ‬وهناك‭ ‬طعنوه‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭. ‬

والآن‭ ‬وبينما‭‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬يتوجه‭ ‬جنوباً‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬I-95،‭ ‬كان‭ ‬ديمينتي‭ ‬يحدّق‭ ‬في‭ ‬وجهه‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭. ‬وكان‭ ‬بيلون‭ ‬يتساءل‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬اجتماع‭ ‬فعلياً‭. ‬

فقد‭ ‬أخضعه‭ ‬كاسبر‭ ‬للفحص‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬كثافة،‭ ‬أما‭ ‬لوبو‭ ‬فقد‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬التحدّث‭ ‬معه،‭ ‬وشيشي‭ ‬أيضاً‭ ‬ترك‭ ‬مسؤولية‭ ‬حماية‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬تماماً‭. ‬وعندما‭ ‬وصلوا‭ ‬جميعاً‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬الموجود‭ ‬بشمال‭ ‬ريتشموند،‭ ‬كان‭ ‬بيلون‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬أنهم‭ ‬سيقتلونه‭. ‬

ولكن‭ ‬داخل‭ ‬المنزل،‭ ‬تواجد‭ ‬هناك‭ ‬بالفعل‭ ‬قادة‭ ‬من‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬وتكساس‭ ‬وأوهايو‭ ‬وأريزونا،‭ ‬وفيرجينيا،‭ ‬وماريلاند،‭ ‬وكان‭ ‬الاجتماع‭ ‬أكبر‭ ‬تجمع‭ ‬لقادة‭ ‬إم‭ ‬أس‭ ‬13‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتّحدة‭ ‬الأمريكيّة‭. ‬وبعد‭ ‬ظهور‭ ‬أحد‭ ‬قادة‭ ‬لا‭ ‬رانفلا‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬شوغر‭ ‬عبر‭ ‬الواتس‭ ‬أب‭ ‬من‭ ‬زنزانة‭ ‬سجنه‭ ‬في‭ ‬السلفادور،‭ ‬طلب‭ ‬ديمنتي‭ ‬من‭ ‬بيلون‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬باسم‭ ‬مجموعته‭ ‬ايستسايد‭ ‬لوكوس‭.‬

كان‭ ‬أول‭ ‬أمر‭ ‬سمعه‭ ‬يخصّ‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬الوشاة‭. ‬حيث‭ ‬وجه‭ ‬شوغر‭ ‬حديثه‭ ‬للمجموعة‭ ‬قائلاً‭: “‬يجب‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬تكونوا‭ ‬حذرين‭ ‬جداً‭ ‬بشأن‭ ‬من‭ ‬تجلبونهم‭ ‬ومن‭ ‬تتحدثون‭ ‬معهم،‭ ‬فمكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬يعطيهم‭ ‬سيارة‭ ‬وأموالاً‭ ‬وكل‭ ‬شيء،‭ ‬وعندما‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬يتكلمون،‭ ‬وأنتم‭ ‬تعرفون‭ ‬ذلك‭”. ‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬دعا‭ ‬قائد‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬إعدام‭ ‬كلاكر‭ ‬قائلاً‭: “‬عصابة‭ ‬المارا‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تضمّه‭ ‬إليها‭ ‬وعصابة‭ ‬المارة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تتخلص‭ ‬منه‭”.‬

شعر‭ ‬بيلون‭ ‬بضيق‭ ‬نفس‭ ‬والعرق‭ ‬بلل‭ ‬قميصه‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يخفي‭ ‬تحته‭ ‬جهاز‭ ‬تنصت‭ ‬صغير‭. ‬وفي‭ ‬تلك‭ ‬الأثناء‭ ‬انتقل‭ ‬القادة‭ ‬للتحدّث‭ ‬عن‭ ‬مسائل‭ ‬أخرى،‭ ‬ولكنه‭ ‬توقّف‭ ‬عن‭ ‬معالجة‭ ‬المعلومات،‭ ‬وبدأ‭ ‬يحدق‭ ‬شارداً‭ ‬في‭ ‬الفراغ،‭ ‬متسائلاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أفراد‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬يستمعون‭ ‬إلى‭ ‬جهاز‭ ‬التنصت‭. ‬وهل‭ ‬سينقذه‭ ‬مرشديه‭ ‬من‭ ‬الموت؟‭ ‬وحينها‭ ‬سمع‭ ‬أحدهم‭ ‬ينادي‭ ‬اسمه‭.‬

صاح‭ ‬شوغر‭: “‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬يا‭ ‬بيلون؟‭” ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬قلقاً‭ ‬وهم‭ ‬عرفوا‭ ‬ذلك‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬لحسن‭ ‬حظه‭ ‬أراد‭ ‬القائد‭ ‬معرفة‭ ‬أفكاره‭ ‬عن‭ ‬مشكلة‭ ‬أخرى‭ ‬قائلاً‭: “‬المجموعات‭ ‬الضالة‭ ‬رفضت‭ ‬الدفع‭ ‬لتمويل‭ ‬ترحيل‭ ‬العصابة،‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬استخدمتها‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭ ‬لإعادة‭ ‬جلب‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتّحدة‭ ‬الأمريكيّة،‭ ‬كما‭ ‬رفض‭ ‬كاسبر‭ ‬الدفع‭. ‬حينها‭ ‬رأى‭ ‬بيلون‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للكلام‭ ‬فقال‭:‬‭ ‬إنه‭ ‬مستعد‭ ‬لتولي‭ ‬قيادة‭ ‬المجموعة‭. ‬ولكن‭ ‬أحد‭ ‬القادة‭ ‬الآخرين‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬فكرة‭ ‬أخرى‭ ‬فقال‭: “‬لماذ‭ ‬لا‭ ‬تقتله؟‭”‬

لا أحد فوق القانون

الأسوأ‭ ‬على‭ ‬الإطلاق

بعد‭ ‬مرور‭ ‬شهر‭ ‬ونصف،‭ ‬وقبل‭ ‬بزوغ‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬من‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬عام2016‭ ‬بقليل،‭ ‬اجتاح‭ ‬حوالي‭ ‬500‭ ‬ضابط‭ ‬شرطة‭ ‬منطقة‭ ‬بوسطن،‭ ‬وبلغت‭ ‬عملية‭ ‬أوبيريشن‭ ‬مين‭ ‬ستريتس‭ ‬ذروتها‭. ‬وبعد‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬تمّ‭ ‬في‭ ‬فرجينيا،‭ ‬قرر‭ ‬الفيدراليّون‭ ‬سحب‭ ‬بيلون‭. ‬

وقال‭ ‬فلين‭ ‬عميل‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭: “‬لقد‭ ‬كان‭ ‬سحبه‭ ‬في‭ ‬بالنا‭ ‬طوال‭ ‬الوقت،‭ ‬فقد‭ ‬يتنقل‭ ‬بسيارته‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬القتلة‭ ‬المعروفين‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬لقتل‭ ‬المخبرين‭: ‬هل‭ ‬يعلمون؟‭ ‬هل‭ ‬هذه‭ ‬مكيدة؟‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬أُلقي‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬56‭ ‬شخصاً‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬تشاكي‭ ‬وديمنتي،‭ ‬ويرجع‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬بيلون‭ ‬لاعترافاتهم‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬الأجرة‭ ‬الخاصة‭ ‬به‭. ‬وفي‭ ‬أحد‭ ‬المواقع‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬بوسطن‭ ‬صفّق‭ ‬الجيران‭ ‬عندما‭ ‬أدخل‭ ‬العملاء‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬الشرطة‭ ‬مكبلاً‭ ‬بالأصفاد‭. ‬وأعاد‭ ‬فلين‭ ‬حديثه‭ ‬قائلاً‭: ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬المهاجرون‭ ‬الذين‭ ‬كنّا‭ ‬نحميهم‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬ضحايا‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتسلّطون‭ ‬عليهم‭. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬كلونلي‭: “‬لقد‭ ‬أمسكنا‭ ‬بالأسوأ‭ ‬هذا‭ ‬الصباح‭”. ‬

وإرتفع‭ ‬عدد‭ ‬المتهمين‭ ‬إلى‭ ‬61‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬بعضٍ‭ ‬ممن‭ ‬أدينوا‭ – ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬مويرتو‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬بيلون‭ ‬إلى‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭ – ‬في‭ ‬عقد‭ ‬الصفقات‭ ‬مع‭ ‬المدعين‭ ‬العامين،‭ ‬إذ‭ ‬وافقوا‭ ‬على‭ ‬الشهادة‭ ‬ضد‭ ‬لا‭ ‬مارا‭ ‬سلفاتروشا‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحكام‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬ترحيلهم‭.‬

ونتيجة‭ ‬للعمل‭ ‬المتخفي‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬بيلون‭ ‬في‭ ‬فرجينيا،‭ ‬فقد‭ ‬امتدت‭ ‬التحقيقات‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬بوسطن،‭ ‬وتمّ‭ ‬الإيقاع‭ ‬برئيس‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقيّ‭ ‬لعصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬شوغر‭ ‬الذي‭ ‬أُدين‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬زنزانته‭ ‬في‭ ‬السلفادور‭. ‬وقال‭ ‬ليفيت‭ ‬المدعي‭ ‬الأمريكي‭ ‬المساعد‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬الآن‭ ‬محامياً‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬خاص‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬بيلون‭: “‬لقد‭ ‬كان‭ ‬أفضل‭ ‬مخبر‭ ‬حظيت‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭”. ‬وعلى‭ ‬مدار‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭ ‬أقرّ‭ ‬جميع‭ ‬المتهمين‭ ‬بالذنب‭ ‬واعترفوا‭ ‬بجريمتهم‭ ‬وحكم‭ ‬عليهم‭ ‬ليقضوا‭ ‬عقوداً‭ ‬خلف‭ ‬القضبان‭ ‬ثم‭ ‬يتمّ‭ ‬ترحيلهم‭ ‬من‭ ‬البلاد،‭ ‬باستثناء‭ ‬مجرم‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬خاضعاً‭ ‬للمحاكمة‭. ‬وقد‭ ‬ضمّت‭ ‬القضية‭ ‬6‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ (‬ثلاثة‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬الشبان‭ ‬وأخرى‭ ‬فتاة‭)‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬22‭ ‬محاولة‭ ‬قتل‭ ‬وعشرات‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬العنف‭ ‬الأخرى‭. ‬إن‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تمّت‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬أوباما‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬إخلاء‭ ‬لعصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الولايات‭ ‬المتّحدة‭ ‬الأمريكيّة‭. ‬وفي‭ ‬سبتمبر‭/ ‬أيلول‭ ‬2017‭ ‬سافر‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬جيف‭ ‬سيشنز‭ ‬إلى‭ ‬بوسطن‭ ‬لتهنئة‭ ‬مسؤولي‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬ولإرسال‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬باقي‭ ‬أفراد‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭. ‬وعلق‭ ‬سيزونز‭ ‬قائلاً‭: “‬نحن‭ ‬قادمون‭ ‬من‭ ‬أجلكم‭ ‬وسنطاردكم،‭ ‬سنعثر‭ ‬عليكم‭ ‬وسوف‭ ‬نسلمكم‭ ‬للعدالة‭”.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يقول‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭. ‬ويعتقد‭ ‬بعض‭ ‬رؤساء‭ ‬الشرطة‭ ‬المحليّين‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬العنيف‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬ترمب‭ ‬على‭ ‬الهجرة‭ ‬خلف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيّين‭- ‬الذين‭ ‬تستهدفهم‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭- ‬والذين‭ ‬تنخفض‭ ‬احتماليّة‭ ‬إبلاغهم‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الشرطة‭. ‬كما‭ ‬لاحظ‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬حدوث‭ ‬زيادة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬عمليات‭ ‬القتل‭ ‬التي‭ ‬تنفّذها‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يجري‭ ‬إعداد‭ ‬الشباب‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين،‭ ‬بل‭ ‬وأيضاً‭ ‬يتمّ‭ ‬حالياً‭ ‬تجنيد‭ ‬الفتيات‭ ‬أيضاً‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬المحظور‭ ‬في‭ ‬السلفادور‭. ‬وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لقد‭ ‬تولت‭ ‬صديقات‭ ‬شباب‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬اس‭ ‬13‭ ‬الذين‭ ‬أدينوا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬أوبيريشن‭ ‬مين‭ ‬ستريتس‭ ‬قيادة‭ ‬بعض‭ ‬المجموعات‭ ‬المحليّة‭.‬

بالنسبة‭ ‬لبيلون‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مختبئاً‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬فبعد‭ ‬الإيقاع‭ ‬بالعصابة،‭ ‬عمل‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬بالاتفاق،‭ ‬إذ‭ ‬رفض‭ ‬مقاضاته‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬سرقة‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬سيعرّض‭ ‬سلامة‭ ‬عائلته‭ ‬للخطر‭. ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬إجماليّ‭ ‬عدد‭ ‬الخاضعين‭ ‬لبرنامج‭ ‬حماية‭ ‬الشهود‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الصلة‭ ‬ببيلون‭ ‬إلى‭ ‬17‭ ‬فرداً‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬بيلون‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬بميليت‭ ‬وكونلي‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬قادته‭ ‬الذين‭ ‬يبلغونه‭ ‬بآخر‭ ‬التطوّرات‭ ‬في‭ ‬القضية‭. ‬كما‭ ‬زاروه‭ ‬هو‭ ‬وصديقته‭ ‬مؤخراً‭ ‬بعد‭ ‬ولادة‭ ‬ابنتهما‭. ‬وقد‭ ‬قررت‭ ‬عصابة‭ ‬إم‭ ‬إس‭ ‬13‭ ‬إغتيالها‭.‬

Facebook Comments

Leave a Reply